09/05/1996
تمييز مدني حكم رقم : 12 /1996
- المحكمة
- تمييز مدني
- الرقم
- 12/1996
- التاريخ
- 09/05/1996
- الرئيس
- فيليب خيرالله
- الأعضاء
- هرموش، متري، زين، رياشي، المعلم، العوجى
- المصدر
- الجامعة اللبنانية
- شروط دعوى مسؤولية الدولة عن اعمال قضاتها
-
حيث ان جهة الادعاء تنسب الى قاضي التحقيق مصدر القرار السابق
ذكره خطأين تصفهما بأنهما "غليظين".
احتفاظ المحقق العدلي باختصاص الاحالة على المجلس العدلي وتول في اطار
هذا الخطا انها لفتت المحقق العدلي بموجب مذكرة قدمها احد محاميها
الاستاذ مارديني الى وقائع الجريمة التي يحقق فيها تقع تحت الاوصاف
المنصوص عنها في قانون 11/1/1985 وهي من اختصاص المحكمة العسكرية لا
المجلس العدلي والى ان المحقق العدلي صالح لاعلان عدم اختصاصه.
وان قاضي التحقيق رأى غير ذلك في رده على ما ادلت به.
وانه بذلك ارتكب خطأ اذ اعتبر ان مرسوم الاحالة يقيده وكذلك وبالقياس
المادة 8 من قانون العفو.
وان المادة الثامنة هذه لا يمكن ان تتضمن تعديلا لقانون اصول المحاكمات
الجزائية الذي حدد اختصاص المجلس العدلي كمحكمة استثنائية وان التفسير
الذي اعطاه المحقق يتعارض بشكل غليظ مع منهجية تفسير القوانين.
وتضيف ان لا دليل في ملف القاضي غنطوس على ان المهندس المعمار السيد
ميشال المر هو قائد سياسي وان مجرد كونه وزيرا لا يعني حتما انه قائد
سياسي بالمعنى المقصود بقانون العفو.
عدم تنحي الرئيس غنطوس تلقائيا بناء لطلب جهة الادعاء بعد ان ابدى رأيه
في القضية التي ينظر فيها وخاصة في اختصاص المجلس العدلي للبت في القضية
وذلك بتصريحه في جريدة الديار في عددها الصادر في 3/12/1995 حيث
ورد".... ساعمل على اصدار القرار الاتهامي في الدعوى ما لم يطرأ قبيل
ذلك ما يستدعي فتح التحقيق مجددا.... ان القرار الاتهامي الذي سيصدر عني
في وقت اتمنى ان يكون قريبا بحد ذاته هو مرجع كاف لاطلاع الرأي العام
على من خطط لهاتين الحادثتين وعلى من نفذهما وبعد صدور القرار الاتهامي
(سأحيله) بواسطة النيابة العامة التمييزية الى المجلس العدلي الذي يضع
يده على الدعوى..."
وان جهة الادعاء الحاضرة قد رجت المحقق ان يقبل باعلان نتحيه سندا
للمادتين 120 و121/م.م.
حيث ان تقدير جدية الاسباب يؤسس على مفهوم الخطأ الجسيم المعبر عنه في
البند 4 من المادة 741/م.م. وعلى المبادىء التي تحكم دعوى المسؤولية
المبنية عليه ومنها:أ- ان دعوى المسؤولية هذه التي تقام امام اعلى هيئة
قضائية هي مراجعة غير عادية (المادة 630/م.م.) وهي استثنائية جدا بدليل
ان الشروع بالمحاكمة فيها غير ممكن قبل التأكد بادىء ذي بدء من جدية
اسبابها والا رفضت قبل اي بحث او مناقشة في موضوعها وحتى قبل تبليغها
الى الاخصام كما ان من يخسرها في الشكل او في الموضوع يقضى عليه حكما
بالتعويض (المادة 750/م.م.).
ب- ان هذه المراجعة لا تنصب على قرار لا خطأ مدعى وقوعها فيه وهي ليست
طريقا تسلسلية اضافية وليست مراجعة تمييزية يتم من خلالها مراقبة
قانونية قرار غير خاضع للمراجعات التسلسلية المعتادة واستنفدت بشأنه هذه
المراجعات.
ج- ان نظر الهيئة العامة في هذه المراجعة الواردة في القانون بعنوان
"مداعاة الدولة بشأن المسؤولية الناجمة عن اعمال القضاة العدليين "ينحصر
في اعمال القاضي المدعى وقوع الخطأ في الحكم بسببها ويبحث في نطاق
الاعمال عن اخلال القاضي بواجباته على ما ورد في المادة 741/م.م. في
تحديدها الخطأ الجسيم وعلى ما درجت الهيئة العامة عليه في وصفها الاخلال
المشكل للخطأ الجسيم بالاهمال المفرط الذي يوازيه الجهل المطبق للقانون.
د- ان المراجعة المبحوث فيها هي اصلا دعوى مسؤولية فتفترض ككل دعوى
مسؤولية تحقق ضررا اكيد للمدعي من جراء حكم خاطىء في نتيجته خطأ واضحا
لا يختلف عليه اثنان ولا يحتاج للقول به الى تمحيص الهيئة العامة
وتقديرها كمرجع اعلى, ومرتدا الى خطأ في عمل القاضي خطأ واضحا هو ايضا
ناجم عن اهمال فاضح او جهل للقانون مواز له
-هـ- ان وجوب ان يكون الخطأ واضحا ولا يحتمل رأيين مرده امرين:
- الاول, ان الهيئة العامة الناظرة بالدعوى ليست كما سبق القول, مرجعا
تمييزيا مدعوا لمراقبة حسن تطبيق القانون وتفسيره, ولا محكمة اساس تعيد
النظر في الواقع فتمحصه وتصفه, وهي لا تنظر في اساس القضية فيما لو
انتهت الى ابطال الحكم المشكو منه.
- الثاني, ان المحكمة التي تحال اليها القضية بعد الابطال ليست مقيدة,
بفعل نص قانون, برأي الهيئة العامة, فشرط وضوح الخطأ في الحكم تبعا
لوضوح خطأ القاضي, لا يترك مجالا لاحتمال الاختلاف في الرأي بحيث يكون
على المحكمة ان تنطلق منه كمعطى ثابت واكيد لاعادة النظر في القضية.
اما اذا كان من مجال لاختلاف بالرأي بين المرجعين, الهيئة العامة
والمحكمة المحال عليها, فان القانون لم يوجد مرجعا تكون له الكلمة
الفصل.
و- ويبقى ان يكون خطأ القاضي منتجا في ما انتهى اليه القرار المشكو منه
ومسببا للضرر المرتب للمسؤولية وان يكون تصحيحه من شأنه ان يؤدي بشكل
اكيد الى قلب النتيجة لمصلحة الشاكي.
وحيث انه على هدي هذه المبادىء.
وبعد الاطلاع على قرار الاتهام المشكو منه, وعلى ما تضمنه, ردا على ما
اثارته جهة الدفاع في مذكرتها بشأن الاختصاص, وقد جاء فيه:
"بما ان اصول المحاكمة امام المجلس العدلي تعتبر قواعد خاصة لانها معدة
لمحكمة استثنائية.
"وبما ان هذه القواعد الخاصة تفسر في حدود الغرض الذي اعدت له.
"وبما ان هذا الغرض يتحدد في مرسوم احالة القضية على المجلس العدلي وهو
عمل حكومي من اعمال السلطة التي تتمتع في شأنه بحق الاستنساب ودليل ذلك
خلو الاصول الخاصة بالمجلس العدلي من نص مماثل لما تضمنته المادة 74 من
الاصول الجزائية التي اوجبت على قاضي التحقيق لدى محكمة القضاء العادي
ان يفصل في الدفع بانتفاء اختصاصه في خلال اسبوع من الادلاء به.
"وبما انه, بالاضافة الى ما تقدم, ان المادة الثامنة من قانون العفو
العام رقم 84/91 تاريخ 27/8/1991 نصت على ما يأتي:" خلافا لاي نص آخر
تعتبر منذ ارتكابها محالة حكما على المجلس العدلي جميع جرائم اغتيال او
محاولة اغتيال رجال علماء الدين والقادة السياسين المرتكبة قبل تاريخ
28/اذار 1991 ضمنا".
"وبما ان الحادثة الاولى التي وقعت في 20/3/1991 قد استهدفت اغتيال وزير
الدفاع انذاك المهندس ميشال المر.
وبما ان الوزير المر احد القادة السياسين في لبنان.
"وبما انه تأسيسا على ما سبق بيان, يكون الدفع بانتفاء الاختصاص في غير
محله القانوني ومستوجبا الرد"
ومن الرجوع الى المادة الثامنة من قانون العفو التي تضمنت بكل صراحة
ووضوح وخلافا لاي نص اخر, الاحالة الحكمية على المجلس العدلي لجميع
جرائم اغتيال او محاولة اغتيال المر - كقائ رجال وعلماء الدين والقادة
السياسين وبموجب هذه المادة احيلت هذه القضية محاولة اغتيال الوزير المر
- كقائد سياسي - على المجلس العدلي. ومع الاشارة الى ان هذه الصفة ليست
منتفية بما لا يقبل الجدل, وقد اعتبرها مرجعان قضائيان ثابتة.
وبعد الاطلاع على مذكرة الاستاذ مارديني السابق ذكرها التي لم تثر فيها
لا من قريب ولا من بعيد مسالة وصف الوزير المر بأنه "قائد سياسي" بمفهوم
قانون العفو, مع ان هذه الصفة كانت العنصر الاساسي الذي حمل المحقق
العسكري على رفع يده عن الدعوى واحالتها على المجلس العدلي فالتقى معه
المحقق العدلي على اعتبار هذه الصفة متحققة لدى الوزير المر, ولم تكن
جهة الادعاء قد نازعت, في مذكرتها, بهذه الصفة, رغم انها اثارت فيها
الدفع بعدم الاختصاص انما لاسباب اخرى, فبدت وكأنها مسلمة بها.
ومع الملاحظة, بالنسبة لامتناع المحقق العدلي عن التنحي, ان التنحي
متروك لمبادرة القاضي فهو يقدر ما اذا كان من موجب لعرض تنحيه, بينما
ولى القانون الفرقاء في الدعوى طلب رده ان رأوا موجبا قانونيا لذلك ولم
تعمد الجهة المدعية الحاضرة الى ممارسة حقها انذاك وفقا للاصول, فيما لو
كانت مقتنعة بتوفر شروطه.
لا ترى الهيئة على اساس كل ما تقدم ان الدعوى الحاضرة قد توفرت لها
اسباب جدية تبرر قبولها والشروع باجراءاتها فاقتضى ردها سندا للمادة
750/م.م. والزام الجهة المدعية بان تدفع للدولة المدعى عليها تعويضا
بقدر بمبلغ ثلاثة ملايين ليرة لبنانية.