الأحكام

23/08/1973

تمييز جزائي حكم رقم : 282 /1973

المحكمة
تمييز جزائي
الرقم
282/1973
التاريخ
23/08/1973
الرئيس
منيف عويدات
الأعضاء
فريحه، يازجي
المصدر
الجامعة اللبنانية

- في التزوير الجناحي ومدى شموله تزوير موظف البنك لتوقيع المودع واستعماله له لسحب امواله

-

بما انه قد تبين من التحقيق واستنادا الى الاقرار الصريح الصادر عن المدعى عليه في جميع اطوار التحقيق والمحاكمات والذي ايده تفصيلا اتهم هذه المحكمة انه لا يوجد اي خلاف على الافعال المقترفة من المدعى عليه والتي تتلخص بأنه اثنا قيامه بالوظيفة لدى المدعي بنك إفرت نون سكوتيا اقدم في فترات متتابعة على تزوير توقيع بعض المودعين وايهام الموظفين بان هؤلاء العملاء يسحبون مبالغ من ودائعهم بواسطته وتمكن بهذه الطرق الاحتيالية على ابتزاز ما قدر بمبلغ مليون وسبعماية الف ليرة لبنانية وبما ان فعل المدعى عليه لجهة تزوير التواقيع واستعمال المزور مع علمه بالامر ينطبق على المادة 454/471 عقوبات

- التفريق بين جرم السرقة والاحتيال

-

وبما ان فعله لجهة ابتزاز اموال البنك المدعي بهذه الطرق الاحتيالية ينطبق على المادة 655 عقوبات لا على المادة 642 عقوبات كما ورد في الحكم البدائي المستأنف ذلك لان جرم السرقة لكي يتم يجب ان تتوفر في افعال مرتكبه عنصر الخلسة, ففي القضية كان المدعى عليه يسحب المبالغ ويحتفظ بها بنفسه علنا بعد ان يمكن الحصول عليها بالمناورات الاحتيالية وبالتزوير التي كانت هي الدافع الذي حمل الموظفين المختصين في البنك على تسليمه هذه المبالغ فهو اذا لم يكن يتوصل الى هذه المبالغ ويستولي عليها خلسة عن اعين المؤتمنين عليها في البنك المدعي.

- شروط تطبيق مبدأ جمع وادغام العقوبات والتفريق بين اجتماع الجرائم المعنوي والمادي

-

وبما انه يبقى معرفة ما اذا كان مبدأ جمع العقوبات المنصوص عنه في المادة 205 من قانون العقوبات ممكن التطبيق في مثل هذه الحالات ام لا. وبما انه بادىء ذي بدء يجب التأكيد على ان المشترع اللبناني قد فرق لتطبيق هذا المبدأ فيما بين اجتماع الجرائم المعنوي المنصوص عنه في المادة 181 من قانون العقوبات وبين اجتماع الجرائم المادي المنصوص عنه في المادة 205 عقوبات وان المشترع قد اعتمد لهذا التفريق اسس قانونية واضحة تتعلق بنية الفاعل عند اقترافه لهذه الجرائم وهكذا فان الافعال التي ترتكب وتشكل جرائم متعددة ولكنها جميعها تستهدف غاية واحدة تبلورها نية الفاعل الواحدة المتوخاة من جرمي هذه الافعال جميعها تعطي اذن للفعل عدة اوصاف يجب على القاضي ذكرها جميعا في الحكم على ان يحكم بالعقوبة الاشد كما حددته المادة 181 عقوبات المذكورة وهذا خلاف للحال عندما يرتكب الفاعل عدة اعمال لكل منها عناصرها المستقلة والنية الجرمية المستقلة فعندئذ تطبق المادة 205 عقوبات وتصح جمع العقوبات حسب الاسس الواردة في هذا النص . وبما انه مما يعزز هذا الرأي ان المشترع اللبناني عندما رأى موجبا للتشديد في بعض حالات اجتماع الجرائم المعنوي على هذا التشديد بنصوص خاصة ونضرب مثلا على ذلك الاختلاس الذي يرتكبه الموظف بالتزوير المادة 360 من قانون العقوبات جعلت من هذه الحالة جريمة مستقلة بحد ذاته ونص عليها بعقوبة الاشغال المؤقتة.