الأحكام

09/11/1956

تمييز مدني حكم رقم : 100 /1956

المحكمة
تمييز مدني
الرقم
100/1956
التاريخ
09/11/1956
الرئيس
بدري المعوشي
الأعضاء
الخوري، البدوي
المصدر
الجامعة اللبنانية

- مسؤولية الباني عن الاضرار التي يسببها للغير عند مخالفة رخصة بنائه لقانون البناء

-

وبما انه يستفاد من احكام المرسوم الاشتراعي

المشار اليه المتعلق برخص البناء انه وضع اسسا و شروطا اوجب على

الباني التمشي عليها وان هذه الاسس والشروط لم توضع بقصد التجميل فقط

وانما وضعت ايضا تأمينا للصحة العامة وحماية اصحاب الاملاك المجاورة

من حرمان منازلهم من النور والهواء

وبما انه اذا ما خالف صاحب رخصة البناء احكام المرسوم الاشتراعي رقم

61 فحق مقاضاته لا ينحصر بالادارة فقط بل هو جائز لكل مالك مجاور يعتبر

نفسه متضررا من المخالفة

وبما ان هذا الحق الممنوح قانونا للمالك في حال تشييد شخص اخر بناء في

عقار مجاور لعقاره بموجب رخصة مخالفة للقانون هو بمثابة حق ارتفاق

يتوجب بمقتضاه على الباني التقيد بشروط الارتفاع والارتداد تحت طائلة

اعتباره مسؤولا عن خطائه ببنائه بالاستناد الى رخصة مخالفة لهذه الشروط

وهذا الخطأ له صفة مطلقة.

وبما ان للمالك المجاور المتضرر من هذه المخالفة الحق بمقاضاة المخالف

عملا بالمبدأ الآنف الذكر وبالمبادىء القانونية العامة

وبما ان محكمة الاستئناف بسيرها على النحو المذكور واعتبارها ان

للمدعية التي تضررت فعلا من بناء المدعى عليه في عقاره المجاور بمقتضى

رخصة بناء مخالفة للقانون ومن مخالفته احكامها ايضا الحق بمداعاة

المخالف تكون قد فسرت احكام المرسوم الاشتراعي رقم 61 تفسيرا صحيحا.

وبما ان رخصة البناء قد اعطيت للسيد وتار بانشاآت المبنية فيها وفقا

للشروط المفروضة مع حفظ حقوق الغير

وبما ان رخص البناء الادارية المعطاة مع الاحتفاظ بحقوق الغير تحفظ

للغير المتضررين من جراء العمل بها حتى ولو كانت قانونية حق مطالبة من

شيد البناء بحقوقهم الشخصية عملا بالمبادىء القانونية العامة.

وبما ان المادة 7 من المرسوم الاشتراعي رقم 61 بنصها: ))على ان الرخصة

تقتصر حتما على الامور الواردة فيها .لذلك يمنع القيام بالاشغال التي لم

تذكر في الرخصة صراحة وكذلك سائر التعديلات التي لم تكن اضيفت قانونا

الى الرخصة المعمول بها(( تعني بانه يتوجب على صاحب الرخصة ان يتقيد

بمضمونها وان لا يتخطاه ولا تفسر بانه له الحق بموجب رخصة مخالفة

للقانون ان يشيد بنأه وفاقا لها بدون ان يكون مسؤولا تجاه الشخص

المجاور عن الاعمال المخالفة التي ارتكبها واحدثت ضررا بهذا الشخص .

وبما ان المادتين 5 و 6 من المرسوم المشار اليه ينصان على التحقق من

مطابقة الابنية للرخصة وعلى اعطاء المالك رخصة السكن في حال وجود هذه

المطابقة وفي حال عدم وجودها على تكليف المالك بالاشغال اللازمة لاتمام

هذه الشروط واعادة تقديم طلب للحصول على رخصة السكن.

وبما انه لا يستفاد من هاتين المادتين ان المالك يعتبر غير مسؤول

بتشييده بناء بالاستناد الى رخصة مخالفة للقانون في حالة احداثه ضررا

للغير

وبما ان محكمة الاستئناف قد اعتبرت ان المدعى عليه قد شيد بناءه

بالاستناد الى رخصة مخالفة لاحكام المرسوم الاشتراعي رقم 61 واحدث ضررا

للمدعي لانه حجب النور والهواء عن عقاره وانه حينما بلغ في بنائه قمة

الطابق الثاني بقي يرتفع به على مقرة من عقار المدعي وفقا لنفس الخطأ

العمودي الذي اعتمده لدى مباشرته البناء على الرغم من ان المادة 17 من

المرسوم الاشتراعي رقم 61 اوجدت لمصلحة العقارات المجاورة حق ارتفاق

في العلو وفي التراجع لضمان التجميل والصحة ومنعا للاضرار التي تصيب

اصحاب العقارات المجاورة .وان المدعى عليه تابع اعماله في البناء على

الرغم من صدور قرار محكمة الاستئناف بمنعه من متابعته في القسم المبني

خارج الخط الغلافي ليضع خصمه تجاه الامر الواقع وان محكمة

التمييز)الغرفة الادارية( قضت بعدئذ في 24/7/951 بابطال رخصة البناء

المعطاة للمدعى عليه لمخالفتها المادة 17 من المرسوم الاشتراعي رقم 61

وان المدعى عليه يعتبر بالتالي مسؤولا باقامة بنائه بالاستناد الى رخصة

مخالفة للقانون لان حق المدعي مستقل عن منح الرخصة وله ان يتابع دعواه

ضد كل فرد مجاور يتجاوز حدود القانون ببنائه برخصة لا تتفق مع الشروط

القانونية وتخالفها من جهة اخرى((

وبما ان محكمة الاستئناف باخذها بمسؤولية المدعى عليه لما تقدم من

الاسباب لا تكون قد خالفت المواد 5 و 6 و 7 من المرسوم الاشتراعي رقم

61 ولا فسرتها تفسيرا خاطئا'

وبما ان رخصة البناء قد اعطيت للسيد وتار بالانشاآت المبينة فيها وفقا

للشروط المفروضة مع حفظ حقوق الغير

وبما ان مثل هذه الرخصة تكون معطاة اذا على مسؤولية صاحبها على اعتبار

انه قد نظم الخرائط بمعرفة مهندس فني ووفاقا للشروط التي اوجبها

القانون.

وبما انه يستدل من ظروف القضية ان المدعي السيد وتار هو الذي اوقع

البلدية في خطأ منحه رخصة بناء مخالفة للمادة 17 من المرسوم الاشتراعي

رقم 61 مع علمه بالمخالفة وذلك عن طريق الخرائط التي عرضها عليها عندما

تقدم بطلب الرخصة وقد كان عليه عملا برخصة البناء نفسها ان يمتنع عن

البناء بموجب هذه الرخصة ما دامت شروطها مخالفة للقانون.

وبما ان خطأ البلدية باعطائها رخصة بناء مخالفة للقانون لا يشكل في ظروف

القضية الحاضرة خطأ فادحا

وبما ان البلدية لا تكون مسؤولة عن الاضرار الناجمة عن رخصة مخالفة

للقانون ما دام صاحب الرخصة هوالذي اوقعها في خطأ مخالفة القانون عن

طريق الخرائط التي قدمها لها ولم يشأ ان يسلمها للخبير نجار وما دامت

هذه الرخصة قد اعطيت له بالبناء وفقا للشروط المفروضة)وهي الشروط التي

اوجبها القانون( ومع حفظ حقوق الغير

وبما ان محكمة الاستئناف بردها بالنتيجة طلب السيد وتار الحكم له على

البلدية بما يطلبه على اعتبار انه مسؤول وحده دون البلدية تكون قد احسنت

تطبيق القانون.

- في حق قاضي الاساس بتقدير تقرير الخبير وشروط مخالفته

-

وبما ان المادة 301 من الاصول المدنية نصت على ان رأي الخبير لا يقيد

القاضي ولكن اذا كان الحكم يقضي بخلاف رأي الخبير وجب ان يتضمن اسبابا

خاصة تصوب الرد الكلي او الجزئي لرأيه

وبما ان محكمة الاستئناف باخذها برأي الخبير كما هي الحال في القضية

الحاضرة لم يكن يجب عليها ان تطبق المادة 301 من الاصول المدنية فتضمن

قرارها اسبابا خاصة لان هذه المادة يجب تطبيقها فقط في حالة قضائها

بخلاف رأي الخبير.

- شروط الزام المحكمة بحل جميع المسائل المطروحة

-

وبما ان

المادة 4 من الاصول المدنية نصت على ان القرارات العدلية يجب ان

تشتمل على بيان الاسباب فيما خلا الاحوال المستثناة بنص صريح وان تحل

جميع المسائل التي يطرحها المتقاضون وان تجعل لكل جواب اسبابا ملائمة.

وبما انه لا يتوجب على المحكمة ان تحل المسائل المطروحة عليها الا اذا

كان حلها يؤثر على الحكم بالدعوى سلبا ام ايجابا.