29/09/1992
تمييز مدني حكم رقم : 55 /1992
- المحكمة
- تمييز مدني
- الرقم
- 55/1992
- التاريخ
- 29/09/1992
- الرئيس
- خليل زين
- الأعضاء
- شحاده، عيد
- المصدر
- الجامعة اللبنانية
- عدم امكانية التفرغ عن حق الشفعة.
-
وحيث انه معروف باجماع النفقة
والاجتهاد انه لا يكفي للتملك بالشفعة ان يكون سببها القانون قائما
ومتوافرا عند اقامة الدعوى والمطالبة بها بل يجب ان يستمر السبب قائما
حتى صدور الحكم بها لمصلحة الشفيع فان تصرف الشفيع بالحق الذي يشفع به
قبل تمام الاخذ بالشفعة سقط حقه فيها لزوال سببها.
وحيث ان المميزين يدلون بان التسجيل لم يشمل كامل الاسهم التي كان
يملكها مورثهم في العقارات فقد بقي منها على ملكيته سهمان في كل منها
وان هذا الابقاء هو في الواقع وسيلة لجأ اليها المميزون ليتسنى لهم
الاستمرار بدعوى الشفعة وبالنتيجة انفاذ التعهدات الصادرة عن مورثهم
التي لا تخرج عن حكم المادة 220 ملكية وان القرار الاستئنافي الذي اعتبر
ابقاء هذين السهمين احتيالا على القانون واستند الى هذا القول ليقرران
كامل الاسهم قد اصبحت حقيقة على ملكية المميز الفرد الخازن قد شوه
الوقائع.
وحيث ان القرار المطعون فيه قد اعتبر ان مثل هذا التصرف يشكل احتيالا
على القانون وهو صوري لا يعبر عن الحقيقة لا سيما وان صك 1981/11/30 قد
نص على بيع مورث المستأنفين كامل اسهمه في العقارات المذكورة وقرر
بالنتيجة انه يقتضي اعتبار وكأن كامل الاسهم التي يملكها مورث المميزين
بما فيها السهمان اللذان ابقيا على ملكيته دون تسجيل اصبحت في الحقيقة
جارية على ملكية المميز الفرد الخازن.
وحيث ان صك 1981/11/30 الاول يتضمن كما سبق وذكرنا بيع المرحوم محمود
الفاضل كامل ما يملكه من اسهم في العقارات موضوع الدعوى فهو اذا يشمل
السهمين اللذين ابقيا دون تسجيل.
وحيث ان المميزين يصرحون بدورهم بان الابقاء على ملكية مورثهم للسهمين
المذكورين لم يكن سوى وسيلة تمكنهم من متابعة دعوى الشفعة لتنفيذ تعهدات
مورثهم التي تعتبر من نوع الوعد بالبيع سندا للمادة 220 ملكية فهم
بالنتيجة يوافقون على ان الابقاء على ملكية المورث للسهمين المشار
اليهما لم يكن تصرفا حقيقيا بل لغاية تمكينهم من متابعة دعوى الشفعة.
وحيث ان تفسير المحكمة للمستندات على هذه الصورة لا يشكل تشويها
للوقائع ولا لمضمون تلك المستندات كما ينضح من مدلول اقوال الجهة
المميزة بالذات لجهة الغاية التي من اجلها ابقي السهمان المشمولان بصك
بيع 1981/11/30 دون تسجيل.
وحيث ان المحكمة تكون بالتالي قد اعتبرت بما لها من حق تقدير الوقائع
والادلة وتفسير المستندات والاعمال القانونية دون تشويه ان التصرف
المشار اليه يشكل احتيالا على القانون وان البيع كان يشمل في الحقيقة
كامل الاسهم المباعة التي كانت تشكل السبب القانوني الذي على اساسه
تقدم المورث بدعوى الشفعة وان حقه في الشفعة قد سقط بتفرغه عنها قبل
صدور الحكم باجابة طلب الشفعة.
وحيث انه لا يرد على ذلك بما يقوله المميزون ان الغاية من ابقاء
السهمين على ملكية المورث كانت من اجل تمكينهم من تنفيذ تعهده ببيع
وتسجيل الاسهم المشفوعة بعد الحكم له بشفعتها وذلك لان تخلي الشفيع عن
ملكية الاسهم التي يشفع بها قبل الحكم له بالشفعة يؤدي لسقوط حقه فيها
وهذا الحق الساقط لا يمكنه ان يستمر ويظل قائما باللجوء الى حيلة
قانونية وذلك لان المبدأ العام في حال اجراء اي تصرف قانوني بقصد
التمايل على احكام القانون لحرمان آخر من حق اكسبه اياه القانون او من
اجل الحصول على كسب لا يبيحه القانون' هو ان جزاء التمايل يكون بحرمان
صاحب الحيلة من الغاية التي قصد الحصول عليها بالتمايل على القانون.
وحيث ان القرار المطعون فيه يكون باعتباره ان تسجيل بيع الاسهم التي
يشفع بواسطتها مورث المميزين يعتبر وكأنه يشمل جميع الاسهم موضوع عقد
البيع ذي التوقيع الخاص وذلك لان بقاء سهمين من الاسهم المباعة دون
تسجيل قد حصل تمايلا على القانون للتمكن من متابعة دعوى الشفعة لم يخالف
احكام المواد 11 و47/188 و393 م.ع. بما يؤدي لرد السببين المدلى بهما
من قبل المميزين لهذه الجهة.
وحيث ان زوال سبب الشفعة يشكل بحد ذاته سببا كافيا لرد دعوى الشفعة
وبالتالي لحمل القرار المطعون فيه ورد طلبي النقض
وفضلا عن ذلك حيث ان المادة 243 ملكية القديم كانت تنص "... ولا يمكن
التنازل عن حق الشفعة الى شخص آخر مستقلا عن الحق الاصلي الذي لا يكون
حق الشفعة بالنسبة اليه الا حقا تابعا" وقد فسر الاجتهاد حينذاك هذا
النص بالدليل العكسي (a contrario) بان التنازل عن حق الشفعة جائز اذا
شمل الحق المطلوب شفعته والحق الاصلي معا.
وحيث انه بعد التعديل الذي طرأ على المادة 243 بقانون 1948/2/5 واصبح
النص :"ينتقل حق الشفعة عند وفاة صاحبه الى ورثته ولا يجوز التفرغ عنه
لشخص آخر" وبموجب هذا النص الصريح الذي الغي النص السابق الذي كان
يجيز التنازل عن حق الشفعة في حال معينة' اصبح التفرغ عن حق الشفعة غير
جائز بصورة مطلقة.