الأحكام

26/06/1969

تمييز جزائي حكم رقم : 132 /1969

المحكمة
تمييز جزائي
الرقم
132/1969
التاريخ
26/06/1969
الرئيس
منير محمصاني
الأعضاء
بولس، حريز
المصدر
الجامعة اللبنانية

- مفعول الاقرار في المواد الجزائية كدليل قاطع عندما لا يؤيد بدليل آخر يعززه

-

وحيث ان الادلة الواردة بحق المتهم, كما يتبين من سرد الوقائع, تتلخص باعترافه صراحة بدس السم للمغدورة في كوب من الشاي بعد افتضاح امر مضاجعتها, وحيث ان الاقرار, اذا كان سيد الادلة في المواد المدنية, فانه لا يشكل في المواد الجزائية دليلا جازما قاطعا على ارتكاب الجريمة ما لم يؤيد بدليل آخر يعززه, بمعنى ان الاقرار في المواد الجزائية يشكل قرينة لا يصح اعتمادها للادانة الا اذا تأيدت بدليل يعززها, وحيث انه يتبين من التقرير الطبي المعطى من الدكتور ماريوس نصر واستيضاحه في التحقيقات وامام هذه المحكمة ان المغدورة قادرية ماتت دون ان يظهر على جسدها ما يشير الى استعمال العنف معها. وحيث انه يتبين من جهة اخرى من التحليل الكيمائي الذي قام به الدكتور عبده وكيل انه لم يعثر في الاحشاء والاجزاء المستخرجة من جثة المغدورة قادرية عيد على مادة سامة. وحيث ان الدكتور عبده وكيل, اذا كان قد صرح لدى استيضاحه امام محكمة الجنايات في لبنان الشمالي بان التحليل تناول السموم الطيارة فقط دون السموم المعدنية وانه عندما قام باجراء الفحص كانت محتويات الاحشاء قليلة جدا بحيث لم يكن بالامكان العثور على المادة السامة الا اذا كانت كمية السم المعطاة للمغدورة كبيرة وكانت من نوع السموم الطيارة فقط, فانه قد صرح امام هذه المحكمة بان الكمية التي تسبب الوفاة من السموم الطيارة يجب ان تظهر في محتويات الاحشاء القليلة جدا كما كانت الحالة في الاحشاء التي اجرى التحليل عليها, اما اذا كانت الكمية تحدث الوفاة فلا يمكن الا ان تظهر حتى مع هذه المحتويات الاحشاء القليلة جدا, لانه يبقى عالقا بعض السموم في خلايا المعدة, هذا بالنسبة للسموم الطيارة وكذلك بالنسبة للسموم العضوية, وان الاقوال التي وردت على لسانه امام محكمة الجنايات فلا تتناقض مع هذه الاقوال - يراجع محضر المحاكمة- استيضاح الدكتور وكيل في جلسة 11 حزيران سنة 1969. وحيث انه يتبين ايضا من استيضاح الطبيب الشرعي الدكتور جوزيف صوطو امام هذه المحكمة وفي الموعد المبين آنفا ما حرفيته: "لم اجد اي اثر لعنف او اي اثر للتسمم لاني قمت بنبش الجثة بعد ثلاثة ايام واذا كانت هناك آثار غير العنف فقد زالت . وباستيضاح الرئاسة اجاب : لا يمكن معرفة ما اذا كانت الكمية التي تسبب الوفاة تترك رائحة بعد ثلاثة ايام واضاف بانه يترك هذا الامر للتحليل". وحيث انه يتبين من استيضاح الطبيب الشرعي ماريوس نصر امام هذه المحكمة وفي الموعد المذكور آنفا انه لم يثبت اي اثر خارجي على جثة المغدورة وانه رأى حسب تقديره ان الوفاة حصلت بسبب مرض فاذن بالدفن, وحيث ان المحكمة ترى بالاستناد الى ما تقدم ان الادلة غير متوافرة بحق المتهم بصورة قاطعة جازمة.

- مبدأ تفسير الشك لمصلحة المتهم

-

وان في الدعوى على كل حال شكا كبيرا يستفيد منه المتهم وذلك بالنظر لما تتركه اوضاع الدعوى المترجرجة من التأويل والاحتمال.