21/08/1958
تمييز مدني حكم رقم : 53 /1958
- المحكمة
- تمييز مدني
- الرقم
- 53/1958
- التاريخ
- 21/08/1958
- الرئيس
- جورج سيوفي
- الأعضاء
- فرحات، حيدر
- المصدر
- الجامعة اللبنانية
- مفعول حصانة الدول الاجنبية لجهة امكانية حجز اموالها طالما انها لا تتعاطى التجارة كالافراد.
-
حيث ان المادة 594 المعدلة
بقانون 1945/06/08 تعدد الاموال التي لا يمكن حجزها ولو احتياطيا وتذكر
صراحة من بينها في الفقرة الثانية منها اموال الدولة اللبنانية
وحيث ان هذا النص وارد على اطلاقه فلا يجوز بالتالي استثناء بعض
الحالات التي تصبح فيها الدولة الاجنبية مديونة من احكام النص
المذكور.
وحيث ان المادة المشار اليها هي تطبيق للمبدأ العام الذي اتبع دون
استثناء خلال القرن التاسع عشر من قبل المحاكم في مختلف البلدان والذي
اقره العلماء كافة.
وحيث انه بعد ان قامت الدولة السوفياتية واممت جميع مرافق بلاد
الاتحاد السوفياتي وموارد الثروة فيها واصبحت التجارة الخارجية منوطة
بها رأى بعض علماء القانون ان الاسباب التي دعت الى اتباع العرف
الذي يقضي بعدم حجز اموال الدولة الاجنبية قد داخلها بعض التعديل فهي
اساسا بنيت على ان الدولة لا تصبح مديونه الا من اجل سد حاجات البلاد
العامة او بسبب ممارسة سلطاتها العامة وان التقليد العرفي المكرس في
لبنان بنص المادة 594 من الاصول المدنية يقضي بان لا تحجز اموالها ان
هي اصبحت مديونة لهذه الاسباب العامة اما اذا هي اصبحت كالافراد
تتعاطى التجارة فانها يجب ان تعامل كالافراد اي انه عندئذ يجوز حجز
اموالها.
وحيث ان هذا الرأى الحديث الرامي الى اعتبار الدولة الاجنبية كالافراد
الاجانب ان هي تعاطت اعمالا تجارية لم تقبل به غالبية المحاكم في
فرنسا ولا اقرته غالبية العلماء بل انها ما تزال متشبثة بالعرف القديم
الذي يستثني اموال الدولة الاجنبية من الحجز مهما كانت الاسباب التي
من اجلها اصبحت تلك الدولة مديونة.
وحيث انه على فرض قبول بعض الاستثناآت الاجتهادية للقاعدة المكرسة
في المادة 594 من الاصول المدنية ورغم ورود النص على اطلاقه فان السبب
الذي من اجله وضع الحجز في قضيتنا هو الدين المزعوم ترتبه بذمة الدولة
المصرية الى الجهة المميزة بسبب شرائها منها معدات واسلحة حربية.
وحيث ان صفقة شراء معدات واسلحة حربية من قبل الدولة لا يمكن ان تعتبر
من الاعمال التجارية فالدولة لم تبيع الاسلحة والمعدات من اجل بيعها
وجني الربح من الفرق بين سعر الشراء وسعر البيع بل هي استهدفت من وراء
ذلك تدعيم قوتها الحربية للمحافظة على سلامة اراضيها وعلى الامن الداخلي
فيها.
وحيث انه لا يمكن اذن حجز اموالها من اجل وفاء الدين المزعوم ترتبه من
اجل هذه الصفقة حتى ولو اتبع الرأي المشار اليه اعلاه.
- في حق محكمة الاساس بتقدير سوء النية ومدى رقابة محكمة التمييز.
-
حيث ان محكمة الاساس استعملت حقها بالتقدير عندما ردت
طلب الحكم بعطل وضرر على المستأنف بسبب عدم قانونية الحجز وذلك عملا
باحكام المادة 593 معطوفة على المادة 31 من الاصول المدنية فالمادة
الاولى تعطف على المادة 31 وهذه الاخيرة تنص انه يجوز ان يحكم على
المدعي في الدعوى المقامة عن سوء نية وقصد ايقاع الضرر ببدل العطل
والضرر لمصلحة المدعى عليه وان مجرد جواز الحكم بالعطل والضرر يخول
محكمة الاساس حق التقدير الذي لا يقع تحت رقابة محكمة التمييز.