الأحكام

18/03/1969

تمييز مدني حكم رقم : 42 /1969

المحكمة
تمييز مدني
الرقم
42/1969
التاريخ
18/03/1969
الرئيس
سعيد برجاوي
الأعضاء
فيليبدس، ناصيف
المصدر
الجامعة اللبنانية

- اصول تفسير عقد البيع

-

لجهة مخالفة

المادة 388 و394 م.ع والخطأ في تفسيرهما

حيث انه بمقتضى احكام المادة 221 م.ع ان العقود المنشأة على الوجه

القانوني تلزم المتعاقدين ويجب ان تفهم وتفسر وتنفذ وفقا لحسن النية

والانصاف والعرف

وحيث ان على قضاء الاساس عند تفهم وتفسير هذه العقود ان يعيدوا لها

طابعها الحقيقي على اساس نية الفرقاء وكيفية تنفيذهم لهذه الاتفاقات

وان تفسيرهم لها لا يقع تحت رقابة محكمة التمييز لان من حقهم تقدير

الوقائع ما دام انهم لم يشوهوا مقاصد الفريقين او يفسدوا الوقائع

الصريحة.

وحيث ان محكمة الاستئناف بقولها ان تملك العقارات باسم المميزة

بالتسجيل لدى امانة السجل العقاري غير مكتسب الصفة النهائية وفقا لشروط

اتفاق 1960/03/24 لم تخالف احكام المادتين 388 و394 م.ع ولم تفسرهما

تفسيرا خاطئا لانه ليس لهاتين المادتين الصفة الالزامية رغم كل اتفاق

مخالف بين المتعاقدين بل يقتضي على القاضي تطبيقه فقط في حال عدم اتفاق

المتعاقدين على خلاف احكامهما.

وحيث انه مما لاخلاف عليه علما واجتهادا ان الاحكام القانونية التي

ترعى مفاعيل عقود البيع هي احكام تفسيرية ومتممة لارادة الفرقاء الذين

يمكنهم ان يتفقوا وقف رغباتهم ومشيئتهم وان يكفوها بالشكل الذي يريدون

طالما انها لا تخالف النظام العام والاحكام القانونية الالزامية وهذا

ما قالته بحق محكمة الاستئناف )وحيث انه في القضية الحاضرة لم يكن عقد

البيع حاصلا بالشكل البسيط اذ كانت فيه من الشروط الخاصة التي يجب

النظر بها على ضوئها استخلاصا للحقيقة ولنية الطرفين ويكون قولها الوارد

في الحيثيات المطعون فيها من الجهة المميزة من ان وضع الفريقين لم ينته

تسجيل العقارات على اسم الشركة المميزة بل يستمر بعده منتظما وان تملك

العقارات تبعا للتسجيل غير مكتسب الصفة النهائية فكان له في علاقتهما

طابع اولي غير مخالف لاحكام المادتين 388 و394 م.ع لانها تكون بذلك قد

اعتبرت بمالها من حق تقدير الوقائع وتفسير العقود والادلة القائمة

عليها بان التسجيل لم ينه علاقة الفريقين انما كان جزءا من سائر

الموجبات التي صار الاتفاق عليها في عقد 1960/03/24 الملزم لهما.

لجهة الادعاء بعدم وجود اساس قانوني

حيث ان محكمة الاستئناف بتحليلها العقد موضوع الدعوى ببنوده وشروطه

اعتبرت بانه يكشف وضعا عقديا مركبا له مقدماته ونتائجه ولم تنظر اليه

كعقد بيع بدون قيد ولا شرط ومن ثم وعلى هذا الاساس اعتبرت ايضا بان

تملك المميزة للعقارات بالتسجيل كان في عرف الطرفين غير مكتسب الصفة

الحاسمة فكان له في علاقة الطرفين الطابع الاولي ومرتبطا ارتباطا وثيقا

بسائر شروط وبنود عقد 1960/03/24 ولا يكون التملك نهائيا الا بعد ان

تقضي المحاكم باسترداد العقارات المطلوب اخلاؤها من المستأجرين

وتسليمها للشاري.

وحيث ان محكمة الاستئناف فتكون بذلك قد اعطت لقرارها اساسا قانونيا

منسجما معللا تعليلا مفصلا وواضحا بحيث يمكن محكمة التمييز من اجراء

رقابتها الامر الذي تعين معه رد السبب الاول بشقيه.

- مفعول تحقق الشرط المتعلق عليه عقد البيع لجهة تحديد نطاق الخيار المعطى للمشتري

-

لجهة مخالفة المبادىء

القانونية المادة 81 م.ع وتفسيرها تفسيرا خاطئا

وحيث ان محكمة الاستئناف بعد ان اعتبرت كما سبق بيانه بان تملك

العقارات بالتسجيل كان له الطابع الاولى في علاقة الطرفين استطردت

وقالت وحيث انه مع طالبه هذا كان لا بد من تكريسه نهائيا وايجابيا

وكان تكريسه موقوفا على ظرف مستقيل هو الحكم في دعاوى استرداد العقارات

وتحريرها من شاغليها.

وحيث انه يتحقق الظرف المستقل اي عند استرداد العقارات خالية يصبح

تكريس التملك واقعا حكما ويصبح التملك ذاته نهائيا فيترسخ في علاقة

الطرفين دون حق الرجوع عنه انفرادا ويصبح الرصيد واجبا دفعه بفعل هذا

التكريس

وحيث ان محكمة الاستئناف بقولها هذا الذي استمدته من سلطانها المطلق

بتفسير العقود واعطائها البنود طابعها الحقيقي تكون اعتبرت بان العقد

كان موقوفا على ظرف مستقبلي وهو صدور احكام قضائية نهائية تغطي بان

البناء القائم على عقارات المدعية هي خربة وضيعة وقابلة بالتالي

للاسترداد.

وحيث انه لا يوجد اي مانع قانوني يحول دون ان يتضمن شرط التعليق في حال

عدم تحققه حق الخيار للمميزة الشارية بالاحتجاج بعدم تحقق شرط وبالتالي

اعادة الملك الى البائع واسترداد الثمن اصلا وفائدة ورسوما وبين تنازل

الشارية عن حق الاحتجاج بعد تحقق شرطا التعليق وتثبيت حقها بالتملك

باتفاق جديد على الثمن

وحيث ان حق الخيار هذا المعطى للمميزة هو مقيد ايضا بشرط معلق تحقيقه

على ارادة القضاء حتى اذا قال بان البناء ضرب وقضى بالاسترداد سقط حق

المميزة بالخيار واصبح تكريس حقها بالتملك النهائي واقعا حكما بمفعول

عقد 1960/03/24 والشرط المخطوط الذي تضمنه كما اصبح حق البائع نهائيا

ايضا بالبيع

وحيث ان محكمة الاستئناف لم تخالف اذا بذهابها هذا المذهب المبادىء

القانونية ولا احكام المادة 81 م.ع مما يوجب رد هذا الفرع من السبب

الثاني

حيث ان محكمة الاستئناف بقولها ان العقد موقوف على ظرف مستقبلي

استندت الى العقد وعلى ضوء تفسيرها لبنود واستخراجها منها نية ومقصد

الفريقين وذلك بتعليل مستفيض فجاء قرارها بالتالي مستقيم الاركان

ومسندا الى اساس قانوني ومسهلا لمحكمة التمييز اجراء رقابتها بحيث

يغدو هذا الفرع من السبب الثاني مردودا

- مفعول التنفيذ الاختياري للموجب

-

حيث ان

محكمة الاستئناف لم تتعرض بصورة خاصة لاحكام المادة 417 م.ع والمادة

396 منه بمعرض البدلات وبحق الشخص الذي يستوفيها انما اوضحت بشان

هذه المادة والمواد الاخرى 372 و388 وبصورة عامة بانه لا يكفي المميزة

بان تسترشد بهذه المواد دون تحليل الدفع العقدي على ضوء خصائصه ومقوماته

وتركيبه واضافت المحكمة قولها بان ما استرشدت به المميزة يضع احكاما

توجيهية وتعاريف تنظيمية لعلاقة الشاري بالبايع انما يمكن تعاملا وهنا

مقصد التوضيح ان يرد الاتفاق متضمنا شروطا اضافية يكتفيان بها علاقاتهما

بشرطان لا تخالف النظام العام والاحكام القانونية الالزامية وعلى هذا

الاساس بحثت بمصير البدلات خلال فترة متابعة دعاوى الاسترداد وذلك

على ضوء اتفاق الفريقين بهذا الخصوص .

وحيث ان المحكمة بعد تحليل العقد تحليلا قانونيا مستفيضا خلصت الى

القول بانه يوم التعاقد لم تلتق ارادتا الطرفين على حساب البدلات

للمستأنفة قبل تسلمها العقارات فكان انصراف النية اصلا الى ترك

البدلات هذه للمستأنف عليه يستوفيها لحسابه حتى يتكرس تملك المستأنفة

بالتسليم الذي اشترطته واحتفظت بنصف الثمن لتوفيه عند حصوله

وحيث ان المحكمة ايدت هذه النتيجة ايضا بتحليل المعطيات الواقعية

التي توفرت اساسا ومظهرا والتي لم تنكرها المميزة بحيث خلصت الى

القول بان الوقائع الثابتة تعتبر دليلا على قيام الموجب والاتفاق الخاص

به متى كانت في حوهرها تنفيذا اختياريا لهذا الموجب على النحو المبين

في المادة 310 اصول مدنية

وحيث انه من التركيز على مواقف للطرفين من البدلات وقبضها كما تتابعت

سنوات يتبين ان فيها ما يؤلف تنفيذا عفويا لتوافقهما استمرارا على

استيفاء البدلات للمستأنف عليه دون منازعة من المستأنفة في تصرفه.

وحيث ان المميزة لم تدلي تمييزا بان محكمة الاستئناف خالفت احكام

المادة 310 مدنية وهكذا تكون المحكمة استندت الى احكام هذه المادة التي

اجازت لها قبول القرائن الهامة الصريحة المتوافقة شرط ان تكون مسندة

الى وقائع يمكن ان تعد تنفيذا اختياريا كليا او جزئيا للموجب المدعى به

وان تنفيذ الموجب قرينة كافية للدلالة على قيامه على قيام الاتفاق عليه

الذي لا يتعارض مع احكام المادة 417 و396 م.ع

وحيث ان على كل حال ولو ان محكمة الاستئناف استندت الى احكام المادة

417 م.ع فان هذه المادة بقولها ما لم يكن نص مخالف لا يعني انها تفرض

ان يكون النص خطيا انما تقصدان لا يكون هنالك شرطا واتفاق مخالفا هذا

الشرط هذا الاتفاق اللذين يمكن استخلاصهما دلالة او استنتاجا من وقائع

القضية وظروفها وموقف الفريقين منها لجهة تنفيذها كليا او جزئيا وهذا

ما قالت به محكمة الاستئناف بصورة عامة وما استخلصته بصورة خاصة لجهة

استيفاء البدلات وحق البائع بها حتى التسليم وحقها التقديري هذا لا

يخضع لرقابة محكمة التمييز ولا يخالف ذهابها هذا المذهب احكام المادة

417 و396 م.ع

وحيث ان زعم المميزة بان محكمة الاستئناف شوهت الوقائع هو في غير

محله القانوني ذلك لانها لم تفترض على صحة هذه الوقائع في اية مرحلة من

مراحل الدعوى

وحيث انه لجهة عدم اسناد القرار المطعون فيه الى اساس قانوني فان هذا

السبب يستلزم الرد ايضا ذلك لان محكمة الاستئناف بينت في قرارها

المطعون فيه جميع القرائن التي استثبتتها في الدعوى والتي اعتبرتها بما

لها من حق التقدير بمثابة قرائن مستمدة من وقائع يمكن ان تعد تنفيذا

اختياريا للموجب المدعى به ويكون بالتالي مسندا الى اساس صحيح مما

يتبين معه رد هذا السبب بجميع فروعه.