30/04/1998
تمييز مدني حكم رقم : 9 /1998
- المحكمة
- تمييز مدني
- الرقم
- 9/1998
- التاريخ
- 30/04/1998
- الرئيس
- حكمت هرموش
- الأعضاء
- الحجار، حدثي
- المصدر
- الجامعة اللبنانية
- في شروط ممارسة الاجنبي لمهنة الممثل التجاري في لبنان
-
حيث ان الفقرة 3 من المادة الاولى من المرسوم رقم
34/67 المعدل بالقانون المنفذ بالمرسوم رقم96399 تاريخ 6/2/1975 قد نصت
على ما يلي:
"ابتداء من تاريخ العمل بهذا القانون ومع حفظ الحقوق المكتسبة السابقة
ومراعاة المعاملة بالمثل التي يترتب على الممثلين التجاريين غير
اللبنانيين اثباتها يجب ان يكون الممثل التجاري لبنانيا وان يكون له محل
تجاري في لبنان.
وحيث ان الخلاف بين الفريقين يدور حول تفسير ما جاءت به المادة الاولى
فقرتها الثالثة المشار اليها اعلاه وما اذا كانت تلحظ وجوب توفر الشرطين
مجتمعين في الممثل التجاري غير اللبناني الذي يريد الاستمرار في عمله
بهذه الصفة في لبنان بعد وضع التعديل الحاصل على المرسوم الاشتراعي رقم
34/67 موضع التنفيذ اي ان يكون قد بدأ عمله في ظل القانون السابق قبل
تعديله واصبح له حقا مكتسبا وان تكون بلاده تعامل اللبنانيين بالمثل في
آن معا كما تذهب الى ذلك المميز عليها ام ان قيام اخد هذين الشرطين يكفي
دونما حاجة لتوفر الشرط الاخر كما تذهب الى ذلك الجهة المميزة.
وحيث ان المشترع اللبناني وبموجب التعديل الذي احدثه على المادة الاولى
من المرسوم الاشتراعي 34/67 والوارد في الفقرة الثالثة من هذه المادة
المحدثة بالمرسوم 9639/75 قد توخى التشدد في ممارسة مهنة الممثل التجاري
في لبنان بحيث جعل المبدأ هو حصر هذه المهنة باللبنانيين فقظ وذلك بدءا
من تاريخ العمل بالتشريع الجديد الصادر بالمرسوم 9639/75 المشار اليه
اعلاه على انه لم يشأ التنكر بصورة مطلقة لحقوق الممثلين التجاريين غير
اللبنانيين الذين كانوا قد بداوا عملهم بهذه الصفة في لبنان في ظل
القانون السابق فجاءت المادة الاولى فقرتها الثالثة من المرسوم المشار
اليه اعلاه تضع الاستثناء على القاعدة لمصلحة الممثلين التجاريين
الاجانب في لبنان بما تضمنته من الاشارة الى الحقوق المكتسبة ومبدأ
المعاملة بالمثل.
وحيث انه طالما ان الاستثناء هو خروج على المبدأ العام وهو حماية مصالح
الممثلين التجاريين اللبنانيين وحصر هذه المهنة بهم دون سواهم مستقبلا
في لبنان بعد صدور التعديل الحاصل على المادة الاولى فقرتها الثالثة من
المرسوم الاشتراعي 34/67 على النحو المبين اعلاه فأنه يقتضي تفسير هذا
الاستثناء على ضوء الاهداف التي توخاها المشترع والاسترشاد بالصياغة
اللغوية التي استعملها والتي من شأنها الافصاح عن نيته الحقيقة من وراء
التعديل.
وحيث انه من الرجوع الى النص الحرفي والعبارات التي استعملها المشترع في
الفقرة الثالثة المشار اليها انفا يتبين انه قد استعمل في اكثر من موضع
حرف "الواو" وهو "واو الجمع" او الواو المعية" بحيث تفسر الصياغة على
الوجه التالي:
"... ومع حفظ الحقوق المكتسبة السابقة ومع مراعاة المعاملة بالمثل..."
مما يفيد ان المشترع توخى وجوب توفر واجتماع الشرطين معا في الممثل
التجاري الاجنبي الذي بدأ عمله بهذه الصفة في لبنان في ظل المرسوم
الاشتراعي 34/67 ويريد الاستمرار في عمله بهذه الصفة في لبنان بعد
التعديل الحاصل بموجب المرسوم 9639/75 اي شرط الحقوق المكتسبة مقرونا
بشرط المعاملة بالمثل. مما يفيد انه قد لحظ في هذا المجال وضعا واحدا لا
وضعين متمايزين ومختلفين يغني توفر احد الشرطين في احدهما عن قيام الشرط
الاخر: اي الحقوق المكتسبة من جهة والمعاملة بالمثل من جهة اخرى.
والدليل على ذلك ان المشترع قد استعمل حرف "الواو" وهو واو المعية" في
الربط بين عبارتي الحقوق المكتسبة والمعاملة بالمثل ولم يستعمل عبارة
"او" التي تفيد الاكتفاء بأحد الشرطين الذي يغني قيامه عن توفر الشرط
الاخر.
وحيث انه من الرجوع الى القرار المطعون فيه يتبين انه قد اكد على وجوب
توفر شرطي الحقوق المكتسبة ومبدأ المعاملة بالمثل معا في الاجنبي الذي
يريد ممارسة او الاستمرار في ممارسة مهنة الممثل التجاري في لبنان بعد
تاريخ 6/2/1975 وبالتالي فانه استبعد افادة مورث الجهة المميزة من هذا
الحق كونها لم تثبت وهي تحمل الجنسية السورية وان بلادها تعامل اللبناني
بالمثل ولم يكتف بتوفر شرط الحقوق المكتسبة فيكون قد احسن تطبيق القانون
ويكون ما ادلت به المميزة تحت السبب الاول من اسباب النقض قد اضحى
مستوجبا الرد.
وحيث انه فضلا عن ذلك فان ما يؤكد وجوب توفر
شرطي الحقوق المكتسبة والمعاملة بالمثل لمتابعة الاجنبي الذي بدأ ممارسة
مهنة الممثل التجاري في لبنان في ظل المرسوم الاشتراعي 34/67 ويريد
الاستمرار في عمله في لبنان بهذه الصفة في ظل المرسوم 9639/75 هو ان
المرسوم الاشتراعي رقم 34/67 يبقى ساري المفعول على العقود التي نشأت في
ظله عندما اصبحت احكامه تتعارض مع احكام التشريع الجديد الصادر بالمرسوم
9639/75 عملا بقاعدة تنازع القوانين في الزمان التي تقضي باستمرارية
القانون القديم فيما يتعلق بالقضايا التعاقدية الناشئة في ظله ان
الاوضاع والحقوق المكتسبة في ظل التشريع القديم تستمر وتبقى قائمة في ظل
التشريع الجديد بصورة حكمية عملا بالقاعدة المشار اليها. غير ان المشترع
اللبناني الذي كان يعترف للاجنبي بحق التمثيل التجاري في لبنان بصورة
مطلقة دون اية قيود او اعتبارات او تفريق بينه وبين المواطن اللبناني
جاء في التشريع الجديد ليحد من حق الاجنبي في هذا المجال وليضع قيدا او
تقييدا للحقوق المكتسبة ببعض الشروط تمثل بمبدأ المعاملة بالمثل وذلك
بان يثبت الاجنبي الذي بدأ ممارسة مهنة الممثل التجاري في لبنان في ظل
القانون السابق ويريد الاستمرار في عمله في لبنان بهذه الصفة في ظل
التشريع الجديد ان بلاده تعامل اللبناني بالمثل. ولو شاء المشترع
اللبناني الاكتفاء بشرط الحقوق المكتسبة في هذا المجال كما تذهب الى ذلك
الجهة المميزة لكان في غنى عن ايراد هذا الشرط صراحة كما اورده في
الفقرة الثالثة من المادة المضافة بموجب المرسوم رقم 9639/75 لانه امر
مفروغ منه وقائم حكما دونما حاجة الى الاشارة اليه بصورة صريحة.
وحيث انه يمكن القول ان المادة 3 فقرتها الاولى المشار اليها اعلاه قد
اضحت تعالج في آن معا وفيما يتعلق بالتمثيل التجاري في لبنان الاوضاع
السابقة لتاريخ 6/2/1975 اي تاريخ العمل بالتشريع الجديد الصادر
بالمرسوم 9639/75 وتلك التي تنشأ بعد هذا التاريخ وقد فرضت بعض الاحكام
الجديدة بالنسبة الى المرحلة التي تلي تاريخ 6/2/1975 بان حصرت حق
التمثيل التجاري في لبنان باللبناني الذي له محل تجاري في لبنان. كما
انها قيدت الحقوق المكتسبة للاجنبي الذي بدأ ممارسة مدة المهنة في لبنان
في ظل التشريع السابق اي المرسوم الاشتراعي رقم 34/67 ويريد الاستمرار
في ظل القانون الجديد بمبدأ المعاملة بالمثل. فيكون المشترع بما اورده
من قيود احدثها للحد من الحقوق المكتسبة للاجنبي في هذا المجال بموجب
المادة 3 فقرتها الاولى المشار اليها قد اضفى على المرسوم 9639/75
الطابع الرجعي وانه ليس ما يحول دون حق المشترع في ذلك بتطبيقه احكام
القانون الجديد على الاوضاع التعاقدية السابقة حتى ولو لم يرد النص
صراحة على ذلك في القانون الجديد.