الأحكام

07/07/1993

تمييز جزائي حكم رقم : 118 /1993

المحكمة
تمييز جزائي
الرقم
118/1993
التاريخ
07/07/1993
الرئيس
خليل زين
الأعضاء
شحاده، المولى
المصدر
الجامعة اللبنانية

- عناصر جريمة السرقة الموصوفة

-

وحيث, ومرة اخرى, في شأن عناصر جرم السرقة, المفروض معرفة مدى توافرها, كما سبق البيان,فانه لا حاجة في هذه القضية, للتوقف سوى عند العنصر المعنوي او النية او القصد الجرمي, لان الناحية المادية او العنصر المادي, هي بحكم الثابتة, فالاشياء موضوع الدعوى والاسقاط مقر باخذها او نقلها ومتفق على عودتها الى صاحبتها المدعية, المسقطة وقد اعيدت فعلا, وحيث ان قانوننا العقابي كان عرف جريمة السرقة بموجب المادة /635/ - قبل التعديل الاخير - بانها:"اخذ مال الغير المنقول دون رضاه". اما التعريف الجديد, بموجب القانون 112/83 , فهو:"السرقة هي اخذ مال الغير خفية او عنوة بقصد التملك" اي ان التعديل الاخير متلافيا الغموض او النقص الذي يعتري النص السابق, اكد كما تفترض طبيعة جرم السرقة, على نية التملك, معتبرا, صوابا, ان جريمة السرقة,ژلا تكتمل بدونها, ويجب ان تثبت هذه النية بصورة قاطعة, وحيث تقتضي الاشارة, الى ان العنصر المعنوي, لجريمة السرقة يستوجب: أ- قصدا جنائيا عاما هو: العلم بان المال المأخوذ مملوك للغير وبانه في حيازه الغير, وبعدم رضاء المالك والحائز عن الفعل, وبان الفعل يؤلف اعتداء على الملكية والحيازة, معا كل ذلك مع ارادة ارتكاب الفعل على ما عرفه القانون (مادة 188 عقوبات) وتحقيق النتيجة الاجرامية (الدكتور محمود حسين, شرح قانون العقوبات - القسم الخاص 1988 رقم 1171 وما يليه) ب- قصدا خاصا: هو, هنا "قصد التملك" كما جاء صراحة بالمادة /635/ او نية تملك الشيء المأخوذ: (Dolus specialis (Garcon C.P.A. art 379 n - 374 - 375) وان هذه النية تعني,ژالعزم على عدم رد الشيء, سواء تلقائيا, او عند المطالبة به, كما تعني, الحلول محل المالك والتصرف في الشيء على نحو ما كان يفعله هذا الاخير فنية التملك هي, ركن اساسي في جرم السرقة ويعود تقديرها لمحكمة الموضوع (Garcon C.P.A. art 379 n. 357) وان هذه النية,ژاي نية التملك, تنتفي "اذا كان المتهم - على الرغم من اخذه الشيء الذي يعلم انه مملوك لغيره الذي لم يحض باخذه له - يعترف بحق مالكه وينوي تمكينه من مباشرة سلطاته عليه ومن ثم كان عازما على رده اليه. وتنتقي نية التملك اذا اتجهت ارادة المتهم الى اكتساب اليد العارضة على الشيء او اتجهت الى اكتساب حيازته الناقصة ....)(الدكتور محمود حسين, المرجع السابق رقم 1178 ص 866) كما انها اي نية التملك "لا تتوافر لدى دائن ينتزع قهرا مالا لمدينه بنية ان يحتفظ به تأمينا لحقه عازما على رده بمجرد ان يؤدي اليه المدين حقه" (المرجع المذكور رقم 1178 صفحة 867). وحيث ان مسألة القصد الخاص في جريمة السرقة, هي التي تهم الدعوى الراهنة, حسبما هو مبين اعلاه, وحيث, في اطار هذا القصد, اي نية التملك, لا بد من التنويه بانها يجب ان تكون متوافره, بتاريخ الفعل او حين ومع الفعل اي ساعة وقوعه واخذ الاشياء. (Garraud, Penal VI n 2388 p. 14 - Rousselet et Patin, 1972, n 931, P 648 - Merle et Vitu II 1982 n 2241 P. 1830 - فلا يعتد بها حتى,ژولو تحققت بعد ذلك, اي على فرض تحققها بعد ذلك, وحيث يقتضي التمييز بين القصد الخاص وبين الدافع (Mobile) وعدم الخلط بينهما. علما ان الدافع في قانوننا العقابي لا يدخل, بصورة عامة في تكوين الجريمة (المادة 192 عقوبات فقرتها الثانية) وعلما,ژان هذا القانون وسع مدى الدافع فلم يقصر معناه على الباعث (Motif detemenant بل اطلق معناه ايضا على الغاية القصوى (But final) او الغرض الذي يتوخاه الجاني من وراء اقتراف الجريمة واحداث النتيجة الجرمية (المادة 192 المذكورة فقرتها الثانية) وحيث مهما كانت الدوافع (Mobiles), لدى الفاعل فانها, وان كانت تؤثر في مجال التحقيق او التخفيض, لكن لا تؤثر, كما اسلفنا, في مسؤولية الفاعل او في تكوين الجريمة وحيث ان القصد الخاص, اي نية التملك, هو الذي يدخل في تكوين العناصر الجرمية ويؤثر فيها, بل انه العنصر الاهم في جريمة السرقة, فان ثبت توافره الى جانب العناصر الاخرى, تحقق وجود الجرم, والا فلا تكون العناصر القانونية لهذا الجرم متوافرة, اي في القضية الراهنة, فان ثبت,ژحيال كل ما سبق اثباته وبصورة قاطعة ليرتاح اليها الوجدان, ان المتهم اخذ الاشياء بنية التملك, اي ان نيته اتجهت على نحو اكيد يقيني الى ذلك, يعتبر الجرم المنسوب قائما, وفي حالة,ژالعكس, يكون هذا الجرم منتفيا, وحيث ان النية الجرمية, او الارادة الجرمية, هي ذات طبيعة نفسية, وهي امر باطني يستخرج من ظروف القضية ووقائعها الخارجية, ويعود تقديرها, الى قاضي الموضوع, وان الادلة على ذلك لدى قضاء الحكم - لا سيما الذي يقول الكلمة الاخيرة التي لا تقبل اي مراجعة - يجب, كما سبق القول ان تكون يقينية بخلاف معيار الادلة, لدى قضاء النيابة الذي يمكن ان يدعي على الشبهة, ولدى قضاء التحقيق, الذي يمكن ان يبني قراراته على الاحتمال المشروع, وحيث, نتيجة لكل ما سبق بيانه, ويتبين والمكمل لبعضه, ان لجهة الواقعات وان لجهة الادلة ومدى القوة الثبوتية وماهية التحقيقات الاولية, وان لجهة نظامنا الاجرائي الجزائي الذي يعتنق قاعدة الاقتناع الشخصي المقترن بحق التقدير لقاضي الموضوع - بالنسبة للواقعات والادلة, وان لجهة قواعد الاساس والعناصر الجرمية والقصد الخاص في جرم السرقة, وان لجهة سائر الامور, فانه لا يتبين, ان ظروف القضية المبسوطة وما يتعلق بها, تدل دلالة قاطعة ووجدانية على توافر القصد الخاص لدى المتهم اي على ان ارادته اتجهت, وبكل تأكيد الى التملك, والحلول محل صاحبة الاشياء المدعية, المسقطة, خصوصا, ان الشك, عند الاقتضاء, يجب ان يفسر لصالح المتهم, وخصوصا ان النية او الارادة هي ذات طبيعة نفسية.

- عناصر جريمة السرقة الموصوفة

-

وحيث, على كل حال, بالنسبة للتحقيق الاولي, في هذه القضية, بالذات, فانه عبارة عن اقوال تتعلق بالاستقصاء حول حصول الفعل, ماديا, وحيث, لا منازعة في شأن هذا الامر, اي من زاوية وقوع الفعل ماديا, لناحية اخراج الاشياء ثم عودتها, في الظروف المذكورة وسائر الظروف, وقد اقر المتهم, بذلك, لكنه نازع كليا, في القصد والنية اي في العنصر المعنوي. وحيث, يقتضي, حتما, البحث في هذا العنصر, الذي هو الاساس ولا يتحقق الجرم, بدونه, والذي هو في جرم السرقة المنسوب ووفقا للمادة /635/ عقوبات "قصد التملك" والوقوف على ما اذا كان متوافرا بالصورة القاطعة التي يطئن اليها الضمير. وحيث ان المتهم, في اقواله الاولية الفورية, وبدون محام (صفحة 19) افاد, فيما افاد, بان له اجورا وتعويضات لدى الجريدة وبان ادارتها حسمت عليه مبالغ مستحقة له, وبانه انفعل وراجع بالمسألة فاجابه المدير "هذا يللي بيطلعلك عجبك عجبك, وما عجبك الله معك". وبانه هو, اي المتهم, رد عليه "بدو يجي يوم يا حاج وتندموا عليه" وبانه فكر بالانتقام وبتوجيه ضربة موجعة الى الجريدة, وحيث لدى قاضي التحقيق, تقتضي الاشارة, الى انه جرى استجواب المتهم, بدون محام, وبدون تنبيهه الى ان من حقه ان لا يجيب الا بحضور محام, وبدون تدوين ذلك في المحضر, مخالفة للمادة /70/ اصول جزائية, مع ان الجرم المنسوب هو من نوع الجناية, وحيث ان المتهم اورد, هنا, في افادته, بعض الوقائع المادية وذكر فيما ذكر (الافادة ص 4) "وكان عملي الانتقام من ادارة الجريدة" مضيفا, انه يعمل بانه يستحيل عليه التصرف في الاجهزة او بيعها, وانه لم يعد احدا بشيء مقابل المساعدة. وحيث في المحاكمة العلنية لدى محكمة الجنايات ولدى هذه المحكمة التمييزية العيا, افاد المتهم بما خلاصته, انه قد صرف من العمل من الجريدة, وان له قبلها اجورا وتعويضات وانه قصد الانتقام متوخيا الضغط لتحصيل حقوقه, وانه لم يكن قاصدا التملك. وحيث ان سائر الافادات المدلى بها, اوليا, او لدى قاضي التحقيق من باقي المدعى عليهم, تتكلم, كذلك, اجمالا عن فعل اخراج الاشياء ماديا, من مكاتب الجريدة والتنقل بها. ومن الملاحظ هنا, ايضا, وكما سبق البيان وسيرد, وفي ضوء ظروف هذه القضية (ذات الاساس العمالي), وعقلا ومنطقا ووجدانا ان ليس ما ينبىء او ينبىء, قطعا, بقصد التملك, او بالقصد الصحيح خصوصا, بالنسبة لطريقة التنقل بالاشياء وانتقالها (بين الاصحاب) على ما هو ظاهر مثلا مما هو مدون في المحضر الاولي (ص 29). وبالنسبة لاستعمال كلمة "امانة" غير مرة "ص 33 مثلا) وبالنسبة لما ورد بانه ليس مستطاعا التصرف بالاجهزة او بيعها او حتى استعمالها حسبما ورد في بعض الافادات وبالنسبة لباقي المعطيات. وحيث ينبغي التنويه, بانه اذا كانت وردت احيانا, كلمات "سرقة" او "اعتراف", فليس, من شأن, ذلك, ان يدل, او ان يدل, حتما ودائما على الوصف الصحيح للواقعات والاجراءات, او على ما هو حاصل فعلا, او ان يدل على توافر العناصر الجرمية جميعها, خصوصا, العنصر المعنوي او القصد, لان المعول عليه, هو ما يجري وما يقصد, فعلا, وحقيقة وليس ما هو مدون ماديا, ولان, الوصف الحقيقي, تقرره المحكمة, وليس فريقا او فرقاء. ثم انه كثيرا ما يحصل في الواقع, ان لا تكون الكلمة المدونة, هي, ذاتها الصادرة ماديا, من الشخص المستجوب, اذ ان تدوين الافادات لا يتم, دائما, ولا غالبا, بلغة المستجوب او بعباراته, ذاتها, بل, بلغة منظم المحضر او من يملي الافادة, لا سيما عندما يكون المستجوب, بدون محام. يضاف الى ذلك, وفي اية حالة, وكما سلفت الاشارة, ان ما هو مدون في الافادات يتعلق بمجمله, بامور مادية, لا معنوية, اي دون البحث, وبدقة, في المقاصد والنوايا.