16/05/1974
تمييز جزائي حكم رقم : 133 /1974
- المحكمة
- تمييز جزائي
- الرقم
- 133/1974
- التاريخ
- 16/05/1974
- الرئيس
- منير محمصاني
- الأعضاء
- جعجع، حريز
- المصدر
- الجامعة اللبنانية
- مفهوم جنحة استغلال المعتوه
-
وبما ان الجهة المدعية نسبت الى المدعى عليهم جرائم استغلال القاصر والاحتيال, بالاستناد الى المادة 657 عقوبات معطوفة على المادة 655 منه. وبما ان المادة 657 المذكورة تنص عن ان: "كل من استغل احتياجات او عدم خبرة او اهواء قاصر دون الثامنة عشرة من عمره, او مجذوب او معتوه, فحمله على اجراء عمل قانوني من شأنه الاضرار بمصالحة او مصالح الغير عوقب الخ... وبما انه في ضوء هذا النص , ولكي يمكن القول بتوفر عناصر هذا الجرم بالنسبة الى المدعى عليهم يجب ان يثبت ان اتناس دبانة كان مجذوبا او معتوها, وان المدعى عليهم عمدوا الى استغلال حاجاته او عدم خبرته او اهوائه, وانهم حملوه على اجراء عمل قانوني, وان هذا العمل الحق الضرر به, وان القصد الجرمي كان متوفرا لديهم. وبما انه يتضح من التقرير الطبي المنظم من الدكتور جورج اسطفان بناء على تكليف محكمة بداية جبل لبنان, وفي معرض وصفه حالة اتناس المرضية انه لا يعرف اسم النهار, ولا اسم الشهر, ولا السنة التي نحن فيها, ولا اسم رئيس الجمهورية ولا يعرف اين دفن اخوه, ولا متى ترك عمله, ولا ثمن الحاجيات العادية, ولا ثمن ثيابه, ومن اين اشتراها, ولا يدرك النتائج التي تترتب على اعماله المادية والقانونية وانه ينقاد وينخدع بسهولة وقد فوض الطبيب بفيض تعويضه من شركة المياه ووقع سندا لامره بمبلغ مائة الف ليرة, وقد خلص الطبيب الى القول: "ان هذا الشخص مصاب منذ مدة تزيد عن الاربع سنوات بمرض عقلي يدعى الخوف الشيخوخي جعله قليل الفهم, ناقص الادراك, ضعيف الذاكرة والارادة فاسد التدبير, لا شخصية له, ينصاع بسهولة لمشيئة الغير ولا يمكنه تدبير شؤونه بذاته, دون ان تتعرض لغبن او خسارة". وبما ان هذا التقرير قد وضع في 1970/06/22 وبما ان هذا التقرير تايد باقوال الشهود وعلى الخصوص من جيران اتناس وبالافادة المعطاة من الدكتور اسكندر حبيب المبينة اصابة اتناس بالخوف الشيخوخي وبصورة ورقة التنازل المنظمة من اتناس للدكتور حبيب عن جميع امواله المنقولة وغير المنقولة ولعهده بتسجيلها عند الطلب , واعترافه بكونه مديونا له بمبلغ عشرة الاف ليرة لبنانية. وبما ان المحكمة تعتبر ان الاعراض التي بينها الدكتور اسطفان بصدد قوة اتناس العقلية هي صحيحة, وانها تشكل عنصر العنف المنصوص عنه في المادة 657 عقوبات , وتعتبر ايضا ان اتناس كان مجذوبا وان هذا العنصر المشروط في هذه المادة متوفر ايضا. وبما ان الدكتور اسطفان وان كان قد اجرى المعاينة ووضع تقريره بتاريخ 1970/06/22 الا انه ارجع حالة المجنى عليه اتناس الى مدة تزيد عن الاربع سنوات . وبما ان هذه النتيجة مؤكدة, ومؤيدة بمنطوق العقود, وكيفية اجرائها والالتزامات التي رتبها اتناس على نفسه بموجبها دون ان يكون لها اي مبرر, لا سيما وانها اضرت به وان رجلا عاديا لا يمكن ان يقوم بها. وبما ان العقود المجراة التي تعرضت لامواله, قد ابتدأت منذ اواخر سنة 1966 وتتالت فيما بعد, فتكون المادة 657 عقوبات هي الواجبة التطبيق. وبما انه يتضح من واقعات الدعوى ان المدعى عليهم مرسيل ابي سمرا وزوجته حياة شمعون, وجوزف سرحال, قد اجروا عقودا مع اتناس وبانه, ثبت من تقرير الخبراء والتحقيق انها درت عليهم ارباحا طائلة, فحياة شمعون وجوزف سرحال امنا لنفسيهما حقوقا على عقارات اتناس دون اي مبرر او مقابل, ومرسيل ابي سمرا استفاد من امواله النقدية والمنقولة وغير المنقولة بشكل لا يتناسب وما قدمه لاتناس من خدمات . وبما ان المدعى عليهم المذكورين تمكنوا من اجراء ذلك, بالنظر لمستوى اتناس العقلي, ولم يكن بامكانهم اجراء مثل هذه العقود لو كان يتمتع بقواه العقلية العادية, وقد كانت ارادتهم منصرفة لتخفيف هذه الفوائد غير المشروعة, استغلالا لحالته العقلية وقصور مقدرته على التبصر بالنتائج المحتملة لتصرفاته. وبما ان هذه الاعمال التي قاموا بها هي اعمال قانونية, انتجت مفاعيل قانونية وانشأت موجبات , كالبيع والتأمين وغيرهما, واضرت باتناس دبانة, برغم تنظيمها لدى المراجع الرسمية المختصة ومن جهة ثانية فان هذه العقود الرسمية, فقدت صفتها الرسمية تلك, لان احد اطرافها هو معتوه, واصبحت مشوبة بالعيب , ولا سيما وان المأمور الرسمي الذي يقوم بتسجيل هذه العقود, لا يتحقق من اهلية المتعاقدين العقلية, بل يكتفي بتدوين ما يطلب الفرقاء تدوينه, وقد نشأت من ذلك قرينة قانونية ان اتناس دبانة المعتوه, لم يقبض الثمن المحدد في تلك العقود. وبما ان الذي يؤيد ما ذكر آنفا, اقوال مرسيل ابي سمرا وزوجته حياة شمعون فمرسيل في مذكراته واقواله, يعلل تنظيم هذه العقود بانها لقاء المصاريف والديون وما شابه ذلك مما دفعه عن اتناس , وزوجته حياة تناقضت في اقوالهاحول كيفية تنظيم هذه العقود واماكن تنظيمها, وكيفية تسديد الثمن, الامر الذي يعزز القول بان الثمن لم يدفع نقدا كما ورد في العقود صراحة. وبما ان هذا الامر تأيد ايضا, بالفارق الكبير الشاسع, بين ما ذكره مرسيل كقيمة كلية لهذه المدفوعات , وبين ما ذكره الخبراء في تقريرهم عن المبالغ المفترض دفعها عن اتناس , لا سيما وان اتناس عندما وضع الحجز عليه, كان لا يملك شيئا من نقد او سواه. وبما انه بالاضافة الى ذلك, فانه لم يكن للمدعى عليهم اي مستند مقبول او مبرر, لتدخلهم بشؤون اتناس بهذا الشكل, بافتراض حسن نيتهم, حتى يتذرعوا فيما بعد بنفقات تكبدوها عليه وعلى املاكه. وبما ان المبرر الوحيد الظاهر, هو رغبتهم في استغلاله, وان ما تذرع به مرسيل لم يكن الا لغاية التصرف بهذه العقارات من اجل منفعة شخصية. وبما ان المدعى عليهم في ضوء ما تقدم لم يقدموا اي اثبات على ان اتناس قد قبض المبالغ المبينة في العقود كثمن للعقارات المباعة.