17/03/1993
تمييز جزائي حكم رقم : 46 /1993
- المحكمة
- تمييز جزائي
- الرقم
- 46/1993
- التاريخ
- 17/03/1993
- الرئيس
- خليل زين
- الأعضاء
- احمد شحاده، هاني المولى
- المصدر
- الجامعة اللبنانية
- اصول التفريق بين تزوير العملة الورقية وترويجها والعقوبات المطبقة
-
بما ان ترويج العملة الزائفة يستلزم في جميع الحالات - ايا كان نوع العملة المزيفة وايا كان الشكل الذي تجسد فيه هذا التزييف - توافر العنصرين التاليين: 1- العنصر المادي: وهو يتحقق بمجرد وضع العملة المزيفة في التعامل ايا كان العمل الذي تم به ذلك ولا فرق في ذلك بين ان تكون العملة قد قدمت بصفة انها جيدة او قدمت بصفة انها زائفة فيقع تحت طائلة العقاب من يأخذ عملة يعلم انها زائفة ثم يعطيها لآخر يعلم ايضا انها زائفة كيما يضعها هذا الاخير في التعامل 2- العنصر المعنوي: اي القصد الجرمي ولا يكتفي فيه بالقصد العام المتمثل بارتكاب العمل المادي المكون للجريمة مع العلم بانه معاقب عليه قانونا وانما يتطلب فوق ذلك قصدا خاصا هو ان يكون الجاني قصد وضع عملة زائفة في التعامل على اعتبار انها صحيحة.وهذا يعني علم الفاعل بتزييف العملة وارادة وضعها في التعامل وان يكون غرضه من ذلك الحصول على ربح غير شرعي لنفسه او لغيره. من المسلم به ان جريمة الترويج تعتبر تامة متى قبلت العملة الزائفة في التعامل ولا تعتبر مجرد محاولة او شروع في الجريمة الا اذا لم يلاق العرض قبولا وابى من قدمت اليه النقود الزائفة قبولها واستلامها. وبما ان العملة المزيفة في القضية الحاضرة هي عملة ورقية. وبما ان المادة 443 تكلمت عن تقليد في حين ان المادة 445 تكلمت عن صنع الاوراق المطبوعة وذلك يعني ان نية المشترع كانت عند وضع هذين النصين منصرفة الى ان التفريق بين فعل التقليد وفعل الصنع واوضح عن ذلك بان جعل في المادة 443 من تقليد الورق النقدي جناية عقوبتها خمس سنوات على الاقل وجعل في المادة 445 من صنع الاوراق المطبوعة التي قد يقع التباس بينها وبين الاوراق النقدية جنحة معاقبا عليها بالحبس او الغرامة وبما انه ثمة التباس قد يولده ورود كلمة تقليد في المادة 445 بحيث قد يقول قائل ان الشارع قد اراد استعمال كلمة تقليد "في المادتين /443/ و/445/ على السواء وبالمعنى نفسه فان هذا الالتباس كان نتيجة عدم الدقة في صياغة النص العربي للمادة /445/ عند تعريب نصها الفرنسي الذي وضعت به اساسا والذي يقتضي اعتماده دون النص العربي باعتباره النص الاصلي الذي يعبر اكثر عن ارادة المشرع وينسجم مع روح التشريع ويجلو الالتباس الذي قد يخلفه النص العربي بصياغته غير الموفقة. وبما ان التقليد المقصود في المادة 443 عقوبات - كما فسره وبلوره اجتهاد محكمة التمييز اللبنانية - يستلزم ان تكون اوراق النقد المقلدة لها مظهر وخصائص ولون اوراق النقد الصحيحة وان يكون تقليدها متقنا ان لم يكن الى درجة قد ينخدع بها المدقق ذو الخبرة فالى درجة يصعب معها على من ليس له خبرة تامة بهذه الامور ان يميز بين النقود المقلده والنقود الصحيحة وان يكون بين النقود المقلده والنقود الصحيحة من الشبه ما يكفي لجعل النقود المقلده مقبولة في التعامل. اما ما عنته المادة 445 عقوبات فهو صنع وترويج مطبوعات imprimes لا تشتمل على خصائص الورق النقدي الصحيح انما يمكن ان يقع التباس بينها وبين العملة الصحيحة (يراجع على سبيل المثال قرار تمييزي رقم 327 تاريخ 9/7/1964 ورقم 295 تاريخ 25/2/1964 - عالية الموسوعتين رقم 979 و985 ص 256 و257)