الأحكام

04/06/1992

تمييز مدني حكم رقم : 37 /1992

المحكمة
تمييز مدني
الرقم
37/1992
التاريخ
04/06/1992
الرئيس
خليل زين
الأعضاء
شحاده، عيد
المصدر
الجامعة اللبنانية

- السبب التمييزي المبني على تناقض فقرات الحكم الواحد وفقدان التعليل والتضارب بين الاسباب الواقعية.

-

حيث ان مخالفة الفقرة 3 من

المادة 708 أ.م.م تتحقق اذا حصل تناقض في الفقرة الحكمية للقرار بحيث

يستحيل تنفيذه مع العلم بانه يلحق بمفهوم الفقرة الحكمية اسباب الحكم

المرتبطة بها ارتباطا وثيقا وما فصل به القرار في متنه من نقاط النزاع

بحيث لا يجوز ان يناقضها منطوق القرار في فقرته الحكمية بمفهومها

الضيق.

وحيث ان ما يدلي به المميزون لجهة مخالفة المادة 537 أ.م.م بفقدان

التعليل والتضارب بين الاسباب الواقعية لا يستقيم قانونا لان المحكمة

الاستئنافية لم تستند في قرارها النهائي المطعون فيه الى النتيجة التي

اقنرن بها القراران الاعداديان تاريخ 1986/10/28 و1987/9/1 لجهة مساحة

العقارات الحقيقية والزيادة التي نتجت عنها بالنسبة الى المساحة

التقريبية ولجهة مساحة العقارات الحقيقية والزيادة التي نتجت عنها

بالنسبة الى المساحة التقريبية ولجهة تحديد ثمنها على اساس ثمن المتر

المربع بل اعتبرت ان قرار 1986/10/28 كان تدبيرا تمهيديا لتسهيل مهمة

المحكمة ولم تعتبره جزأ لا يتجزأ من الحكم كما يتذرع المميزون الا فيما

خص مسألة قبول الاستئناف شكلا واضافت انه يفرض اعتباره تمهيديا فهو

لا يلزمها في القرار النهائي - وهذه مسألة اقرها الاجتهاد منذ زمن بعيد

كما كرستها المادة 554 أ.م.م - وقالت بالنتيجة انه ينبغي تقدير الغبن

على اساس ان العقد تم لقاء سعر اجمالي للعقارات وليس على اساس

مساحتها وسعر المتر المربع فيها.

وحيث ان الجهة المميزة اذ تنوه برد طلبها تكليف لجنة خبراء جديدة لان

اللجنة السابقة اهملت بعض عناصر التخمين منها نبعة الماء فهي لا تبنى

على قرار الرد هذا نتيجة قانونية معينة وهو لا يشكل في كل حال تناقضا في

اسباب القرار يؤدي الى انعدام التحليل لا سيما بعد ان اثبتت المحكمة

عدم توافر العنصر المعنوي للغبن ايضا.

وحيث ان المحكمة تكون بالتالي قد عللت قرارها ولم تخالف المادة 537

لهذه الجهة ولا يوجد تناقض بين الاسباب الحكمية التي اعتمدها القرار

المطعون فيه وبين الفقرة الحكمية الامر الذي يؤدي لرد السببين المدلى

بهما المذكورين اعلاه.

- السبب التمييزي المبني على مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتفسيره لجهة اصول تقدير عنصري الفن المادي والمعنوي وتوافر نية الاستغلال.

-

حيث انه يقتضي التذكير بادىء ذي بدء بالقاعدة الاساسية

التي يمكن ان يتجاهلها طالب النقض وهي من اجل الطعن في القرار بمخالفة

القانون او الخطأ في تطبيقه وتفسيره يتوجب على الطاعن الاستناد في طعنه

الى الوقائع والادلة التي اثبتها القرار المطعون فيه وليس الى الوقائع

والادلة التي يتذرع بها الطاعن خلافا لتلك التي اعتمدتها محكمة الاساس

بمالها من حق مطلق في التقدير.

وحيث ان الادلاء بمخالفة المادة 214 المذكورة سواء للقول بتوافر العنصر

المادي للغبن ام العنصر المعنوي خلافا للوقائع والادلة التي اعتمدها

القرار بالاستناد الى وقائع وادلة اخرى توردها الجهة المميزة مردود كونه

يشكل مزيجا من الواقع والقانون.

ومن جهة ثانية حيث ان المادة 214 م.ع. لم تحدد - خلافا للقانون الفرنسي

- معيارا معينا للغبن الفاحش تاركة تقديره لحكمةالقاضي وبصيرته في كل

قضية بمفردها ولذلك اجمع الاجتهاد اللبناني على القول بان تقدير الصفة

الفاحشة للغبن او الشاذة عن المألوف يعود للسلطة المطلقة التي يتمتع

بها قضاء الموضوع ولا رقابة لهذه المحكمة عليه ما لم يخضع للتقدير عنصر

ذو سعر محدد قانونا )يراجع النشرة 1957 تمييز 1957/3/9 ص . 422 والنشرة

1964 ص . 32 تمييز 1962/10/1(

وحيث ان القرار المطعون فيه من جهة ثالثة ومع قوله بوجوب الانطلاق من

ان البيع حصل بسعر اجمالي عند تقدير توافر العنصر المادي للغبن فانه

عندما اجرى هذا التقدير بالذات اعتمد المقارنة فيما بين قيمة العقارات

كما حددتها لجنة الخبيرين على اساس المساحة وسعر المتر المربع وبين ذلك

السعر الاجمالي المحدد في العقد موضوع الدعوى فلا يمكن ان ينسب اليه

مخالفة المادة 214 م.ع. لهذه الجهة ايضا.

وحيث ان الطعن في القرار المميز بمخالفة المادة 214 لجهة العنصر المادي

للغبن في تعليله القائل بان ادلة المستأنفين حول تخمين العقار 3795

المتضمن نبعة ماء ليس من شأنها ان تبدل في النتيجة التي انتهت اليها

المحكمة ولا ان تضفي على الثمن المسدد طابع الغبن الفاحش يبقى مردودا اذ

ليس من شأنه ان يجعل مخالفة المادة 214 م.ع. ثابتة امام المحكمة العليا

التي يمكنها في مرحلة ما قبل النقض اعادة النظر في تقدير الوقائع وبحث

تأثير عدم ادخال قيمة نبعة الماء المذكورة في القيمة الاجمالية للعقارات

وفقا لتقدير لجنة الخبيرين.

وحيث انه لجهة العنصر المعنوي للغبن اثبتت المحكمةالاستئنافية بما لها

من حق التقدير المطلق للوقائع والادلة عدم توافر عنصر عدم خبرة مورث

المميزين بداعي جهله لقيمة العقارات الحقيقية الناجم عن غيابه الطويل عن

البلاد مستندة في ذلك الى ان البيع حصل بواسطة وكيلين له مقيمين في

لبنان هما الاستاذ انطوان صفير والسيد انطونيوس شكرالله صفير والى

رسائل صادرة عنه واعتبرت ان عنصر الضيق المدلى به المسند الى التنفيذ

الذي كان جاريا بحقه لدى دائرة الاجراء في جونيه لا يرتدي طابع الشدة

المؤثر على ارادته الذي عنته المادة 214 م.ع فضلا عن انها اعتبرت ان

نية الاستغلال عند المميز عليه لوضع مورث المميزين بقيت غير ثابتة

ايضا.

وحيث ان تقرير العنصر المعنوي للغبن ونية الاستغلال متروكان ايضا

لتقدير محكمة الموضوع في كل حالة على حدة )يراجع تمييز 1952/3/24 النشرة

1953 ص 281 وتمييز 1960/6/28 النشرة 1960 ص 647 وتوحيد الاجتهاد

1945/2/3 النشرة 1945 قسم القوانين(

وحيث انه من اجل تطبيق احكام الغبن المفسد للرضى يتوجب توافر عناصر

المادة 214 مجتمعة سواء لجهة العنصر المادي ام المعنوي للغبن ام لجهة

نية الاستغلال ويكفي تخلف احدها حتى يمتنع امكان تطبيق المادة 214 م.ع

وابطال العقد لعلة الغبن.

- السبب التمييزي المبني على فقدان الاساس القانوني فيما خص اصول تخمين العقارات ومفعولها على تقدير الغبن.

-

وحيث ان المحكمة اوضحت في

قرارها المميز ان قرارها الاعدادي بتخمين العقارات على اساس مساحتها

والثمن المقدر للمتر المربع منها كان تدبيرا تحقيقيا تمهيديا لتسهيل

مهمتها ولكنها عند التقدير النهائي لوجود ام عدم وجود الغبن الفاحش فهي

ملزمة بان تأخذ بعين الاعتبار العقد وارادة الطرفين فيه التي انصرفت

الى اجراء عملية بيع العقارات بصورة اجمالية وليس على اساس مساحتها

الحقيقيةومع ذلك فهي لم تهمل تقدير قيمة العقارات على اساس مساحتها

الحقيقية والزيادة الملحوظة فيها كما يوحي هذا القول لاول وهلة بل

اعتمدت هذا التخمين بالذات اساسا للمقارنة عند تقديرها لتوافر عنصر

الغبن الفاحش وقالت بانتفاء صفة الغبن الفاحش فيه.

وحيث ان المحكمة بهذا التعليل اوضحت الوقائع التي اعتمدتها بصورة

كافية ووافيةلان اجراء التخمين على اساس المساحة الحقيقية هو الذي يمكن

المحكمة من اجراء المقارنة لمعرفة ما اذا كان السعر الاجمالي الذي بيعت

به العقارات ينطوي على غبن فاحش ام لا.

وحيث ان المحكمة لم تكتف بهذا التعليل بل اعتمدت تعليلا اخر للقول بعدم

وجود الغبن الفاحش وهو انه لو طرحت العقارات التي كانت محجوزة لدى

دائرة اجراء جونية على قيمة الطرح لاحقا( لكان من الممكن بيعها بهذا

الثمن بالمزاد ولوجد الثمن المدفوع موضوع النزاع متطابقا مع ستة اعشار

القيمة التي قدرها الخبيران.

وحيث ان الطعن بفقدان القرار الاساس القانوني من هذه الجهات لا يتناول

بالنتيجة وقائع غير واضحة او غير كافية اعتمدها القرار بل يرمي في

الحقيقة الى تخطئة المحكمة الاستئنافية في ما اوردته من تعليلات تبرر

بنظرها عدم توافر العنصر المادي للغبن وهذا الامر المتروك لتقديرها دون

امكان التعقيب عليه امام هذه المحكمة فيكون الادلاء بفقدان الاساس

القانوني من هذه الجهة مردودا.