الأحكام

26/09/1996

تمييز مدني حكم رقم : 28 /1996

المحكمة
تمييز مدني
الرقم
28/1996
التاريخ
26/09/1996
الرئيس
فيليب خيرالله
الأعضاء
خليل، سكاف
المصدر
الجامعة اللبنانية

- شروط نقل الدعوى بسبب الارتياب المشروع

-

بما ان الجهة المستدعية تسند دعواها الى الفقرة

الثالثة من المادة 116 أ.م.م التي تتضمن: ان الدعوى تنتقل من محكمة الى

اخرى من درجتها 30000 " اذا وجد سبب يبرر الارتياب بحياد المحكمة".

وحيث ان الارتياب المبرر لنقل الدعوى لا بد وان تحمل عليه تصرفات للقاضي

الناظر بالدعوى من شأنها في ظرفها ان تثير الريبة في حياده على معيار

موضوعي يقيس به المرجع القضائي المكلف النظر بنقل الدعوى للسبب المذكور.

مع التأكيد على ان هذا المرجع اي محكمة التمييز لا يمارس في هذه

المراجعة رقابة على قانونية الاجراءات والاحكام كما يفعل في المراجعات

التمييزية.

وحيث ان المستدعيين اذ يدعيان الارتياب في حياد المحكمة المستهدفة

بالمراجعة فهما يسندان ادعاءهما الى وقائع يسردانها فيجري تفحصها تباعا

في ما يلي.

حيث ان مستدعي النقل يقولان ان الامور كانت تسير في مجرها القانوني الى

ما بعد صدور القرار الاول تاريخ 28/2/1995 الذي اعطى المستدعي ضده

المستأجر ابرهيم وهبي بعد ان رد استئنافه مهلة ستة اشهر لتأهيل المأجور

من الداخل وتجهيزه بالكامل تحت طائلة الغاء العقد على مسؤوليته

بالاستناد الى المادة 241/م.ع تحت اشراف رئيس المحكمة الذي خوله القرار

البت بما قد يطرأ من مشاكل.

ويضيف المستدعيان ان الامور تبدلت لاحقا ويسردان ما يشكوان منه من هذا

القبيل ويستدلان به على ارتيابهما.

وحيث انه يلاحظ ان السيد وهبه تقدم بعد القرار تاريخ 28/2/1995 باستدعاء

في 24/03/1995 طلب فيه من رئيس المحكمة تسليمه الماجور للمباشرة بعملية

التأهيل بعد الاطلاع على حالته ووضع تقرير بذلك.

فأنتقل الرئيس السيد سامي عبدالله في 25/3/1995 الى حيث يقع المأجور عند

الساعة الواحدة ظهرا. وبعد الكشف عليه بحضور المدعي السيد وهبي والسيد

علي ضاحي المشرف على املاك السيدين الاسعد لاحظ الرئيس ان المأجور مقطع

بحجارة الباطون من الداخل وتلزمه اعمال الورقة من الخارج فقام بأفهام

السيد ضاحي بضرورة عدم التعرض للسيد وهبي في اعمال التجهيز مستوصفا وقد

اثبت الرئيس عبدالله هذه الوقائع في ذيل استدعاء السيد وهبي كما اثبت

اجراء اتصال هاتفي عدنان الاسعد وابلاغه بما جرى.

وحيث على فرض ان الرئيس قد اخطأ بالاكتفاء بحضور وكيل اعمال السيدين

الاسعد ولم يرسل لهذين الاخيرين تبليغا رسميا للحضور فلا يشكل ذلك عنصرا

للشك بحياد الرئيس ولم تتبين المحكمة ماهية الضرر الذي لحق بالسيدين

الاسعد من جراء تخطي اجراءات التبليغ الرسمي في هذه الحالة بالذات حيث

كان اشراف الرئيس على تسليم السيد وهبي المأجور ضروريا من اجل بدء

المهلة المعطاة له لانجاز موجباته بالقرار تاريخ 28/2/1995 الذي بدا

المستدعيان بحسب قولهما اعلاه مرتاحين اليه.

حيث ان المستدعيين يشيران الى ان الرئيس بعد الكشف الذي اجراه شوهد يركب

واحدة مع السيد وهبي ويغيبان نحو ساعتين.

وحيث انه لو صح هذا الامر وكان يشكل خروجا عن مبدأ التحفظ الواجب ان

يسهر القاضي على التقيد به فليس كافيا للشك بالرئيس وبحياده لا سيما

وانه لم يتبين ان هذه الصحبة الظرفية على فرض ثبوتها قد رافقتها وقائع

اخرى تحمل على الريبة ولو كان للرئيس ما يخفيه من وراء هذا التصرف لما

كان اتاه جهارا ولم يبين المستدعيان ما هي الاعمال التي قام بها الرئيس

بعد ذلك وجاءت مضرة بمصالحها على وجه يبرر ارتيابهما من التصرف المشار

اليه.

حيث ان كون مذكرة السيدين الاسعد تاريخ 23/5/1995 قد بقيت في القلم مدة

طويلة ولم يحط الرئيس علما بها الا في 19/8/1995 فليس لهذا الامر علاقة

بما تتهم به المحكمة من انحياز مبرر لنقل الدعوى وليس منتجا من هذا

القبيل.

حيث انه اذا كان رئيس المحكمة قد رفض في البدء طلب المستدعيين تقريب

موعد اصدار الحكم لاعتقاده بانه يصعب على المحكمة انجاز التدقيق ووضع

الحكم في موعد قريب ثم رأى لاحقا ان لدى المحكمة الوقت لوضع القرار

واصداره فاخذ المبادرة بالاتصال بالمستدعيين السيدين الاسعد ليسألهما

رأيهما في تقريب الموعد ولما رفضا ذلك ابقى الموعد على حاله فليس في هذا

الامر ما يبرر الارتياب بالرئيس والمحكمة طالما ان التفكير بتقريب

الموعد مرده الى رغبة عبر عنها في الاصل السيدان الاسعد ولم تقدم

المحكمة على شيء بهذا الصدد قبل العودة اليهما ولما رفضت الفكرة طوي

الموضوع.

وبشأن القرار تاريخ 16/11/1995

حيث انه اذا كانت المحكمة المشكو منها قد الزمت السيدين الاسعد في

القرار المذكور باتمام اعمال البناء من الخارج بما في ذلك تركيب الابواب

والشبابيك والزجاج واعمال الورقة والطرش والدهان وما الى ذلك خلال فترة

ستة اشهر فقد عللت ذلك بشكل مستفيض في قرارها لتبرر اتخاذ القرار بهذا

الصدد رغم اغفال ذلك في قرارها السابق وردها استئناف السيد وهبي مع ما

انطوى عليه بالصدد ذاته.

وحيث انه بمعزل عن صواب او عدم صواب اتخاذ هذا القرار بعد القرار الاول

برد استئناف السيد وهبي فان القرار المتخذ بذاته ومع الدافع والمبرر

اللذين قدمتهما المحكمة لاتخاذه لا يوجه الى الاقتناع بانه كان نتيجة

تحيز من المحكمة ويبرر الارتياب بها.

حيث ما يمكن اخذه على المحكمة باعتمادها الاسلوب الذي اعتمدته في صياغة

قرارها تاريخ 16/11/1995 واعتمادها الرد على كل الانتقادات الموجهة الى

تصرفاتها او الى تصرفات رئيسها لا يصلح دليلا منتجا في موضوع الارتياب

بحياد قضائها تجاه فريقي النزاع وبالنسبة لاساس هذا النزاع.

حيث ان تقديم السيدين الاسعد شكوى الى هيئة التفتيش القضائي لا يشكل

سببا قانونيا للتنحي الذي يبقى عرضه مهما كان سببه متروكا لمبادرة

القاضي وليس لهذا الاخير ان ينصاع لاي طلب يوجه اليه من الفرقاء بهذا

الخصوص ولهؤلاء حق طلب الرد ان شاءوا فان لم يجد القاضي ما يوجب عليه

التنحي فلا يشكل ذلك مبررا لارتياب فيه.

ولم يكن للمحكمة ان تتريث بالبت بالدعوى لحين معرفة رأي هيئة التفتيش اذ

ليس لرأي الهيئة قوة الزامية تجاه المحكمة في عملها القضائي حتى يطلب

اليها التريث لحين صدور هذا الرأي.

وحيث انه لا يكون في ما اثاره المستدعيان من هذه الناحية ما يسند

الارتياب بحياد المحكمة.

وحيث بنتيجة كل ما تقدم لا يكون قد توفر ما يسند الارتياب بحياد المحكمة

المشكو منها فيكون طلب نقل الدعوى بدون اساس ومستوجبا الرد.