الأحكام

24/02/1993

تمييز جزائي حكم رقم : 32 /1993

المحكمة
تمييز جزائي
الرقم
32/1993
التاريخ
24/02/1993
الرئيس
خليل زين
الأعضاء
شحاده، المولى
المصدر
الجامعة اللبنانية

- مفهوم الطابع السياسي للجريمة ومدى خضوعها لاحكام قانون العفو العام

-

حيث ان المحكمة في قرار النقض اعتبرت ان البحث في الدافع او الطابع السياسي في هذه القضية يستدعي التعرض للاساس وللموضوع علما وبصورة عامة ان الدافع هو مسألة واقعية ون معرفة مدى تطبيق المعيار الشخصي او الموضوعي وعلى وجه اوضح يفرض العودة الى وقائع وظروف القضية وقد عللت المحكمة قرارها ذاك في هذا الشأن. وحيث ان قانون العفو العام وان نص بالبند ج من الفقرة الثالثة من المادة الثانية على ان القرار الذي يبت بالوصف فيما اذا كانت الجريمة سياسية او ترتدي طابعا سياسيا عاما او محليا يعتبر من قبيل البت بالدفوع الشكلية فان ذلك يبقى خاضعا لطبيعة القضية ولمسألة امكان البت بالدفع دون التعرض للوقائع او لاساس القضية خصوصا لدى محكمة التمييز التي هي قبل النقض محكمة قانون ولا تشمل صلاحيتها او رقابتها الواقعات والموضوع. وحيث بالعودة الى وقائع وظروف هذه القضية يتبين ان المغدور والمتهم كانا ينتميان الى تنظيم وخط سياسي واحد وان المغدور استمر في حينه مؤيدا هذا التنظيم على ما صرح به والده محمد خميس في افادته الاوليتين وعلى ما هو ثابت بادلة اخرى مثل افادة ناصر زيدان الاولية الامر الذي ينفي وجود طابع او خلاف سياسي او دافع سياسي او حتى بتباين عقائدي. وحيث الاعتبار ان السبب المباشر للحادث هو ان المغدور لم يقف عند الحاجز فاطلقت النار فان مثل هذا الامر لا يكفي لوحده هنا لاضفاء الدافع او الطابع السياسي على الجريمة اذ انه فضلا عما ورد آنفا ثبت ان اشكالا شخصيا ناجما عن غيرته وتنافس شخصين على النفوذ كان وقع بين ابن عمة المغدور ناصر زيدان الذي كان يرافقه وقد تناصرا وبين حين كان الذي كان مع المتهم قبلان على الحاجز واشتركا في الحادث وذلك حين كان الاولون في المرة الاولى ذاهبين الى طير فلسيه علما ان المغدور في الاياب حاول تحاشي الحاجز خشية تجدد الاشكال الشخصي وحيث تجدر الاشارة ايضا الا ان جهة الدفاع نفسها لم تدل بالطابع او الدافع السياسي كدفع شكلي بل ابدته لدى محكمة الجنايات خلال مرافعتها وفي اطار بحثها في الوقائع والوصف الجرمي كما انها لم تتذرع به كسبب نقض. وحيث لا تكون الجريمة مشمولة كليا بقانون العفو العام لهذه الناحية اذ لا تتوافر فيها عناصر الجريمة السياسية التي عناها هذا القانون علما انه اذا كان القانون المذكور قد وسع مفهوم الجريمة السياسية بغية طي صفحات الماضي الدكناء فان مدى هذا التوسيع لا ينبغي ان يطال المنازعات او التصرفات ذات الدافع او الطابع الخاص ولا ينطبق عليها المعيار الشخصي او الموضوعي للجريمة السياسية. وحيث كذلك لا مجال قانونيا لاعتبار ان المتهم ورفيقه حين اطلقا النار انما كانا في اطار سبب من اسباب التبرير او تنفيذ نص قانوني او امر شرعي او في ظل قوة قاهرة او في وضع الضرورة حسبما تدل وقائع القضية ومجمل ما ورد اعلاه.

- مفعول عدم توافر عنصر النية الجرمية في جريمة القتل قصدا

-

حيث ان المتهم احيل بموجب قرار الاتهام ليحاكم بجريمة القتل قصدا المنطبقة على المادة 547 من قانون العقوبات وحيث ان هذه الجريمة تشترط كي تتوافر عناصرها ليس فقط النتيجة الجرمية التي هي هنا ارهاق روح انسان وليس فقط اطلاق النار قصدا بل تشترط توافر نية القتل الجرمية التي تؤلف العنصر المعنوي لهذه الجريمة وذلك بصورة قاطعة يرتاح الوجدان اليها وحيث ان المدعي المسقط لحقوقه الشخصية نفسه محمد خميس والد الضحية وحتى قبل الصفح كان صرح لدى مفرزة صيدا القضائية (محضر رقم 297/302 21/5/1988) بان ولده رامز لم يكن مقصودا ولا خلاف بينه وبين احد. وحيث انه اثر اصابة المغدور تملك الهلع المتهم قبلان ورفيقه لحاف وسارعا بذاتهما لنقله الى المستشفى حسبما افاد الشاهدان علي سعدى ومحمد الحاج علي في افادتيهما لدى قاضي التحقيق. وحيث ان النية الجرمية وهي هنا نية القتل هي امر باطني يستخرج من ظروف القضية ووقائعها الخارجية. وحيث ان ظروف القضية لا تدل على توافر هذه النية خصوصا وكما سلف البيان ان والد الضحية وقبل الاسقاط نفى ذلك في مدلول اقواله وان المتهم ورفيقه نقلا في الحال الضحية الى المستشفى هذا فضلا عن ان احدا لم يقطع بنية القتل وليس من دافع يدفع اليه وعن ان الاشكال الشخصي الحاصل وقصد ايقاف السيارة لا يمكن ان يؤلفا مثل هذا الدافع. وحيث لا مجال للقول بالقصد الاحتمالي في ظروف هذه القضية لا سيما وان الحادث حصل ليلا وان ثمة مسافة بين الفاعلين والسيارة ولم يكونا على علم مسبق بمن فيها. وانه على كل حال فلقد ورد في التحقيقات ان اطلاق النار من قبل المتهم لم تكن وجهة السيارة بالذات بل الهواء. وانه وان كانت احدى الطلقات اصابت المغدور واودت بحياته فان القدر الظالم قد شاء ذلك دون ان يكون القاتل بحد ذاته مقصودا وحيث ان عناصر جريمة القتل المقصود لا تكون بالتالي متوافرة في الجريمة لانها تفتقر الى نية القتل الجرمية. وحيث في مطلق الاحوال فان شكا كثيفا يكتنف القضية لجهة نية القتل الجرمية والشك يجب ان يفسر لمصلحة المدعى عليه حسب القاعدة العامة في هذا الصدد. وحيث من جهة اخرى فانه ثابت ان المتهم اطلق النار اراديا ولكن النتيجة الجرمية تجاوزت قصده وحيث ان الفعل يكون اذن منطبقا على المادة 550 عقوبات التي تعاقب على القتل الناجم عن اي عمل مقصود. وحيث يقتضي تطبيق قانون العفو العام المتعلق بالنظام العام وكذلك ينبغي منح المتهم اقصى الاسباب التخفيفية نظرا للاسقاط الحاصل ولاقوال الجهة المدعية الشخصية بالذات ولسائر ظروف القضية وذلك سندا للمادة 253 من قانون العقوبات فقرتها الاخيرة. وحيث ان فعل المتهم لجهة نقل السلاح ينطبق على المادة 72 اسلحة. وحيث يتعين ادغام العقوبات وتطبيق العقوبة الاشد سندا للمادة 205 عقوبات وحسم مدة التوقيف.