23/02/1983
شورى حكم رقم : 96 /1983
- المحكمة
- شورى
- الرقم
- 96/1983
- التاريخ
- 23/02/1983
- الرئيس
- جوزف شاوول
- الأعضاء
- الايوبي، سكينة
- المصدر
- الجامعة اللبنانية
- حدود اختصاص مجلس شورى الدولة عندما ينظر في الطعن بقرارات لجان الضرائب
-
وبما ان المادة 90 من قانون ضريبة الاملاك المبينة الصادر في 17/09/1962 تنص على انه يحق للمكلف ان يطعن امام مجلس الشورى في القرار المتخذ وفاقا لاحكام المادة 88 من قبل رئيس مصلحة الواردات او من قبل لجنة الاعتراضات بسبب مخالفة القانون دون اى سبب اخر من الاسباب المبنية في المادة 85 من القانون. وبما ان القانون لم يصف الطعن في قرار لجنة الاعتراضات : اهو طلب ابطال ام طلب نقض ام استئناف ام طعن غير مسمى من نوع خاص (Sui Generis) وبما ان ما يهم هو معرفة سلطة مجلس شورى الدولة عند بحث ذلك الطعن: هل له ان ينشر جميع عناصر النزاع امامه ام يقتصر دوره على بيان المخالفة القانونية دون التطرق الى بحث اساس النزاع. وبما ان ذكر مخالفة القانون كسبب وجيه للطعن وان كان في الظاهر منحصرا في حالة واحدة من حالات اسباب الاعتراض على الضريبة المنصوص عليها في المادة 85 فانه بالواقع اكثر شمولا من ذلك الظاهر وذلك للاسباب التالي: 1- ان الاسباب الاخرى المذكورة في المادة 85 يمكن ان يطعن في ما تنطوى عليه من مخالفة للقانون. فالخطأ في تحديد محتويات الابنية وتقسيماتها والخطأ في تحديد الايرادات غير الصافية والاعباء القابلة التنزيل والمبالغة في تقدير الايرادات الصافية والخطأ المادى في حساب الضريبة او في عنصر من عناصر التكليف كل ذلك قد يكون سببه مخالفة القانون اذ يحدده تاريخ معين لنشوء الحق بالضريبة مثلا ويكون هذا التحديد مخالفا لاحكام القانون او تحدد الايرادات غير الصافية والاعباء القابلة التنزيل على اساس متنافرة مع احكام القانون. فلا يمكن حينئذ منع المكلف من الطعن في قرار اللجنة في مثل هذه الحالات لانه ينسب الى اللجنة بالواقع مخالفة احكام القانون. هذا من جهة ومن جهة اخرى ان كل عمل يؤدى الى استيفاء ضريبة لا تترتب على المكلف كليا او جزئيا لاحد الاسباب المذكورة في المادة 85 يشكل مخالفة للقانون لانه بموجب احكام الدستور لا يجوز ان تفرض وان تجبى ضريبة الا بموجب قانون. 2- ان الفقرة الثالثة من المادة 90 المذكورة تعطي مصلحة الواردات في وزارة المال حق الطعن امام مجلس الشورى في القرارات المتخذة من قبل اللجنة بسبب مخالفة القانون من غير ان يذكر في هذه الفقرة التأكيد على الحصر بهذا السبب من الاسباب المذكورة في المادة 85 كما ورد ذلك في الفقرة الاولى من المادة 90 بخصوص طعن المكلف . فاذا ما فسرت عبارة القانون الواردة في الفقرة الثالثة بانها شاملة للاسباب الاخرى وفاقا لما تقدم بالاضافة الى ان النصوص في فرض الضريبة يخالف احكام القانون فانه لا يظهر المبرر التشريعي الذى يسمح باعطاء الادارة مجالا اوسع للطعن في مجال المكلف وعدم المساواة بهذا الشأن. 3- ان المشترع اللبناني في اى من القوانين المتعلقة بالضرائب التي تفرضها الدولة وجبيها وبصورة خاصة في قانون ضريبة الدخل الذى اوحى مضمونه كثيرا من مضمون قانون ضريبة الاملاك المبنية كالضريبة التصاعدية لا يكرس غير طريق الاستئناف للطعن في قرار لجنة الاعتراضات . وهو يجعل مجلس شورى الدولة دائما المرجع القضائي الاخير الذى يبحث اساس النزاع. فلا يظهر المبرر التشريعي ولا المبرر الواقعي الذى يمكن ان يكون حدا بالمشترع لاعتماد اصول اخرى بشأن ضريبة الاملاك المبنية. 4- ان القول بان مجلس شورى الدولة هو مجرد مرجع نقض لقرارات لجنة الاعتراضات يؤدى الى نتائج متشعبة ومتنافرة مع انسجام تطبيق القانون. وبالفعل ان على مجلس شورى الدولة في هذه الحالة وفاقا لاحكام المادتين 110 و111 من المرسوم الاشتراعي رقم 1959/119 الذى كان سائدا عند تقديم هذه المراجعة ان يعيد الى اللجنة بعد النقض بحيث الاساس . فاذا ما عادت اللجنة وهي متقيدة بما قرره المجلس لجهة القانون الى تقدير مطلق للواقع فان هذا التقدير ذاته قد يؤدى الى حالة لا يقرها القانون بشأن الضرائب اذ تكون فرضت مثلا ضريبة متنافرة مع احكام القانون كتعيين الحدث الذى كان منشأ للضريبة. وعندئذ اما ان يسمح بالطعن من جديد في قرار اللجنة لمخالفته القانون وكأن مجلس شورى الدولة يراقب الواقع واما ان لا يسمح بهذا الطعن ويمنع على مجلس شورى الدولة الذى اعتمده القانون كمرجع اعلى واخير لمراقبة تطبيقه من ممارسة هذه السلطة. وبما انه يظهر بجلاء ان الحصر الذى تضمنته المادة 90 في الظاهر بشأن اسباب الطعن لدى مجلس شورى الدولة ليس بالواقع حصرا وان الطعن لا يمكن ان يكون قصد منه الا اعطاء المجلس سلطة نشر عناصر النزاع بكامله امامه بما في ذلك عناصر النزاع. وبهذه الحالة يكون المجلس مارس سلطة المرجع الاستئنافي التي اشارت اليه المادة 105 من المرسوم الاشتراعي رقم 1959/119 المذكور بنصها على ان الاستئناف ينقل الدعوى لدى مجلس الشورى فيعيد المجلس درسها ويبت فيها مجددا.
- مفعول القرار القضائي الصادر بعد انصرام مهلة الطعن بالتكليف الضريبي
-
بما انه ثابت ان الجهة المستدعية تملك العقار رقم 2408 - رأس بيروت - المعروف باسم "اوتيل لوردز" وقد اجرته لمدة خمس سنوات للسيدين مكرزل بمبلغ سنوى قدره /43000/ ل.ل. وكانت تدفع الضريبة المتوجبة عليها وفق المبلغ المذكور. وبما انه بعد ان صدر عن محكمة استئناف الاجور بتاريخ 23/06/1967 بدل الايجار بمبلغ /31631/ ل.ل. وان اعادت الجهة المستدعية الى المستأجرين بواسطة دائرة الاجراء مبلغ /80651.25/ ل.ل. يمثل الفرق في البدل طالبت وزارة المال بفرض الضريبة المستوفاة على اساس هذا المبلغ غير ان الوزارة وافقت على تنزيل الفرق عن سنة 1967 فقط دون الاستجابة لطلب اعادة الفرق. وبعد ان تقدمت بالاعتراض صدر القرار المطعون فيه والقاضي برد طلبها في الاساس . وبما انه يقتضي معرفة ما هو مفعول قرار قضائي صادر بعد انصرام مهلة الطعن في التكليف وما اذا كان له نتائج على الضريبة المتوجبة. وبما ان مهلة الطعن في القرارات الادارية الفردية ومنها التكاليف محددة بصورة موضوعية فان المهلة تسرى ولا تنقطع لاى سبب بالرغم من ان المصلحة للطعن في القرار الادارى او مدى مفعوله لم يظهر الا فيما بعد. لذا ان حدوث كل عنصر واقعي او قانوني جديد, او اى تبديل في الظروف ليس له اى تأثير عن المهلة وليس من شأنه ان يفتح باب المراجعة بشأن القرارات الادارية الفردية. وبما ان هذا المجلس تطبيقا للمبدأ المذكور اعلاه وكما بينه في اكثر من قرار سابق صادر عنه, يعتبر ان القرارات القضائية ذاتها التي لها مفعول رجعي لا تفتح مجددا باب المراجعة بشأن القرارات الفردية التي اصبحت بمأمن عن كل طعن لانصرام المهلة القانونية بها. وبما انه فيما يتعلق بالتكاليف بحد ذاتها ان القرارات الادارية القضائية المتعلقة بتكليف معين لا تحيي مجددا مهلة المراجعة في تكاليف اخرى انصرمت بحقها مهلة الطعن. وبما انه يجب نص تشريعي خاص يحي مجددا مهلة المراجعة بشأن تكاليف انصرمت بحقها المهل واصبحت بمأمن عن كل طعن وذلك عند صدور قرار قضائي له تأثير على الضريبة بحذ ذاتها او على تحديد نسبتها او مقدارها. وبما انه لم يكن باستطاعة المكلف في حال صدور قرار قضائي مبرم له تأثير على ضريبة مستوفاة بموجب تكاليف اصبحت بمأمن عن كل طعن المطالبة باعادة له فرق هذه الضريبة ما لم يوجد نص قانون صريح يسمح له بذلك وضمن مهلة معينة والا يكون للقرار القضائي مفعول باحياء المهلة بشأن تكاليف انصدت بوجهها جميع طرق المراجعة لانصرام المهلة القانونية بشأنها. وبما ان لا تأثير للقرار الاستئنافي الصادر بتاريخ 23 حزيران 1967 والقاضي بتخفيض بدلات الايجار وانعكاس هذا التخفيض على الضريبة المستوفاة لعدم وجود نص صريح يسمح للمكلف بالرجوع على الادارة لاستعادة فرق الضريبة واحياء بالتالي تكاليف مبرمة اصبحت بمأمن عن كل طعن. وبما انه اذا كان يحق للادارة ان ترجع على المكلفين وتطلب فرق الضريبة فيما لو حكمت المحكمة بزيادة بدلات الايجار فان مرده نص خاص في قانون المحاسبة العمومية هو المادة 34 الذى يجيز لها ممارسة حق التدارك (Droit de repetition ou droit de suite) (Regle de l'annalite des roles) لانه عملا بمبدأ سنوية التكاليف ان حق اصدار التكاليف يخضع لقوانين ومبادىء خاصة وضمن شروط واصول معينة ولا يمكن ممارسة حق التدارك دون نص صريح يجيز ذلك.