الأحكام

21/04/1956

تمييز مدني حكم رقم : 48 /1956

المحكمة
تمييز مدني
الرقم
48/1956
التاريخ
21/04/1956
الرئيس
اسعد البدوي
الأعضاء
الخوري، بقاعي
المصدر
الجامعة اللبنانية

- مفعول مخالفة المتعاقدين للقوانين الاجنبية ومدى رقابة محكمة التمييز على التفسير المقدر من قبل محكمة الاساس .

-

وبما انها قد

عللت قرارها هذا بقولها ) وحيث مما لا شك فيه ان الفريقين ارادا

بتعاقدهما بالليرات الاسترلينية بالسعر الرسمي التعامل بنقد اجنبي له

قوة ابراء دولية والا لكانا تعاقدا بالعملة اللبنانية المحلية

وبما ان الاسترليني المقصود في العقد هو ًالفرانش اكونت ً لانه النقد

الذي كان التعامل التجاري الدولي يجري على اساسه بتاريخ العقد وحيث لا

يسع اذا المستأنفة ان تفي التزاماتها بالاسترليني ًليبانيز اكونت ً الذي

لم يظهر الى حيز الوجود الا في 14 ايار سنة 1949 اي بعد ستة اشهر من

انبرام العقد وثبتت علاوة على ذلك اسباب الحكم البدائي

وبما انه يستفاد من تقرير الخبير المؤرخ في 19 ايار سنة 1952 انه كان

لليرة الاسترلينية فرانش اكونت رقم /1/ ميزة ابراء دولية على

الاسترليني ليبانيز اكونت F لان اصدار التداول بها اوسع كونها العملة

المقبولة بين دولتين تضمان لنفوذهما قسما من العالم

وبماان الاسترليني ليبانيز اكونت لم يظهر الى حيز الوجود الا بتاريخ

1949/05/14 اي بعد مضي مدة على ابرام عقد 6 تشرين الثاني سنة 1948 وذلك

بعد ان الغي حساب الفرانش اكونت واستعيض عنه بحساب ليبانيز اكونت

وذلك حسبما جاء في افادتي بورصة بيروت المؤرخة في 1951/02/34 وبنك

سوريا ولبنان المؤرخة في 5 اذار سنة 1951

وبما انه يتبين من تقرير الامين العام لوزارة الاقتصاد الوطني المؤرخ في

8 كانون الاول سنة 1949 انه بالاستناد الى الوجهة الوجدانية يمكن القول

ان دفع الليرات الانكليزية ) بالفرانش اكونت ( كان في نية المتعاقدين

اساسا للعقد اذ ان نية السيد اشقر كانت متجهة الى هذا النوع من العقد

الذي يمكن به جراء التحويل الى دولارات لتسديد ثمن مشتراه الحاصل على

اساس الدولار وانه كان في نية الوزارة اعتبار ان الفرانش اكونت هو

اساس التعاقد لانه لم يكن لدى مكتب القطع كميات وافرة من الليرات

الانكليزية تستعملها لشراء احتياجتها للتموين الا من هذا النوع من

العملة الذي هو الفرانش اكونت

وبما انه ومع اعتبار ان مخالفة القوانين الاجنبية وتطبيقها تطبيقا خاطئا

او اساءة تفسيرها لا تدخل تحت تمحيص محكمة التمييز فأن المحكمة بالنطر

لما تقدم تكون قد اسندت قرارها الى وقائع وقواعد ثابتة وقرائن هامة

استخلصت منها بمالها من حق التقدير اسبابا وعللا بنت عليها تفسير نية

المتعاقدين بدون ان تفسد معناها ومداها واعطت قرارها اساسا قانونيا

كافيا يبرر النتيجة التي توصلت اليها وذلك بصرف النظر عن الاسباب

الاضافية الاخرى

وبما انه اذا كان الحكم مبررا قانونا فأن لمحكمة التمييز ان تستنبط عفوا

سببا لتأييده دون ان تلجأ الى نقضه

وبما ان الفرع الاول من السبب يستلزم الرد

- شروط الطارىء غير المنظور في العقود الادارية ومفعوله لجهة التقلب باسعار العملة الاجنبية

-

وبما انه لتطبيق نظرية الطوارىء

غير الملحوظة في العقود الادارة يجب مبدئيا توفر ثلاثة شروط اولها الا

يكو العقد قد نفذ بمجرد نشوئه وثانيها ان يقع امر مفاجىء لم يكن احد من

المتعاقدين يتوقعه ولم يكن يستطيع الرجل المعتاد ويكون من شأن هذا الامر

ان يخل بالتوازن الاقتصادي للعقد وثالثها ان يكون هذا الاختلال قد بلغ

حدا جسيما يصبح معه تنفيذ المدين الالتزامه مرهقا وا لم يصبح مستحيلا.

وبما ان المحكمة قد اعتبرت بحق انه اذا كان التدبير الذي اتخذه بنك

انكلترا في 14 ايار سنة 1949 بتحويل اموال الدولة اللبناية لديه الى

حساب لبناني لا يؤثر في حقوق المستأنف عليهما ولا يخول المستأنفة دفع

ثمن الدقيق بالاسترليني حساب لبناني باعتبار ان المتعاقدين لم يقصدا

هذا النوع الجديد من النقد الذي لا يشكل اداة ابراء تجاه كندا فأن

التدبير المذكور يعتبر بالنظر الى الفريقين المتعاقدين طارئا غير ملحوظا

لانه ناتج عن ظرف اقتصادي خارج عن ارادتهما لم يكن في الحسبان عند

التعاقد ومن شأنه زيادة التكاليف التي اخذها الفريقان على عاتقهما

زيادة جوهرية تقضي الى اختلال في ميزان العقد وان الاجتهاد جرى في حالة

تطبيق نظرية الطوارىء غير الملحوظةعلى ان تعوض الادارة تعويضا جزئيا

على الملتزم الذي يتوجب عليه بهذه الحالة ان يتحمل شيئا من الخسارة

وبما ان الخسارة في حالة الطارىء غير الملحوظ يتقاسمها الفريقان بنسبة

عادلة

وبما ان المحكمة طبقت نظرية الطارىء غير الملحوظ واشركت المتزمتين في

الخسارة الناجمة للادارة عن الطارىء غير الملحوظ المشار اليه آنفا وقضت

بمالها من حق التقدير بتخفيض مبلغ التعويض المتوجب لهما الى ماية

الف ليرة لبنانية تعويضا شاملا لسائر اضرارهما

وبما انه اذا كان الحكم مبررا قانونا فأن لمحكمة التمييز ان تستنبط عفوا

سببا قانونيا لتاييده دون ان تلجأ الى نقضه

وبما ان المحكمة قد اعتبرت المستأنف عليهما مسؤولين نسبيا عن الخسارة

لانهما قبضا مبالغ ضخمة اشارت اليها في قرارها وذلك بتواريخ 11 و 13

و21 نيسان سنة 1949 ولم يطلبا تحويلها الى نقد استرليني فرانش اكونت

قبل 14 ايار سنة 1949 تاريخ فصل الاسترليني اللبناني عن الاسترليني

الفرنسي وهما لو فعلا لكانا وفرا لنفسهما القسم الاكبر من ثمن صفقة

الدقيق موضوع الدعوى بالليرات الاسترلينية الفرنسية ولكانت الخسارة

اقتصرت على الرصيد وتدنت بالتالي الى حد بسيط

وبما ان المحكمة باعتبارها هذا تكون قد احسنت بتحميل المستأنف عليهما

هذه المؤولة وبالتالي بتخفيض التعويض طالما انه كان بامكانهما تحويل

ما قبضاه الى نقض استرليني فرانش اكونت قبل 14 ايار سنة 1946 ولم

يفعلا وتكون قد اعطت قرارها اساسا قانونيا كافيا يبرر النتيجة التي

توصلت اليها

وبما ان هذا السبب لوحده ايضا كاف لتخفيض التعويض

وبما ان التمييز الطارىء يستلزم الرد