15/11/1995
شورى حكم رقم : 70 /1995
- المحكمة
- شورى
- الرقم
- 70/1995
- التاريخ
- 15/11/1995
- الرئيس
- عزت الايوبي
- الأعضاء
- عيد، بوجي
- المصدر
- الجامعة اللبنانية
- امكانية الطعن بالمرسوم الاشتراعي عن طريق دعوى الابطال لدى مجلس شورى الدولة
-
بما ان الدولة تطلب رد مراجعة المستدعي لعلة عدم جواز الطعن بالمرسوم الاشتراعي رقم 9/77 تاريخ 24/2/1977 لانه تضمن نصوصا تشريعية لا يجوز لمجلس شورى الدولة اجراء رقابة دستورية عليها من ناحية ولان المادة الثامنة من المرسوم الاشتراعي المذكور نصت صراحة على ان "لا تقبل المراسيم الصادرة بناء على احكام المرسوم الاشتراعي اي طريق من طرق المراجعة الادارية او القضائية بما في ذلك مراجعة الابطال لتجاوز حد السلطة. وبما ان المستدعي يطعن بقرار الرفض الضمني الصادر عن وزارة الدفاع والمتضمن رفض اعتبار المرسوم رقم 776 تاريخ 29/12/1977 الذي قبل استقالته من الجيش كانه لم يكن واعلان بطلانه والرجوع عنه وسحبه واعادته الى الوظيفة وقد ادلى باسباب عدم الطعن منها الدفع بعدم دستورية وعدم قانونية هذا المرسوم الاشتراعي الذي بني عليه مرسوم قبول استقالته المطعون فيه في المراجعة الحاضرة. وبما ان المراسيم الاشتراعية تبقى قابلة للطعن عن طريق دعوى الابطال طالما لم يثبت ان المجلس النيابي قد صدقها - كما هي الحالة الحاضرة - وفقا لاصول المحاكمات الادارية ويمكن بالتالي الادلاء بعدم قانونيتها في كل حين عن طريق الدفع في معرض الطعن بالمراسيم الصادرة بالاستناد اليها وبما انه يقتضي رد الدفع المدلى به من قبل الدولة لهذه الجهة
- الطعن بقرار الرفض الضمني الصادر عن الادارة والمتضمن اعتبار مرسوم قبول استقالة الضابط المستدعي صحيحا
-
بما ان المستدعي في معرض طعنه بقرار الرفض الضمني الصادر عن الادارة والمتضمن رفض اعتبار مرسوم قبول استقالته من الجيش كانه لم يكن يدلي بعدة اسباب قانونية تلخص باعتبار علاقته مع الادارة علاقة تعاقدية وبعدم قانونية قبول استقالته وبرجوعه عنها قانونا وبانه تعرض للاكراه لحمله على الاستقالة وبما انه وسواء صدر مرسوم قبول استقالة المستدعي ضمن المهلة المحددة لذلك ام لا فان العلاقة بين الموظف الذي ينتمي الى احدى الملاكات او الاسلاك الدائمة وبين الادارة التي ينتمي اليها تبقى علاقة نظامية وليست علاقة تعاقدية وبما ان ما يدلي به المستدعي لجهة العلاقة التعاقدية التي تربطه بالادارة يكون مردودا لمخالفته القانون وبما انه لجهة الاستقالة فانه من الثابت ان المستدعي تقدم باستقالة خطية بالاستناد الى الاحكام الاستثنائية التي تضمنها المرسوم الاشتراعي رقم 9/77 الا انه يعتبر ان الاستقالة لم تعد قائمة لان قبولها حصل في ظل المرسوم الاشتراعي رقم 51/77 الذي حدد المهلة المعطاة للحكومة للبت بالستقالات المقدمة حتى تاريخ 31/12/1977 وكذلك لانه وكما ورد في اقواله رجع عن استقالته وابلغ رجوعه هذا شفهيا الى قائد الجيش الذي ابلغه اعتبار استقالته وكأنها لم تكن بصورة شفهية ايضا وانه اعتبر ما قاله قائد الجيش بمثابة تعليمات عسكرية وبما انه وعلى فرض صحة ما ورد في اقوال المستدعي لجهة مضمون مقابلته لقائد الجيش فان ذلك لا يغير من كون الاستقالة عمل شخصي وذاتي يقدم عليه صاحب العلاقة بارادته المنفردة وهي تختلف تمام الاختلاف عن التعليمات العسكرية التي يعطيها القائد العسكري في معرض تنفيذه لمهامه للوحدات او للعناصر التابعة له وبما انه وكما الاستقالة يجب ان تكون صريحة وخطية فان الرجوع عنها يجب ان يكون كذلك ولا عبرة لما يمكن ان يكون قائد الجيش على فرض صحته قد ايداه شفاهة في مصير الرجوع الشفهي عن الاستقالة ومفاعيله القانونية حتى وان بناه على قول او رأي شفهي لاحد محامي الوزارة اذ يبقى من واجب صاحب العلاقة ان يعتمد الاصول القانونية والاجراءات الشكلية التي يفرضها القانون بشأن كل وضعية نظامية يخضع لها في علاقته مع الادارة التابع لها وذلك عملا بمبدأ موازاة الصيغ وبما انه لا يمكن اعتبار وضع المستدعي مشابها لوضع الضابط ابراهيم ضاهر الذي تقدم على ما ورد في اقوال المستدعي نفسه - بطلب رجوع خطي عن استقالته وقبل طلبه صراحة وفي الوقت الذي تقدم المستدعي ورفاق له بطلبات للعودة الى الخدمة وليس بالرجوع عن الاستقالة وبما انه لا يمكن اعتبار قيام الادارة بتكليف المستدعي باعمال ومهام وفقا للقوانين والانظمة المرعية الاجراء خلال الفترة ما بين تقديم الاستقالة وقبولها بمثابة رفض ضمني من قبل الادارة لاستقالة المستدعي فالمستدعي كأي موظف عمومي يبقى خاضعا للاحكام الوظيفية التي ترعاه ويتوجب عليه - كما على الادارة - القيام بواجباته الوظيفية بصورة طبيعية وذلك لحين قبول استقالته صراحة او ضمنا حسب الاصول القانونية. وهذا يستنتج من مبدأ قانوني اساسي هو مبدأ استمرارية سير المرافق العامة بانتظام واضطراد. ولعل اكثر ما يجد هذا المبدأ من مجال لتطبيقه يبرز في الاستقالة من الوظيفة العامة حيث يفرض على الموظف الاستمرار في عمله وعلى الادارة ان تستمر في تكليفه بمهامه لحين قبول استقالته صراحة او ضمنا بعد انقضاء مدة معينة - شهرين عادة - لحين تأمين بديل عن الموظف المستقيل لاستمرارية العمل الذي كان يقوم به. وبما انه بالنسبة للاكراه فان المستدعي يدلي بتعرضه للاكراه لحمله على الاستقالة وهذا يتمثل بما ورد في نصوص المرسوم الاشتراعي 9/77 لجهة الصلاحية التي تتمتع بها الحكومة في صرف الضباط وبما اوحي له به لجهة السياسة العامة لحمل الضباط المتمردين على الاستقالة اضافة الى الاغراءات المالية والوعد بمراكز ادارية مدنية وبما انه وكما اكده مجلس القضايا بقراره رقم 136 تاريخ 16/4/1992 فان الاكراه ليس سببا للابطال اذا كان غير مشروع (illegitime) لانه يمكن استعمال الاكراه او بعض الضغوط الادارية لاجراء عمل محق او للقيام بواجب او لنيل مصلحة مشروعة او لتطبيق القانون M.Planiol et G Ripert:" traite [ratique de droit civil francais T.V.I" obligations par paul Esmein p 237 n 196: Caractere illegitime de la violance :La violance n'est une cause de nullite de l'engagement que si elle est illegitime. Il est permis d'employer la contrainte ou du moins certains moyens de contrainte pour realiser un droit remplir un devoir obtenir la satisfaction d'un interet legitime وبما ان هذه القاعدة اعتمدت ايضا فيما يتعلق باحالة الموظف على التقاعد بناء على طلبه حيث اكد الاجتهاد ان الاكراه لا يستنتج من وعد للادارة او باعلانها عن العقوبات او بتغيير الوظيفة Mais l'autorite administrative ne saurait prononcer a ce titre la mise a la retraite si aucune demande n'a ete faite (C E Mathieu 29.9.1943 Rec p 213) ou si la damande a ete formee sous la contrainte (C E Spas 16.11.1949 Rec p 745) La contrainte ne resulte ni de promesses de l'administration (C E Citelle 17.10.1958 Rec p 1014) ni de l'annonce de sanction (C E Depis 25.6.1947 Rec p 281) ni d'un changement d'affection (C E Marty 11.3.1964 Rec p 178) وبما ان المحاكم تقدر بسلطانها المطلق الطابع الشرعي او غير الشرعي لوقائع الاكراه وقد اكد على ذلك ايضا القرار الصادر عن مجلس القضايا رقم 136 تاريخ 16/4/1992 M. Planiol et G Ripert op. cit p 238 Le caractere legitime ou illegitime des faits de contrainte est apprecie par les tribunaux... - De Laubadere Traite theorique et pratique des contrats administratifs 1ere edit Tome I p 210-211 N 197 et 198 De laubadère Moderne et Delvolve 2eme edit Tome I p 541 N 489 et490 وبما انه وبصرف النظر عن قانونية المرسوم الاشتراعي رقم 9/77 والمراسيم الاشتراعية التي مددت مفعوله والتي بني عليها المرسوم المطعون فيه فان المصلحة تصبح غير مشروعة في الادعاء اذا ما كان صاحب العلاقة قد رضخ للنص يطعن فيه واستفاد من مفاعيله وبما انه لا تكون المصلحة في الادعاء مشروعة في حال الرضوخ وان الرضوخ يمكن ان يكون ضمنيا ناتجا عن عمل يحمل على الاعتقاد الجازم بان الشخص الذي قام به قصد منه الرضوخ لان الرضوخ هو بالواقع اسقاط للحق (قرار رقم 120 تاريخ 20/1/60 الهاني بلدية فرن الشباك - قرار رقم 59 تاريخ 14/2/1973 زحيل وشركاه/بلدية جبيل والدولة وبما ان الرضوخ لا يقدر تقديرا بل يجب ان يثبت بصورة اكيدة ويجب الا يمكن تفسير هذا الواقع بغير الرضوخ (قرار رقم 11 تاريخ 28/1/1969 الدولة/القاضي - قرار رقم 955 تاريخ 26/4/1974 برغل/بلدية بيروت وبما انه يعود للقاضي تقدير الاعمال او الوقائع التي يستنتج منها الرضوخ (قرار رقم 953 تاريخ 4/6/1963 عمار ورفاقه/الدولة) وبما انه من العودة الى الوقائع التي سردها المستدعي في استدعاء مراجعته وفي لوائحه اللاحقة يتبين ان المستدعي تقدم باستقالته بتاريخ 14/5/1977 بالاستناد الى المرسوم الاشتراعي رقم 9/77 الذي تضمن احكاما استثنائية تفتح باب الاستقالة امام الضباط وتمنح المستقيل منهم تعويضات مالية لا بأس بها وبما انه اذا كانت قوانين تعليق المهل تفتح المحال لتقديم المراجعة مجددا واعتبرها وكأنها ضمن المهلة لقبولها شكلا فان هذا الامر لا علاقة له بطلب الرجوع عن استقالته كانت قد استنفذت مفاعيلها بارادة صاحبها, قبل تقديم طلب الرجوع الذي يصبح في هذه الحالة بدون موضوع وبما انه يتبين ايضا ان المستدعي وهو الضابط الذي وصل الى رتبة عقيد في الجيش وبعد صدور مرسوم قبول استقالته المطعون فيه بتاريخ 29/12/1977 اقدم بارادته الحرة وبدون اي تحفظ على قبض تعويضاته العادية والتعويضات الاضافية التي نص عليها المرسوم الاشتراعي رقم 9/77 وبما ان المستدعي بعد قبوله لواقع مرسوم الاستقالة وقبضه كامل التعويضات العادية والاستثنائية تقدم بمراجعته الحالية بتاريخ 5/9/1980 اي بعد اكثر من سنتين وثمانية اشهر على تاريخ صدور المرسوم المطعون فيه وبما ان المستدعي وكما يتبين ايضا من الملف عوض ان يتقدم ضمن المهلة بطلب الرجوع عن استقالته تقدم وزملاء له بطلب العودة الى الخدمة وهي الوضعية النظامية المتعلقة بالموظف المستقيل من الخدمة والذي يرغب بالعودة الى الوظيفة وبما ان المستدعي يكون قد استفاد من وضعية قانونية انشأها المرسوم الاشتراعي رقم 9/77 واستنفد كامل مفاعيلها القانونية وخاصة التقديمات المالية وبالتالي وعلى فرض امكانية القول بعدم مشروعية هذا المرسوم الاشتراعي فيبقى ان المصلحة المشروعة لم تعد تتوفر بالمستدعي للطعن في مرسوم قبول استقالته والادلاء بعدم قانونية المرسوم الاشتراعي الذي بني عليه والذي بادر المستدعي بارادته الى الاستفادة من كامل مفاعيله