الأحكام

14/06/1991

تمييز مدني حكم رقم : 10 /1991

المحكمة
تمييز مدني
الرقم
10/1991
التاريخ
14/06/1991
الرئيس
حكمت هرموش
الأعضاء
نمور، علوية
المصدر
الجامعة اللبنانية

- المطالبة بالتعويض عن تأخر المصرف في رد وديعة الذهب .

-

وحيث انه بكلام اخر: هل ان البنك المدعي عليه في عدم رده

الوديعة الى مالكها بعد تبلغه الانذار يعتبر في حالة تأخر الحقت بهذا

الاخير ضررا اكيدا يوجب التعويض الذي يحدد بتاريخ الحكم على ما سار

عليه الفقه والاجتهاد.

وحيث ان ما تهدف اليه دعوى المسؤولية العقدية هو اعادة التوازن الذي

اختل بسبب ضرر وقع واعادة المتضرر الى ذات الوضع الذي كان فيه قبل

حصول العمل الضار.

وحيث مما لا شك فيه ان الضرر ركن من اركان المسؤولية وثبوته شرط لازم

لقيامها وللقضاء بالتعويض تبعا لذلك والدائن هو الذي يحمل عب ء تقديم

الدليل عليه لانه هو الذي يدعيه ولا يفترض وجود الضرر لمجرد ان المدين

لم يقم بالتزامه العقدي اذ قد لا ينفذ هذا الاخير موجباته ولا يصيب

الدائن ضرر من ذلك )السنهوري ج 1 ص 763(.

وحيث من جهة اولى المدعون باثبات حصول ضرر لهم من جراء عدم رد الوديعة

بعد الانذار الموجه الى الوديع وان مجرد حرمانهم من حق التمتع الذي

يدعونه ليس من شأنه وبحد ذاته الحاق الضرر بهم اذ سيان ان بقيت هذه

السبائك مودعة لدى المصرف او استلمها مالكها لانها لا تنتج فوائدا او

ثمارا كالاسهم مثلا فهي قطع ذهبية يحتفظ بها المرء في منزله او في اي

مكان اخر ومن جهة ثانية فان السبائك هذه المشتراة خلال عام 1975 قد

ارتفعت اسعارها بشكل ملحوظ منذ ذلك التاريخ ولغاية اليوم وفقا لما بينه

المدعون انفسهم بلائحتهم الاخيرة ص 12 وانه اذا اخذنا بعين الاعتبار وضع

الذهب ان بالنسبة للدولار او بالنسبة لليرة اللبنانية انه لم يلحق

بالجهة المدعية اي ضرر نظرا لقيمة الذهب عند ارسال الانذار وبتاريخ

صدور الحكم اما القول انه في فترات معينة ارتفع سعر الذهب فانه لا

يمكن الجزم ان المدعي او رفاقه كانوا سيتخلون عن السبائك الموجودة معهم

وبالتالي فان الضرر المتذرع به يبقى احتمالها وغير اكيد ولا يمكن

التعويض عنه.

وبما انه لا يمكن القول كذلك انه لا يمكن الجزم ان المدعي او ورثته

كانوا سيتخلون عن السبائك وبالتالي فان الضرر المتذرع به يبقى احتماليا

وغير اكيد ذلك اننا قد اثبتنا ان الضرر هو اكيد ومتوجب بمجرد حصول

الانذار وتبلغ المصرف له ووقوعه في خطأ عدم الاستجابة اليه ومن ثم

ارتفاع اسعار الذهب عما هو اذا هو تصوره الخاطىء بانه غير مسؤول عن

فقدان الوديعة وهذا التصور لا يمكن ان يعنيه من الضرر لانه هو الذي وضع

نفسه في حالة عدم ترتب الضرر بفعل ذاتي منه فيبقى ملزما بالتعويض اذ

ان مدينا حذر او متيقظا مثله كان لا بد وان يأتي باي عمل من شأنه ان

يمنع الضرر ولكنه لم يفعل.

وبما ان التوازن قد اختل اذا سندا لما تم بيانه من جراء الخطأ في

التأخير برد الوديعة فيكون ادعاء المدعين مسموعا نسبة لعوض التأخير ولا

ضير ان كانوا قد طالبوا بالعطل والضرر متمثلا بالفائدة وفائدة الفائدة

ذلك ان هذا التعويض تقرره المحكمة وهو في القضية الحاضرة يجب ان يصفى

بالطرق العادية فيقتضي اذا فسخ الحكم الابتدائي لجهة قضائه بالفائدة

ولكن تصديقه لجهة اقراره لمبدأ التعويض عن التأخير.