03/12/1992
تمييز مدني حكم رقم : 11 /1992
- المحكمة
- تمييز مدني
- الرقم
- 11/1992
- التاريخ
- 03/12/1992
- الرئيس
- فيليب خيرالله
- الأعضاء
- العازار، شدياق
- المصدر
- الجامعة اللبنانية
- في شروط الاستئناف الاحترازي والنقض الاحترازي للقرارات القضائية.
-
فان اجتهاد محكمة النقض اجاز الاستئناف والنقض
الاحترازيين بحيث يسوغ للمطلوب النقض بوجهه والمستأنف عليه ان
يتقدما بنقض وباستئناف احترازي ضد قرار لم يكن في مصلحتها عندما يطعن
خصمها بالحكم النهائي الذي صدر لمصلحة المستأنف عليه على ان لا ينظر
فيه الا عندما يقبل الاستئناف الاصلي شكلا لان المصلحة المبررة
للاستئناف من قبل المستأنف عليه لا تكون منتفية تماما لمجرد انه الرابح
من جراء الحكم النهائي بل هي تظل في طور الجمود حتى ينبرم الحكم النهائي
بحق المحكوم عليه فعندما تزول وتتلاشى تماما' اما اذا استأنف المحكوم
عليه الحكم النهائي ثارت من جديد واصبح مصيرها رهنا بمصير الاستئناف
الاصلي حول الحكم النهائي بحيث تعدو مصلحته بالطعن في القرار الاعدادي
المشروط مكتملة في اللحظة التي قرر فيها قبول الاستئناف شكلا.
وانه من المسلم به ان ما ادلى به من الشرائع النص على امكان الاستئناف
التبعي او الطارىء حتى بعد فقدان الحق بالاستئناف بصورة اصلية اما من
جراء الرضوخ للحكم او من جراء انصرام مهلة الاستئناف هو روح العدالة
والانصاف التي تقضي باقامة التوازن بين مصالح الخصوم المتعارضة بحيث
فسر موقف الخاسر جزئيا والذي رضى بالحكم او بانبرام الحكم بوجهه على ان
رضوخه للحكم هو رضوخ مشروط بان يظل خصمه الخاسر جزئيا هو الاخر مسلما
ايضا بالحكم المذكور حتى اذا ادخل بهذا الشرط استأنف الحكم في جهاته
المضرة فيكون قد اسقط هذه' المعادلة وهدم التوازن الذي تستوجبه عدالة
التشريع في معاملة الخصوم بالدعوى ويكون بالتالي من حق الفريق الاخر ان
يستعيد حقه بالطعن بالحكم وان يستأنفه تبعيا من جهاته الاخرى التي لم
يتناولها الاستئناف الاصلي والتي جاءت في غير مصلحته رافعا النزاع
بكامله الى محكمة الاستئناف .
-ان الاجتهاد القضائي غالبا ما يكون هو السباق الى ابتداع النظريات
القانونية التي يواجه بها كل تغرة او نقض في التشريع الوضعي' اذ يبادر
الى استنباط بحلول الملاىمة للمواضع المستجدة مستجيبا لمتطلبات روح
العدالة والانصاف ومهتديا بالمبادىء العامة التي يصدر عنها التشريع
الوضعي وممهدا بذلك الطريق امام هذا التشريع' ومن مؤيدات ذلك ان قاعدة
الاستئناف التبعي هذه في التشريع الفرنسي اوجدها الاجتهاد القضائي قبل
القانون الوضعي' وان هذه القاعدة ذاتها بمفهومها المحدود وجدت غير
كافية فبادر الاجتهاد الفرنسي الى توسيع مداها الى ان اوجد المشترع
استئنافا من نوع جديد سمي الاستئناف الاحترازي الذي يقدم احتياطا' ثم
احل محله استئنافا اكثر مشمولا هو الاستئناف المثار وهو نوع من
الاستئناف الطارىء وقد توسع نطاقه بحيث اصبح كما هو منصوص عليه
بالمادة 459 من قانون اصول المحاكمات المدنية الجديد )الفرنسي( وان
محكمة التمييز اللبنانية بقرارها رقم 80 تاريخ 1971/12/30 اجازت
التقديم باستئناف او بتمييز احترازي.
- وان محكمة الاستئناف بقرارها المطعون فيه اذ اجازت الاستئناف
الاحترازي بالرغم من انتفاء النص عليه واقرت بالتالي قبول استئناف
المميز عليهن ضد القرار القرار الاعدادي تاريخ 1982/12/06 بالرغم من ان
الحكم النهائي الفاصل باساس النزاع قد جاء لمصلحتهن' انما تكون قد
انزلت حكم القانون بصورة صحيحة وسليمة وفي حدود مهمتها كمرجع قضائي
مكلف بتطبيق القانون في نطاق اختصاصه ولا مجال للنعي عليها بانها قضت
بما لم يدع به او تجاوزت حدود مهمتها واحدثت قاعدة عامة وتنظيميه تدخل
في اختصاص المشرع خلافا للمادة 2 اصول مدنية.
وان محكمة الاستئناف خلافا لزعم المميز لم تعتمد النصوص الفرنسية
الوضعية وكل ما في الامر انها عرضت لتلك النصوص في سياق استعراضها
للتشريعات التي عالجت الصعوبات المتمثلة بالحالة التي يوجد فيها فريق
يرى نفسه عاجزا عن استئناف قرار اعدادي' والحلول التي استنبطتها لتجاوز
هذه الصعوبات ' وهي بالحقيقة في الحل الذي ارتأته ان تكن قد استنارت
بالتشريعات المعاصرة التي تصدر والتشريع اللبناني عن ينابيع فكرية واصول
قانونية واحدة منها التشريع الفرنسي فانها لم تتعد في هذا المجال حدود
ما يستسيغه التعليل الفقهي الذي يتحرى الشواهد ايضا في الاجتهادالقضائي
على صعيد القانون المقارن' تمكننا للحل الذي ارتأته المحكمة' وفيما عدا
ذلك فانها استندت الى المبادىء التي ترعى الاستئناف بصورة عامة والى
اجتهاد محكمة التمييز اللبنانية الذي استند في ما استند اليه الى روح
العدالة والانصاف وكلها مما يندرج في نطاق القانون الوطني' وقالت ان
استئناف القرار الاعدادي جائز احترازيا وانه يقدم وفقا للقاعدة العامة
التي تسود الاستئناف وهي اللجؤ الى الاستئناف الاصلي وهي لهذه الناحية
لم تسند حكمها الى اسباب قانونية اثارتها تلقائيا وانما اسندته الى سبب
قانوني كان مضمونه مدار مناقشة بين الفريقين وانزلت بشأنه الحكم
القانوني الصحيح ولم تخرق قاعدة وجاهية المحاكمة ولم تخالف ايا من
المواد القانونية التي يزعم المميز انها خالفتها.