الأحكام

03/06/1997

تمييز جزائي حكم رقم : 104 /1997

المحكمة
تمييز جزائي
الرقم
104/1997
التاريخ
03/06/1997
الرئيس
رالف الرياشي
الأعضاء
عطا الله، عالية
المصدر
الجامعة اللبنانية

- في الشروط الشكلية لنقض القرارات الصادرة عن محاكم الاستئناف الجزائية والمتعلقة بمسألة الصلاحية

-

حيث ان القرار الاستئنافي المطعون فيه صدر وجاهيا بتاريخ 6/2/1997 وهو يقضي برد الاستئناف في الاساس لجهة الدفع بعدم اختصاص القضاء اللبناني ودفوع اخرى, وقد تقدم طلب النقض بشانه ضد الخصم بتاريخ 19/2/1997 وذلك الى المحكمة مصدرة القرار حيث تقيد لديها في سجله الخاص بالتاريخ المذكور, وهو موقع من محام في الاستئناف, وارفق به ايصال التأمين التمييزي وصورة مصدقة عن الوكالة وعن القرار المطعون فيه, فيكون الطلب مقدما ضمن مهلة النقض ومستوفيا لشروطه الشكلية العامة ولتعلقه بقرار صادر في مسألة الصلاحية او الاختصاص حيث اجازت المادة 125 من قانون التنظيم القضائي الطعن بمثل هذه القرارات حتى قبل الحكم النهائي في القضية حيث ان القرار الاستئنافي المطعون فيه كان قد قضى برد الاستئناف في الاساس لجهة الدفوع المدلى بها ومنها الدفع بعدم اختصاص القضاء اللبناني صالحا للنظر بالدعوى وحيث ان المادة 125 من قانون التنظيم القضائي ولئن كانت قد اجازت الطعن بالنقض بالقرارات المتعلقة بالصلاحية قبل صدور الحكم النهائي, غير ان اجازة هذا الطعن غير معفاة من الشرط الخاص الذي تخضع له طلبات نقض القرارات الاستئنافية الصادرة عن محكمة الاستئناف او الهيئة الاتهامية, والمنصوص عنه في المادة 117 من ذات القانون والذي يتطلب لقبول طلب النقض في الشكل لزوم وجود اختلاف بين قضاة الدرجتين على المسألة المطعون فيها, وذلك للاسباب التالية: انه خلافا للطعن بالنقض في القرارات الاستئنافية المدنية والمنصوص عنه في المادة 704 من قانون اصول المحاكمات المدنية, فان الطعن بالنقض في القرارات الاستئنافية الجزائية الصادرة عن محاكم الجنح والهيئات الاتهامية هو طريق مراجعة استثنائية, وهذه المراجعة غير جائزة الا في الحالات التي تنص عليها القانون وضمن الشرط الخاص المحدد في المادة 117 المذكور والذي يفرض وجود اختلاف بين قضاة الدرجة الاولى والثانية حول المسألة موضوع المراجعة التمييزية ان مبرر هذا الاشتراط مرده رغبة المشرع في ابرام القرارات الاستئنافية الصادرة في قضايا جزائية معينة توخيا للسرعة في فصلها, وعلى اساس ان التوافق بين قضاة الدرجتين عليها هو قرينة قانونية بصوابية هذه النتيجة المقضى بها, مما ينتفي معه اي مبرر للمراجعة التمييزية والتي لا تكون مسموعة الا بدحض تلك القرينة وذلك عن طريق وجود اختلاف بين درجتي المحكمة حول المسألة المفصول فيها ان الاختلاف بين قضاة الدرجتين كمبرر لقبول المراجعة التمييزية الجزائية وفقا لما نصت عليه المادة 117 المذكورة قد حصره المشرع في حالات معينة دون غيرها وهي الخلاف على وصف الفعل القانوني او على سقوط الحق العام بمرور الزمن او العفو او على القضية المحكمة وحيث ان القاسم المشترك لهذه الحالات المحصورة هو اثرها الهام على الدعوى العامة, اذ من شأن توافر احداها كوجود الخلاف على الوصف القانوني للفعل كتجريم الفعل وعدمه, او على مرور الزمن او العفو او القضية المحكمة, ان يؤدي الى انقضاء واسقاط الدعوى العامة مما يبرر اتاحة الطعن بالتمييز في حال حصول مثل هذا الاختلاف, حرصا على حسن تطبيق القانون وتحقيقا لسلامة قيام الدعوى العامة او انقضائها مما يتعلق بالانتظام العام الاجرائي ان الدفع بعدم الصلاحية او الاختصاص الجزائية, ولئن كانت المادة 125 المذكورة وقد اجازت الطعن امام محكمة التمييز بشأن القرارات المتعلقة به وذلك قبل الحكم النهائي, غير انه يبقى لناحية اثره على الدعوى العامة اقل اهمية من الحالات المعددة في المادة 117 اذ هو على خلافها لا يؤدي في حال الاخذ به الى انقضاء وتلاشي الدعوى العامة, وانما يبقى على وجودها وعلى صلاحية المراجع الاخرى للنظر فيها انه من المقرر علما في حال سكوت النص في قانون اصول المحاكمات الجزائية انه يمكن اعتماد القياس في معرض تفسير قواعده وذلك خلافا لما عليه الحال في تفسير قانون العقوبات حيث يمتنع القياس احتراما لمبدأ شرعية الجرائم والجزاءات وحيث انه عملا بهذه القاعدة يتعين القول انه اذا كان المبدأ بشأن الطعن نقضا في القرارات الاستئنافية يتطلب لقبول هذا الطعن توافر شرط الاختلاف بين قضاة الدرجتين على الوصف الجرمي للفعل او على سقوط الدعوى العامة بشأنه بمرور الزمن وبالعفو او بالقضية المحكمة وهو الشرط المنصوص عنه في المادة 117 من قانون التنظيم القضائي والمطلوب على السواء ان لجهة قرارات محاكم الاستئناف الجنحية وقرارات الهيئة الاتهامية فانه يتوجب من باب اولى توافر شرط الاختلاف بين قضاة الدرجة الاولى والثانية عندما يتناول الطعن طلب نقض القرارات الاستئنافية المتعلقة بمسائل الصلاحية وحيث ان هذا الاجتهاد تكرس بالقرار المبدئي الصادر عن هذه المحكمة برقم 142 تاريخ 9/7/1996 وحيث انه بالتالي وطالما ان قضاة الدرجتين الاولى والثانية توافقا على النتيجة عينها بشأن الصلاحية, فيكون طلب النقض قد افتقد شرطه الشكلي الخاص الامر الموجب لعدم قبوله في الشكل مما يتعذر معه التطرق الى الاسباب المتعلقة بالاساس