الأحكام

20/02/1992

تمييز مدني حكم رقم : 7 /1992

المحكمة
تمييز مدني
الرقم
7/1992
التاريخ
20/02/1992
الرئيس
خليل زين
الأعضاء
شحاده، عيد
المصدر
الجامعة اللبنانية

- اختصاص محكمة الاستئناف في التثبت من تصرف الوكيل ضمن حدود صلاحياته ومدى رقابة محكمة التمييز

-

وحيث انه بالاستناد الى التعليل

المتقدم تكون محكمة الاستئناف بما لها من حق تفسير الوكالة والاعمال

القانونية عامة, قد نفت تجاوز الوكيل حدود الوكالة فيصبح قول الجهة

المميزة بمخالفة المادة/806/م.ع. بتجاوز حدود الوكالة المذكورة بحجة

تعاقد الوكيل بشرط اخطر وبحجة الحاقه الضرر بحقوق الخزينة واستعمال

صفاته كوكيل دون مقابل, وعدم ضرورة ثبوت التواطؤ لامكان القول بان

الوكيل قد ارتكب تحايلا على حقوق الموكل وسائر ما تدلي به في السبب من

وقائع وتعليلات اثباتا للقول بتجاوز الوكيل حدود الوكالة مردودا لكونه

يشكل خليطا من الواقع والقانون.

وفضلا عن ذلك, حيث ان ما يدلي به المميزون لجهة اخلال الوكيل بموجب

الاستقامة وموجب النصح والتوعية لموكليه ولجهة وجوب تطبيق المادة /80/

محاماة و/785/ وما يليها م.ع. ولجهة عدم ضرورة ثبوت التواطؤ فيما بين

الوكيل والمتعامل معه مردود ايضا بان المميزين يدلون به لاول مرة

تمييزا.

وحيث, في كل حال, ان قول القرار المطعون فيه, بان ما يدلي به المميزون

لجهة اقدام وكيلهم على استعادة اسمائهم في تنظيم عقود البيع انفاذا

للمصالحة وعلى الحاق الضرر بالخزينة العامة (على فرض صحة انهم لم يعطوه

الوكالات لتنفيذ مثل هذا التسجيل), يبقى دون تأثير على صحة المصالحة اذ

تبقى نتائجه في حال افتراض نشؤ ضرر منه للموكلين وللخزينة محصورة في

العلاقة فيما بين هؤلاء الموكلين ووكيلهم ولا تتعداها الى التأثير في

صحة ما ابرمه الوكيل من عقود مع الغير طالما لم يثبت ضلوع هذا الغير في

الامر, قد جاء في موقعه القانوني, مما يجعل السبب المدعى به لمخالفة

القانون (المادة 806 م.ع.) غير منتج ومردودا لهذه الجهة ايضا,

وحيث ان المحكمة بقولها ان ادعاء التواطؤ فيما بين الوكيل والمميز علهيم

غير ثابت قد استعملت السلطة المعطاة لها قانونا لتقدير الوقائع والادلة

ولم تسرع تطبيق قواعد الاثبات ولم تجعل عبء الاثبات على المميزين

المدعين وانما جعله القانون على بما تقدم باعتبار ان البينة على من

ادعى,

وحيث ان الادلاء اخيرا من ضمن هذا السبب بمخالفة المادة 41 أ.م.م.

وحيث ان الادلاء بان الاتفاق المذكور لم يكن الا اتفاقا مبدئيا يشكل

سببا جديدا وهو بالتالي مردود شكلا لوروده لاول مرة تمييزا,

وحيث ان سائر ما يدلي المميزون من ضمن السبب لجهة انكارهم وقائع اتصال

الوكيل بهم برقيا وجوابهم بالموافقة على الثمن المعروض لكل منهم ولجهة

سائر ما يدلون من وقائع مخالفة لتلك التي اثبتها القرار المطعون يرمي

الى تخطئة محكمة الاستئناف في تقديرها للوقائع والادلة ولا علاقة له

بالسبب المبني على فقدان الاساس القانوني ويبقى مردودا في كل حال

باعتباره سببا زائدا لعدم تأثيره على النتيجة التي قال بها القرار

المطعون فيه من حيث انه اثبت ان وكالة الاستاذ غرغور تاريخ 19/05/1971

كانت تجيز له المصالحة والاقرار والقبض وكانت سارية المفعول عندما

استعملها لتوقيع المصالحة.

- مفعول الادلاء بسبب جديد لاول مرة تمييزا

-

حيث ان كل ما

يدلى به المميزون تحت هذا السبب مردود شكلا لانه يشكل سببا جديدا يدلي

به لاول مرة تمييزا, ويظل مردودا كذلك لانه يستند الى وقائع غير تلك

التي استند اليها القرار المطعون فيه للقول بموجود المصالحة, ويشكل

بالتالي خليطا من الواقع والقانون,

وحيث ان المحكمة, في كل حال, بقولها ان الورثة بمن فيهم المميزون وافقوا

على التنازل عن حقوقهم في تركة المرحوم ادوار شديد لقاء مبلغ مئة الف

ليرة لكل منهم قبضها وكيلهم وتنازل عن حقوقهم في التركة وان هذا الامر

يشكل مصالحة لم تخالف ايا من النصوص الواردة في السبب ولم تخطىء

تطبيقها, مما يؤدي لرده في سائر الاحوال,

- السبب التمييزي الذي يجب الادلاء به لاثبات التواطؤ بين الوكيل والشخص الثالث

-

حيث يلاحظ, هنا, ان الجهة المميزة تنعي على

القرار المطعون فيه نفيه ثبوت التواطؤ فيما بين وكيلها السابق والمميز

عليهم مع انه بنظرها ثابت,

وحيث انه لا علاقة للسبب المبني على فقدان الاساس القانوني بنفي ثبوت

واقعة معينة, وعلى فرض ثبوتها, فان الطعن يجب ان يكون بتشويه الوقائع,

مما يجعل السبب مردودا لهذه الجهة,

- شروط ادخال الشخص الثالث في المحاكمة ومدى امكانية الادلاء تمييزا بمخالفة المحكمة للقانون بردها طلب ادخال الشخص الثالث في المحاكمة

-

لجهة رد طلب ادخال ورثة المرحوم

جبرائيل غرغور في المحاكمة لان تقرير ادخال الشخص الثالث او عدمه

المطلوب الى المحكمة يعود لتقديرها (يراجع تمييز قرار رقم 76 تاريخ

24/03/1970 ص 268 وقرار رقم 99 تاريخ 28/12/1960 باز 1960 ص 154),

- مفهوم السبب التمييزي المبني على اغفال البت بأحد المطالب ومدى شموله عدم البت بوسائل الدفاع

-

حيث ان الاجتهاد ومعظم الفقه في

لبنان متفقان على ان ما يسمى بالمطالب التي يجب على المحكمة الفصل فيها

تحت طائلة مخالفة الفقرة /4/ من المادة /708/ أ.م.م هي ما يطلب كل من

الخصوم الحكم له به بنتيجة الدعوى, وهي تتمثل بالنسبة للمدعي بما يطلب

الحكم له في الاساس وبالنسبة للمدعى عليه الرافض الدعوى تتمثل بطلب

ردها.

- مفهوم السبب التمييزي المبني على فقدان الاساس القانوني لجهة موافقة الموكلين على المصالحة التي اجراها الوكيل باسمهم

-

يتبين ان

القرار اثبت قيام الوكيل بابلاغ المميزين برقيا نتيجة مشروع المصالحة

بالنسبة الى كل منهم وبالحصول على موافقتهم المسبقة عليها وذلك بعد ان

كانوا قد نظموا له بتاريخ 16/01/1981 وكالات توليه حق التفرغ عن حقوقهم

في التركة كافة وقبض ثمنها.

وحيث ان القرار يكون قد بين بوضوح الوقائع والمستندات التي استند

اليها للقول بوجود المصالحة وبالموافقة عليها.

حيث ان فقدان الاساس القانوني يتحقق عندما تأتي اسباب القرار المطعون

فيه الواقعية غير كافية او غير واضحة لاسناد الحل القانوني المقرر فيه.

وحيث انه بالاطلاع على القرار المطعون فيه والاستحضار الاستئنافي

ولائحة المستأنفين الجوابية يتبين ان المستأنفين المميزين كانوا قد

لدلوا بان صور البرقيات والكتب المبرزة تتعلق بسر المهنة وطلبوا اخراجها

من الملف لعدم جواز ابرازها بدون موافقة المرسل والمرسل اليه.

وحيث ان القرار المطعون فيه استند الى البرقية وجوابها المتبادلين بين

الوكيل غرغور واحد موكليه المدعي شارل دي شديد كما ذكرنا في الرد على

السبب الاول, للقول بقبول المميزين بالمصالحة دون ان يرد على سبب الدفاع

المدلى به اعلاه من المميزين.

وحيث انه في مثل هذه الحال يجب الطعن في القرار لمخالفة المادة 537/ام م

لعدم حله المسائل المثارة وعدم بيان الاسباب وليس لفقدان الاساس

القانوني.

- مفعول قوانين تعليق المهل بالنسبة لمهلة الوكالة غير القابلة للعزل والشروط الواجب توافرها في الوكالة التي تسمح للوكيل بالتنازل عن ملكية العقارات

-

حيث ان القضاء في لبنان سار منذ صدور المرسوم رقم

34/77 على اعتبار ان تعليق المهل التي نصت عنها المادة /2/ من المرسوم

/34/, هذا, ثم المادة /2/ من المرسوم 12/83 يشمل جميع المهل التي وردت

في القوانين النافذة سواء كانت مهل سقوط ام مهل مرور زمن ام مهل ترقين,

وحيث انه بالنظر الى شمول نص المادة /2/ من المرسوم الاشتراعي 12/83

دون تحديد نوعها, المهل القانونية والقضائية الا ما استثناه منها بنص

خاص فلا مجال للتفريق بينها (يراجع تمييز لبناني, الغرفة الاولى رقم /7/

تاريخ 12/07/1988 والغرفة الرابعة رقم /14/ تاريخ 19/05/1988),

وحيث انه ما من شك في ان المهلة المنصوص عنها بالمادة /50/ من القرار

/188/ مهما كانت طبيعتها الخاصة هي مهلة قانونية, وهي بالتالي مشمولة

بالتعليق المنصوص عنه في المرسومين /34/ و /12/ المذكورين, واذا كان

المشترع في المرسوم /50/1991/ قد افرد لها نصا خاصا فلم يكن في ذلك

دلالة على انها لم تكن مشمولة بالتعليق من قبل بل لقطع الجدل في هذا

الشأن,

وحيث ان الوكالة المنظمة من المميزين لوكيلهم السابق بتاريخ 19/05/1971

, على افتراض ان مفعولها لجهة المصالحة على حقوق ملكية عقارية كان

ينتهي في 19/05/1976 قد تمدد, هذا المفعول, عملا بالمادة /2/ من المرسوم

/12/83/ الذي علق المهل منذ 14/04/1975 حتى تاريخ نفاذه في 03/03/1983

لمدة سنة وشهر وخمسة ايام تنتهي في 08/04/1981

وحيث خلافا لما تدلي به الجهة المميزة, ان صدور المرسوم الاشتراعي

المذكور يجعل المصالحة على الحقوق العقارية للورثة التي تمت في

29/01/1982 , فرض خضوعها لاحكام المادة /50/ من القرار /188/, حاصلة ضمن

المهلة المبينة اعلاه.

وحيث ان القرار المطعون فيه بقوله ان مهلة الخمس سنوات المنصوص عنها

بالمادة /50/ من القرار /188/ كانت قد انقطعت (والصحيح علقت) منذ

14/04/1975 واستمرت كذلك بتاريخ التصرف موضوع الدعوى بمقتضى قوانين

تمديد المهل لا سيما المرسومان رقم 12/83 و66/88 لم يخالف نصهما بل احسن

تطبيقهما وحيث, بالاضافة الى ذلك يتضح من القرار المطعون فيه واقوال

الطرفين, لا سيما الوارد منها في هذا السبب ان وكيل المميزين السابق كان

يحمل عنهم وكالات منذ 1971 تجيز له الصلح والاقرار والقبض وانهم ارسلوا

له لاحقا من كل وكالات مؤرخة في 16/01/1981 تجيز له البيع والتفرغ عن

حصصهم كافة,

وحيث انه, وفقا لاجتهاد هذه المحكمة ينبغي التفريق بين انشاء الموجب

وبين ادائه, اي تنفيذه وان اداء الحق العيني, اي التسجيل في السجل

العقاري, هو الذي يستوجب ابراز وكالة لا يعود تاريخها الى اكثر من خمس

سنوات,

وحيث ان التعديل الذي حصل على المادة 50/188 في 19/02/1953 كان يرمي

الى الحفاظ على حقوق المالكين لا سيما غير المقيمين منهم بالزام الوكيل,

الذي يحمل وكالة تجيز له البيع انقضى عليها خمس سنوات, بالرجوع الى

الموكل فيما اذا انشاء تسجيل الحق العيني للحصول منه على وكالة حديثة

تجيز له التسجيل (يراجع قرار هذه المحكمة رقم 7 تاريخ 14/11/1986 لجهة

التفريق بين انشاء الحق العيني وادائه, مجلة العدل 1987 ص 162 وقرارها

غير المنشور رقم 4 تاريخ 28/04/1987 ويتبين منه ان محكمة التمييز نقضت

القرار ا لاستئنافي وقضت بالزام الموكل بتسجيل عقار باعه الوكيل الذي

كان يحمل وكالة تجيز له البيع مر عليها اكثر من خمس سنوات ابرز معها

رسالة حديثة ذات توقيع خاص اعترف الموكل بصدورها عنه قد طلب فيها الى

وكيله بيع العقار المذكور).

وحيث ان القرار المطعون فيه اثبت ان الوكيل كان قد حصل لاحقا على

وكالات مؤرخة في 16/01/1981 تجيز له التفرغ عن الحصص الارثية العائدة

للمميزين وقبض الثمن,

وحيث ان الوكالات الاولى التي كانت تجيز للوكيل الصلح والاقرار كانت ما

تزال سارية المفعول بتاريخ المصالحة في 29/01/1982 سواء تناولت بالنتيجة

حقوقا عقارية ام مالية وبقطع النظر عن قوانين تمديد المهل لعدم علاقة

الوكالات بالفقرة /2/ من المدة 50/188, وهذا الحق قد اعطي له بموجب

وكالات 16/01/1981 الصادرة عن كل من المميزين,

وحيث انه لا يرد على ذلك بان هذا الامر يفتح الباب للاحتيال على القانون

باجراء مصالحات تشمل حقوقا عينية عقارية لان نفاذ تلك المصالحات بحق

الموكل يبقى موقوفا على حصول الوكيل من الموكل على وكالة رسمية يعود

تاريخها الى اقل من خمس سنوات او على موافقة خطية ذات توقيع خاص يعترف

بها الوكيل الذي له حق الاقرار وتجيز الحكم عليه قضاء بالتسجيل وذلك لان

نص المادة /2/ من المادة /778/ م.ع. صريح ولا يتطلب وكالة رسمية لاعمال

التفرغ والمصالحة بل وكالة خاصة, خلافا للتسجيل الذي يتطلب وكالة رسمية

موافقة لنص المادة 775 /م ع.

- فقدان الاساس القانوني وفقدان التعليل لجهة تغريم المدعي بالتعويض لتجاوز استعمال حق الادعاء

-

وحيث ان المحكمة ترى في ضوء ما

تقدم ان الجهة المدعية قد تجاوزت في دعواها الحاضرة حدود حسن استعمال حق

الادعاء وتسببت في تكبيد الجهة المستأنف عليها نفقات غير داخلة في

مصاريف المحاكمة, وترى بالتالي في ضوء ذلك تغريم الجهة المدعية مبلغ

الفي ليرة سندا للمادة /11/ أ.م.م. والزامها بدفع مبلغ مئتي الف ل.ل.

تعويضا للمدعى عليهم المستأنف عليهم سندا للمادة /551/أ.م.م."

وحيث ان امر تقدير التعسف او الكيد في الادعاء او الدفاع وكذلك امر

تقدير ما اذا كان يوجد اجحاف في ابقاء مصاريف غير داخلة في نفقات

المحاكمة على عائق من بذلها ام لا يخضع لتقدير محكمة الموضوع المطلق كما

يعود لها تقدير حسن او سوء النية,

وحيث ان المحكمة بعد ان اثبتت في قرارها تجاوز المستأنفين (المميزين)

حدود حسن استعمال حق الادعاء وتسببهم بتكبيد المستأنف عليهم (المميز

عليهم) مصاريف غير داخلة في نفقات المحاكمة, غرمتهم وفقا لنص المادة

(أ.م.م.)"ثم الزمتهم بالعطل والضرر للمستأنف عليهم بالاستناد الى المادة

551 أم م وتكون قد قامت بتطبيق نص المادتين المذكورتين ولم تخالفه,

وحيث انها قالت بثبوت واقعتي التجاوز في حسن استعمال حق الادعاء والتسبب

في تكبيد الخصم مصاريف لا تدخل في نفقات المحاكمة بعد ان استندت الى ما

اوردته في قرارها من تعليلات واقعية وقانونية سابقة تؤدي لاثبات

الواقعتين المذكورتين, وهي تعليلات اضافية استنتجت منها ما اسنتتجته بما

لها من حق تقدير الوقائع والادلة والمستندات الواردة في نص الحكم عينه

بحيث تكون قد اوردت بصورة كافية الوقائع والادلة التي اسندت اليها

قرارها, فلا يمكن النعي عليها بفقدان الاساس القانوني مما يؤدي لرد هذا

الفرع من السبب.