الأحكام

17/11/1970

تمييز مدني حكم رقم : 104 /1970

المحكمة
تمييز مدني
الرقم
104/1970
التاريخ
17/11/1970
الرئيس
سعيد برجاوي
الأعضاء
ناصيف، شدياق
المصدر
الجامعة اللبنانية

- حق محكمة التمييز ان تستنبط سببا قانونيا محضا يبرر فقرة حكمية منطبقة على القانون

-

وبما انه يجوز لمحكمة التمييز اي

تستنبط سببا قانونيا محضا يبرر فقرة حكمية منطبقة على القانون.

- اصول ابلاغ الدولة للدعاوى المقدمة ضدهما

-

وبما

ان التبليغ المبحوث فيه جرى في ظل المرسوم الاشتراعي رقم 22 تاريخ 15

ك2 1955 القاضي بتحديد صلاحيات هيئة القضايا والتشريع فيقتضي الرجوع

الى احكام هذا المرسوم الاشتراعي لتعيين الشخص المختص بتبلغ الاوراق

القضائية في الدعاوى المقامة ضد الدولة امام القضاء العدلي.

وبما ان المرسوم الاشتراعي المذكور لم يرسم صيغة خاصة لتبليغ الدولة

فيكون هذا التبليغ خاضعا للاصول العادية المنصوص عنها في المادة 353

محاكمات مدنية التي نصت على وجوب تسليم الورقة المبلغة الى الشخص

الموجهة اليه والى من يمثله قانونا وتوقيع هذا الاخير على محضر التبليغ

مع توقيع المباشر الذي هو واسطة التبليغ.

وبما ان الشخص الذي انيط به حق تمثيل الدولة امام المحاكم هو رئيس

دائرة القضايا في وزارة العدل وذلك وفقا لاحكام المادة 2 من المرسوم

الاشتراعي رقم 22 تاريخ 15 ك2 1955 التي نصت على انه يمثل الدولة امام

جميع المحاكم القضائية والادارية على اختلاف انواعها ودرجاتها رئيس

دائرة القضايا في وزارة العدل.

وبما انه يتحصل مما تقدم ان رئيس دائرة القضايا في وزارة العدل هو وحده

الذي يجب ان يوجه اليه تبليغ الاوراق القضائية وان يتم تبليغه بالصيغة

المرسوم في المادة 353 اصول مدنية

وبما ان القاعدة في حقل الوظيفة العامة هي ان الاختصاص شخصي يجب ان

يمارسه الموظف المختص بنفسه ولا يجوز التنازل عنه او الانابة فيه الا

اذا كان ثمة نص قانوني يجيز التفويض على ان يجري التفويض في هذه

الحال في الحدود وعلى الوجه المبين في القانون.

وبما انه وان تكن المادة الخامسة من المرسوم الاشتراعي رقم 22 المبحوث

فيه تجيز لرئيس دائرة القضايا آنذاك انتداب بعض موظفي دائرته لتمثيل

الدولة امام محاكم الدرجة الاولى ودائرة التنفيذ الا انه لم يتبين في

القضية الحاضرة ان رئيس دائرة القضايا كان قد فوض الموظف الذي كان

يستلم البريد في المحاكم بتمثيل الدولة امام محاكم الدرجة الاولى وتبلغ

الاوراق القضائية في الدعاوى المقامة على الدولة.

فتأسيسا على ما تقدم وبما ان تسليم صورة الحكم البدائي المعترض عليه

الى قلم دائرة القضايا في وزارة العدل لا يشكل تبليغا اصوليا روعيت فيه

الصيغة لمرسوم التبليغ والمحددة في المادة 353 محاكمات مدنية.

لذلك يكون الاعتراض على الحكم المذكور واردا ضمن المهلة القانونية مما

يوجب رد السبب التمييزي الاول.

- مفعول اشراك الدولة المتعاقد معها مباشرة بتنفيذ مصلحة عامة لجهة اعتباره عقدا اداريا وان خلا من الشروط غير المألوفة

-

بما ان الشركة المميزة تدلي تحت هذا السبب بان العقد الذي يرمي الى

تنفيذ مصلحة عامة لا يشكل بحد ذاته عقدا اداريا ما لم يتضمن شروطا خارقة

للقانون العام وتضيف انه لا يوجد اي بند خارق في التعاقد موضوع النزاع

مما يوجب اخضاع النزاع المتكون بين الفريقين بشأن تنفيذ بنوده الى

القضاء المدني وتخلص الشركة المميزة الى القول بان محكمة الاستئناف

عندما اعتبرت القضاء العدلي دون اختصاص للنظر بالدعوى تكون خالفت

قواعد الصلاحية المطلقة المنصوص عنها في المواد 31 وما يليها من

التنظيم القضائي وفي المادتين 50 و51 من قانون مجلس الشورى كما انها

تكون خالفت المبادىء القانونية عندما حددت نوع العقد موضوع الدعوى

الحاضرة والقانون وخاصة المادة 6 من قانون التجارة دون الاستناد الى اي

اساس قانوني.

وبما ان القرار الاستئنافي المطعون فيه لم يصف العلاقات المتكونة بين

الفريقين بانها علاقات تعاقدية وجل ما في الامر هو انه وصف طلب

الحكومة اللبنانية من المستأنفة المميزة بتأمين المحروقات بالشكل الذي

حصل فيه بانه من قبيل اشراك الشركة المستأنفة بتأمين مصلحة البلاد

العامة وخلص القرار المذكور الى القول بان العمل الحاصل هو عمل اداري

وليس عملا عاديا يخضع للقانون العادي ان القضاء العدلي هو بالتالي غير

صالح للنظر بالدعوى.

وفضلا عن ذلك وبما انه على فرض ان ثمة عقد اقام بين الشركة المدعية

المميزة والدولة المدعى عليها المميز عليها فهذا العقد يكون عقدا اداريا

لا لانه يتضمن شروطا خارقة غير مألوفة في القانون الخاص بل لانه يؤدي

الى اشراك الشركة المدعية المميزة بتنفيذ مصلحة عامة حين عهد اليها

بتأمين حاجات الاستهلاك الداخلية من المحروقات الامر المنوط مبدئيا

بمصلحة المناجم والمحروقات في وزارة الاقتصاد الوطني )المادة 18 من

المرسوم رقم 2896 تاريخ 1959/12/16 المعدل بالمرسوم رقم 8369 تاريخ

1961/03/20 المتعلق بتنظيم وزارة الاقتصاد الوطني.

فاذا كان للادارة الخيار بالتعاقد على صعيد القانون العام بادخالها في

العقد شروطا او بنودا خارجة عن نطاق القانون الخاص عندما ينشأ العقد

لمجرد تأمين المصلحة العامة فان الحال يكون على خلاف ما تقدم اذا قامت

الادارة باشراك المتعاقد مباشرة بتنفيذ المصلحة العامة نفسها بحيث يبقى

العقد اداريا وان خلا من الشروط غير المألوفة.

وبالتالي وعلى فرض ان ثمة عقد اقام بين الشركة المدعية المميزة والدولة

المدعى عليها المميز عليها بشأن تأمين حاجات استهلاك البلاد الداخلية

من المحروقات كما مر بيانه فان مثل هذا العقد يكون عقدا اداريا وان خلا

من الشروط غير المألوفة بحيث يضحى امر النظر بالنزاعات الناشئة عن

تنفيذه خارجا عن صلاحية القضاء العدلي.

وبما ان السبب التمييزي الثاني يكون مردودا بالاستناد الى ما تقدم.