الأحكام

10/07/1964

تمييز مدني حكم رقم : 89 /1964

المحكمة
تمييز مدني
الرقم
89/1964
التاريخ
10/07/1964
الرئيس
زهدي يكن
الأعضاء
خلاط، فيليبدس
المصدر
الجامعة اللبنانية

- شروط الدفع بالتلازم وسبق الادعاء

-

بما ان

طالبي النقض يدليان تحت هذا السبب ان الاستاذ نون يطلب من مجلس

الشورى ابطال القرار رقم 502 الصادر عن المجلس الاعلى للجمارك بانتهاء

مهمته كمحامي لادارة الجمارك ويطلب من المحاكم المدنية تعويضا عن الضرر

الذي اصابه من جراء القرار 502 وانهما قد اثارا دفع سبق الادعاء

والتلازم فردته محكمة الاستئناف بتعليل مخالف للنصوص القانونية وكان

على محكمة الاستئناف تأخير الفصل في هذه الدعوى ريثما يفصل مجلس

الشورى بطلب ابطال القرار رقم 502 : كان قرارها من هذه الناحية مخالفا

للقانون ومستوجبا النقض

وبما ان محكمة الاستئناف اجابت على الدفع بسبق الادعاء والتلازم بان

الدعوى الحاضرة ترمي الى المطالبة بالتعويض وان اساءة استعمال طالبي

النقض حقهما في فسخ عقد الوكالة في ظروف مريبة وبدون مبرر وان ليس

ثمة من تلازم بين الدعويين لاختلاف الموضوع فيهما ولان الدعوى المقامة

امام مجلس الشورى حتى في حال ردها لا تمنع المميز عليه من المطالبة

بالتعويض عن الضرر الذي لحق به من جراء فسخ العقد بصورة تعسفية وبان

طلب تأخير الفصل في الدعوى الحاضرة مردود

وبما انه بالواقع وكما ابانت محكمة الاستئناف ان الدعوى الحاضرة هي

دعوى تعويض مستقلة عن القرار 502 الذي اتخذه المجلس الاعلى للجمارك

بنزع الوكالة فلا تأثير لمصير هذا القرار على التعويض المتوجب من جراء

زع الوكالة عن المميز بصورة تعسفية.

وبما انه من المقرر علما واجتهادا ان محل الدفع للتلازم ان يكون بين

الدعويين صلة تجعل الفصل في احداهما مؤثرا على وجه الحكم في الاخرى بحيث

ان ترك كل دعوى تسير في طريقها مستقلة عن الاخرى قد يؤدي بالنهاية الى

صدور احكام متناقضة في الموضوع الواحد

وبما ان شيئا من ذلك غير حاصل في هذه الدعوى لان موضوعها يختلف عن

موضوع المراجعة المقامة امام مجلس شورى الدولة ولا يؤثر فصل هذه

المراجعة على الدعوى الحالية

وبما ان وجود التلازم او عدمه متروك لتقدير قضاة الاساس

- مفهوم اساءة استعمال الحق بانهاء الوكالة

-

بما

ان محكمة الاستئناف اعتبرت ان علاقة المميز عليه بالجهة المميزة هي

علاقة وكيل بموكلته ان القرار رقم 309 وان نص على جواز انهاء عقد

الوكالة بقرار من المجلس الاعلى للجمارك الا انه لا يخول هذا المجلس

اتخاذ هذا القرار في اي ظرف شاء حتى ولو الحق ضررا فاحشا بالمميز عليه

في الظرف الصادر فيه ولا سيما من الناحية المعنوية وانه يجب في ذلك

الرجوع الى احكام القانون العام اي الى المادة 822 من قانون الموجبات

والعقود

وبما ان محكمة الاستئناف قررت من ناحية ثانية ان الجهة المميزة قد

فسخت عقد الوكالة مع المميز عليه بصورة فجائية في وقت اثيرت فيه

حملات في الصحف بقضية تهريب بضائع الترانزيت ودخولها السوق المحلي

وادخال اسم المميز عليه مع اسماء شخصيات وطنية اخرى في هذه القضية

ناسبة اليه التساهل والتقصير في الموافقة على اخلاء سبيل احد كبار

المهربين وان فسخ الوكالة في الظروف المذكورة وبدون اسباب جدية دون

تبرير اسباب انهاء عقد الوكالة يوجب التعويض للمميز عليه للضرر الذي

اصابه بمركزه الادبي والمهني وان اعلان عدم ثقتها بالمميز عليه لا يكفي

وحده بل لا بد من بيان الاسباب الحديثة والمقبولة التي حملت ادارة

الجمارك على هذا الفسخ اثباتا لعدم اساءة استعمال حقها في الفسخ

وبما ان القرار رقم 309 وان اجازتها عقد الوكالة بمادته الثانية وانما

يجب كما قالت محكمة الاستئناف ان يكون لهذا الانهاء ما يبرره عملا

بالمادة 822 من قانون الموجبات والعقود التي تسري في كل علاقة تعاقدية

مصدرها الوكالة خلافا لما يتمسك به طالبا النقض فان المادة 124 من

قانون الموجبات والعقود قد اقرت مبدأ عاما يسري على العقود جميعها

قالت فيه بان من يضر الغير بتجاوزه في اثناء استعمال حقه حدود حسن

النية او الغرض الذي من اجله منح هذا الحق يلزم بالتعويض كما ان

المادة 248 منه قد نصت بوجه عام على ان الفريق الذي يفسخ العقد يستهدف

لاداء بدل العطل والضرر اذا اساء استعمال حقه في الفسخ اي اذا استعمله

خلافا لروح القانون او العقد

بما ان محكمة الاستئناف الزمت الجهة المميزة بالتعويض لانها مارست

حقها بانهاء وكالة المميز عليه دون ان تبين اسباب جدية مقبولة في ظروف

تعرض سمعة هذا الاخير ومركزه المهني واوجبت التعويض له من جراء ذلك

وبما ان قضاة الاساس قد استعملوا حقهم بالحكم بالتعويض بالرجوع الى

وقائع القضية التي يعود اليهم وحدهم تقديرها طالما انها مستخلصة من

اقوال الفريقين وملف القضية دون اي تشويه

وبما ان هذه المحكمة لا تنكر على ادارة الجمارك حقها بانهاء وكالة

المميز عليه بارادة منفردة صادرة عنها لان القانون يخولها ممارسة مثل

هذا الحق لان عقد الوكالة قابل للنقض بطبيعته ولكن دون الاخلال بما

يكون للقانون الاخر وهو هذا المميز عليه من حق في التعويض عند الاساءة

في استعمال هذا الحق عملا بالمواد التي اشير اليها في هذا القرار خصوصا

المادة 124 و248 من قانون الموجبات والعقود

وبما ان ادارة الجمارك لم تبين سببا لهذا الفسخ سوى انعدام ثقتها

بالمميز عليه وهو امر غير كاف من الناحية القانونية لان قرار الفصل صدر

اثر ظروف يؤثر في سمعة المميز عليه ومركزه المهني

- حق تقدير التعويض عن انهاء الوكالة وتاريخ سريان الفائدة عليه

-

بما ان محكمة الاستئناف قررت مقدار التعويض

بسلطانها المطلق مراعية الاضرار المادية والمعنوية التي لحقت بالمميز

عليه

وبما ان تقديرها لا يخضع لمراقبة المحكمة العليا فيتعين رد هذا السبب

الاول من التمييز التبعي

ثانيا - في الفائدة

بما ان الفائدة تسري بعد انذار دائرة الاجراء في حالة التأخير فلا حاجة

للنص على ذلك في متن القرار

وبما ان المميز لم يبين سببا للنقض من ناحية عدم الحكم بالفائدة من

تاريخ الدعوى فيكون هذا الطلب مردودا تمييزا