31/01/1945
شورى حكم رقم : 0 /1945
- المحكمة
- شورى
- الرقم
- 1945
- التاريخ
- 31/01/1945
- الرئيس
- وفيق القصار
- الأعضاء
- صباغه، طباع
- المصدر
- الجامعة اللبنانية
- اصول مراجعة القضاء الشامل
-
بما ان المستدعي احيل على التقاعد كما سبق بيانه بالقرار الذي اتخذه امين سر الدولة بتاريخ 23 ت2 سنة 1929 باحالة عدد وافر من موظفي الدولة على التقاعد او بصرفهم من الخدمة وذلك بالاستناد الى السلطة التي خولها بمقتضى قرار المفوض السامي رقم 325 الذي جعل قرارات امين سر الدولة في الامور المذكورة مبرمة لا تقبل اعتراضا او مراجعة ما وبما ان المستدعي اعيد الى الوظيفة بموجب المرسوم رقم 123 فكان حقه في منافع الوظيفة عن المدة السابقة لهذا المرسوم واللاحقة لقرار الاحالة على التقاعد مستمدا من المرسوم المذكور ضمن الحدود والقيود الواردة فيه وبما انه يجب اذن الرجوع الى نص المرسوم فاما ان يكون صريحا فتغني صراحته عن كل تفسير اذ لا اجتهاد في مورد النص واما غير صريح فيصار الى تفسيره بالاستدلال على مقصد واضعه من مدلول عباراته اللفظي والمنطقي ومن مدلول النصوص النظامية والقانونية ذات العلاقة بالموضوع وبما ان المرسوم المبحوث عنه اشتمل ثلاثة بنود يقضي الاول منها بالغاء قرار امين سر الدولة رقم 289 فيما يتعلق بالمستدعي وبما ان الالغاء لا يفيد دوما او حتما في الانظمة والقوانين الابطال Annulation يفيد ايضا الفسخ brogation - Retractation يؤيد ذلك ما ورد في القرار 89 الذي انشأ مجلس الشورى من استعمال كلمة الالغاء بالمعنى الاول اي الابطال في المادة 32 وبالمعنى الثاني اي الفسخ في المادة 103 مما يدل على احتمال تلك اللفظة للمعنيين المذكورين وبما انه تجاه هذا التعدد بالمعنى لكلمة الالغاء في الاصطلاح القانوني وجب تحديد معناها المقصود في البند الاول من المرسوم 123 على ضوء البندين الاخيرين منه وعلى ضوء المبادىء القانونية المتعلقة بالالغاء المراد به الابطال
- مدى حق الموظف بالراتب بعد صرفه من الخدمة واعادته الى الوظيفة
-
بما ان البند الثاني من المرسوم المذكور يتضمن ترقية المستدعي الى رتبة ليوتنان كولونيل ابتداء من اول حزيران سنة 1941 وذلك حفظا للاقدمية فقط وبما ان مفهوم هذا البند ان المستدعي اصبح حائزا على الرتبة المشار اليها ابتداء من التاريخ المذكور وذلك من جهة الاقدمية فقط فلا يستفيد فيما خلا الاقدمية من منافع الترقية كفرق الراتب عن المدة المبتدئة بذاك التاريخ حتى صدور المرسوم وبما ان هذا واضح من عبارة البند الثاني ومن حصر منافع الترقية باضافة لفظة - فقط - الى عبارة - حفظا للاقدمية وبما ان هذه العبارة الاخيرة ليست من الاصطلاحات العسكرية المحضة كما يزعم المستدعي وانما هي من الاصطلاحات المستعملة في القرارات والمراسيم لحصر منافع الترقية بالاقدمية دون سواها من المنافع الاخرى وبما ان كل بند من بنود المرسوم رقم 123 جزء متمم للاخر فالبند الاول يتضمن اعادة المستدعي الى الوظيفة والثاني تحديد الرتبة التي اعيد بها والثالث تعيين الوظيفة التي عهد اليه بها وبما انه لم يكن من حاجة لايراد الحصر في البند الاول طالما انه مستفاد من مدلول البند الثاني والا فما معنى حصر مفعول الترقية في البند الثاني بالرتبة فقط دون فرق الراتب واطلاق هذا المفعول في البند الاول بتشميله لفرق الراتب عن الرتبة السابقة للترقية طالما ان البندين يتعلقان بمدة احالته على التقاعد السابقة لرجوعه الى الوظيفة وبما انه لا يعقل والحالة ما ذكر ان تكون الحكومة اعطت المستدعي حقوقه كاملة في البند الاول بتشميله لفرق الراتب عن الرتبة السابقة للترقية طالما ان البندين يتعلقان بمدة احالته على التقاعد السابقة لرجوعه الى الوظيفة وبما انه لا يعقل والحالة ما ذكر ان تكون الحكومة اعطت المستدعي حقوقه كاملة في البند الاول ومنعت عنه بعضها في البند الثاني وبما انه اذا كانت حقوق الموظف لا تشمل المنصب والمرتب فذلك عن المدة القائم فيها بالوظيفة لا عن المدة المفصول عنها خلالها = وفي السلطة التي لها حق الالغاء بمعنى الابطال = بما انه علاوة على ما تقدم فان الالغاء بمعنى الابطال لا يصدر الا عن موظف اعلى تجاه موظف ادنى فيبطل الاول عمل الثاني بما له من سلطة الاشراف والرقابة العليا Pouvoir de tutelle administrative وبما ان القرار 289 الذي اصدره امين سر الدولة قد اتخذه بمقتضى قرار المفوض السامي رقم 325 الصادر في 22 ت 2 سنة 1939 والمعطوف على القرار رقم 246 الصادر في 21 ايلول 1939 وبما ان القرار 246 الذي اوقف تطبيق مواد الدستور اللبناني المتعلقة بممارسة السلطة الاشتراعية والتنفيذية في كل ما يخالف احكام القرار المذكور وحل مجلس النواب قد خول امين سر الدولة جميع الصلاحيات المنوطة بموجب الدستور برئيس مجلس الوزراء والوزراء وذلك بمؤازرة مستشار فرنسي ومجلس حكومة استشاري مؤلف من مديري الدوائر العامة وبما ان المادة الرابعة من القرار 246 قسمت صلاحية تعيين الموظفين بين امين سر الدولة وبين رئيس الجمهورية وبما ان المادة الثالثة من القرار 325 خولت امين سر الدولة صلاحية صرف الموظفين من الخدمة او احالتهم على التقاعد مهما كانت رتبتهم ومن جملتهم الموظفين الذين يخضعون من حيث التعيين والعزل لسلطة رئيس الجمهورية وذلك بمؤازرة مستشار فرنسي ومجلس حكومة استشاري مؤلف من مديري الدوائر العامة وبما ان المادة الرابعة من القرار 246 قسمت صلاحية تعيين الموظفين بين امين سر الدولة وبين رئيس الجمهورية وبما ان المادة الثالثة من القرار 325 خولت امين سر الدولة صلاحية صرف الموظفين من الخدمة او احالتهم على التقاعد مهما كانت رتبتهم ومن جملتهم الموظفين الذين يخضعون من حيث التعيين والعزل لسلطة رئيس الجمهورية وذلك في مدة تنتهي في 31 اذار سنة 1940 وبما ان امين سر الدولة كان قائما في مسالة صرف الموظفين واحالتهم على التقاعد خلال المدة المذكورة آنفا مقام رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء فكان السلطة العليا الصالحة وحدها لاتخاذ القرارات في المسائل المذكورة وبما انه لم يكن لرئيس الجمهورية وقتئذ ان يبطل عملا من اعمال امين سر الدولة تلك لان امين سر الدولة كان يمارس فيها سلطة رئيس الجمهورية بمقتضى التفويض المعطى له من المفوض السامي بسلطته الاشتراعية وبما انه لا يجوز القول بعد هذا بان قرارات امين سر الدولة في المواضع المذكورة آنفا كانت قابلة الابطال من قبل رئيس الجمهورية لا سيما وانها لم تكن قابلة المراجعة القضائية وبما انه لا يجوز ايضا الاستشهاد بما ورد في كتاب العلامة هوريو من النظريات المتعلقة بتفويض السلطة Delegation de pouvoir لانها لا تنطبق الا على التفويض المعطى في نظام حكم معين كالنظام الدستوري لا في ظل نظام حكم معين كالنظام الدستوري لا في ظل نظام حكم خاص كالذي انشأه المفوض السامي بقراره رقم 246 الذي اوقف فيه الحياة الدستورية ونظم السلطات الاشتراعية والتنفيذية بشكل يختلف كل الاختلاف عن النظام الدستوري الذي كان ساريا قبل ذلك = وفي دلالة الحكومة على مقصدها من الالغاء = بما انه على كل حال فان الحكومة اللبنانية المنبثقة عن عود الحياة الدسورية الى البلاد هي التي اصدرت المرسوم رقم 123 وهي نفسها التي رفضت تفسيره على الوجه الذي ادعاه المستدعي وبما انه لو كانت نية الحكومة عندما اصدرت المرسوم المذكور ان تعيد الى المستدعي جميع منافع وظيفته بما فيها فرق الراتب عن المدة التي كان خلالها مفصولا عن الخدمة ومحالا على التقاعد لما ترددت في اجابته الى طلبه الحق لانها اتخذت مرسوم الاعادة الى الوظيفة بملء اختيارها وبدون ان يكون للمستدعي اي وجه قانوني لاجبارها على هذا الامر وبما ان مخالفة وزير المالية في الرأي مبنية على ان احالة المستدعي على التقاعد بموجب قرار امين سر الدولة كانت خارجة عن كل القوانين وهي قانون التقاعد وقانون الضباط وقانون التعيين والترفيع المعمول بها في الدرك وقد فاته ان مفعول هذه القوانين ومنها نظام احالة ضباط الدرك على التقاعد قد اوقف مفعولها لمدة تنتهي في 31 اذار سنة 1940 بمقتضى قرار المفوض السامي رقم 325 مادته الاولى فكانت احالة المستدعي على التقاعد وقتئذ منطبقة على القانون تماما = وفي وجوب التفسير عند الالتباس بما فيه مصلحة الخزينة بما انه مهما يكن من امر وعلى فرض وجود التباس يجب بمقتضى القواعد الحقوقية العامة ان يفسر لمصلحة الخزينة المدينة لا لمصلحة المستدعي بصفته دائنا لها وبما انه لجميع هذه الاسباب يكون قرار رئيس الوزارة برفض طلب المستدعي فرق راتبه عن المدة الواقعة بين احالته على التقاعد وارجاعه الى الخدمة في محله وتكون دعوى المستدعي مستوجبة الرد