الأحكام

03/02/1956

تمييز مدني حكم رقم : 9 /1956

المحكمة
تمييز مدني
الرقم
9/1956
التاريخ
03/02/1956
الرئيس
جورج سيوفي
الأعضاء
بستاني، مخزومي
المصدر
الجامعة اللبنانية

- امكانية ابطال العقد بسبب الغبن الفاحش ومدى اعتباره قرينة على نية استثمار طيش وعدم خبرة المغبون.

-

حيث انه يتبين من مراجعة

المادة 214 من قانون الموجبات والعقود ان الغبن وحده مهما كان فادحا لا

يخول المغبون ابطال العقود التي غبن بها بل ان المادة المذكورة تفرض

علاوة عن الغبن ان يثبت المغبون انه بتاريخ العقد كان معسرا او قليل

الخبرة في الشيء الذي تعاقد عليه او انه اجرى العقد عن طيش او عدم تردد

وان العاقد الثاني توخى في عمله استثمار احدى الحالات المذكورة التي

وجد فيها المغبون.

وحيث ان المحكمة لا تكون خالفت القانون اذن عندما قالت في قرارها

الاعدادي المطعون فيه ان المادة 214 من قانون الموجبات والعقود اشارت

الى وجوب توفر عنصر استثمار الضيق والطيش او عدم الخبرة بالاضافة الى

الغبن الفاحش ولم تأت على ذكر القرينة التي يمكن استخراجها لاثبات

العنصر الثاني من مجرد قيام العنصر المادي وانه لا بد من اثبات وقوع

الاستثمار من طرف المستفيد من العقد.

وحيث ان قول بعضهم بان الغبن الفاحش اذا حصل في عقد يدل على ان

المعاقد الذي استفاد من الغبن قد اساء استعمال حقه بالتعاقد فاستغل ضعفا

ما في المغبون لكنه من فرض شروط قاسية وانه بالتالي يمكن عد الغابن

مسؤولا مدنيا تجاه المغبون عن عمله غير المشروع لا يمكن اعتباره الا من

قبيل التمني عد المشترع بان يسلك هذا السبيل في المستقبل فيعدل نص

المادة 214 كيما تأتي منطبقة على الفكرة المذكورة وذلك ان اراد ان يحافظ

المفلس في معاملاتهم مع بعضهم البعض على مبدأ العدالة المجردة التي

تقتضي بان يكون هناك تكافؤ بين الموجبات المتقابلة التي يلتزم بها

المتعاقدان في العقود المتبادلة.

وحيث في كل حال وعلى فرض امكان استنتاج استثمار الطيش وعدم الخبرة من

وجود الغبن الفاحش والشاذ عن المألوف فان احدا لم يقل انه في هذه

الحالة تضطر المحكمة ولمجرد ثبوت الغبن الفاحش والشاذ ان تقضي حتما

بوجود الاستغلال بل ان ما قيل بهذا الخصوص لا يتعدى حد اعطاء الحرية

للمحكمة في ان تقبل بهذه القرينة او ان تردها حسبما يترآى لها بعد ان

تكون اطلعت على ما قاله الفريقان بهذا الموضوع وعلى ما يمكنها استنتاجه

من المستندات والاوراق المبرزة كما ان لها ان تجري تحقيقا عن ظروف

انشاء العقد وعن حالة كل من المتعاقدين المعنوية والمادية وان لا تكتفي

على كل حال بهذه القرينة الناتجة عن مجرد الغبن الفاحش التي لا تشكل

قرينة قانونية تلزم محكمة الاساس .