28/02/1995
تمييز مدني حكم رقم : 5 /1995
- المحكمة
- تمييز مدني
- الرقم
- 5/1995
- التاريخ
- 28/02/1995
- الرئيس
- روجيه شدياق
- الأعضاء
- سكاف، خليل
- المصدر
- الجامعة اللبنانية
- المطالبة بالغاء عقد بيع عقاري لتأخر المشتري عن ايفاء الثمن
-
بما ان محكمة
التمييز قضت بنقض القرار الاستئنافي برمته نظرا لبطلانه الناجم عن صدوره
عن هيئة تختلف عن تلك التي جرت المرافعة واختتمت المحاكمة بحضورها.
وبما انه بعد صدور قرار النقض تنظر محكمة التمييز في موضوع النزاع ضمن
النطاق الذي تناوله قرار النقض كما تنظر بالمطالب المقدمة من الخصوم
وبالمسائل المطروحة منهم من اسباب دفع وفاع بقدر ما تكون مقبولة
استئنافا.
وبما ان الجهة المميزة المستأنفة تعيب في استحضارها الاستئنافي على
الحكم الابتدائي.
1- الخطأ في رد دعواها بسبب عدم بيان تاريخ استحقاق السند الذي تدعى
حصول تأخير في تسديد قيمته وبسبب عدم ابراز صورة عن السند المذكور.
2- الخطأ في القول ان التأخير في دفع قيمة احد الاقساط في الموعد المحدد
- في حال ثبوته - لا يؤثر على نفاذ العقد بداعي ان مجمل الموجبات
الاساسية الناتجة عن العقد قد نفذت واهمها التسجيل وايفاء الثمن.
3- الخطأ في رد الدعوى عن المستأنف عليها ليندا كرم لان للالغاء مفاعيل
تتجاوز علاقة المتعاقدين ويتناول الحقوق التي نشأت عن التعاقد مع
الاشخاص الثالثين.
وبما ان الجهة المميزة المستأنفة تعيب ايضا على القرار الاستئنافي في
لائحتها المقدمة بعد النقض بتاريخ 24 تشرين الاول سنة 94 قوله انه "متى
يعتبر المدين غير منفذ موجباته فانه يجب ان يكون الدائن قد انذره بوجوب
تنفيذ العقد فيكون الانذار لاثبات عدم التنفيذ اذا بقي بدون جدوى" وتضيف
الجهة المذكورة ان هناك ثمة حالات لا يتوجب فيها الانذار كحالة توجب دين
ما في ذمته ولم يقم فيه المديون الى ايفاء هذا الدين خاصة وانه يفرض
الانذار عندما يطالب الدائن بعطل وضرر عن التأخير في التنفيذ دون الحالة
التي يطالب فيها الدائن اما الغاء العقد واما انفاذه.
وبما ان المادة 241 موجبات وعقود نصت في فقرتها الاولى من حيث المبدأ
انه "يقدر وجود شرط الالغاء في جميع العقود المتبادلة اذا لم يقم احد
المتعاقدين بايفاء ما يجب عليه.
وبما ان هذه القاعدة بحد ما يبررها في كون العقد المتبادل يفترض وجود
حقوق وموجبات متقابلة.
وبما ان العقد لا يلغى حكما بمجرد تخلف احد الفريقين المتعاقدين عن
ايفاء ما يجب عليه كا جاء في الفقرة الثانية من المادة 241 عينها التي
اضافت "بان الفريق الذي لم تنفذ حقوقه يكون مخيرا بين التنفيذ الاجباري
على وجه من الوجوه والغاء العقد مع طلب التعويض.
وبما انه في الفقرتين الثالثة والرابعة الاخيرتين من المادة 241 يميز
المشترع بين حالتين مختلفتين: الحالة التي يتم فيها الالغاء بحكم من
القضاء والحالة التي يتم فيها الالغاء بحكم الاتفاق اي بالاستناد الى
توافق صريح ضمن طرفان العقد.
وفي المسألة المطروحة بما انه بالنظر لغياب اي اتفاق صريح بين الفرقاء
وعلى الغاء العقد حكما (De jure)لمجرد انقضاء الاجل دون تنفيذ اي لمجرد
عدم الدفع في الاجل المحدد تكون شروط الالغاء الحكمي غير متوفرة.
وبما انه في الحالة الاخرى التي يتم فيها الالغاء بحكم من القضاء
(الفقرة الثالثة من المادة 241 موجبات وعقود) يترك المشترع للقاضي الحق
في تقديم الاخلال وتحديد ما اذا كان من الاهمية بحيث يصوب الالغاء فيجيز
له البحث عند التنفيذ الجزئي عما اذا كان النقص في التنفيذ له من الشأن
والاهمية ما يصوب الغاء العقد ويسمح له حتى في حالة عدم التنفيذ بان
يمنح المديون مهلة تلو مهلة بحسب ما يراه من حسن نية.
وبما ان المشترع لم يتكلم في هذا المجال عن الانذار ويرد ذلك ان الانذار
لا يعد عنصرا من عناصر الاخلال بل انه وسيلة لاثبات التأخر فلا يعتد
القاضي بالانذار الا ضمن هذا النطاق ولغاية اثبات التاخر على وجه صحيح
بمعنى انه اذا اتضح ان التاخر غير ثابت او ان النزاع بشأن حصوله يرتدي
طابع الجدية ترتب على الدائن توجيه انذار الى المديون بوجوب تنفيذ
العقد.
وبما ان هناك نزاع جدي بين الفريقين حول مسألة تحديد المسؤول عن التأخر
في دفع سند 15 تشرين الاول سنة 86 في موعده.
فيما ان الجهة المميز عليها المستأنف عليها تدعي ان الجهة المخاصمة قد
اخرت دفع السند المذكور في يوم استحقاقه لانها كانت حسمت او ادعت هذا
السند لدى "البنك البرازيلي" فتعذر دفعه لها مباشرة ثم سحبته من المصرف
المذكور وبعد ذلك تمنعت عن قبض قيمته مما اضطر المميز عليها المستأنف
عليها الى اجراء جميع الدفوعات اللاحقة بموجبه قروض وايداعات فعلية لدى
الكاتب العدل.
وبما انه يتبين بالفعل من السند الموقع من المميز عليه غازي عيد متري
بتاريخ 3 آب سنة 86 المستحق بتاريخ 15 تشرين الاول سنة 86 ومبرزة صورته
الشمسية في الملف انه اودع البنك اللبناني البرازيلي من الحكم بتاريخ 4
ايلول سنة 86 على ما يبدو.
كما يتبين من ضوء الايصالات المبرزة في الملف ان الجهة المميز عليها
المستأنف عليها قامت بتسديد كامل المبالغ المتوجبة بذمتها لقاء مشتراها
العقارين المنازع بهما اولا مباشرة ثم بواسطة البنك اللبناني البرازيلي
واخيرا بواسطة العروض الفعلية والايداعات لدى الكاتب العدل مما يجعل
قولها بان الخصم اخذ يمتنع عن القبض قابلا للتصديق من حيث الظاهر بحيث
يغدو والحالة هذه هو المسؤول عن حصول التأخير في تنفيذ موجبات العقد.
وبما ان الجهة المميزة المستأنفة لم ترسل على كل حال انذارا بالدفع
للمميز عليهما الاول والثانية لاثبات التأخر عن الدفع المدعى به بحيث
يكون هذا الامر الاخير غير ثابت.
وبما ان طلب الغاءالعقد مستوجب الرد لعدم تحقق شروطه مما يقتضي معه
تصديق الحكم الابتدائي من حيث النتيجة التي انتهى اليها عندما قضى برد
الدعوى.