الأحكام

23/06/1972

تمييز جزائي حكم رقم : 182 /1972

المحكمة
تمييز جزائي
الرقم
182/1972
التاريخ
23/06/1972
الرئيس
بطرس نجيم
الأعضاء
خير الله، درويش
المصدر
الجامعة اللبنانية

- الطبيعة القانونية لتزوير المستندات بقصد تغطية وهمية لقيمة الاكتتاب باسهم التأسيس واسهم زيادة رأس المال دون قصد حمل الناس على الاكتتاب بهذه الاسهم

-

بما ان المتهم الدكتور شفيق سنو القي الظن به بمقتضى المادة 97/206 من قانون التجارة معطوفة على المادة 655 والمادة 656 من قانون العقوبات على اعتبار انه قام باستعمال وسائل احتيالية يقصد منها حمل الناس على دفع المال وذلك بتأسيسه البنك وزيادة رأسماله بطرق مخالفة للحقيقة والواقع. وبما ان المادة 97 من قانون التجارة تنص على ما يلي: كل عمل احتيالي يراد به حمل الناس على الاكتتاب او دفع المال يعاقب فاعله بعقوبات الاحتيال. وبما ان النص الاصلي للمادة 97 من قانون التجارة وضع باللغة الافرنسية بالصيغة التالية: Pour toute manoeuvre frauduleuse destinee a provoquer des souscriptions ou des versements sera punie des peines de l'escroquerie وبما ان الترجمة الصحيحة التي تفيد بما قصده المشترع في اقراره هذا النص هي: كل عمل احتيالي يراد به حمل الناس على الاكتتاب بالاسهم او على تحريرها او تغطية المتبقي من قيمتها يعاقب فاعله بعقوبات الاحتيال. اذ ان كلمة versements لا تفيد في هذا المجال دفع المال لمطلق سبب بل تفيد حصر الدفع الناشيء عن الاكتتاب بالاسهم وبغية تغطية قيمتها وتحريرها. وبما انه يستفاد صراحة من هذا النص ان الدافع في هذه الجريمة يشكل عنصرها المعنوي عملا بالمبدأ القانوني المستمد من احكام المادة 192 من قانون العقوبات . وبما انه يقتضي على ضوء هذا النص معرفة ما اذا كانت الجريمة المنصوص عنها في المادة 97 متوفرة العناصر في ما اقدم عليه المتهم شفيق سنو. وبما انه ثابت من الوقائع المثبتة آنفا ان نية الدكتور شفيق سنو في اعتماد الوسائل غير الصحيحة المستعملة في تأسيس البنك وفي زيادة رأسماله لم تكن تستهدف في الحالتين حمل الناس على الاكتتاب او دفع اقساط هذا الاكتتاب على ما هو مشروط في المادة 97 المشار اليها اذ يتضح ان الاكتتاب بجميع الاسهم ثم في الحالتين لمصلحة المؤسسين وهم شفيق سنو ووالدته وشقيقه فتكون عناصر المادة 97 من قانون التجارة غير متوفرة في الحالة المبحوث فيها وبما ان ما اقدم عليه شفيق سنو في هذا المجال ينحصر في ايجاد تغطية وهمية لقيمة الاكتتاب باسهم التأسيس ولقيمة الاكتتاب باسهم زيادة راس المال وذلك بالتواطؤ مع يوسف مراد مدير بنك الاقتصاد العربي والحصول منه على شهادات غير حقيقية وكاذبة يتبين منها خلافا للواقع ان قيمة ربع رأس المال ورصيده قد دفعت وان قيمة زيادة رأس المال قد دفعت كذلك وباعتماد هذه الافادات واستعمالها عند تنظيم محاضر الجمعية العمومية المتعلقة بالتأسيس ولزيادة رأس المال. وبما ان الاشتراك بوضع هذه الافادات الكاذبة يشكل جريمة التزوير العادي وهو من نوع الجنحة وكذلك فعل استعمال هذه الافادات مع العلم بامرها اذ انها مخالفة للواقع وتهدف لجلب المنفعة والاضرار بالغير بحال بيع الاسهم.

- شروط التزوير الجنائي

-

بما ان فعل المدعى عليه شفيق سنو الاشتراك بتزوير السندات الوهمية وباسماء اشخاص غير مدينين بالحقيقة واستعمال هذه السندات مع العلم بامرها على ما هو مبين في باب الوقائع يشكل الجنحة المنصوص عنها في المادة 471 والجنحة المنصوص عنها في المادة 454/471 من قانون العقوبات . وبما ان جهة الادعاء الشخصي في طلب النقض المقدم منها وفي طلباتها في المحاكمة تتذرع بان تزوير السندات باسم اشخاص غير موجودين وتزويرها باسم اشخاص حقيقيين غير مدينين يشكل الجناية المنصوص عنها عنها في المادة 460 من قانون العقوبات وان استعمال هذه السندات يشكل الجناية المنصوص عنها في المادة 454 معطوفة على االمادة460 من قانون العقوبات . وبما ان السندات التي تعينها المادة 460 من قانون العقوبات هي السندات التي لها قوة ثبوتية بظاهرها وقابلة للتداول وخاضع اصدارها لاصول يحددها القانون وهذا ما لا يتوافق مع وصف السندات العادية المزورة والتي استعملت في معاملات البنك فيكون تذرع الجهة المدعية في غير محله لهذه الجهة.

- مفعول قرار وضع اليد على مصرف من قبل الهيئة المصرفية العليا

-

بما ان النظر بهاتين الجريمتين يستلزم اولا معرفة ما اذا كان البنك الدولي الغربي بحالة الافلاس عند اجراء الملاحقة وبما ان الهيئة المصرفية العليا اتخذت قرارا بوضع اليد على البنك الدولي العربي وقد صدق هذا القرار من قبل مجلس الوزراء بتاريخ 1968/06/07 عملا باحكام القانون رقم 28 تاريخ 1967/05/09 وبما ان قرار وضع اليد هذا استنادا لاحكام التشريع الاستثنائي الانف الذكر هو بمثابة حكم باعلان الافلاس لمقاصد الملاحقة عن المسؤوليات المدنية والجزائية وهو يعين كذلك حالة التوقف عن الدفع ولا يقبل قرار الهيئة العليا ولاقرار مجلس الوزراء اي طريق من طرق المراجعة العادية وغير العادية الادارية والقضائية على السواء فتحصين هذا القرار ضد كل مراجعة قضائية او ادارية يدلل على ان نية المشترع تهدف الى اعطاء هذا القرار خلال مرحلة استثنائية تنتهي بتاريخ 1968/12/31 صفة العمل السياسي الذي يبت به مجلس الوزراء ويقرره من زاوية الوضع المالي العام والسياسة الاقتصادية العامة وبالتالي صفة العمل الحكومي الصرف الذي يفرض نفسه على الجميع افرادا وهيئات محاكم وادارات لجهة مفعوله ولجهة تحديد تاريخ التوقف عن الدفع المرتبط به. وبما ان هذا الرأي قد تكرس في ما اقرته هذه المحكمة في الحالات المماثلة (يراجع الحكم الصادر بتاريخ 1970/11/16 بدعوى البنك الاهلي) وبما انه بعد اعتبار ان البنك الدولي العربي في حالة افلاس لمقاصد الملاحقة الجزائية وانه بحالة توقف عن الدفع يقتضي بعد ذلك التقصي عما اذا كان في الافعال المنشورة امام هذه المحكمة تتوفر عناصر جرائم الافلاس الاحتيالي او بعضها لانه اذا كان العمل الحكومي الصرف الذي يستمد مفعوله من نص تشريعي يفرض نفسه كما سبق القول على القاضي المدني والجزائي على السواء فليس من شأنه ان يحد من سلطان القاضي الجزائي ومن حقه في تقدير توافر الركن المادي والركن المعنوي لكل جريمة وفي تقدير الأدلة عليها وغني عن القول ان التوقف عن الدفع ليس عنصرا من عناصر جريمة الافلاس بل هو شرط اساسي لاعلان الافلاس وبالتالي لاجراء الملاحقة (يراجع بهذا المعنى حكم هذه المحكمة الصادر في 1970/11/16)

- الطبيعة القانونية لنشر ميزانية غير حقيقية ولاختلاس عضو مجلس الادارة المال بعد اعتبار البنك في حالة الافلاس والتوقف عن الدفع

-

وبما انه من الثابت في الحالة المبحوث فيها ان المتهم الدكتور شفيق سنو كان رئيسا لمجلس ادارة البنك الدولي العربي - الشركة المساهمة ومديرا عاما لها وكان بهذه الصفة ينشر الموازنات من تاريخ تأسيس البنك حتى سنة 1967 وهي موازنات كاذبة تتضمن خلافا للواقع ان رأس المال وزيادة رأس المال مدفوعة بكاملها كما تتضمن تضخيم الموجودات عن طريق قيد الفوائد والعمولات المضخمة على حسابات الزبائن المدينة وادخال السندات المزورة والسندات غير المتوجبة والفوائد التي انتجتها صوريا في حسابات الموجودات وادخال المبالغ الوهمية في الصناديق في آخر كل سنة والغاء قيدها فيما بعد وابقاء حسابات وهمية في الموجودات . وبما انه بعد ان اعتبر البنك في حالة افلاس وتوقف عن الدفع فان هذا الفعل يشكل بشأن كل ميزانية غير حقيقية نشرت الجناية المنصوص والمعاقب عليها في المادة 692 معطوفة على المادة 689 من قانون العقوبات . وبما انه يتبين من الوقائع المثبتة آنفا ان المتهم الدكتور شفيق سنو بصفته المذكورة قد اختلس مبلغا /400000/ ليرة لبنانية من اموال البنك من اصل السلفات الاستثنائية التي قدمها له مصرف لبنان المركزي كما انه اختلس ما كان يقيد وهميا على حسابه الخاص مبالغ لم تتوصل لجنة الخبراء من تحديد قيمتها ففعله يشكل ايضا الجناية الموصوفة آنفا اذ ان المحكمة ترى على ضوء الواقع وتقارير الخبراء ان هذه الافعال هي في عداد الافعال التي ادت الى تردي حالة البنك حتى ادت به الى الافلاس وان الصلة السببية متوفرة اذا بين هذه الافعال وحالة الافلاس . وبما انه لا يشترط ان يكون نشر الميزانية او فعل الاختلاس قد حصل ضمن مدة الانقطاع عن الدفع المحددة في التشريع الاستثنائي لكيما يمكن الملاحقة بهذين الجرمين اذ ان جرائم الافلاس الاحتيالي التي تكون قد ارتكبت قبل تاريخ الانقطاع عن الدفع تبقى بحال اعتبار الشركة بحالة افلاس قابلة لاعطائها الوصف الجرمي واجراء الملاحقة بشأنها مع مراعاة قواعد مرور الزمن على الجرم ومدتها عشر سنوات في حالة الجناية. وبما ان اعتماد هذا المبدأ هو الذي تتحقق فيه نية المشترع الرامية لتلافي ايقاع الضرر بمجموعة الدائنين استنادا الى النص الاصلي لاحكام المادة 689 عقوبات (يراجع بهذا المعنى حكم هذه المحكمة الصادر بتاريخ 1970/11/16 وموسوعة العلامة غارو في شرع قانون العقوبات المجلد السادس برقم 2674 )

- تحديد نطاق حق محكمة التمييز كمحكمة اساس بتعديل الوصف القانوني للوقائع الواردة في مضبطة الاتهام عند عدم تمييز النيابة العامة

-

بما ان مصطفى محمود صفا كان يشغل مركز معاون مدير فرع المطار وبما انه بهذه الصفة قد اشترك كما هو مبين في باب الوقائع بجريمة الاختلاس من اموال البنك وبما ان مضبطة الاتهام التي اخذت بحقه ارتكاب هذا الفعل قد اعتبرت ان فعله هذا يشكل جنحة السرقة المنصوص والمعاقب عليها في المادة 642 من قانون العقوبات وكذلك قضت محكمة الجنايات في حكمها المنقوض وبما انه انطلاقا من اعتبار الشركة بحالة افلاس وبحالة التوقف عن الدفع ومن توفر احدى الصفات المشروطة في المادة 692 من قانون العقوبات في المدعى عليه مصطفى محمود صفا وهي معاون مدير فرع المطار ومن اعتبار ان فعل الاختلاس الذي اتاه في وقت لم تنقض عليه بعد مدة مرور الزمن العادي قد اضر بمجموعة الدائنين وادى الى تفاقم حالة البنك التي ادت به الى الافلاس فيكون فعله يشكل الجناية المنصوص والمعاقب عليها في المادة 692 معطوفة على المادة 689 من قانون العقوبات ويكون لهذه المحكمة بصفتها محكمة اساس والتي تضع يدها على الافعال المعروضة عليها في مضبطة الاتهام ان تعطي لهذه الافعال الوصف الذي ترتأيه دون ان يؤدي ذلك الى التعدي على الحق المكتسب من المدعى عليه بسبب عدم تقديم طلب نقض من النيابة العامة الامر الذي يؤدي بالتالي الى فرض عقوبة بحق المدعى عليه مصطفى صفا لهذه الجهة لا تتجاوز العقوبة المفروضة عليه في الحكم الجنائي المنقوض .

- النية الجرمية عنصر من عناصر الجريمة وينتفي الجرم بانتفائها

-

وبما انه يتبين من الوقائع المثبتة في مستهل هذا القرار صفحة 17 ان ملكية البنك كانت تعود بكاملها لشفيق سنو وان الاسهم المقيدة باسم والدته وباسم شقيقه لم تكن سوى اسهم صورية وانه لم يكن هنالك بالواقع لا مجلس ادارة ولا جمعيات عمومية وان الدكتور شفيق سنو هو الذي كان يجمع في شخصه وظائف مجلس الادارة والجمعية العمومية وان الوالدة والشقيق اللذين ادخل اسمهما في الشركة كمساهمين وكعضوين في مجلس الادارة كانا صوريين وان الدكتور سنو هو الذي كان يطلب الى امين السر اكان جميل عطيه ام منير حاسبيني من بعده ان ينظم المحاضر وهو الذي كان يعين له الوقائع الواجب ادراجها في المحاضر وكان الدكتور سنو هو الذي يوقع هذه المحاضر عن شقيقه ووالدته وبما انه يستدل من كل هذه الوقائع ان جميل عطيه في تنظيمه المحاضر بصفته امين سر بناء لطلب صاحب البنك بكامله والمستجمع في شخصه الجمعية العمومية ومجلس الادارة بين رئاسة وعضوية لم تكن تتوفر لديه النية الجرمية في تحريف الحقيقة شأنه في ذلك شأن منير حاسبيني الذي تولى امانة السر بعد سنة 1966 والذي لم يلاحق من اجل هذا العمل فترى المحكمة اعلان براءته مما اسند اليه لهذه الجهة لعدم توفر النية الجرمية وبالتالي لعدم توفر عناصر الجريمة هذه المسندة اليه.

- مفعول تمييز المدعي الشخصي دون النيابة العامة

-

بما ان محكمة الجنايات في حكمها المنقوض قد قضت بتبرئة احمد رسلان مرعي من جريمة الاختلاس للشك وبابطال التعقبات بحقه لجهة التزوير واستعمال المزور لعدم توفر العناصر الجرمية وبما ان جهة الادعاء طالبة النقض تقدمت بطلبها بوجه احمد مرعي كذلك طالبة تجريمه بجريمة الافلاس الاحتيالي بالاختلاس وبما انه بسبب عدم تقديم طلب نقض من النيابة العامة تكون الدعوى الشخصية فقط منشورة امام هذه المحكمة بوجه احمد مرعي المذكور.