الأحكام

19/11/1996

تمييز مدني حكم رقم : 33 /1996

المحكمة
تمييز مدني
الرقم
33/1996
التاريخ
19/11/1996
الرئيس
فيليب خيرالله
الأعضاء
هرموش، متري، زين، رياشي
المصدر
الجامعة اللبنانية

- شروط دعوى مسؤولية الدولة عن اعمال قضاتها

-

حيث ان

الشركة اللبنانية المدعية الحاضرة تطعن بهذا القرار الاستئنافي

بالاستناد الى الخطأ الجسيم المنصوص عليه في المادة 741/م م

وتقول ان هذا الخطأ ارتكبه القضاة عندما حددوا التعويض المتوجب للشركة

عن فسخ عقد اجارتها بشكل اعتباطي وبدون الرجوع الى قوانين الايجار

المتعاقبة وخاصة المادة 8 من القانون رقم 160/92 تاريخ 23/7/1992 المعدل

معطوفة على المادة 5 فقرة د من القانون رقم 10/1974 الذي اقيمت الدعوى

في ظله

وان القرار المشكو منه لم يحدد البدل الذي كان متوجبا بتاريخ اقامة

الدعوى ولم يحدد بدل المثل بتاريخ صدور القرار في 11/10/1995 ولم يحدد

بدل الخلو وفقدان الموقع وقد خسرت الشركة دون شك بدل الخلو والموقع

وان المحكمة اعتمدت لتحديد التعويض اسبابا لا تأثير لها على تحديد

التعويض وان المحكمة كانت امام احتمالين:

اما ان تعتبران العقد الحاصل بين الشركة والمالكين لم يعد قائما فينتهي

الجدل وترد مطالبة الشركة لمؤجريها بالتعويض وهذا ما لم تقله المحكمة

واما ان تعتبر ان العقد ما زال قائما بكافة عناصره عند التأجير الثاني

فيكون عليها في هذه الحال ان تحدد التعويض للشركة وفقا لما نص عليه

القانون 10/74 معطوفا على القانون 160/1992

3- في تقدير الاسباب المدلى بها

حيث ان تقدير جدية الاسباب يؤسس على مفهوم الخطأ الجسيم المعبر عنه في

البند 4 من المادة 741/م م وعلى المبادىء التي تحكم دعوى المسؤولية

المبنية علي ومنها:

آ- ان هذه الدعوى هي مراجعة غير عادية (المادة 630/م م) وهي استثنائية

جدا ولا تنصب على قرار لاخطاء مدعى وقوعها فيها فهي ليست طريقا تسلسلية

اضافية وليست مراجعة تمييزية

ب - ان نظر الهيئة العامة في هذه المراجعة ينحصر في اعمال القاضي المدعى

وقوع الخطأ في الحكم بسببها ويبحث في نطاق الاعمال عن اخلال القاضي

بواجباته على ما ورد في المادة 741/م م في تحديدها الخطأ الجسيم وعلى ما

درجت الهيئة العامة عليه في وصفها الاخلال المشكل للخطأ الجسيم بالاهمال

المفرط الذي يوازيه الجهل المطبق للقانون

ج- ان المراجعة المبحوث بها هي في الاصل دعوى مسؤولية فتفترض ككل دعوى

مسؤولية تحقق ضرر اكيد للمدعي من جراء حكم خاطىء في نتيجته خطأ واضحا لا

يختلف عليه اثنان ولا يحتاج للقول به الى تمحيص الهيئة العامة وتقديرها

كمرجع اعلى ومرتدا الى خطأ في عمل القاضي خطأ واضحا هو ايضا ناجم عن

اهمال فاضح او جهل للقانون مواز له

د- ويبقى ان يكون خطأ القاضي منتجا في ما انتهى اليه القرار المشكو منه

ومسببا للضرر المرتب للمسؤولية وان يكون تصحيحه من شأنه ان يؤدي بشكل

اكيد الى قلب النتيجة لمصلحة الشاكي

يراجع قرار الهيئة تاريخ 9/5/1996 رقم 12 دعوى سمير جعجع/الدولة

وحيث انه على هدي هذه المبادىء

وعلى ضوء الوقائع السابق تلخيصها واسباب القرار المشكو منه وما تضمنه من

مفاضلة بين الاجارتين منتهيا الى تفضيل اجارة السيدين ابو سمرا وما نتج

عن ذلك ضمنا وعمليا من فسخ لاجارة الشركة اللبنانية ومن حصر لحق الشركة

المفسوخ عقدها بالتعويض على اساس المبادىء العامة

وما استعرضه القرار لتحديد التعويض على هذا الاساس من عناصر يبدو من

سياقها انها موجهة نحو تحديد المسؤولية في ما آلت اليه اجارة الشركة

اللبنانية فأتت مركزة على دور هذه الشركة البارز في هذا المجال ولذلك

كان تقويم التعويض وكأنه يعفي ما بقي واقعا على عاتق الجهة المؤجرة من

المسؤولية

ومع الالتفات الى ان الشركة اللبنانية لم تكن قد طلبت ولو استطرادا

تحديد التعويض لمثل هذه الحالة على اسس معينة غير اسس المبادىء العامة

ومع الملاحظة انه ليس في الامر اية حالة من حالات الاسترداد الملحوظة في

قوانين الايجار الاستثنائية حتى يكون واضحا وجوب تطبيق احكام الاسترداد

عند تحديد التعويض كما انه ليس بأكيد ان الوضع سبب النزاع يقع تحت احكام

هذه القوانين وخاصة احكام المادة 24 من القانون رقم 160/1992 والاحكام

المماثلة في القوانين السابقة والتي تعني الحالة التي يكون فيها

المستأجر اللبناني في الابنية غير المتضررة قد حرم من اشغال المأجور

بسبب الاحداث الحاصلة مع الملاحظة ان تأخر الشركة عن تجهيز المأجور

والبدء بالاستثمار فيه وما تبدى لديها من رغبة في انهاء العلاقة

التعاقدية ادت بها الى الدخول في مفاوضات مع المؤجر لهذه الغاية كما

اثبت ذلك القرار المشكو منه - كل ذلك قد سبق وقوع الاحداث

وعلى اساس كل ما تقدم لا ترى الهيئة ان سبب الدعوى المحصور بالجهة من

القرار المحددة للتعويض والاسس القانونية لاحتسابه هو جدي بما يمكن من

قبول الدعوى والسير باجراءاتها فيقتضي ردها بكافة الطلبات الواردة فيها

والزام المدعية بتعويض للدولة يقدر بمليوني ليرة.