الأحكام

19/10/2000

تمييز جزائي حكم رقم : 150 /2000

المحكمة
تمييز جزائي
الرقم
150/2000
التاريخ
19/10/2000
الرئيس
رالف الرياشي
الأعضاء
زنهور، سعد
المصدر
الجامعة اللبنانية

- في شروط قبول الاستدعاء التمييزي شكلا في قضايا الجنح في حال تعدد طالبي التمييز

-

حيث انه بمقتضى المادة 117 من التنظيم القضائي لعام 1961 لا يقبل في الشكل استدعاء النقض في مواد الجنح ما لم يتوافر لذلك الشرط الشكلي الخاص المتمثل بقيام الاختلاف بين قضاة الدرجة الاولى وقضاة الدرجة الثانية بشان الوصف القانوني للفعل او حول سقوط دعوة الحق العام بمرور الزمن او بالعفو او بامتناع الادعاء للقضية المحكمة. وحيث انه عند تعدد طالبي النقض في المراجعة الواحدة فان توافر الشرط الشكلي الخاص فيما خص احدهم لا يستفيد منه الاخرون من الذين لم يتحقق بالنسبة اليهم هذا الشرط الشكلي الخاص في اطار الشق من القرار المطعون فيه والمتعلق بهم وذلك اسوة بالشروط الشكلية العامة التي يجب توافرها بالنسبة لكل مستدع بمعزل عن الآخر. وحيث ان هذه القاعدة المطبقة على المستدعين في المراجعة الواحدة تبقى واجبة التطبيق عند تعدد المستدعى ضدهم فلا يكفي ان يكون الشرط الشكلي الخاص المتحقق لصالح احدهم مؤديا الى اعتباره متحققا حكما بحق الآخرين فتبقى المراجعة التمييزية ضد هؤلاء مستوجبة الرد شكلا بالنسبة اليهم اذ لم يتوافر في الشق من القرار المطعون فيه والمتعلق بهم الشرط الشكي المذكور. وحيث ان هذا التفسير تفرضه قواعد العدالة والانصاف اذ لا يمكن ان يتضرر المستدعى ضدهم من المراجعة التمييزية بمجرد توافر الشرط الشكلي الخاص فيما خص احدهم فتقبل شكلا المراجعة المقدمة ضدهم في حين ان صفتهم كمستدعين فيها لا تمكنهم من الاستفادة من هذا الشرط اذا كان متحققا بالنسبة لمستدع آخر سواهم. وحيث ان بالمقاربة بين القرار الاستئنافي المطعون فيه والحكم البدائي يتبين قيام توافق بين قضاة الدرجتين بالنسبة للمستدعى ضدهما المدعى عليهما لقمان جسور آغا رعد واسبر ابراهيم الدربلي اذ انتهى القرار الاستئنافي الى تصديق الحكم البدائي فيما خصهما فلا يكون قد توافر بذلك بالنسبة اليهما الشرط الشكلي الخاص المنصوص عليه في المادة 117 من التنظيم القضائي مما يجعل استدعاء النقض الموجه ضدهما مستوجبا الرد شكلا. وحيث ان الاختلاف بين قضاة الدرجتين اقتصر على الشق من القرار الاستئنافي المتعلق بالمستدعى ضدهما الاخرين وجيه نعمة الله نجيم ومحمد محمدي وهيب عابدين اذ انتهى الحكم البدائي الى ادانتهما معتبرا فعلهما منطبقا على الجنحة المنصوص عليها في المادة 373 معطوفة على المادة 257 عقوبات في حين ان القرار الاستئنافي قضى بفسخ الحكم البدائي لهذه الجهة لعدم توافر العناصر القانونية لهذا الجرم منتهيا الى وقف التعقبات بحقهما الامر الذي يؤلف اختلاف بين قضاة الدرجتين حول الوصف القانوني لفعلهما مما يجعل الشرط الشكلي الخاص متحققا بالنسبة اليهما. وحيث ان الاستدعاء في شقه المتعلق بالمستدعى ضدهما وجيه نعمة الله نجيم ومحمد حمدي وهيب عابدين استجمع شروطه الشكلية العامة وتوافر له الشرط الشكلي الخاص المنصوص عليه في المادة 117 من التنظيم القضائي فيقتضي قبوله في الشكل في شقه المتعلق بالمستدعى ضدهما المذكورين فقط والنظر في اساس المراجعة ضمن هذا الاطار.

- السبب التمييزي المبني على مخالفة القانون لجهة اغفال تنظيم التقرير الاستئنافي وعدم تلاوته علنا.

-

في الاساس عن السبب الاول حيث ان الجهة المستدعية تاخذ على القرار المطعون فيه مخالفته للمعاملات الجوهرية المنصوص عليها في المادتين 222 و223 من قانون اصول المحاكمات الجزائية لصدوره دون تنظيم التقرير الاستئنافي وفي مطلق الاحوال لعدم تلاوة مثل هذا التقرير. وحيث انه اذا كان اجتهاد محكمة التمييز قد سار في فترة معينة على اعتبار ان مخالفة احكام المادتين 222 و223 اصول جزائية من شأنه ان يؤدي الى الابطال الا انه عاد واستقر لدى جميع الغرف الجزائية لهذه المحكمة على عدم اعتبار الامر مؤديا الى الابطال وذلك لعدم النص عليه ولان عدم تنظيم التقرير الاستئنافي او عدم تلاوته لا يؤلفان معاملة جوهرية كون هذا التقرير هو من المعاملات الادارية غير المتعلقة بالانتظام العام اذ ان هدفه يرمي الى تسهيل عمل المحكمة الاستئنافية في تحديدها لوقائع الدعوى وماهية الحكم المستأنف واسباب الاستئناف ومثل هذا الامر يبقى متحققا بمجرد اطلاعها على اوراقها عند التدقيق والمذاكرة بشانها كما ان الاطراف فيها هم على اطلاع بذلك بحكم اطلاعهم على مندرجات المحاكمة البدائية وعلى الحكم الصادر بنتيجتها واستماعهم في المحاكمة العلنية الجارية امام محكمة الاستئناف لاقوال المدعي الشخصي ومطالعة المدعي العام ودفاع المدعى عليه والمسؤول بالمال على ما تفرضه المادة 223 معطوفة على المادة 202 من قانون اصول المحاكمات الجزائية فلا يكون هنالك ثمة اخلال بحقوق الدفاع المقررة لهم. وحيث انه بالتالي فان اغفال تنظيم التقرير الاستئنافي او عدم تلاوته علنا لا يكون مؤلفا سببا مفضيا الى ابطال القرار الاستئنافي.

- السبب التمييزي المبني على مخالفة القانون لجهة عدم تشديد العقوبة على المتهم باستلام شيك دون مؤونة بما يعادل قيمة الضرر الذي لحق بالجهة المدعية.

-

عن السبب الرابع حيث ان الجهة المستدعية تاخذ على القرار المطعون فيه مخالفته لاحكام المادة 373 عقوبات بالنسبة للمستدعى ضدهما وجيه نجيم ومحمد عابدين لعدم تطبيقه احكام المادة 257 عقوبات بحقهما لجهة تشديد العقوبة والحكم عليهما بغرامة تعادل قيمة الضرر الذي لحق بالادارة التي عملا فيها. وحيث ان القرار المطعون فيه خلص الى فسخ الحكم البدائي في شقه المتعلق بادانة المدعى عليهما نجيم وعابدين بمقتضى المادة 373 معطوفة على المادة 257 عقوبات معتبرا ان فعلهما لا تتوافر فيه عناصر المادة 373 المذكورة لان عدم تقيدهما في عملهما بحرفية تعليمات الادارة لا يؤلف اهمالا بمفهوم المادة 373 عقوبات بل لمخالفات مسلكية يؤاخذان عليها تأديبيا فلا تشكل جرما جزائيا مستندا بذلك الى تقديره للظروف المادة التي رافقت فعلهما لينتهي الى وقف التعقبات بحقهما فيما خص المادة 373 المذكورة لعدم توافر عناصرها. وحيث ان القرار الاستئنافي المطعون فيه باعتباره ان عناصر جرم المادة 373 عقوبات غير متوافر بحق المدعى عليهما نجيم وعابدين ووقفه للتعقبات بحقهما لهذه الجهة استند في ذلك الى تقديره للظروف المادية التي رافقت فعلهما وهذا الامر يخضع لتقدير محكمة الاساس دونما رقابة عليها من محكمة التمييز. وحيث انه بعدم توافر عناصر المادة 373 عقوبات بحق المدعى عليهما المذكورين وفقا لما انتهى اليه القرار الاستئنافي يحول دون تطبيق احكام المادة 257 بحقهما المعطوفة عليها لجهة تشديد العقوبة كما يحول دون امكانية الحكم بالغرامة المعادلة لقيمة الضرر كونه يشترط لذلك توافر عناصر المادة 373 عقوبات علما انه في مطلق الاحوال ليس للجهة المدعية الادلاء بالسبب المبني على تشديد العقوبة او رفع الغرامة لانتفاء صفتها لذلك كون الامر لا يتعلق بالدعوى الشخصية بل بالدعوى العامة المنوطة بالنيابة العامة. وحيث انه لا يمكن والحالة ما ذكر الاخذ بالسبب المدلى به لابطال القرار المطعون فيه فيكون السبب المذكور مردودا.