24/11/1981
شورى حكم رقم : 742 /1981
- المحكمة
- شورى
- الرقم
- 742/1981
- التاريخ
- 24/11/1981
- الرئيس
- جوزف شاوول
- الأعضاء
- الايوبي، سكينة
- المصدر
- الجامعة اللبنانية
- تطبيق قانون سرية المصارف على التركة.
-
وبما ان المصرف المستأنف ضده يتذرع باحكام المادة الثانية من قانون سرية المصارف الصادر في 3/9/1956 التي تنص على "ان مديري ومستخدمي المصارف المشار اليها في المادة الاولى وكل من له اطلاع بحكم صفته او وظيفته باية طريقة كانت على قيود الدفاتر والمعاملات والمراسلات المصرفية يلزمون بكتمان السر اطلاقا لمصلحة زبائن هذه المصارف ولا يجوز لهم افشاء ما يعرفونه عن اسماء الزبائن واموالهم والامور المتعلقة بهم لاي شخص فرد اكان ام سلطة عامة ادارية او قضائية الا اذا اذن لهم بذلك خطيا صاحب الشأن او ورثته او الموصى لهم او اذا اعلن افلاسه واذا نشأت دعوى تتعلق بمعاملة مصرفية بين المصارف وزبائنها". وبما ان الدولة تدلي بان احكام المادة 29 من المرسوم الاشتراعي رقم 64 الذي عدل بعض مواد المرسوم الاشتراعي رقم 146/1959 المتعلق برسم الانتقال جاءت شاملة عامة ولم يرد فيها استثناء المصارف الخاضعة لسرية المصارف من احكامها كما ورد هذا الاستثناء صراحة في مواد اخرى كالمادة 25 المعدلة من ذات المرسوم الاشتراعي رقم 146/1959 وبما انه يستفاد من المادة 29 المشار اليها اعلاه ان المشترع يفرض على دائن التركة ان يعلم خلال مهلة شهرين من تاريخ علمه بالوفاة الدوائر المالية المختصة بمقدار دينه على التركة وتقديم كل ما لديه من وثائق لاثبات هذا الدين كي تتمكن الدوائر المالية من ترتيب الرسم النهائي على الورثة وفاقا للمادة 11 من المرسوم الاشتراعي 146/1959 التي تنص على انه "يخرج من التركة كل ما عليها من ديون والزامات اذا كانت ثابتة بمستندات يمكن التذرع بها بحق المتوفي امام القضاء. وبما انه لا خلاف بين الفريقين على ان الشركة المستأنفة مصرف له المواصفات المشار اليها في المادة الاولى من قانون سرية المصارف والتي تنص على انه تخضع لسر المهنة المصارف المؤسسة في لبنان على شكل شركات مغفلة والمصارف التي هي فروع لشركات اجنبية شرط ان تحصل هذه المصارف اللبنانية والاجنبية على موافقة خاصة يعطيها وزير المال لهذه الغاية. وبما انه لاجل حل النزاع القائم بين الفريقين يجب معرفة ما اذا كان قانون سرية المصارف يطبق دائما وفي كل مرة لا ينص قانون آخر, على عدم تطبيقه ام انه لا بد, في كل مرة يصدر قانون بعد قانون سرية المصارف , ان يحتوي على نص صريح او اكيد يستفيد منه انه استبعدت بموجبه احكام السرية. وبما ان المادة الثانية المار ذكرها من قانون سرية المصارف جاءت تفرض على المصارف ومستخدميها, من اي رتبة كانوا, السر المطلق فيما يتعلق بعلاقة المصرف بزبائنه وبجميع المعاملات والاعمال التي تخصهم وقد شملت هذه المادة جميع زبائن المصرف اكانوا زبائن عاديين ودائمين ام زبائن عرضيين (Clients occasionnels ou de passage) كما ان هذه المادة لم تحصر السرية باصحاب الودائع والحسابات الدائنة بل انها شملت جميع المعاملات المصرفية من اي نوع كانت ولم تفرق اطلاقا بين الحسابات الدائنة او الحسابات المدينة. وبما ان الطريقة العلمية لتفسير القوانين توجب توفيق النص المطلوب تفسيره مع سائر النصوص المتعلقة بذات الموضوع او بمواضيع متشابهة. وبما انه يلفت النظر, في هذا المجال, صيغة المادة 9 من قانون سرية المصارف اذ ورد فيها انه "تعتبر ملغاة كافة النصوص القانونية المخالفة لهذا القانون او غير المتفقة مع مضمونه, وكأن المشترع يهدف , بهذه العبارة, الى التشديد على الالزام بتطبيق هذاالقانون وعلى الاشارة الى ان كل نص ورد وقد يرد ويتعارض واحكامه ولا يتفق ومضمونه يعتبر انه غير مكتوب بالنسبة اليه ما لم يرد, صراحة او بصورة اكيدة استبعاد نصوص قانون سرية المصارف . وبما انه مما يلفت النظر ايضا ان ذات العبارة وردت في القانون المكمل لقانون سرية المصارف وهو الصادر في 19/12/1961 والمتعلق باجازة فتح حساب مشترك (Compte - Joint) في المصارف الخاضعة للسرية اذ نصت المادة 8 من هذا القانون على انه تعتبر ملغاة كافة النصوص القانونية المخالفة لهذا القانون او غير المتفقة مع مضمونه". وبما انه كي يعطى للمادة 9 من قانون سرية المصارف مرماها الصحيح لا بد من القول ان المشترع الذي استهدف بهذا القانون استدراج الرساميل الى لبنان واستبقاءها فيه ما امكن وبعث الاطمئنان في روح اصحابها راعى التشديد في تطبيقه وعدم الحيد عنه الا اذا اظهر المشترع صراحة رغبته في مخالفة احكامه كما فعل عندما نص في المادة الاولى منه على استثناء مصرف التسليف الزراعي والصناعي والعقاري من هذه الاحكام وعندما نص في المادة 7 منه على الاستثناء من هذه الاحكام ايضا الطلبات الموجهة من السلطات القضائية في دعاوى الاثراء غير المشروع وكما فعل, جزئيا, عندما نص في المادة 25 من المرسوم الاشتراعي رقم 146/1959 المتعلق برسم الانتقال على حالها التي كانت عليها في 12/6/1959 اذ ورد فيها صراحة ما يلي: اما المصارف الخاضعة للقانون الصادر في 3 ايلول سنة 1956 والمتعلق بسرية المصارف فيتوجب عليها فقط اعلام الدوائر المالية خلال المدة المبينة اعلاه عن وفاة اي شخص من زبائنها دون ذكر اسمه واطلاع المراقبين المحلفين بالحفاظ على سرية المهنة على حساب المتوفي عند حضورهم الى مكاتبها". وبما ان هذه العبارة الواردة في المادة 25 المذكورة تدل على ان المشترع كان يعلم ان عدم ذكرها لا يفيد الخروج عن احكام السرية المقررة في قانون سرية المصارف بل انه كي تخالف هذه الاحكام لا بد من ايراد نص بهذا الخصوص فيطبق النص على قدره. ولما كان المشترع اراد ان يخالف جزئيا احكام المادة 3 من قانون سرية المصارف والتي تنص على انه "لا تعلن هوية صاحب الحساب المرقم الا باذنه الخطي او باذن ورثته او الموصى لهم ... اكتفى بحذف في المادة 25 المذكورة شرط اذن صاحب الحساب او اذن ورثته او الموصى لهم من مضمون المادة 3 من قانون سرية المصارف . وبما ان مثل هذا الحيد الجزئي عن احكام قانون سرية المصارف ورد ايضا في المادة 28 من ذات المرسوم الاشتراعي رقم 146 المذكور بحالتها التي كانت عليها في 12/6/1959 اذ تضمنت هذه المادة ما يلي: "على الذين يؤجرون عادة خزائن او صناديق حديد وكان لديهم خزانة مؤجرة كلها او بعضها الى شخص توفي ان يحيطوا الدوائر المالية علما بالامر خلال ثلاثة ايام من تاريخ علمهم بالوفاة. ولا يحق للمصارف الخاضعة لقانون 3 ايلول سنة 1956 المتعلق بسرية المصارف التذرع بهذه السرية". فلو لم يكن ايراد هذه العبارة ضروريا بنظر المشترع, للقول بالخروج في القانون الصادر سنة 1959 فيما يتعلق بمضمونها عن احكام القانون الصادر سنة 1956 لما كان من لزوم لها الامر الذي يدل ايضا على ان المشترع يعتبر ان عدم استثناء المصارف الخاضعة للسرية صراحة من الموجب المنصوص عليه في المادة 28 المذكورة لا يعني عدم تمكن هذه المصارف من التذرع بهذا الخصوص باحكام قانون سرية المصارف الذي نص في الفقرة الاخيرة من المادة 3 منه المتعلقة بحسابات الودائع المرقمة والتي لا يمكن المصرف الاعلان عن اصحابها على انه "يحق ايضا لهذه المصارف ان تؤجر خزائن حديدية تحت ارقام بالشروط ذاتها" (اي بذات الشروط السرية المقررة بحساب الودائع").وبما انه مما يدل على حرص المشترع اللبناني حرصا مستمرا على فرض احكام سرية المصارف انه فور نفاذ النصوص التي تضمنت في 12/6/1959 استبعاد هذه السرية جزئيا عاد فعدل هذه النصوص بنصوص فورية لاحقة. وهكذا فقد صدر بتاريخ 27/7/1959 قانون اضاف الى المادة 25 المرسوم الاشتراعي رقم 46 آنف الذكر كما صدر بتاريخ 14/12/1959 قانون اضاف الى المادة 28 من ذات المرسوم الاشتراعي, العبارة التالية: "لا يطبق احكام هذه المادة على المصارف الخاضعة لقانون 3 ايلول سنة 1956 المتعلق بسرية المصارف ". ومنعا للالتباس لم يكتف المشترع بقانون 27/7/1959 وقانون 14/12/1959 بحذف العبارة المتعلقة بالمصارف الخاضعة للسرية من المادتين 25 و28 المذكورتين بل اكد ايضا وجوب تطبيق قانون سرية المصارف . وبما ان المرسوم الاشتراعي رقم 64/1967 الذي لم يلغ المادتين 25 و28 المذكورتين بل عدلهما تعديلا لم يتضمن في الصورة التي اوردتهما فيها العبارة التي كان اضافها القانونان الصادران في 27/7/1959 و14/12/1959 ولكن المشترع عاد فتنبه للامر بعد بضعة اشهر فاصدر بتاريخ 18/1/1968 قانونا اكد به مضمون تلك العبارة في المادتين المذكورتين. وبما انه مما يدل على ان المشترع اللبناني اراد اعطاء قانون سرية المصارف مدى واسعا انه طبق السرية على استئجار الصناديق الحديدية في المصارف مع ان محتويات هذه الصناديق لا يطبق عليها وصف محتويات الحساب لدى المصارف حسابا جاريا كان ام مالا مودعا. وبما ان المادة 29 من المرسوم الاشتراعي رقم 146/1959 كما وردت بتعديلها بالمرسوم الاشتراعي رقم 64/1967 لم تأت بشيء جوهري جديد اذ انها هي ذاتها الواردة في المادة 29 من قانون 21/12/1951 الذي انشأ رسم الانتقال وفي المادة 29 من المرسوم الاشتراعي رقم 146/1959 مع بعض الفوارق فيما يتعلق بالمهلة وبالجزاء من اجل التخلف عن الموجب المنصوص عليه فيها. وبما انه لا يمكن القول ان سرية المصارف تقتصر في هذا المجال على الحالة التي يكون فيها المصرف مدينا لا دائنا للمتوفي يؤدي تعطيل قانون سرية المصارف من جهة والى تعطيل احكام المادة 25 من المرسوم الاشتراعي رقم 146/1959 بحالتها الراهنة من جهة اخرى. وبالفعل ان المادة 2 من قانون سرية المصارف لا تقصر السرية على حالة المصرف المدينة تجاه زبائنه بل تشمل علاقة المصرف من اي نوع كانت مع هؤلاء الزبائن. وليس اعم من العبارة التالية الواردة في تلك المادة: "ولا يجوز لهم افشاء ما يعرفونه من اسماء الزبائن واموالهم والامور المتعلقة بهم لاي شخص فردا كان ام سلطة عامة...." وبما ان هذا التفسير للمادة 29 يحدد مداها ويضع اطارها وكيفية تطبيقها مع مختلف الاحكام القانونية بمعنى ان المادة 29 تطبق فقط على كل الدائنين باستثناء المصارف التي ترعى اوضاعها المادة الثانية من قانون سرية المصارف المعطوفة على المواد 13 و25 و28 من المرسوم الاشتراعي رقم 146/1959 المعدل بموجب المرسوم الاشتراعي رقم 64/67 والقانون 7/68 وبما انه ينتج عن كل ما تقدم ان المادة 29 من قانون رسم الانتقال لا تطبق على المصارف الخاضعة لقانون سرية المصارف الذي يبقى ساري المفعول لان المشترع لم ينص صراحة في قانون رسم الانتقال على الغائه بصورة صريحة وان المادة 29 تطبق على دائني التركة باستثناء المصارف عملا بالمادة 2 من قانون 3/9/1956 المعطوفة على المواد 13 و25 و28 من قانون رسم الانتقال لان الالغاء الضمني لم يحصل الا في حال تناقض او عدم امكانية تطبيق النصوص المرعية الاجراء بصورة قاطعة او جازمة وهذه الحالة غير متوافرة في القضية الحاضرة.