29/11/1966
تمييز مدني حكم رقم : 52 /1966
- المحكمة
- تمييز مدني
- الرقم
- 52/1966
- التاريخ
- 29/11/1966
- الرئيس
- سعيد برجاوي
- الأعضاء
- فيليبدس، فياض
- المصدر
- الجامعة اللبنانية
- صلاحية محكمة البداية بدعاوى قيد المكتوم وامكانية اثارة هذه الصلاحية للمرة الاولى امام محكمة التمييز
-
بما ان احدا من الفريقين لم يثر قضية المحكمة الصالحة للنظر بهذه الدعوى
ولئن المح المدعون الى انها من صلاحية الحاكم المنفرد كما ورد في
مذكرتهم الاخيرة وكذلك لم يتبين من الحكم البدائي والاستئنافي ان
المحكمتين بحثتا هذه النقطة وقررتا صلاحيتهما بنتيجة هذا البحث
وبما ان من المقرر بمقتضى المادة 37 من قانون التنظيم القضائي تاريخ
1961/10/16 ان محكمة البداية هي المحكمة العادية التي لها تمام الصلاحية
بحيث تعود اليها صلاحية النظر بكل دعوى لم يختص بها سواها بمقتضى نص
خاص ومن جملتها الحاكم المنفرد الذي كمحكمة استثنائية تفسر صلاحيته
بوجه الحصر بحيث يكون عدم اختصاصه بالنسبة للدعاوى التي يعود امر النظر
بها لمحكمة البداية متعلقا بالنظام العام لتعلقه بعدم الصلاحية المطلقة
وذلك عملا بالمادة 83 اصول مدنية فقرة 2 و3 اذ انه ولو كان واياها من
ذات الدرجة فهما ليسا من ذات الصنف باعتبارها المحكمة العادية وهو
المحكمة الاستثنائية وبالتالي فيمكن اثارة ذلك عفوا من قبل المحكمة ان
لم يثره الفرقاء وهذا ما نصت عليه الفقرة الاخيرة من المادة 81 مدنية
وما اكدته المادة 70 من قانون التنظيم القضائي بفقرتها الثانية التي
اجازت الادلاء تمييزا بسبب جديد عند تعلقه بالنظام العام كالدفع
باللاصلاحية المطلقة
- مفهوم دعاوى النفوس ودعاوى الجنسية والمحكمة الصالحة للنظر بكل منهما
-
انه يتبين من الرجوع للقرار 2851
تاريخ 01/12/1924 الذي انشأ سجلات الاحصاء لقيد (وثائق الاحوال الشخصية)
انه عنون كما يلي (نظام سجل النفوس وتنظيم دوائره) في حين ان قانون
7/12/1951 الذي حل محله وكان مماثلا له في جميع احكامه تقريبا قد اعطي
العنوان الآتي (قيد وثائق الاحوال الشخصية)
وبما ان ما تقيد كلمة (نفوس) والحالة هذه توضح على ضوء مفهومها القانوني
لا اللغوي فحسب وهي كلفظ عربي مفرد ما (نفس) تعني الشخص) وقد يكون
الشارع اللبناني قد استعملها لغير المفهوم الذي استعملها به الشارع
العثماني فالعبرة اذن لمضمون النصوص المتعلقة بها وليس للصيغة التي
استعملت بها في القوانين العثمانية
وبما انه يتضح مما تقدم ان كلمة (نفوس) حتى كما وردت في القرار 2851
تتعلق بقيد وثائق الاحوال الشخصية وهو العنوان الذي اقترن به قانون
7/12/1951 وهي القريب للتعبير الفرنسي Actes de l'etat civil
وبما انه لو رجعنا الى نص المادة 1 و2 من القرار 2851 المذكور لا تضح
لنا انه يفهم بوثائق الاحوال الشخصية التي عناها:الولادة والزواج
والطلاق والوفاة ومحل الاقامة وهو ما وردته المادة الاولى من قانون
7/12/1951 وبالتالي فان دعاوى النفوس تستهدف اما قيد وثيقة جديدة او
اكمال نقص في محتويات وثيقة مقيدة او اصلاح خطأ فيها او تعديل محتواها
يراجع بهذا المعنى
Drt civil planiol T.I par Ripert et Boulanger no 670 Ency. Dal. actes
de l'etat civil no 1-3 وهي بذلك تختلفه في مفهومها عن مفهوم دعاوى
الجنسية
وبما انه اذا كان طلب القيد في سجلات الاحصاء والاحوال الشخصية يتضمن
طلب الاقرار مبدئيا بجنسية الطالب اللبنانية فلا يعني ذلك ان دعوى
الجنسية ودعوى النفوس او القيد هما واحدة اذ ان طلب القيد المخص لا
يعتبر كذلك قانونا الا اذا كان الطلب لا يثير اي تساؤل حول جنسية
المطلوب قيده كأن يستند الى قيد والده اللبناني بمقتضى احكام الجنسية في
سجلات الاحصاء بعد انشاء الجنسية اللبنانية بمقتضى القرار 2825 تاريخ
30/8/1924 ما دام بموجب المادة الاولى من القرار 15 تاريخ 19/1/1925 كل
من ولد من اب لبناني فهو لبناني وهو ما يحصل عندما يطلب القيد استنادا
الى وثيقة ولادة لدى مأمور النفوس ضمن مهلة السنة المحددة في المادة 12
من قانون 7/12/1951 او بمقتضى قرار قضائي بعد تصرفها مستندا بذلك لاحكام
القوانين المتعلقة بقيد وثائق الاحوال الشخصية اما اذا كان الطلب يرمي
في الحقيقة لتقرير رابطة سياسية او قانونية بين احد الافراد والدوافع
وبصورة خاصة عندما تستند الدعوى لاحكام قوانين الجنسية فتعتبر عندئذ
دعوى جنسية لا دعوى نفوس
ومن الملاحظ ان الشارع عندما جاء بالمرسوم الاشتراعي رقم 353 تاريخ
16/3/1943 يفتح المجال لقيد المكتومين في سجلات الاحصاء دون ان يتعرضوا
للعقوبات الملحوظة في القوانين السابقة فرق في المادة 3 منه بين: طلبات
القيد التي ترمي الى قيد شخص بصورة اصلية وبين وقوعات النفوس التي ترمي
الى قيد شخص تبعا لقيود ابويه فجعل الاولى رهنا بحكم المحكمة والثانية
مباشرة من قبل دوائر الاحصاء اي دونما حكم
وبما انه من المقرر علما واجتهادا ان دعوى الجنسية تخضع لقضاء الخصومة
بينما تقدم دعاوى النفوس دونما مخاصمة وباستدعاء فيصدر بها قرار رجائي
لا يتمتع بقوة القضية المحكمة خلافا لما هو الحال في دعاوى الجنسية
وبما انه من الرجوع الى احكام المادة 9 من القرار 15 تاريخ 19/1/1925
قانون الجنسية يتضح انها حددت بصورة صريحة المحكمة الصالحة للنظر بدعاوى
الجنسية وجعلت محكمة البداية او المحكمة المدنية وحدهما دون سواها
الصالحة للنظر بمثل هذه الدعاوى اذ ان المقصود بعبارة tribunaux civils
المحاكم المدنية او محاكم البداية دون باقي المحاكم العدلية الاخرى
كقاضي الصلح ومن بعده القاضي المنفرد وهذا ما يتجلى من احكام قانون اصول
المحاكمات المدنية عندما تسمي المحكمة العادية تارة بمحكمة البداية
وطورا بالمحكمة المدنية (انظر المواد 20 و21 وعنوان الباب الثالث و435
و508 و667 و121 اصول مدنية ثم المواد 7 و19 و28 و39 و128 و335 و339
مدنية)
ولقد كان ذلك طبيعيا وبديهيا اذ لم
يكن ما يبرر الخروج على النهج المتبع في فرنسا مصدر وحي المفوض السامي
حيث تعود جميع قضايا الاحوال الشخصية ومنها الجنسية للمحاكم المدنية les
Tribunaux civils sont seuls competents en matiere de reclamation
d'etat c. civ. art 326 et plus generalment pour toutes les questions
relatives a l'etat des personnes et a la nationalite il n'appartient
en consequence au juge de paix de statuer meme incide sur une
question d'etat Ency. dal. comp. civile des juges des paix No 1
يراجع بهذا الشأن
وبما انه بعد صدور قانون الاصول المدنية فان النص المذكور لم يلغ او
يعدل بل تأكد مجددا عندما لم يعط حاكم الصلح حتى البت بدعاوى النفوس
لولا ببعض النصوص المتفرقة منها ما سبق قانون الاصول المدنية ومنها ما
جد بعد سريانها فلقد نصت المادة 21 من المرسوم 8837 تاريخ 15/1/1932
المعدل على ان (تصحيح) شيء مدرج في السجلات يكون بحكم من حاكم الصلح
وبحضور مأمور النفوس ان في القضايا المتعلقة بالسن والاسم والجنس وقيد
المولود وسواها مما لا يحتمل البحث في الجنسية بدليل انه في الفقرة
الثالثة من هذه المادة المضافة بالمرسوم 1822 تاريخ 6/9/1944 التي خول
بموجبها رئيس دوائر النفوس بعد تحقيق وموافقة وزير الداخلية شطب القيود
المجراة بغير حق اي قيد احد الاشخاص في سجلات الاحصاء عاد فورا واعطى
صلاحية النظر بهذا النزاع حول تابعية الشخص الذي اثاره قرار الشطب
للمحكمة المدنية
كما صار اعطاؤه بعض الصلاحيات بموجب قوانين خاصة اذ عمدت الدولة
اللبنانية بعد احصاء عام 1932 وبموجب قوانين لاحقة الى اعطاء مهلة تلو
المهلة لقيد اللبنانيين في سجلات الاحصاء وذلك لمن فاته الاحصاء لسبب ما
ولكنها كانت تنيط البت بطلبات القيد باللجان الادارية وليس بالمحاكم
القضائية (مادة 2 من المرسوم الاشتراعي رقم 122 تاريخ 9/11/1933 والمادة
2 من قانون 4/5/1935 والمادة 2 من قانون 7/5/1938 والمادة 2 من قانون
5/4/1939
وكانت هذه القوانين تعطي حاكم الصلح بعد تصرم المهلة المعينة في كل منها
حق البت (بطلبات تصحيح القيد) اي الفئة الثانية لا الاولى (مادة 4 من كل
قانون وعلى ضوء ما تقدم فان تعديل المادة 8 من الاصول المدنية بموجب
قانون 14/10/1944 الذي اعطى حاكم الصلح صلاحية البت بدعاوى النفوس (دون
دعاوى الجنسية لم يكن الا تأكيدا لصلاحية حاكم الصلح المقررة بموجب
القوانين الخاصة المار ذكرها ولمنع الجدال القانوني بشأنها لا سيما وبعض
تلك القوانين قد صدر قبل قانون الاصول المدنية وكان من الممكن القول
بانها عدلت ضمنا مفعول اصول المحاكمات المدنية
وبما ان الحاكم المنفرد بمقتضى التنظيم القضائي الجديد قد اعطي بفعل
المادة 32 منه صلاحية النظر بدعاوى النفوس كحاكم الصلح من قبل وتبقى
صلاحيته محصورة بمثل هذا النوع من الدعاوى
وبما انه على ضوء ما اوردناه للتفريق بين دعاوى الجنسية ودعاوى النفوس
والذي يتلخص:
1) بان دعوى النفوس في مفهومها القانوني تنحصر بطلب تعديل او قيد وثيقة
كوثيقة الولادة استنادا الى قيد الوالد اللبناني المقيد في سجلات
الاحصاء بعد انشاء الجنسية اللبنانية
ب) بان دعوى النفوس تستند الى قوانين النفوس او قيد وثائق الاحوال
الشخصية بينما دعوى الجنسية تستند عادة الى قوانين الجنسية
ج) وبان دعوى النفوس تقام باستدعاء عن طريق القضاء الرجائي وبحضور مأمور
النفوس بينما دعوى الجنسية تقام باستحضار عن طريق قضاء الخصومة فان هذه
الدعوى التي ترمي الى قيد المدعين في سجلات الاحصاء وتستند الى قوانين
الجنسية والمقدمة عن طريق قضاء الخصومة هي دعوى جنسية لا دعوى نفوس
وتبقى خارجة عن صلاحية الحاكم المنفرد ويعود النظر بها الى المحكمة
البدائية فيقتضي ردها لهذا السبب وفسخ الحكم المستأنف
- شروط تصدي محكمة الاستئناف لاساس النزاع بعد فسخ الحكم البدائي
-
وبما انه بعد رد الدعوى لم يعد من مجال
للنظر بالاساس لان المادة 31 مدنية لا توجب النظر في الاساس بعد فسخ
الحكم الا اذا كان لا يتضمن العلل في الاساس فاذا تحصل العكس كما هو
الحال في هذه الدعوى فعليها الاكتفاء برد الدعوى لكي يمكن للمحكمة
الصالحة النظر بها
وبما ان العمل بخلاف ذلك من شانه تعطيل مبدأ الدفع باللاصلاحية بحيث لا
يبقى له اي معنى فيما لو دأبت محكمة الاستئناف على النظر بكل دعوى يثار
فيها هذا الدفع
وبما انه لم يعد من حاجة لبحث سائر الاسباب المدلى بها