الأحكام

29/06/1972

تمييز جزائي حكم رقم : 186 /1972

المحكمة
تمييز جزائي
الرقم
186/1972
التاريخ
29/06/1972
الرئيس
بطرس نجيم
الأعضاء
خير الله، عويدات
المصدر
الجامعة اللبنانية

- مفهوم الوثيقة التي يؤدي اتلافها الى تحقق جرم اساءة الامانة

-

بما انه بعد قبول طلب النقض المقدم من المدعى ومن النيابة العامة التمييزية ونقض القرار المطعون فيه تصبح الدعوى منشورة امام هذه المحكمة بصفتها محكمة اساس حيث انه لا يتضح من كل ذلك ان هنالك عاملا كان يحمل المدعى على تسليم المدعى عليه هذه المبالغ تباعا دون معرفة احد ودون اطلاع ذويه على الامر ودون الاحتياط الى أخذ ايصالات على الاقل بهذه المبالغ وفقا للاصول والتثبت من انها صادرة عن المدعى عليه او اخذ تواقيع شهود عليها وبما ان التذرع بان هذه الثقة بالمدعى عليه بفرض صحة وجودها مردها الى وعد المدعى عليه تزويج المدعي من ابنته فان هذا الواقع كذب في التحقيق وبما انه يبدو من اقوال المدعي نفسه ان الحد من كلمة رجل حريص وأمي لا يحسن الا توقيع اسمه فلا يعقل ان يكون هذا الاخير قد قبل باعطاء الايصالين الاخيرين وابقاء الايصالات السابقة مع المدعي كما انه لا يعقل ان يكون المدعي نفسه قد قبل بالايصال الاول دون ان يوقعه المدعى عليه بحضوره وقد كان اضحى حذرا من المدعى عليه على ما جاء بالتفصيل في افادته وبما انه يتضح من افادة المدعي امام محكمة الاستئناف قيام تناقضات كثيرة في اقواله جوابا على الاستيضاحات الموجهة اليه من قبل المحكمة لمعرفة مصدر المبالغ التي قال بأيداعها عند المدعى عليه وبما انه يتبين من مراجعة افادته لدى قاضي لتحقيق وامام الحاكم المنفرد وامام محكمة الاستئناف وامام هذه المحكمة ما يدلل بحد ذاته على بعدها عن المنطلق والمعقول ان يتبين من خلاصتها بحال صحتها ان المدعي قضى في الكويت عشر سنوات ونيف وكان يعود الى لبنان الفترة تلو الفترة وهمه ان يسلم المدعى عليه حصيلة جناه وان لا يسأل فيما بعد عن هذه المبالغ ولا يسعى ان يحقق من ورائها فائدة او ربحا واكثر من ذلك فان ما يدعو الى الاستهجان قوله انه قد اخفى الايصالات التي كانت بحوزته والتي لم يكن يدري احد بوجودها في شق في حائط البيت الرملي في الغازيه حيث اتلفتها الحشرات وهو يعلم انه لا يملك سواها من دليل على ما يدعي دفعه عند المدعى عليه يعلم انها ستهدم بالاستملاك لمصلحة شق الطريق ووضع فيها شيئا الا انه كان يسعى لاعتبارها دكان او متجر وقد استحصل من المدعي على افادة بهذا المعنى في 2/8/1966 كما استحصل منه على سند اجارة يعود الى سنة 954 مع انه في هذا الوقت وفي السندات التي تلته كان في الكويت وما ذلك الا لتحقيق المساعي والاستحصال على تعويض استملاك مقابل هدم هذه الغرفة وبما ان المدعى عليه صرح منذ بدء المحاكمة البدائية بان المدعي كان يحضر اليه ويطلب منه توقيع عرائض للمطالبة بالاستملاك وهو لا يحسن القراءة ولا يحسن الا التوقيع ولذلك لا يعلم اذا كان التوقيع في ذيل الوثيقة موضوع الملاحقة هو توقيعه ام لا وبما ان المحكمة ترى بالتالي بالنظر لما ذكر اعلاه ولبعض اقوال المدعي كما هو مبين آنفا عن المنطق والحقيقة ولقيام وقائع مادية تتوافق في ماهيتها وتواريخها مع اقوال المدعى عليه ترى ان الوثيقة موضوع هذه الملاحقة والحاملة تاريخ 9/1/1968 وتوقيع توفيق محمد حسن شحوري هي وثيقة لا يمكن الاعتداد بها للقول بوجود جريمة اساءة امانة ارتكبها المدعى عليه وبما ان موضوع الدعوى الحاضرة يهدف الى ملاحقة المدعى عليه بجريمة اساءة الامانة التي بحال القول بعدم توفرها يتعذر في حالة الى ملاحقة الحاضرة االتبسط في امر اتلاف هذه الوثيقة او عدمه. وبما انه على ضوء ما تقدم بيانه يكون الحكم المستأنف واقعا في غير محله القانوني ويقتضي فسخه واعلان براءة المدعى عليه مما اسند اليه