11/02/1993
تمييز جزائي حكم رقم : 21 /1993
- المحكمة
- تمييز جزائي
- الرقم
- 21/1993
- التاريخ
- 11/02/1993
- الرئيس
- خليل زين
- الأعضاء
- شحاده، المولى
- المصدر
- الجامعة اللبنانية
- السبب التمييزي المبني على الاختلاف في الوصف في جرم اساءة الامانة
-
فلجهة توفر الشرط الخاص المنصوص عليه في المادة 117 تنظيم قضائي بما ان المدعي عليه المطلوب النقض ضده احيل على القاضي المنفرد الجزائي في بيروت ليحاكم بجنحة اساءة الائتمان وبما ان القاضي المنفرد الجزائي بقراره الصادر بتاريخ 4/2/1992 اعتبر استنادا الى الوقائع التي استثبتها ان فعل المدعي عليه المتمثل بسحبه للمال العائد له وللمدعي مناصفة من الحساب المفتوح في البنك المتحد للاعمال باسمهما مناصفة واستيلائه عليه بالكامل يشكل جريمة اساءة الائتمان المنصوص عليها في المادة 671 عقوبات وادانه بهذه الجريمة التي اعتبر عناصرها مكتملة وقضي بحبسه بعد تخفيض العقوبة وانزالها الى الربع بمفعول العفو العام شهرا واحدا مع غرامة نقدية قدرها 375 الف ليرة لبنانية والزامه بان يدفع للمدعي حصته من المال وقدرها 8500 دولار اميركي وما يعادلها بالنقد اللبناني بتاريخ الدفع فضلا عن مبلغ مليون ليرة لبنانية لعطل وضرر وتدريكه الرسوم والمصاريف. وبما ان محكمة الاستئناف بقرارها المطعون فيه قالت: "انه لسماع الدعوى المؤسسة على جرم المادة 671 عقوبات يجب ان تكون مسبوقة بانذار قبل مباشرتها ولذا كان يتوجب على المدعي ان يوجه انذارا الى المدعي عليه قبل تقديم هذه الدعوى الامر الذي لم يحصل مما يجعل دعواه سابقة لادانتها لكونها لم تكن مسبوقة بالانذار المشترط قانونا وانه .... يقتضي فسخ الحكم البدائي ورؤية الدعوى مجددا واعلان براءة المستأنف ابرهيم الدسوقي مما نسب اليه عملا بالمادة 203 من قانون الاصول الجزائية" وقضت بالنتيجة باعلان براءة المستأنف المذكور مما نسب اليه بواقع الدعوى الراهنة وهذا يعني ان محكمة الاستئناف اعتبرت ان الانذار المسبق الذي تشترطه المادة 671 عقوبات هو عنصر من العناصر المكونة للجريمة والمعاقب عليها فيها وان هذه الجريمة غير مكتملة لافتقارها الى هذا العنصر وبما انه بالتالي يوجد اختلاف بين قضاة الدرجتين حول توفر او عدم توفر العناصر القانونية للجريمة ومثل هذا الاختلاف بين قضاة الدرجتين يحقق شرط الاختلاف في الوصف المنصوص عليه في المادة 117 تنظيم قضائي لان القول بعدم توفر احد عناصر الجريمة يساوي وصف الافعال المادية بانه لا ينطبق عليها اي وصف جزائي وعلى هذا اجتهاد محكمة التمييز الجزائية المستمر. وبما ان الشرط الخاص المنصوص عليه في المادة 117 تنظيم قضائي يكون متوفرا في طلب النقض ويكون هذا الطلب بالتالي مستوفيا جميع شروطه القانونية ومقبولا شكلا.
- مفعول عدم توجيه الانذار الى المدعى عليه بجرم اساءة الامانة.
-
وبما ان الجريمة المنسوبة الى المدعى عليه المطلوب النقض ضده في القضية الحاضرة كما حددتها محاكم الموضوع في ضوء التحقيقات التي اجرتها والوقائع التي استثبتتها هي تلك المنصوص عليها المادة 671 عقوبات دون سواها وبما ان الانذار الذي تشترطه هذه المادة وهي بصدد تعريف جرم جزائي يجب الا يفهم بانه مجرد وسيلة لاثبات التأخير في تنفيذ الموجب كما في القضايا المدنية وانما هو عنصر من عناصر الجريمة لا تستقيم بدونه وشرط من شروط الملاحقة الجزائية ولذا وجب ان يحصل مسبقا ويتم ارساله الى المدعى عليه وتبلغه فعليا من هذا الاخير قبل اقامة الدعوى ومباشرة الملاحقة والا كانت الجريمة غير مكتملة العناصر والملاحقة بشأنها لا بد وان تنتهي بالكف عن التعقبات كما حصل في القضية الحاضرة استئنافا. وبما ان كل من تسوقه الجهة المدعية طالبة النقض من مواقف واخلال بتعهدات صدرت عن المميز عليه في سياق التحقيقات الاولية تحاول ان تستنبط منها قرائن على اصرار المميز عليه على عدم ابراء ذمته يبقى غير مجد ذلك ان هذه الامور الحاصلة بعد تقديم الدعوى لا تقوم مقام الانذار المسبق ولا تفي بغرض الشارع من الانذار في وكل ما يدلي به طالب النقض بهذا الصدد. وبما ان محكمة الاستئناف بذهابها هذا المذهب لم تخالف القانون وانما احسنت تفسيره وتطبيقه على الوقائع ويكون سبب النقض المدلي به في غير محله ومستوجب الرد.