الأحكام

08/07/1993

تمييز مدني حكم رقم : 41 /1993

المحكمة
تمييز مدني
الرقم
41/1993
التاريخ
08/07/1993
الرئيس
فيليب خيرالله
الأعضاء
شدياق، عوجي، زين، هرموش، قاصوف
المصدر
الجامعة اللبنانية

- اصول مداعاة الدولة بشأن المسؤولية الناجمة عن اعمال القضاة فيما خص ارتكابهم للخطأ الجسيم

-

وحيث من ناحية اولى ان دعوى

مسألة الدولة عن اعمال قضاتها لها اكثر من وجهة فهي دعوى تعويضية محض

في حالة استنكاف القاضي عن احقاق الحق الى جانب نقل الدعوى من القاضي

المستنكف (المادتان 742 و753 م م) وهي اصلا طريق مراجعة ابطال عندما

تتناول حكما وترمي تاليا الى تعويض المدعى عن الضرر المسبب له (المادة

754 م م)

وحيث من ناحية ثانية انها طريق الطعن غير عادية في الاحكام كما هو واضح

من نص المادة 630/م م ومن موقع هذه المراجعة في قانون اصول المحاكمات

المدنية في القسم الرابع من الفصل الثالث (طرق الطعن غير العادية(من

الباب السادس) طرق الطعن بالاحكام

وحيث من ناحية ثالثة ان طريق المراجعة هذه هي ليس فقط غير عادية بل هي

ايضا استثنائية جدا بدليل ان الشروع بالمحاكمة فيها غير ممكن قبل التأكد

بادىء ذي بدء من جدية اسبابها والا رفضت قبل اي بحث او مناقشة في

موضوعها وحتى قبل تبليغها الى الاخصام كما ان من يخسرها حتى في الشكل

يقضي عليه حكما بالتعويض (المادة 750 م م) ومرد كل ذلك الى انها تخرج عن

طرق الطعن التسلسلية المعروفة وتبنى على اسباب تمس بسمعة القاضي

وكرامته.

وحيث من ناحية رابعة ان هذه المراجعة وان كانت مبنية على خطأ جسيم

منسوب الى القاضي في عمله الا ان عنصر الضرر المبرر لدعوى المسؤولية

يبقى الخطأ في الحكم ولو ارتد الى خطأ جسيم في عمل القاضي وترمي الدعوى

الى اثبات الخطأ في الحكم واثبات ارتداده الى خطأ جسيم ارتكبه القاضي.

وحيث ان النظام القضائي بما اوجده من درجات متعددة للمحاكمة انما

افترض احتمال وقوع الخطأ في الاحكام فنص على مراجعات نظامية تسلسلية

لاصلاح هذه الاخطاء

فلا يمكن مسألة الدولة عن اعمال قضاتها بسبب الاخطاء في احكامهم ما لم

تستنفد المراجعات النظامية المعتادة لاصلاح هذه الاخطاء

وحيث من ناحية رابعة وفي ذات خط الفكرة السابق ذكرها ان مداعاة الدولة

من زاوية وجهها التعويضي تشترط الضرر الفعلي والاكيد ولا يتحقق هذا

الشرط الا عندما يكون الحكم غير ممكن اصلاحه بالطرق القانونية المعتادة.

وحيث انه على ضوء ما ابرز في النواحي المتقدمة يفهم الاتجاه السائد

القائل بعدم امكانية اللجوء الى الطرق غير العادية للمراجعات ما لم

تستنفد الطرق العادية وباولى حجة عدم امكانية اللجوء الى الطريقة غير

العادية والاستثنائية جدا بمداعاة الدولة عن اعمال قضاتها ما لم تستنفد

طرق الطعن العادية وغير العادية الموضوعة تسلسلا لاصلاح الخطأ في

الاحكام

حيث ان دعوى المسؤولية الحاضرة من حيث انها مراجعة غير عادية متناولة

حكم صادر في الدرجة الاولى لا تكون مسموعة لعدم قابلية هذا الحكم للطعن

به بهذه الطريق فيقتضي عدم قبولها بكافة الطلبات الواردة فيها وتلزم

المدعية بمبلغ مليون ليرة تعويضا للدولة المدعى عليها