الأحكام

28/01/1999

تمييز مدني حكم رقم : 10 /1999

المحكمة
تمييز مدني
الرقم
10/1999
التاريخ
28/01/1999
الرئيس
سامي عون
الأعضاء
خليل، عواد
المصدر
الجامعة اللبنانية

- في السبب التمييزي المبني على تشويه مضمون الشيك واقرار المميز عليه وافادة الشاهد وذكر وقائع مغايرة للواقع اكانت مادية ام قانونية

-

حيث من المسلم به في القانون الدولي الخاص ان الاعمال القانونية ومنها

الالتزامات الناشئة بين الفرقاء تخضع للقانون الذي اختاره الفرقاء بملء

ارادتهم,ژوعند عدم تعبير الفرقاء عن ارادتهم هذه بشكل واضح يمكن استنتاج

هذه الارادة المفترضة من المؤشرات التي تدل عليها التزامات الفرقاء

واهمها: مكان حصول الالتزام وجنسية الفرقاء ومكان الايفاء

وحيثژوفقا لهذه القاعدة, ان محكمة الاستئناف استنتجت في القضية الحاضرة,

ارادة الفرقاء المفترضة من المؤشرات التي تدل عليها وهي, تجيير الشيك في

باريس, لمصلحة مستفيد فرنسي مقيم في باريس, تضمن مبلغا من المال بالعملة

الفرنسية, ومكان حصول الايفاء في الدولة الفرنسية, وخلصت محكمة

الاستئناف بعد ذلك الى القول ان القانون الواجب التطبيق مبدئيا هو

القانون الفرنسي

ومن ناحية ثانية:

حيث من المسلم به قانونا واجتهادا ان الشيك هو بحد ذاته لا يفيد الايفاء

بل هو اداة لدفع مبلغ من المال, واذا كان الشيك خاليا من كل اشارة الى

سبب الدفع, فلا يمكن ان يعتبر كدليل ثبوتي على دين ما, لان سبب الدفع

يمكن ان يعود الى امور عديدة عندها يجوز اثبات سبب سحب الشيك بجميع

وسائل الاثبات القانونية

وحيث ان محكمة الاستئناف بما لها من سلطة حق التقدير والاستقصاء

والتحقيق ضمن هذا الاطار, عمدت الى الوقوف على نية الفريقين والتحري على

نوع التعامل الجاري بينهما وبيان اسباب موجب الدين بالوسائل التي اجاز

لها القانون في قواعد الاثبات وتبين لها:

من جهة اولى ان المستأنفين المميزين لم يثبتوا للمحكمة قيام اية علاقة

تجارية او قانونية بين المستأنف (المدين) وبين مورث المستأنف عليهم

(الدائن) يبرر سحب الشيك موضوع الدعوى

ومن جهة ثانية وبالمقابل ان المستأنف المميز عليه اثبت للمحكمة, من خلال

المستندات المبرزة واستماع افادة الشاهد ابراهيم بارود بعد تحليفه

اليمين القانونية وبصفته عضوا في نادي الطيران الفرنسي ان:"المستأنف عند

تحرير الشيك كان قد خسر مبالغ كبيرة, وان المرحوم انطوان بيريتي امده

بالفيش عدة مرات كي يتسنى له من متابعة اللعبة, وانه بنتيجة هذه

الاعدادات المتعاقبة وقع الشيك للمرحوم بيريتي

وتوصلت محكمة الاستئناف - بحسب قناعتها - الى القول:

"بان امداد المستأنف بالفيش كان لتمكينه من متابعة اللعبة, واعتبرت

محكمة الاستئناف بعد ذلك ان الشيك يكون سببه المقامرة ويقتضي ابطاله

كسند دين

وحيث ان محكمة الاساس تستقل في تقدير الوقائع وتقدير الشاهد بما ينطوي

عليها من مدلولات وتقييمها دون ان تكون ملزمة بتعليل قناعتها هذه, ولا

يخضع تقديرها لرقابة محكمة التمييز, فيكون ما ادلى به المميزون لهذه

الجهة مردودا

ومن ناحية ثالثة:

حيث ان المادة 1024 م ع نصت ما يلي:

"ان القانون لا يخول حق المداعات في شأن دين المقامرة او اداء بدل

المراهنة

وحيث ان محكمة الاستئناف, بالاستناد الى هذا النص والى ما استثبتته من

سبب الموجب وهو المقامرة,ژقررت ابطال السند موضوع المعاملة التنفيذية,

وضمن هذا الاطار, فان نص المادة 1965 من القانون المدني الفرنسي جاء

مطابقا تماما لما ورد في نص المادة 1024 من قانون الموجبات والعقود

اللبناني, اذ جاء فيه La loi m'accorde aucune action pour le payement

d'un pari

وبهذا الخصوص, تجدر الاشارة ان اجتهاد محكمة التمييز الفرنسية توسعت في

تفسير النص الفرنسي واباحت الى حد ما المطالبة بالاستناد لدين نتج عن

لعب القمار طالما حصل ذلك اللعب ضمن الاطر الشرعية والانظمة المرعية

الاجراء, الا اذا اثبت اللاعب ان نادي القمار مده بالفيش لتمكينه من

متابعة اللعب, عندئذ لا يحق المداعاة بشأن المطالبة بدين القمار dalloz

edition 1997-1998 p 1523

وحيث يستفاد من ذلك, ان الاجتهاد الفرنسيژفي مجال تفسيره لنص المادة

1965 لا يتناقض مطلقا مع ما ذهبت اليه محكمة الاستئناف من حيث النتيجة

التي توصلت اليها في القضية الحاضرة عندما اعتبرت ان الموجب الذي ليس له

سبب او سبب غير صحيح او غير مباح يعد كانه لم يكن (المادة 196 م ع) وان

المداعاة بشأنه مردود (المادة 1024 م ع)

وحيث يتحصل مما تقدم, ان الاسباب التمييزية المدلى بها تدور في مجملها

حول الامور المادية التي تناولها القرار الاستئنافي (من تشويه في مضمون

الشيك, ومضمون اقرار المميز عليهژوافادة الشاهد, وعدم الرد على محضر كشف

الموثق والصور المرفقة به والتحقيق والاستنساخ...) ويعود لمحكمة

الاساس,ژفي هذا المجال, حق اعطاء الوصف القانوني الصحيح للوقائع

والاعمال المتنازع فيها دون التقيد بالوصف المعطى عن الخصوم (المادة 370

فقرة 1 أژم م) وكل ذلك لا يخضع لرقابة محكمة التمييز, ان ما يدلي به

المميزون لهذه الجهة مردودا لعدم قانونيته)

- مفعول القرار الاعدادي واصول الطعن به

-

وحيث ان المسلم به

قانونا ان القرار الاعدادي هو القرار الذي يصدر قبل الفصل في اصل النزاع

متناولا احد تدابير لتحقيق او الاثبات (المادة 554 أ م م) وان ما يدلي

به المميزون يتعلق باصل النزاع الذي تناوله القرار النهائي المطعون فيه,

فيكون الطعن المدلى به تحت هذا السبب في غير محله القانوني

- السبب التمييزي المبني على مخالفة القانون لجهة اثبات مضمون الاقرار الخطي بالبينة الشخصية

-

حيث ان المميزين يعيبون على القرار

الاعدادي انه خالف المادتين 254 و132 أ م م اذ لا يجوز اثبات عكس مضمون

الاقرار الخطي او مضمون السند الخطي بالبينة الشخصية, وانه يجب ان يكون

الامر المراد اثباته مجديا وحريا بالقبول

وحيث ان القرار الاعدادي, من خلاف تكليف المستأنف المميز عليه باثبات

مدعاة بالبينة الشخصية مقتصرا فقط على سماع افادة الشاهدة ابراهيم

بارودلان التحري عن واقعه دين القمار غير المشروع لجائزة بالشهود سندا

لبند 6 من المادة 257 أ م م بدون ان يقرر شيئا في الاساس او في

القانونژتناول احد تدابير التحقيق او الاثبات وهو حق اجازة القانون

لمحكمة الاساس الناظرة في موضوع الدعوى, فيكون ما ادلى به المميزون بان

القرار الاعدادي خالف القانون هو في غير محله القانوني ومستوجب الرد.