15/05/1992
تمييز مدني حكم رقم : 33 /1992
- المحكمة
- تمييز مدني
- الرقم
- 33/1992
- التاريخ
- 15/05/1992
- الرئيس
- خليل زين
- الأعضاء
- شحاده، عيد
- المصدر
- الجامعة اللبنانية
- حق محكمة الاستئناف في اعطاء العقد وصفه الحقيقي وبانه يخفي هبة ومدى رقابة محكمة التمييز على هذا التقدير.
-
وحيث ان المحكمة
الاستئنافية باستنتاجها من عقدي البيع موضوع الدعوى اللذين اقر فيهما
البائع بقبض الثمن في حين تقول المميز عليها انها لم تدفعه اما لان
زوجها وهبها العقارين كما تقول المحكمة وتقول هي في موضع من استجوابها
واما لانه وهبها الثمن عينه كما تقول حينا اخر في استجوابها نقول
باستنتاجها انهما صوريان ويخفيان هبة تكون المحكمة قد مارست حقها
المطلق في تقدير الوقائع والمستندات دون تشويه وحقها في اعطاء العقد
وصفه الحقيقي تحت رقابة هذه المحكمة.
وحيث اننا نعتبر ان موافقة البائع على اجراء العقدين بصورة عقدي بيع
لقاء ثمن معين ثبت باقوال الزوجة انه لم يقبضه منها لعلة مكافأة اياها
على حسن معاملتها له اثناء حياتهما الزوجية يقيم الدليل على توافر نية
التبرع في العقدين ولو لم يذكر ذلك القرار المطعون فيه صراحة.
وحيث ان المحكمة باعتمادها وصف العقدين بانهما يخفيان هبة لم تأخذ
باقوال المميز عليها المجردة كما يدلي المميز بل عطفتها على عقدي البيع
المطعون فيهما حيث يقر البائع بقبض الثمن الذي تبين انه لم يقبضه وقد
فسرت المحكمة موقفه هذا بما لها من حق التقدير بانه اراد تمليك زوجته
العقارين هبة منه بحيث يكون وصف القرار المطعون فيه لعقد البيع الذي
من طبيعته انه لا يمكن للبائع الرجوع عنه بارادته المنفردة انه يخفي هبة
قد جاء في محله القانوني.
وحيث انه يتضح بالتالي مما اوردناه اعلاه لجهة ممارسة المحكمة حقها في
تقدير الوقائع والادلة المعروضة عليها في النزاع انها لم تخالف احكام
المادتين 132 و141 أ.م.م الامر الذي يؤدي لرد السببين السابع والثامن.
ولجهة قولها بوجود عقد الهبة وصحته لم تخالف المواد 196 و194 و199 و200
م.ع. ما دام الايجاب والقبول قد ثبتا من مضمون العقد عينه الذي وان ستره
المتعاقدان تحت عقد البيع الا انهما كانا كلاهما يعرفان سبب موجبه
الحقيقي الصحيح وهو نية التبرع والسبب الشخصي الدافع لابرامه وهو رغبة
الزوج في هبة العقارين الى زوجته على حسب ما اقرته المحكمة بسلطتها
التقديرية الامر الذي يؤدي لرد السببين الاول والثاني.
وحيث ان وصف المحكمة الاستئنافية العقد بالهبة المستترة لا الوصية لم
يخالف المواد 504 و505 و507 م.ع. لانه من طبيعة عقد البيع خلافا للوصية
انه لا يمكن الرجوع عنه حتى في حال اعتباره هبة.
وحيث ان قول القرار بان الزوج وهب زوجته العقارين في حين انها قالت
اثناء استجوابها حينا انه وهبها الثمن وحينا آخر انه وهبها العقارين
معاملتها الحسنة واهتمامها به لا يعد تشويها لان القولين يؤديان الى
نتيجة واحدة هي تفرغ عن مال دون مقابل شرط توافر المادة 510 بالتسجيل في
السجل العقاري وهذا يؤدي لرد الفرع د 2 من السبب التاسع.
وحيث ان استنتاج محكمة الاستئناف من التقرير الطبي الذي ابرزه المميز
تدليلا على حالة والده الصحية ان الاعراض التي وصفها التقرير لم تشر
الى حالة المريض العقلية والى تأثيرها على قوة ادراكه وليس من شأنها
بالنتيجة ان تفقده اهلية الالتزام يعود لتقديرها المطلق وليس في قولها
ان المستأنف عليه لم يبرز تقريرا طبيا يشير الى حالة المريض بتاريخ
1982/10/25 ما يمكن اعتباره تشويها لتقرير 1982/10/28 طالما انه يشير
الى واقعة صحيحة بحد ذاتها ولا تأثير لهذا القول على ما استنتجته
المحكمة من التقرير المذكور لجهة عدم تأثيره على اهلية المريض للتعاقد.
وحيث انه يقتضي بالتالي رد ما جاء في السبب السادس لجهة مخالفة
المادة 233 م.ع. وفي الفقرة ج من السبب التاسع لجهة تشويه التقرير
الطبي كون التقرير المذكور لم يذكر شيئا عن حالة المريض العقلية ليمكن
الادلاء بتشويهه.
وحيث ان المحكمة في فصلها ادعاء المميز تزوير تواقيع والده على العقدين
موضوع الدعوى ناقشت ما جاء في تقرير الخبيرة شعار المقدم بناء لاستشارة
مدفوعة اتعابها من المميز وتقرير الخبير طربيه المعين من قبلها وناقشت
ايضا اقوال الشهود بمن فيهم الكاتب العدل وشاهدا العقدين موضوع الدعوى
دون ان يدلي المميز بأي تشويه معين في هذه الاقوال وخلصت بالنتيجة بما
لها من حق تقدير الوقائع والادلة الى رد دعوى التزوير لعدم صحتها وعدم
ثبوتها.
وحيث انه ينبغي التمييز بين عدم اخذ المحكمة بالمستندات الخاضعة لحرية
تقديرها وبين واقعة تشويه ما جاء في تلك المستندات تشويها ذا تأثير على
النتيجة التي آلت اليها الدعوى فاذا كانت المحكمة لم تأخذ بمضمون
تقرير الخبيرة شعار فلا يمكن القول بانها شوهته لعدم اشارتها الى نتيجة
تطبيقه لتوقيع ما طالما ان المحكمة قالت بصحة التواقيع المدعى تزويرها
مستندة الى تقرير الخبير الذي عينته واذا كانت لم تأخذ بما يلمح اليه
تقرير الخبير طربيه لجهة ضعف ارادة المريض في مثل حالة المرحوم عبد
الرحمن البزري فلان ذلك يخرج عن تكليف الخبير المذكور ويعود لتقديرها
في كل حال.
وحيث ان السبب التاسع الرامي الى القول بمخالفة الفقرة 7 من المادة 708
أ.م.م يكون مردودا برمته.
- مفعول الهبة المنظمة خلال مرض الموت
-
وحيث انه بمقتضى المادة
219 م.ع. تعتبر سلامة الرضى واهلية المتعاقدين مقدرة وعلى من يدلي بعيب
من عيوب الرضى ان يقيم الدليل عليه ولذلك يكون تأثير المرض على
الارادة كتأثير سائر اسباب نقصان الاهلية عليها محل تقدير منظم في كل
حالة على حدة من قبل المحكمة المختصة.
وحيث ان القرار المطعون فيه لا يكون قد خالف احكام مرض الموت بسبب
الغاء احكام المجلة التي نصت عليها.
- نصاب الهبة عند المسلم السني.
-
وحيث ان الرأي الراجح بشأن
تطبيق المادة 512 م.ع. هو انه اذا كانت هذه المادة لم تحدد نصابا لا
يجوز ان تتجاوزه الهبات فقد تركت ضمنا لكل طائفة ان تعين في احوالها
الشخصية الحد المذكور وقد استقر الاجتهاد على انه لا نصاب للهبة عند
السنيين فلا يمكن بالتالي ان يطبق على الهبة نصاب الوصية عندهم لعدم
وجود النص ولعدم امكان القياس على اوضاع قانونية مختلفة.
- مفعول عدم تسجيل عقد الهبة في السجل العقاري.
-
حيث ان المادة
510 م.ع نصت ان هبة العقار او الحقوق العينية العقارية لا تقم الا
بقيدها في السجل العقاري.
وحيث انه جاء في القرار المطعون فيه لجهة تسجيل العقار رقم 234 الدكرمان
انه سجل نهائيا في امانة السجل العقاري في 1982/11/1 ولجهة العقد
المتعلق بالعقار 637 من المنطقة عينها انه سجل احتياطيا لضم افادة
عقارية وبراءة ذمة مالية وبلدية ولدفع الرسوم.
وحيث ان المقصود بالقيد المنصوص في المادة 510 الذي لا تتم الهبة بدونه
هو القيد النهائي في دفتر الملكية من السجل العقاري فيكون المشترع فد
اعتبر بالنسبة الى عقد الهبة العقارية المنظم في لبنان على الاقل ان
اتمام التسجيل في السجل العقاري عنصر انشائي وركن اساسي من اركان الهبة
اذا لم يتوفر لها فلا تعتبر موجودة خلافا لما هي الحال في فرنسا ومصر
حيث اعتبر العقد او الورقة الرسمية من الشكليات الضرورية فقط بالنظر
الى الاختلاف الاساسي بين نص المادة 931 مدني فرنسي و488 مدني مصري
وبين نص المادة 510 م.ع.
وحيث ان الهبة العقارية المستترة اذا كانت لا تخضع لاحكام الهبة الشكلية
فانها تخضع لاحكامها الاساسية.
وحيث انه يستفاد من ذلك ان عنصر التسجيل في السجل العقاري الذي اعتبر
باجماع الرأي والاجتهاد في لبنان عنصرا موضوعيا اذا لم يتوفر للهبة لا
تعتبر موجودة يطبق على كل الهبات المنشأة في لبنان صريحة كانت ام
مستترة اذ جاء نص المادة 510 بشأنها مطلقا دون تمييز فيما بينها وكل
قول مخالف ينطلق من الفقه والاجتهاد الاجنبيين غير مبرر منطقيا فضلا عن
انه غير مبرر قانونيا اذ يخالف صراحة نص المادة 510 حيث لا مجال
للاجتهاد عند صراحة النص )يراجع لجهة تطبيق نص المادة 510 على الهبة
المستترة تمييز 1958/6/28 باز 1958 رقم 53 ص 119(.
وحيث انه انطلاقا من هذا التفسير لنص المادة 510 م.ع يكون ما يدلي به
المميز من مخالفة القرار المطعون فيه للمادة المذكورة والخطأ في تطبيقها
وتفسيرها بالنسبة الى العقار 234 الدكرمان مردودا لان العقد العائد له
قد جرى تسجيله نهائيا في السجل العقاري وتعتبر الهبة بالنسبة اليه تامة.
وحيث ان العقد الاخر بالنسبة الى الاسهم التي شملها في العقار 637
الدكرمان لم يسجل نهائيا في دفتر الملكية فلا يعتبر تاما لخلوه من احد
عناصر الهبة العقارية الاساسية.
وحيث ان القيد الاحتياطي هو تدبير مؤقت لصيانة الحق ومثل هذا القيد لا
يعتبر كافيا وناقلا للملكية لا سيما في عقد الهبة )يراجع قرار الهيئة
العامة تاريخ 1965/6/25 النشرة 1965 صفحة 480(.
وحيث ان القرار المطعون فيه باعتباره ان الهبة تامة ومنتجة لمفاعيلها
القانونية بالنسبة الى الاسهم الموهوبة في العقار 637 الدكرمان يكون قد
خالف المادة 510 فيقتضي نقضه بالاستناد الى الفقرة 3 من السبب الخامس من
اسباب النقض وبالنسبة الى عقد الهبة موضوع العقار 637 فقط.
وحيث انه سندا للمادة 510 م.ع. لا تعتبر الهبة العقارية تامة الا بعد
تسجيلها نهائيا في السجل العقاري اي في الصحيفة العينية فيعتبر عقد هبة
ال/436 ر 723/ سهما في العقار 637 الدكرمان باطلا لافتقاده احد اركانه
الاساسية التي لا يعتبر موجودا بدونها.
- مدى اعتبار مرض الموت سببا من اسباب انعدام الاهلية فيما خص الالتزام والتعاقد واجراء الهبات .
-
بما ان القواعد العامة في الالغاء
تقضي بان التشريع اللاحق يلغي التشريع السابق اذا نظم من جديد المسألة
القانونية التي كان قد نظمها التشريع السابق او اذا نص صراحة على الغاء
التشريع السابق او كان يتعارض معه بشكل يتعذر معه التوفيق بينهما.
وبما ان من الراهن ان قانون الموجبات والعقود لم يتعرض لمرض الموت
فلا هو عرفه او عين ضوابطه او نظم احكامه وفصل الاثار المترتبة عليه على
غرار ما كان قد فعله التشريع السابق اي مجلة الاحكام العدلية وان يكن قد
اشار في بعض المواضيع الى ما يمكن ان يوصف بانه مرض الموت كما في
المادة 1030 بشأن الدخل مدى الحياة وكما في المادة 516 بشأن الطبيب
الموهوب له في مرض الموت .
وبما ان الحكم في تصرفات المريض مرض الموت الذي اقامه الشارع
العثماني - مستوحيا في ذلك الشرع الاسلامي مأخوذا عن المذهب الحنفي -
هو ان كل تصرف يصدر عن المريض في مرض الموت منطويا على تبر ينزل منزلة
الوصية فتجري عليه احكامها سواء كان هبة او بيعا بمحاباة او اقرارا او
ابراء من دين او كفالة... الخ وبالتالي فهذا التصرف - قد عد لزوما
وبارادة المشرع وصية مستترة - لا بد من ان يخضع بمفاعيله لنظم الاحوال
الشخصية المختصة بالميراث .
وبما انه والحالة هذه لا مجال للقول استنتاجا بانه طالما ان المجلة نظمت
احكام مرض الموت والآثار المترتبة عليه بمعرض تنظيمها للاعمال
القانونية التي يمكن ان تتمثل بها تصرفات المريض مرض الموت وان قانون
الموجبات والعقود قد استعاد تنظيم هذه الاعمال القانونية دون تحفظ لمرض
الموت فتكون احكام مرض الموت الواردة في المجلة قد الغيت بهذا
القانون اللاحق لمجرد سكوته عن تنظيمها مجددا من ضمن اعادة تنظيمه
للاعمال القانونية التي كانت ملحقة بها في التشريع السابق ذلك ان قانون
الموجبات والعقود لم يكن قانونا مدنيا شاملا وانما اقتصر على تعيين
المبادىء الاساسية التي ترعى بصورة تامة الموجبات المدنية والاعمال
القانونية التي تنشيء هذه الموجبات كالعقود وسواها وتنظيم بعض المسماة
والقواعد الخاصة بكل منها فما كان له وهذا هو المجال المرسوم والمحدد له
ان يتعرض لمسائل تتصل بالاحوال الشخصية طالما ان الاحوال الشخصية في
لبنان تتكفل بتقنيتها قوانين خاصة تعطف اكثرها على انظمة طائفية يقتضي
تطبيقها. من هنا انه امسك عن تنظيم مرض الموت - تعرفا وضوابط - مذ كان
على بينه من ان هذا الموضوع هو خاص بالاحوال الشخصية متوافقا بذلك مع
تقنية التشريع واصوله وهذا التفسير هو المنطقي والاكثر اقناعا من اي
تفسير آخر.
وبما ان المادة 1106 موجبات وعقود التي يتذرع بها القائلون بالغاء احكام
مرض الموت الواردة في المجلة لم تلغ احكام المجلة بكاملها الغاء صريحا
ومطلقا بل اوردت نصا انشائيا عاما Clause de style الغت بموجبه من
احكام المجلة كل ما يخالف قانون الموجبات والعقود او لا يتفق مع
احكامه.
وبما ان الالغاء الذي جاءت به المادة 1106 موجبات وعقود لا يعدو كونه
اشارة الى الالغاء الضمني الذي يعود للقضاء التحري عنه.