الأحكام

10/02/1994

شورى حكم رقم : 255 /1994

المحكمة
شورى
الرقم
255/1994
التاريخ
10/02/1994
الرئيس
رشيد حطيط
الأعضاء
سرحان، الصايغ
المصدر
الجامعة اللبنانية

- اختصاص القضاء الاداري للنظر في النزاع الناشىء عن كفالة مصرفية تابعة لعقد اداري

-

بما ان الجهة المستدعية تؤسس طلبها هذا على تجاوز الادارة حد السلطة باتخاذها القرار المطعون فيه وبما ان البت بمسألة الصلاحية يتوقف على وصف عقد الكفالة موضوع النزاع وبالتالي تحديد المرجع الصالح للنظر في المنازعات الناشئة عنه في ضوء هذه الصفة وبما انه من الثابت فقها واجتهادا ان العقد الاداري يسحب صفته على العقود التي تستمد وجودها منه اكانت ملحقة ام تابعة وذلك حتى في الحالة التي يختلف فيها فرقاؤها عن فرقاء العقد الاساسي او التي تتصف فيها بالصفة المدنية منظورا اليها بحد ذاتها 1) chapus D.A.G perge 405 et s "Critere du contrat administratif des contrats 2) De lambadere - cont. adm. T 1 p 405 "les contrats des contionnement" وبما انه واستنادا الى ما تقدم ينزل عقد الكفالة منزلة العقد الاداري الذي يتضمن موجباته وبما انه يقتضي معرفة ما اذا كان عقد الكفالة موضوع النزاع يرتبط بالعقد الذي نظمت الكفالة بمناسبته وبما انه ولئن كان صحيحا ان بعض الكفالات التي تمنحها المصارف ضمانا لموجبات عقد اساسي قد تأتي منفصلة عن العقد متجردة عنه فتنبت صلتها بهذا العقد وينحصر مفاعيلها بين فريقيها بقطع النظر عن العقد الا ان الفقه والاجتهاد يشترطان لوصف العقد بهذه الصفة وانتاجه لمثل هذه المفاعيل الشروط التالية: اولا: استقلال التزام المصرف في خطاب الضمان Lettre de garantie عن التزام المدين المكفول بان يختلف محل كل منهما او ان يتعهد المصرف بالدفع لدى الطلب ايا كان مصير التزام المدين ثانيا: الكفاية الذاتية لكتاب الضمان بحيث لا يتوقف مضمون الالتزام او مقداره او استحقاقه على عنصر خارج عنه ثالثا: فورية استحقاق الضمان منذ صدوره وان كان التعامل الواقعي بعدم المطالبة الا لاحقا وتأمين ذلك يبقى مرتبطا بارادة الدائن الذي وضع الضمان لمصلحته (يراجع بهذا المعنى علي جمال الدين عوض عمليات البنوك من الوجهة القانونية في الصفحة 500 وما يليها مع ما يشير اليه من فقه واجتهاد فرنسيين في هذا اصدد) وبما ان اختلال اي من الشروط الثلاثة كانفة الذكر يجعل الضمان lettre de garantie كفالة عادية مرتبطة بالعقد الذي وضعت من اجله (contionnement) وبما انه يستفاد من كتاب الكفالة موضوع النزاع ان ارتباطا واضحا وثيقا يربطه بالعقد الاساسي وهو عقد اداري من حيث الصلة بين الكفالة وبين تسليم موضوع العقد الاساسي بقطع النظر عن مفهوم التسليم وكيفية اعتباره حاصلا بدليل ما جاء في كتاب الكفالة من انها تتناقض تبعا لحصول التسليمات وبما انه وتبعا لما تقدم ان لجهة كون العقد الاساسي عقدا اداريا او لجهة ارتباط الكفالة موضوع النزاع به يقتضي اعتبار الكفالة موضوع البحث كفالة عادية تابعة لعقدا اداريا ويعود بالتالي امر النظر في المنازعات الناشئة عنها للقضاء الاداري

- شروط الطعن بالقرار الاداري عن طريق الابطال لتجاوز حد السلطة

-

بما ان الجهة المستدعية تؤسس مطالبتها على تجاوز الادارة حد السلطة في رفضها الطلبين التاليين: 1- اعتبار عقد الكفالة منتهيا بحصول التسليم كاملا 2-اعادة اصل كتاب الكفالة وبما انه يقتضي بادىء ذي بدء معرفة ما اذا كان العمل الاداري المطعون فيه مستجمعا شروط القرار القابل للطعن عن طريق الابطال لتجاوز حد السلطة وبما انه يشترط لقابلية الطعن بالقرار بهذه الطريقة ان يكون نافذا وضارا لمصلحة الطاعن تحت طائلة الرد لانتفاء المصلحة وبما ان اقتصار العمل الاداري على مجرد ادعاء الادارة او انكار ادعاءات خصمها دون ان تتعدى ذلك الى اصدار سند تحصيل بحقه مثلا مثل هذا التصرف من قبل الادارة لا يعدو ان يكون مجرد موقف لا يقيد الخصم او القاضي وبالتالي لا يصح اعتباره قرارا نافذا ضارا قابلا للطعن بدعوى الابطال Auby - Drago. cont.adm. T 2 p 169 Dans certains actes l'administration se borne a exprimer ses pretentions. Il s'agit essentiellement du cas ou a propos d'un litige ne ou a naitre, l'administration indique les droits qui lui paraissent etre les siens ou denie ceux dont se prevant son adversaire Cet acte ne constitue qu'une prise de position qui ne lie le juge ni les interesses et ne saurait donc donner lieu a un recours... وبما ان العمل المطعون فيه لم يتجاوز حدود ادعاء الادارة بحق تجاه الجهة المستدعية من حيث اعتبارها عقد الكفالة باقيا ومنتجا لاثارة وبالتالي استحقاق موجب الكفالة واستبقاء المستند المثبت لها بحوزتها وبما انه ينبني على تكييف العمل المطعون فيه بالكيفية آنفة الذكر القول بعدم قابليته للطعن بمراجعة الابطال لتجاوز حد السلطة وبما انه ومن ناحية ثانية وبقطع النظر عما تقدم تنبغي الاشارة الى ان الطعن ينصب على تدبير اداري متعلق بتنفيذ عقد سواء لجهة القول باستمراره وتوجب تنفيذه لو لجهة الدفع بانتهاء مفعوله وبما انه من الثابت فقها واجتهادا بان التدابير التي تتخذها الادارة في اطار تنفيذ العقود لا تقبل الطعن استقلالا بدعوى الابطال بتجاوز حد السلطة باعتبارها مبدئيا من القرارات المتصلة بالعقد وغير المنفصلة عنه. وذلك حتى في الحالة التي يبنى فيها الطعن على اسباب متعلقة بعدم مشروعية القرار وسواء كان قضاء العقد مستقلا عن قضاء الابطال او مندمجا فيه Chapus - contentieux.adm. page 445 et s (Les decisions relatives a l'execution du contrat) Les principe est que ces differents actes ne sont pas detachables a leur egard et parsuite insusceptibles de recours pour exces de pouvoir de leur part "en raison du recours paralelle" dont-elle disposent (C E 19 fev 1958 Soc Air Tahiti p 113) et meme si des moyens de legalite sont seul invoques a l'en contre de la mesure contestee Il en va ainsi dan s l'une et l'autre de ces hpotyese que l'on peut destinguer non seulement dans celle ou le juge de contrat est distinct du juge de l'exces de pouvoir mais aussi dans celle ou il se confond avec lui وبما انه وفيما خص المطالبة باسترداد اصل الكفالة فانه بقطع النظر عن كون هذه المطالبة مرتبطة بالطلب الاول وقد وردت كنتيجة له يقتضي القول بانتفاء المصلحة منها ذاك (ان اصل الكفالة) ليس سوى مستند يثبت ترتب الالتزام في ذمة الكفيل ولا قيمة ذاتية لان الكفالة شخصية غير قابلة للتطهير. وبالتالي فان بمقدور الكفيل دونما حاجة لمثل هذا المستند ان يدلي باسباب الانقضاء وهي خارجة عن المستند وان يقوم باثباتها بوسائل قانونية اخرى عند الاقتضاء (يراجع في هذا المعنى علي جمال الدين عوض عمليات البنوك ص 488) وبما انه ينبني على كل ما تقدم القول بعدم قابلية القرار موضوع النزاع للطعن بمراجعة الابطال لتجاوز حد السلطة