الأحكام

22/06/1971

تمييز جزائي حكم رقم : 160 /1971

المحكمة
تمييز جزائي
الرقم
160/1971
التاريخ
22/06/1971
الرئيس
بطرس نجيم
الأعضاء
خيرالله، درويش
المصدر
الجامعة اللبنانية

- شروط الحكم بالتعويض بالتكافل والتضامن بين المدعى عليهم

-

وبما ان الحكمين المستأنفين قضيا بالتضحيات الشخصية على المدعى عليهم دون تطبيق احكام التكافل والتضامن بحقهم بعد ثبوت اشتراكهم واتفاقهم على ارتكاب الجريمة فيكونان مستوجبين الفسخ لهذه الجهة ولجهة مقدار العطل والضرر المتوجب للمدعي باعتباره كما هو محدد اعلاه.

- شروط تحقق جرم الاحتيال

-

بخلال صيف سنة 1962 اتفق المدعى عليهم الثلاثة إميل, وجوزف ونقولا على الاستيلاء على اموال المدعي ميشال بان رتبوا فيما بينهم رواية عن وجود مواد مخدرة من نوع الكوكايين لدى احدهم نقولا وانها صالحة للبيع وان احدهم جوزف يستطيع تصريفها وبيعها لأحد المصطافين القطريين بمبالغ ضخمة بمجرد الاستحصال عليها ودفع ثمنها واخذوا يتصلوا بالمدعي لهذه الغاية ويشوقون الافراد لهذه العملية النظر للارباح الضخمة التي ستنجم عنها بعد بيعها من القطري. وبالفعل فقد وافق المدعي بعد مناورات عديدة قام بها المدعى عليهم الثلاثة وتنفيذا للخطة التي اتفقوا عليها على تحويل عملية الشراء منها تأييد احدهم إميل بان المادة المعروضة على المدعي هي من المواد المخدرة لدى المدعى عليها في الزجاجة وتمكن المدعى عليهم بهذه الطريقة من قبض مبلع يقارب الاربع وستين الفا ليرة لبنانية من المدعي على دفعات ثمن كيلوغرامين من مادة الكوكايين موضوعة بحسب زعمهم في زجاجتين سعة الواحدة منها كيلوغراما واحدا على ان يحصل تسليم هذه المادة للشاري في سوق الغرب . وعلى هذا الاساس انتقل المدعي من بيروت بخلال آب سنة 1962 في سيارة كان يقودها المدعى عليه نقولا وجلس الى جانب هذا الاخير وجلس في المقعد الخلفي المدعى عليه اميل وهو يحمل الزجاجتين باعتبارها تحتوي المادة المحددة وقصد الجميع بلدة سوق الغرب حيث كانوا قد اتفقوا مع المدعى عليه جوزف على ان يوافيهم اليها مع الشاري القطري لتسلم البضاعة ودفع ثمنها للمدعي وقبل وصول السيارة الى سوق الغرب شاهد المدعي ورفاقه دورية امن الجمرك تسد الطريق بحثا عن مواد ممنوعة ولم يكن وجود هذه الدورية في تلك الساعة وفي ذلك الموقع بين عاليه وسوق الغرب من قبيل الصدف بل ترى المحكمة على ضوء وقائع هذه القضية وظروفها وتقتنع انها كانت وليدة اخبار سعى المدعى عليهم باحدى رسائلهم لايصاله لرجال الجمارك عندها قام المدعى عليه اميل برمي الزجاجتين من نافذة السيارة وعندما وصلوا الى الدورية اخضعت السيارة وركابها لتفتيش دقيق ولم يعثر بداخلها للأسف على اية مواد ممنوعة وتابعوا بعد ذلك سيرهم الى سوق الغرب حيث وافاهم اليها جوزف بمفرده وعلم بما حصل معهم. وقد انصرف المدعى عليه نقولا بعد ذلك وبقي المدعي والمدعى عليهما الاخران حيث استقلوا سيارة كان يقودها المدعى عليه جوزف وعادوا الى المكان الذي رميت فيه الزجاجتين فوجدوا واحدة منها فقط مكسورة وبداخلها قسم من المادة التي كانت تحتويها فجمعت واخذها المدعي واختفظ بها. وفي اليوم التالي حضر المدعى عليه جوزف الى منزل المدعي ميشال واخذ عينة من المواد التي كانت في بقايا الزجاجة ثم عاد بعد ذلك واخبر المدعي بان المادة مغشوشة كما وان هذا الاخير قام فيما بعد وعندما شك بامر هذه المواد وبمجمل العملية على فحصها في المختبر فتثبت انها لا تحتوي على مواد مخدرة. بما انه بعد ثبوت الوقائع المشار اليها اعلاه وخاصة زيف الموارد موضوع الصفقة والمناورات التي قام بها المدعى عليهم منفردين ومجتمعين كل ذلك بنتيجة اتفاق مسبق بينهم بغية الاستيلاء على اموال المدعي تحت ستار تسديد ثمن المواد المخدرة وتمكنهم بالفعل من قبض مبلغ سبعة وستين الفا ليرة لبنانية منه على هذا الاساس بعد ايهامه بان المواد هي من نوع الكوكايين وانه سيحصل على ارباح طائلة من بيعها بواسطة احدهم جوزف فان فعل المدعى عليهم الثلاثة يكون منطبق على احكام المادة 655 عقوبات .

- نطاق اختصاص محكمة الجنايات بالنسبة للوقائع الواردة في مضبطة الاتهام وامكانية الحكم بجرائم غير مدعى بها.

-

بما ان موضوع الدعوى الحاضرة كما هي محددة بالقرار الظني ينحصر بملاحقة فعل المدعى عليهم المبين آنفا والذي تبين بانه يستجمع عناصر جريمة المادة 655 عقوبات اما اذا كان قد تخلل هذه المناورات افعال خاصة تشكل بحد ذاتها جرائم تصرف فتكون غير منشورة في سياق هذه الملاحقة امام المحكمة بعدم الادعاء بها ويعود للنيابة العامة اتخاذ ما تراه بشأنها من تدابير.

- الاساس القانوني لسماع دعوى الحق الشخصي امام القضاء الجزائي

-

بما انه على هذا الاساس وطالما ان المدعي يطالب بالعطل والضرر الناجم عن الجرم الذي ارتكبه المدعى عليهم فان تذرع هؤلاء بعدم سماع دعوى الحق الشخصي يكون في غير محله القانوني لان المطالبة لا تستند للاتفاق الاساسي المخالف للنظام العام بل للتعويض عن الاضرار اللاحقة بالمدعي من جراء الجرم الذي ارتكبه المدعى عليهم والذي الحق به ضررا.

- مفعول عدم تمييز النيابة العامة للحكم القاضي بوقف التعقبات لجهة حقوق المتهم المكتسبة ولدعوى الحق الشخصي.

-

بما ان محكمة الاستئناف بقرارها المنقوض قضت بابطال التعقبات الجارية بحق المدعى عليهم وقدم طلب النقض من المدعي الشخصي فلا يحق بمعرض هذا الطلب الذي يضع به المحكمة على الشق من القرار المتعلق بالحقوق الشخصية فقط بعد توقف سريان دعوى الحق العام بعد تقديم طلب النقض من النيابة العامة انزال عقوبة المادة القانونية المنطبقة على فعل المدعى عليهم والتي تبتها المحكمة اعلاه اذ ان الدعوى منشورة امام هذه المحكمة لجهة الدعوى الشخصية فقط. وبما ان المحكمة بما لها من حق التقدير ومن الاخذ بعين الاعتبار قيمة المبالغ التي استولى عليها المدعى عليهم والمبينة بباب الوقائع بان العطل والضرر المتوجب للمدعى هو بقيمة ستة وستون الف ليرة لبنانية بما فيه قيمة العطل والضرر عن المحاكمات . وبما ان الحكمين المستأنفين يكونان والحالة ما ذكر مستوجبين التصديق لجهة الادانة بمقتضى المادة 655 عقوبات على ان لا تنزل عقوبتها بالمدعى عليهم يتوقف سريان دعوى الحق العام بسبب عدم تقديم طلب نقض من النيابة العامة.