15/12/2000
تمييز مدني حكم رقم : 114 /2000
- المحكمة
- تمييز مدني
- الرقم
- 114/2000
- التاريخ
- 15/12/2000
- الرئيس
- روبير فرحات
- الأعضاء
- خليل، عواد
- المصدر
- الجامعة اللبنانية
- مدى حق البائع في عقد عادي غير مسجل في بيع عقاره خلال الفترة السابقة للتسجيل الى شار آخر
-
وحيث يتبين من الوقائع
المبينة اعلاه وتلك الواردة في الملف ان ملكية العقار 2865 بعبدا قد
انتقلت الى المستأنف عليها كرميلا بموجب عقد بيع مسجل في السجل لاعقاري
وصادر عن المالك المستأنف عليه انيس ابو جوده
وحيث من غير المنازع عليه بين الفريقين ان تسجيل عقد البيع المشار اليه
قد حصل بتاريخ لم تكن قيود السجل العقاري تشير الى اي حق لمورث الجهة
المستأنفة على العقار المذكور اي انه لم يجر تسجيل اي قيد على الصحيفة
العينية للعقار يتعلق بعقد البيع الاول تاريخ 14/8/87
وحيث بموجب المادة 13 من القرار 188 ان كل من اكتسب حقا في مال غير
منقول مستندا في ذلك الى قيود السجل العقاري اقر في مكتسبه
وحيث ان الجهة المستأنفة تتذرع باحكام الفقرة الثانية من المادة
المذكورة لابطال عقد البيع
وحيث ان الفقرة الثانية من المادة 13/188 (المادة 13 من القرار 188) تنص
على انه لا يمكن ان يتذرع بمفعول القيود الاشخاص الاخرون الذين عرفوا
قبل اكتساب الحق بوجود العيوب او الاسباب التي تدعو الى الغاء الحق او
الى نزعه
وحيث انه يتبين من الفقرة الثانية المذكورة انها تتعلق بحالة اكتساب حق
يعرف مكتسبه ان هذا الحق تفسير مشوب بعيب او انه قابل للابطال اي في هذه
الحالة يكون حق البائع نفسه معرضا للزوال بحسب العيب المشكو منه
والمقترن بانتقال الحق اليه اي الى البائع
وحيث من الثابت ان العقار موضوع الدعوى يقع على ملكية المستأنف عليه
انيس ابو جوده وملكيته ثابتة وغير مشوبة بعيب وانها ليس موضوع ابطال فلا
مجال بالتالي للتذرع بالفقرة الثانية من المادة 13 المشار اليها لعدم
انطباقها على الموضوع الحاضر اذ ان النزاع المعروض يتعلق بحق شار اول لم
يسجل عقد شرائه وفقا للاصول في ان يعارض شاريا ثانيا قام بتنفيذ شرائه
وتسجيله من الصحيفة العينية للعقار ومستندا بالتالي الى قيود السجل
العقاري
وحيث انه ثابت انه لم يتخذ اي قيد احتياطي بشأن العقد الاول وفقا لاحكام
المادة 25 من القرار 188 لكي تنشأ عن هذا التسجيل قرينة بمعرفة الغير
بوجوده ومنهم المشتري الثاني
وحيث عملا بالمادة 11 من القرار 188/1926 ان الصكوك الرضائية التي ترمي
الى انشاء حق عيني او الى نقله او اعلانه او تعديله او اسقاطه لا تكون
نافذة حتى بين المتعاقدين الا اعتبارا من تاريخ قيدها كما ان المادة 393
موجبات وعقود قد نصت بدورها على ان بيع العقار او الحقوق العينية
المترتبة عليه لا يكون له مفعول حتى بين المتعاقدين الا من تاريخ قيده
في السجل العقاري
وحيث بالاستناد الى ما تقدم فان الحقوق العينية العقارية لا تنشأ سواء
بين المتعاقدين انفسهم او تجاه الغير الا بالتسجيل في السجل العقاري وان
عقد البيع العقاري غير المسجل لا ينقل الملكية الى المشتري وان كان ينشء
لمصلحة هذا الاخير حقا بالتسجيل يصلح لان يكون اساسا لدعوى او مطلب
تنفيذي بهدف الزام البائع على انفاذ عقد البيع غير المسجل وبالتالي
تسجيله
وحيث ينتج عما تقدم ان البائع في عقد عادي غير مسجل يبقى مالكا لعقاره
خلال الفترة السابقة للتسجيل فاذا باعه الى مشتر آخر فان الملكية تثبت
من حيث المبدأ الى من يسجل عقده قبل الاخر بصرف النظر عن تاريخ العقد
هذا مع الاخذ بعين الاعتبار التزامات البائع الشخصية ومسؤولية تجاه
المشتري الاول
وحيث ان الحل المبين اعلاه والذي اعتمده الفقه والاجتهاد اللبناني
مستوجبة الثقة والحجية المطلقة التي اعطاها المشترع لقيود السجل العقاري
وينتج عن هذه الثقة والحجية المطلقة في قيود السجل العقاري انه يحق
للمالك الذي لم يتفرغ اصولا عن ملكه (اي لم يسجله البيع في السجل
العقاري) ان يتصرف بهذا الملك وانه لا ضير على من اشترى العقار من مالكه
الحقيقي بالاستناد الى قيود السجل العقاري الخالية من وجود اي حق آخر
ولو عرف بتصرف مالكه به طالما ان العقد الاول غير نافذ ولم بتذرع به
الشاري الاول لطلب تسجيله ولم يجر بشأنه قيد احتياطي صيانة للحقوق
الناتجة عنه ولم يتقدم بدعوى لالزام بائعه بتسجيل العقار على اسمه
وحيث ان ما يعزز هذا الرأي هو نص المادة 25 من القرار 188 بان كل من
يدعي حقا في عقار مقيد في السجل العقاري فله ان يطلب تدوين قيد احتياطي
لصيانة هذا الحق مؤقتا الامر الذي تستنتج منه هذه المحكمة ان نية
المشترع باحداث التدبير المنصوص عنه في المادة المذكورة كانت لحماية
الحقوق المكتسبة بموجب قيود السجل العقاري من التعرض لفقدانها نتيجة
لبينة عادية يمكن ان يقدمها احد الاشخاص على معرفة الشاري بوجود حق سابق
لحقه لان جعل ابقاء الحقوق العينية لمالكها او فقدانها رهنا ببينة عادية
على معرفة مسبقة يخالف احكام المادة 13 من القرار 188 التي جاءت جازمة
باقرار مكتسب الحق العيني بالاستناد الى قيود السجل العقاري
وحيث انه ينتج عن تقدم ان علم المشتري الثاني بوجود البيع الاول لا يكفي
لوحده لهدم قاعدة اسبقية التسجيل المنصوص عنها في المادة 13 المشار
اليها ولكن لا بد من توافر التواطوء بين البائع والمشتري الثاني اضرارا
بالمشتري الاول
وحيث ان هذه المحكمة في مرحلة ما بعد النقض تقدر الادلة والوقائع بصفتها
محكمة استئناف
وحيث ان هذه المحكمة وعملا بسلطتها المطلقة في تقدير الوقائع ووسائل
الاثبات ترى ان مجرد علم المستأنف عليها كرميلا الهنود بوجود عقد البيع
السابق تاريخ 14/8/1987 لا يشكل استطرادا دليلا على التواطوء كما لا
يشكل دليلا على التواطوء تنظيم عقد البيع وتسجيله بثمن اقل من الثمن
المتفق عليه في البيع الاول بخلال يومين فقط
وحيث انه ورد في افادة البائع انيس ابو جوده بانه ابلغ الشخص الثالث
زياد حداد بحصول اتفاق سابق مع مورث الجهة المستأنفة وبمضي المدة
المحددة في هذا الاتفاق ومضي مدة مماثلة اضافية منحها له
وحيث ان السمسارين بو كرم وبو قد افادا في استجوابهما امام المحكمة
الاستئنافية ان زياد حداد قد علم بوجود البيع الاول وكلاهما قد اعلماه
ايضا بان موعد تنفيذ اتفاقية البيع الاول قد مضى
وحيث ان المحكمة بما لها من حق التقدير ترى ان التواطوء ونية الاضرار
منتفيان بين البائع والمشترية وزوجها زياد حداد استنادا الى القرينة
الناجمة عن اقوال البائع والسمسارين المذكورين اعلاه من ان عقد البيع
الاول تاريخ 14/8/87 قد سقط بانقضاء المدة المعينة فيه
وحيث ان الطلب الرامي الى ابطال التسجيل الحاصل باسم المستأنف عليها
كرميلا الهنود يكون بالاستناد الى ما تقدم مستوجبا للرد
وحيث ان الجهة المستأنفة تطلب ابطال تسجيل البيع لالثاني في السجل
العقاري استنادا الى المسؤولية الجرمية بسبب الغش والتواطوء على ان يكون
التعويض عينا في تسجيل العقار موضوع النزاع على اسم الجهة المستأنفة
وحيث انه استنادا الى التعليل الوارد اعلاه بان المستأنف انيس ابو جوده
عندما باع العقار موضوع الدعوى من المستأنف عليها كارميلا الهنود وقامت
هذه الاخيرة بتسجيل عقدها في امانة السجل العقاري انما كان يمارس حقه
بالتصرف بملكه وانه اذا كان قد اساء استعمال هذا الحق فليس للمتضرر سوى
ان يطالبه بالتعويض وحقه بالتعويض لا يمكن استنادا الى ما ورد اعلاه
والى حجية قيود السجل العقاري المطلقة ان يكون تعويضا عينا اي بابطال
تسجيل عقد البيع الثاني واعادة هذا التسجيل على اسمه ولكن هذا التعويض
لا يكون الا تعويضا مدليا اي بالمطالبة بالعطل والضرر في حال توفر
شروطهما
وحيث ان المحكمة ترى رد السبب الثاني الرامي الى التعويض العيني على
الجهة المستأنفة بتسجيل العقار موضوع الدعوى على اسمها كما ترى حفظ حقها
بالمطالبة بالعطل والضرر بكافة حقوقها في عقد 14/8/87 في حال توفرت
شروطها
وحيث انه بانتفاء التواطوء بين البائع المستأنف عليه من جهة وبين
المشترية كرميلا الهنود وزوجها زياد حداد من جهة اخرى ينتفي احد الشروط
عنها في المادة 278 م ع مما يوجب رد السبب المسند على الدعوى البوليانية
وحيث ان الاسباب الاستئنافية تكون بالاستناد الى ما تقدم مستوجبة للرد
ويقتضي بالتالي رد الاستئناف برمته وتصديق الحكم الابتدائي برد الدعوى
الحاضرة للاسباب المدرجة اعلاه وتلك غير المخالفة الواردة فيه