16/03/1992
شورى حكم رقم : 111 /1992
- المحكمة
- شورى
- الرقم
- 111/1992
- التاريخ
- 16/03/1992
- الرئيس
- جوزف شاوول
- الأعضاء
- الايوبي، خير، كنعان، صادر، بوجي
- المصدر
- الجامعة اللبنانية
- اسس التعويض عن تدني قيمة النقد وشروط المطالبة به
-
بما ان الاضرار التي تسببها التبدلات النقدية مباشرة تشكل مصدرا ضعيفا جدا للمسؤولية وبما ان مرد ذلك هو ان مسؤولية الدولة شبه الجرمية المبنية على الخطأ تتحقق بصعوبة لان اغلبية التدابير ذات الموضوع النقدي لا تضفي اي طابع مخطىء وبما ان تعويض الضرر في نطاق مسؤولية الدولة شبه الجرمية دون خطأ فانه يجب لاعلان المسؤولية وفق مبدأ المساواة امام الاعباء العامة ان لا يكون المشترع قد استبعد التعويض في حال الخسارة الناجمة عن مبادلات العملات الاجنبية وبما انه في نطاق المسؤولية التعاقدية دون خطأ ان المتعاقد المتضرر من تدابير عامة نقدية يمكنه وفق نظرية فعل الحاكم (Theorie du fait du prince) ان يطالب بالتعويض اذا كان التدبير المشكو منه يرتدي طابعا غير متوقع وبما ان التعويض عن الضرر المسبب من التأخير بدفع مبلغ من المال يخضع لنظام خاص منصوص عليه في المادة 265 من قانون الموجبات والعقود المطابقة للمادة 1153 من القانون المدني الفرنسي وقد استقر العلم والاجتهاد على القول بعدم تطبيق مبادىء مسؤولية الدولة العامة ورفض دفع اي تعويض آخر في هذا المضمار غير الذي نص عليه في القانون الخاص ومن المعروف ان بدل العطل والضرر عن تأخير التنفيذ (Dommage interets Moratoires) ليس من شأنه ان يعوض عن الضرر المسبب من التبدلات النقدية وبما ان انخفاض السعر الحقيقي للدين الناتج عن خسارة في قوة الشراء للنقد لا يؤلف ضررا مستقلا عن التأخير بمفهوم المادة 265 م ع المطابقة للمادة 1153 مدني فرنسي - وليس هو من عداد الاضرار التي من شأنها التعويض عنه وبما ان الضرر الناتج عن انخفاض او تخفيض قيمة العملة ليس من عداد الاضرار التي من شأنها التعويض عنها بما ان تطبيق نظرية الطوارىء يفرض توفر عدة شروط اولا: حصول حادث غير متوقع (Evenement imprevisible)ومن المعروف انه في فترة التضخم (Inflation) ان التبدلات النقدية لا تنطوي على هذا الطابع حتى ان انخفاض او تخفيض قيمة العملة (Devaluation) لا يعتبر كحادث غير متوقع ثانيا: يجب ان يكون العقد بجوهره قد اضطرب (L'economie du contrat) واخيرا لا تطبق النظرية اذا لم يؤمن المتعاقد استمرارية المرفق العام وبما انه يقتضي في هذا المضمار التمييز بين الاضرار الجسدية (Dommages corporels) وبين الاضرار المادية (Dommages materiels) وبما ان الحق بالتعويض عن ضرر شخصي اذا كان ناجما عن حادث يبدأ بتاريخ حصول هذا الحادث فانه يعود للسلطة التي تحدد التعويض وبصورة خاصة للقاضي ان يقدر الضرر بطريقة تؤمن للمتضرر التعويض الكامل بتاريخ صدور الحكم عن الضرر الذي لحق به بتغطية الخسارة الفعلية التي لحقت به من جراء الحادث وبما انه في حال ضرر جسدي يحق للمتضرر او لاصحاب الحق من بعده المطالبة بخسارة الارباح التي لحقت به وعلى القاضي ان يقدر التعويض آخذا بالاعتبار ارتفاع معدل الاجور (Hausse des Taux de salaires) الحاصل بين تاريخ وقوع الضرر وتاريخ الحكم ويطبق هذا المبدأ في حال عجز دائم جزئي ام كلي وفي حال الوفاة كما ان هذا المبدأ يطبق في حال تفاقم الضرر فيطلب حينئذ من القاضي ان يعيد النظر في تحديد التعويض المقرر وبما انه تجدر الاشارة الى ان قاعدة تقدير الضرر بتاريخ صدور الحكم لا تطبق بحذافيرها في حال ان المتضرر حصل بين وقوع الضرر وتاريخ صدور الحكم على منافع: مثال ارملة اجير متضرر حصلت على وظيفة من ادارة زوجها او حصلت على ذات وظيفة زوجها ففي هذه الحال يخفض التعويض وبما ان مجلس شورى الدولة يطبق القاعدة (اجراء تقدير التعويض بتاريخ وقوع الضرر) والاستثناءات (اسباب قانونية ومادية ومالية) بصرامة ففي حال ان المتضرر لم يثبت اذن انه كان باستحالة قانونية او مادية لاجراء التصليحات فورا فان تقدير الضرر يحصل بتاريخ حدوثه ويتحمل المتضرر وحده التقلبات النقدية بشكل ارتفاع الاسعار الذي حصل وبما انه في حال ان الاضرار لم تتوطد اي لم تصبح نهائية فيؤجل تقديرها الى تاريخ امكانية تحقيقها فالتعويض يحدد وفق الاسعار الرائجة في ذلك التاريخ اي يوم اجراء الخبرة مثلا وبما انه لا يحق للمتضرر في حال التأخير بدفع دين ناجم عن قرار قضائي الا المطالبة بعطل وضرر عن تأخير التنفيذ (Domm. et Interets Moratoires) وفق احكام المادة 265 موجبات وعقود المطابقة للمادة 1153 مدني فرنسي وبما ان القرار المطعون فيه بتكريسه حق كل متضرر تعديل قيمة التعويض المطالب به في البدء تبعا لتفاقم الضرر الناجم عن تدني سعر العملة الوطنية بصورة عامة وبتقدير التعويض لاصحاب الحق من جراء وفاة مورثهم بتاريخ صدور الحكم وليس بتاريخ الوفاة يكون مستوجبا الابطال نفعا للقانون لمخالفته القواعد والمبادىء القانونية الواردة في متن هذا القرار