11/01/2000
تمييز مدني حكم رقم : 3 /2000
- المحكمة
- تمييز مدني
- الرقم
- 3/2000
- التاريخ
- 11/01/2000
- الرئيس
- مهيب معماري
- الأعضاء
- مولوي، عيد
- المصدر
- الجامعة اللبنانية
- اصول تطبيق قاعدة اختصاص محاكم الدولة التي افتتحت فيها التركة اذا كانت تحتوي على عقارات تقع في لبنان
-
حيث ان الجهة المستأنفة - المعترضة
بداية اذ تطلب حصر ارث المتوفي وفقا للشريعة الاسلامية لانه مات لبنانيا
في سنة 1952 تطلب باستبعاد القرار الاصلي الذي حصر الارث بالابنة
مستبعدا الاشقاء والشقيقات انطلاقا من القانون الارجنتيني وتفرض على
اعطاء هذا القرار مفاعيله في لبنان انطلاقا من سبب واحد هو عدم اختصاص
المرجع القضائي في الاجنتين طالما ان المورث هو لبناني وانه لا يمكن حصر
ارثه الا في لبنان فيقتضي حصر البحث بهذا السبب الوحيد المدلى به والذي
يؤول في لانتيجة الى القول ان اختصاص المحاكم اللبنانية هو حصري عندما
يتعلق الامر بحصر ارث لبناني افتتحت تركته في الخارج اذا كانت هذه
التركة تتضمن اموالا غير منقولة موجودة في لبنان يكون من شأنها حفظ
اختصاص القاضي اللبناني مكانا وان هذا الاختصاص الحصري يحول دون
الاعتراف في لبنان بالقرارات الاجنبية المتعلقة بحصر الارث
وحيث ان الاختصاص القضائي تحكمه القواعد المتعلقة به الواردة في قانون
اصول المحاكمات لا لامبادىء التي ترعى تنازع القوانين ولا يخرج عن هذا
المبدأ الا ما استثنى بحكم خاص حصر بالمحاكم اللبنانية وحدها امر تطبيق
الشريعة اللبنانية على اعتبار انها من النظام العام
وحيث من الرجوع الى المادة 84 من قانون اصول المحاكمات السابقة كان مرعي
الاجراء بتاريخ صدور القرار الارجنتيني وقد وردت الى الفصل المتعلق
بالصلاحية الدولية تبين ان هذه المادة قد اكدت بصراحة على الدعوى
المختصة بانتقال الارث لا يجب ان تخضع لنظام الملكية العقارية بحجة ان
التركة تتألف كلها او بعضها من اموال عقارية في حين ان المادة 93 من
القانون ذاته قد اعطت لمحكمة محل افتتاح التركة وهي المحاكم الارجنتينية
في هذه القضية اذ لا خلاف على ان المورث كان مقيما بشكل دائم في
الارجنتين حيث توفي اختصاصا عاما للبت بكل ما هو متعلق بالتركة
وحيث يستنتج من ذلك امران: الاول وهو ان محكمة محل افتتاح التركة هي
التي تختص في تقرير انحصار الارث دون غيرها من المحاكم حيث يكون مستبعدا
اي اختصاص آخر يعود للمحكمة التي يحمل المتوفي جنسيتها او للمحكمة التي
تتواجد بعض العقارات الداخلة في التركة ضمن نطاقها الثاني هو ان اختصاص
المحاكم اللبنانية الذي يمكن ان ينعقد بسبب وجود عقارات للمتوفي في
لبنان ليس الا اختصاصا نسبيا ولا يمكن ان يكون حصريا حيث يحول دون
الاعتراف في لبنان مفعول حكم اجنبي صادر عن مرجع اجنبي مختص للبت بحالة
انحصار الارث بمقتضى احكام القانون اللبناني بالذات المتعلقة بالاختصاص
الدولي وان عدم وجود الاختصاص الحصري سببه عدم وجود قاعدة حمائية يسعى
المشترع اللبناني الى تأمين احترامها عن طريق ايلاء الاختصاص للمحاكم
اللبنانية بدليل ان التركة تخضع بمجملها لقانون واحد دون تمييز بين
اموال منقولة وغير منقولة وانه لا يمكن تصور الاختصاص الحصري الا اذا
كانت العقارات القائمة في لبنان تخضع في توزيعها بسبب الوفاة للقانون
اللبناني
وحيث انه انطلاقا من هذه المبادىء ذاتها يقتضي تفسير الفقرة الثانية من
المادة 105 أ م م جديدة التي اعطت المحاكم اللبنانية اختصاصا الفصل في
المنازعات المتعلقة بالعقارات التي تحتوي عليها التركة اذا كانت قد
افتتحت في بلد اجنبي وكانت هذه العقارات واقعة في لبنان لهذا النص لا
يلغي الميدأ العام المنصوص عليه في الفقرة الاولى ولا يهدف الى تأمين
تطبيق القانون اللبناني في هذه الحال طالما ان القاعدة العامة وهي اخضاع
التركة الى قانون جنسية المتوفي بقيت قائمة ولم تلغ انما القصد منه
تسهيل الامور وليس استبعاد القرارات الاجنبية القاضية باعطاء الارث
والصادرة في المحل الذي افتتحت فيه التركة (المادة 30 من قانون الارث
لغير المحمديين ايضا)
وحيث انه انطلاقا من هذه الاسباب لا يوجد مانع يحول دون الاعتراف في
لبنان بالحكم الارجنتيني شرط توافر الشروط الباقية المنصوص عليها في
المادتين 1015 و1016 أ م م ولا يتذرع المميزون بعدم توافرها اذ يقرون
بصدور حكم عن المرجع الارجنتيني المختص وفقا للقانون الارجنتيني
ويعترفون به في الشق منه المتعلق بتنازل الوالدة لابنتها كما لا يتذرعون
بمخالفة قواعد النظام العام ان من الناحية الاجرائية او من الناحية
الموضوعية مع الاشارة الى ان احكام القانون الارجنتيني لا تختلف عن
احكام قانون الارث لغير المحمديين الذي صدر في لبنان بتاريخ لاحق لوفاة
المورث والى ان القواعد التنظيمية المتعلقة بالسجل العقاري ليست معنية
في هذه القضية
وحيث انه كان قد سبق لهذه المحكمة ان قررت انه لا يكفي الاعتراف للقرار
الاجنبي باي مفعول في لبنان طالما انه كان صدر قرار سابق له في لبنان
قضى في 6/9/1972 بانحصار ارث المرحوم الياس منصور وتوزيع ميراثه بين
زوجته وبعض اشقائه وذلك انطلاقا من المادة 1020 أ م م (المادة 12 من
القانون رقم 73/67) وذلك ما لم يتم الرجوع عن القرار السابق هذا
وحيث ان القرار المذكور هو قرار رجائي لا يتمتع بحجية القضية المحكوم
بها بحيث يعود للقاضي الذي اصدره ان يرجع عنه اذا اتضحت اسباب لم تكن
معلومة عند صدوره وان تقرير هذا الرجوع امر محتم وذلك لسببين:
الاول - وهو ان الجهة المميزة هي التي اعترضت على هذا القرار وطلبت
الرجوع عنه واصدار قرار جديد يقضي بتوزيع التركة على الاشقاء والشقيقات
جميعا دون حصرها ببعضهم وفقا لما ورد في القرار المعترض عليه والرجوع هو
مطلب جميع الفرقاء
الثاني - وهو ان القرار المعترض عليه جاء مخالفا للواقع اذ حرم الابنة
من ارث والدها كما حرم منه بعض اشقائه وشقيقات المورث حاصرا التركة
بالزوجة وببعض هؤلاء حيث كان مفروضا تقرير هذا الرجوع
وحيث انه بعد اسقاط قرار 6/9/1972 من الوجود القانوني يكون القرار
الاجنبي المطلوب اعطاؤه مفاعيله وفقا لما نصت عليه المادة 1020 أ م م
وذلك من الجهة المعترض عليها وهو قرار صادر عن مرجع مختص ولم يخالف
النظام العام اللبناني نافذا في لبنان ويكون القرار الابتدائي الذي اعلن
هذا النفاذ واعتمد مضمون القرار الارجنتيني واردا من حيث ما انتهى اليه
فقط من النتيجة في محله وذلك حتى ولو كان المورث حائزا الجنسية
اللبنانية الامر غير المتوافر فيما سيأتي في الرد على السبب الثاني
- شروط اكتساب الجنسية اللبنانية اذا كان الولد راشدا عندما اختار والده الجنسية اللبنانية
-
حيث انه وبالنسبة ان هذه المسألة بالذات اصبح ثابتا ان المرحوم الياس
منصور كان قاصرا في 30/8/1924 وانه يتبع حكما والده ايضا فيما يتعلق
باكتساب الجنسية اللبنانية استنادا الى المادة 6 من القرار رقم 2825 وان
الوالد منصور منصور لم يكتسب الجنسية اللبنانية الا بنتيجة ممارسته لحق
الخيار الذي حصل سنة 1939 في وقت كان فيه ابنه الياس قد اصبح راشدا
فيقتضي معرفة ما اذا كانت ممارسة الوالد لحق الخيار من شأنها اعطاء
الجنسية لولده البلاغ وما اذ كان يعود لهذا الاخير وفي مطلق الاحوال
التذرع بانه لبناني بالاستناد الى المادة 10 من القرار رقم 15 وذلك وفقا
لما يدعيه المستأنفون
حيث ان المادة 6 من القرار 2825 الصادر تطبيقا لمعاهدة لوزان قد نصت على
ان الولد القاصر يتبع حالة والده ولم يكن هذا الاخير متواجدا على
الاراضي اللبنانية في 30/8/1924 فلا يكون المتوفي قد اكتسب الجنسية
اللبنانية طالما انه لم يعارض حق الخيار الممنوح له في المادة الثانية
من القرار 2825 المذكور وطالما ان مورثه لم يمارس هذا الحق في الوقت
الذي كان لم يزل فيه قاصرا حتى تسري قاعدة التبعية هذه
وحيث ان الاثر الرجعي لحق الخيار والذي يؤول الى اعتبار الشخص الذي
يمارسه لبنانيا في التاريخ الذي تأت فيه الجنسية اللبنانية ايمكن وقت
كان فيه المورث قاصرا لا يغير شيئا في هذه القاعدة لان المفعول الاعلاني
او الرجعي يقتصر على اثار الخيار ولا يطبق على شروط وجوده فهو لا يعني
بالتالي الا الشخص الذي اختار حصرا او من اعطاء القانون حق ممارسة هذا
الخيار عنه وفي التاريخ الذي حصلت فيه هذه الممارسة لم يكن الولد قاصرا
حتى يحق لوالده بموجب سلطته الابوية التي تعطيه صفة تمثله ان يختار عنه
ليجعله تابعا له في المصير وذلك خلافا لارادته التي اصبح بامكانه
الافصاح عنها ويكون السبب المتذرع به لهذه الجهة مردودا
- القانون المطبق لاكتساب الجنسية اللبنانية وتأثيرها على توزيع الارث
-
حيث ان الجهة
المميزة تعتبر ان المطلوب حصر ارثه قد اكتسب حكما الجنسية اللنبانية
بالاستناد الى المادة 10 من القرار رقم 15 الصادر في 19/12/1925 والتي
نصت على انه ومع الاحتفاظ بحقوق الاختيار المنصوص عليها في معاهدة لوزان
يعتبر لبنانيا الشخص المولود على اراضي لبنان الكبير من اب مولود ايضا
في هذه الاراضي وكان متمتعا بتاريخ 1/11/1914 بالجنسية العثمانية
حيث ان المورث قد ولد قبل سنة 1924 فيكون وضعه خاضعا للقانون الذي انشأ
الجنسية اللبنانية التي لم تكن موجودة بتاريخ ولادته وليس الى القانون
اللاحق الذي نظم الجنسية اللبنانية وحدد شروط اكتسابها في المستقبل اي
بعد تاريخ انشائها فضلا عن ان القرار 2825 قد جاء تطبيقا لمعاهدة لوزان
في حين ان القانون رقم 15 س هو قانون داخلي لا يمكن ان يتعارض مع احكام
معاهدة دولية هي الاولى في التطبيق عملا بمبدأ تسلسل القواعد القانونية
(المادة 2 أ م م فقرتها الثانية) فلا مجال اذا لاعمال نص المادة العاشرة
المتعلقة باحكام مؤقتة انتقالية بشكل يتناقض مع ما ورد في معاهدة لوزان
واحياء حقوق اصبحت ساقطة بفعل عدم ممارسة حق الخيار الذي تشير اليه
المادة العاشرة ذاتها والذي امتد زمنا بعد صدور القرار 15 بعل تحديد
المهل المقررة لهذه الممارسة وذلك لفترات لاحقة امتدت سنوات
وحيث ان جنسية المرحوم الياس منصور الوحيدة تكون بالتالي الجنسية
الارجنتينية ويكون القرار الابتدائي من حيث انه انتهى في النتيجة الى
الاخذ بها وحدها واعتبار ارث المورث محصورا بابنته المميز عليها دون
غيرها بعد ان تحقق من تنازل الوالدة عن حصتها الارثية لها وفقا لما نص
عليه القانون الارجنتيني الواجب التطبيق قد جاء من حيث النتيجة في محله
عندما رد اعتراض المميزين فيما يتعلق بقرار حصر الارث الصادر في
5/1/1978 الذي ثبته بعد ان قبل الاعتراض المقدم بشأن القرار الاول
الصادر عنه في 6/9/1972 ورجع عنه