18/01/1983
تمييز مدني حكم رقم : 2 /1983
- المحكمة
- تمييز مدني
- الرقم
- 2/1983
- التاريخ
- 18/01/1983
- الرئيس
- عاطف النقيب
- الأعضاء
- العوجي، معلوف
- المصدر
- الجامعة اللبنانية
- المحكمة الصالحة للنظر بدعوى المسؤولية عن الاضرار الناتجة عن العقود الجارية بين مؤسسة الكهرباء و الافراد
-
حيث تبين من
الاطلاع على القرار المطعون فيه ان محكمة الاستئناف اثبتت ان الحريق
نشب اصلا في الاسلاك الكهربائية الخارجية التي تقع حراستها على عاتق
المستأنفة مصلحة الكهرباء ثم امتد هذا الحريق الى الاسلاك الداخلية التي
تنتفع منها المدعية بوصفها متعاقدة مع مصلحة الكهرباء فتسبب بحرق
مالديها من بضائع كائنة في المستودع الذي التزمت المصلحة بتأمين الطاقة
الكهربائية اليه' مما جعل المحكمة الاستئنافية تقيم المسؤولية على عاتق
مصلحة الكهرباء لعدم اخذها الحيطة اللازمة لمنع الحريق ولعدم قيامها
بالسهر على منشأتها الخطرة التي تقع تحت حراستها و لعدم مراقبتها اياها
المراقبة الفنية الضرورية
وحيث انه عندما تتعامل مؤسسة عامة مع الافراد بموجب اتفاقات تتناول
نشاطا تجاريا او صناعيا او عندما ينتج للافراد من جراء هذا النشاط ضرر'
فان المؤسسة العامة تصبح بحكم الفرد العادي الذي يتعاطى نشاطا صناعيا او
تجاريا مما يخضعها لصلاحية المحاكم العادية في كل ما خص هذا النشاط وما
تفرع عنه من نتائج
وحيث ان مصلحة كهرباء لبنان تؤمن للمستهلكين الطاقة الكهربائية لقاء
بدل تستوفيه منهم وقد ثبت ان الضرر اللاحق بالجهة المميز عليهم ناتج عن
استعمالها لمنشأتها' حسبما ورد في القرار الاستئنافي' فتكون المحاكم
العدلية هي الصالحة للنظر في الدعاوى الناتجة عن هذا الضرر اذ تصبح
المصلحة بحكم الفرد العادي حسبما صار بيانه انفا
وحيث ان محكمة الاستئناف بتقريرها صلاحيتها للنظر في الدعوى تكون قد
توافقت مع الاحكام القانونية مما يوجب رد السبب المدلى به لهذه الجهة
- في حق محاكم الاساس بتقدير الادلة و مدى رقابة محكمة التمييز
-
حيث ان المميزة تدلي بان محكمة الاستئناف مخالفة
المادة 362 موجبات العقود ورد تحت الفرع الاول من هذا السبب ان
القرار المطعون فيه اعتبر ان الكابل التابع للمؤسسة المميزة تسبب
بالحريق و ذلك بالاستناد الى تقرير الخبراء بينما لم يؤكد هؤلاء ذلك
انما اوردوا احتمالات عديدة و اكتفى بعضهم بترجيح احد الاحتمالات
القائل بان يكون الحريق قد تسبب بفعل الكابل المذكور. مع العلم ان قيام
المسؤولية الناجمة عن فعل الجوامد يفترض توفر العلاقة السببية بين
الجامد و الضرر. فلم تقدم البينة على ذلك . مما يوجب نقض القرار لهذه
الجهة
حيث ان المادة 362 من قانون الموجبات و العقود المدلى بمخالفتها تنص
على انه من يدعي انه دائن تلزمه اقامة البينة على وجود حقه. وبعد اقامته
البينة يجب على ما يدعي سقوط الموجب ان يثبت صحة قوله
حيث تبين ان الجهة المدعية' المميز عليها حاليا' اسندت دعواها الى
الادلة التي قدمتها للمحكمة فقامت هذه الاخيرة بالتحقيقات التي
اوصلتها الى النتيجة الواقعية و القانونية التي اعتمدتها مبينة الوقائع
و الادلة التي جعلتها تقيم المسؤولية على عاتق الجهة المميزة حاليا
وحيث ان الجهة المميزة لم تبين من جهة ثانية ما هو النص القانوني الذي
تدلي بان خطأ ارتكب بصدده فلا يمكن التوقف ايضا عند هذا الادلاء وان
قولها ان المحكمة خالفت قواعد الاثبات باستنادها الى افادات شهود دون
تحليفهم اليمين القانونية مردود لان المحكمة في تقديرها للوقائع' وهو
امر تستقل به' استندت الى تقرير الخبير و الى التحقيقات التي اجراها
ولا يوجد نص قانوني يلزم المحكمة بالاستماع الى الشهود الذين استمع
اليهم الخبير او يلزمها بعدم الاستناد الى شهادتهم الا بعد استماعهم
امامها و حلفهم اليمين القانونية' مما يوجب رد السبب المدلى به لهذه
الجهة في كل حال
وحيث لا يمكن القول بالتالي ان هنالك مخالفة للمادة 362 موجبات وعقود
مما يوجب رد هذا السبب
- مدى اعتبار "الحكم بما لم يقم عليه دليل" سببا للتمييز
-
حيث يقتضى الملاحظة اولا انه لا يوجد سبب للنقض مستقل و
ماله "الحكم بما لم يقم عليه دليل" مما يوجب عدم التوقف عندما ادلى به
لهذه الجهة
- شروط قبول السبب التمييزي المبني على تشويه الوقائع
-
وحيث ان تشويه الوقائع لا يسمع امام هذا المرجع الا اذا اسند
الى مخالفة القوة الثبوتية للمستندات و المحاضر الامر غير المدلى به
على هذا الوجه مما يوجب رده و على كل حال و على فرض ان السبب مسموع
في الشكل فان لا فائدة من التوقف عنده لان ما نسب الى الخبير لجهة
التأكيد بدلا من الترجيح فانه يتبين من جهة اولى ان المحكمة ذكرت ان
الخبير "يرجح اذا ان اصل الحريق كان في الكابل .... وان ما جعله يؤكد
ذلك هو اقوال لشهود عميلين ..." مما يفيد ان المحكمة لم تشوه ما قاله
الخبير بل ذكرت اقواله كما وردت
حيث ان تشويه الوقائع عند تحققه يشكل مخالفة للقواعد التي ترعى القوة
الثبوتية للمستندات و ليس لقواعد الاثبات
وحيث ان ادلاء الجهة المميزة بمخالفة قواعد الاثبات بمعرض قولها بان
هنالك تشويها للوقائع يجعل ادلاءها غير مسموع لعدم استناده الى مخالفة
القانون المتعلق بالقوة الثبوتية للمستندات
وحيث انه على فرض ان الادلاء بتشويه الوقائع مسموع شكلا فانه لم يتبين
من القرار المطعون فيه ان المحكمة ذكرت وقائع مخالفة لما ذكره مندوب
المميزة حتى يصح القول بتشويه اقواله بل ان المحكمة استنتجت استنتاجا
من عدم اعتراضه على التخمين و عدم ابداء تحفظات موافقته على ما حصل و
معلوم ان محكمة الاساس تستقل في تقدير الادلة و استنتاجها من الوقائع
المعروضة امامها ولا رقابة لهذا المرجع عليها مما يوجب في كل حال رد
السبب لهذه الجهة
- شروط قبول السبب التمييزي المبني على فقدان الاساس القانوني
-
وحيث ان الجهة المميزة لم تبين ما هي النتيجة
القانونية التي قررتها المحكمة دون بيان كاف للوقائع التي تبررها مما
يجعل ادلاءها بفقدان القرار الاستئنافي للاساس القانوني مردودا في
الشكل الذي تقدم به
- في تاريخ توجب عوض التأخير
-
حيث تبين ان
المحكمة الاستئنافية بقرارها المطعون فيه صدقت الحكم البدائي الذي قضى
بالزام المدعي عليها المميزة حاليا مصلحة كهرباء لبنان بفائدة المبلغ
المحكوم به من تاريخ تبلغ هذه الاخيرة الحكم معللة قرارها لهذه الجهة
بان المبلغ المحكوم به لم يحدد الا بموجب الحكم البدائي
وحيث ان الفائدة التي طلبت الجهة المدعية الحكم لها بها هي بمثابة
تعويض عن التاخير في دفع المبلغ المطالب به
وحيث ان عوض التاخير عن مبلغ معين لا يستحق الا من تاريخ تحديد هذا
المبلغ فيما اذا لم يكن محددا بصورة ثابتة و اكيدة بتاريخ الادعاء
وحيث ان التعويض المطالب به عن الاضرار المدعي بها لم يحدد الا بموجب
الحكم البدائي فيكون قضاء المحكمة البدائية المصدق استئنافا بتوجب
الفائدة القانونية من تاريخ ابلاغ الحكم من المحكوم عليه في محله
القانوني ولا مجال للتوقف عند قول الجهة المميزة تبعيا بان المبلغ كان
محددا في تقرير الخبراء و بان المحكمة اعتمدت هذا المبلغ' اذ انه اذا
كانت المحكمة قد اعتمدت تقرير الخبراء فهذا لا يعني ان المبلغ كان
محددا بموجب التقرير المذكور بل لم يصبح محددا الا بموجب الحكم
القضائي
وحيث لا مجال بالتالي للقول بمخالفة القرار الاستئنافي المطعون فيه
للمادتين 265 و 260 من قانون الموجبات و العقود مما يوجب رد السبب
المدلى به لهذه الجهة