03/11/1986
شورى حكم رقم : 154 /1986
- المحكمة
- شورى
- الرقم
- 154/1986
- التاريخ
- 03/11/1986
- الرئيس
- جوزف شاوول
- الأعضاء
- قباني، صادر
- المصدر
- الجامعة اللبنانية
- الشروط الشكلية للاعلام بالتكليف الاضافي بالضريبة
-
وبما ان المستأنفة تدلي بان التكليف باطل لان الادارة لم تتقيد باحكام المادة 28 من قانون ضريبة الدخل ولان الربح غير محقق في لبنان واستطرادا لانها لا تخضع لضريبة الباب الاول من القانون المذكور. وبما ان المستأنفة تدلي بان التكاليف الاضافية المطعون فيها باطلة لعدم احتوائها على اسباب التعديل كما توجب ذلك صراحة احكام المادة 28 المذكورة اعلاه. وبما ان المادة 28 من المرسوم الاشتراعي رقم 144/1959 المعدل والمتعلق بضريبة الدخل تنص على ما يلي: "تتولى دوائر المالية فرض الضريبة المترتبة على الارباح الحقيقية او المقطوعة الناتجة عن التصحيح او المقدرة بموجب جداول تكليف اساسية. واذا تبين لها عند التدقيق في صحة التصريح ما يوجب تعديله احاطت المكلف علما بمقدار هذا التعديل واسبابه مع اعلام الضريبة الاضافية او الضم بكتاب مضمون مع اشعار بالاستلام. وبما انه واضح من الفقرة المذكورة ان الاعلام بالتعديل يجب ان يحتوي على الاسباب التي بررت التعديل بحيث يتمكن المكلف مع الوقوف على الوقائع التي تستند الادارة اليها لاجراء التعديل ومناقشتها عند الاقتضاء في الطور الاداري الذي يسبق طور الاعتراض لدى اللجنة فلا يحرم المكلف من الدفاع عن نفسه في ذلك الطور ولا يغني عن ذلك امكان مناقشته الاسباب جميعها في طور الاعتراض لدى اللجنة او في طور الاستئناف لدى هذا المجلس . وبما انه اذا كان المشترع حرص على فرض بيان اسباب التعديل في الاعلام الاضافي فلانه قصد اعتماد كل مرحلة من مراحل الطعن في التكليف على حدة بحيث يؤمن في كل منها حق الدفاع للمكلف بمعزل عن المراحل الباقية. وفي ذلك توفير على المكلف وعلى الادارة من اللجوء الى مراحل الطعن الاخرى التالية. وبما انه يقتضي والحال هذه ان يكون التعديل محتويا على الاسباب التي ارتكزت اليها الدوائر المالية المختصة والنتيجة التي وصلت اليها وان كل تعديل لا يحتوي وفق القانون على هذه الاسباب يكون باطلا لمخالفته القانون والمبادىء العامة التي انزلها المشترع منزلة القانون. وبما ان الاعلام بالتعديل المطعون فيه ذكر اسباب التكليف ومنها عدم مسك الدفاتر وعدم التصريح كما ذكر الاسس التي بنت عليها الادارة المختصة تقدير الارباح وحددت انها ناتجة عن العمولات التي ترتبت للمتسأنفة من صفقات الرادار والكروتال وماتيريال الكرتيك ايرونوتيك الخ... كل صفقة على حدة مفصلة وما ترتب خلال كل سنة من سنوات الاعمال موضوع التكليف فضلا عن انه يتبين ان المراقب المختص ناقش جميع هذه الوقائع مع المستأنفة شخصيا ونظم محضرا بالمقابلة على قيمة المبالغ التي قبضتها ولم يدخل عليها اي تعديل. وبما انه ينتج عن ذلك ان الاعلام المطعون فيه واقع في محله القانوني لاحتوائه على الاسباب التي بررت التعديل اذ اتاح للمستأنفة معرفة اسباب التكاليف الاضافية ومقدارها وبالتالي مناقشتها والادلاء بما تراه مناسبا سواء اكان ذلك في المرحلة الادارية التي سبقت صدور تلك التكاليف ام المراحل التالية القضائية. وبما انه يقتضي رد هذا السبب وبالتالي تصديق القرار المستأنف بنتيجته لهذه الجهة.
- المفهوم القانوني للربح المحقق في لبنان والخاضع لضريبة الدخل
-
بما ان المادة الثالثة من قانون ضريبة الدخل تنص على انه "تفرض الضريبة باسم الاشخاص الحقيقيين والمعنويين, المقيمين في الاراضي اللبنانية او في الخارج, على مجموع الارباح التي يحققونها في لبنان. وبما انه واضح من نص المادة 3 المذكورة ان المهم كي يطبق نصها ان تكون الايرادات جنيت في لبنان اي ان تكون هذه الايرادات حصلت بنتيجة النشاطات التي بذلت في لبنان وتكللت باستيفاء تلك الايرادات , لا فرق في ذلك ان تكون الخدمات التي من اجلها بذلت تلك النشاطات ستؤدي في لبنان, كلها او بعضها او القسم الرئيسي منها, او في الخارج بحيث تكون تلك النشاطات الحاصلة في لبنان الحدث المنشىء (Fait generateur) للضريبة. وبما انه لا مجال في هذا المضمار للتوقف الايفاءات التي تحصل في لبنان لقاء نشاطات حصلت في الخارج, ذلك بان هذه الايفاءات لا تكون عندئذ سوى تنفيذ للحدث المنشىء للضريبة الذي لم يحصل في لبنان ولا يتصل باي نشاط لبناني فلا تكون الايفاءات المنوه بها بطبيعة الحال, خاضعة للضريبة على الدخل في لبنان. وبما ان المبالغ موضوع النزاع قد استوفيت بنتيجة النشاطات التي بذلتها المستأنفة في لبنان مع المؤسسات والادارات الرسمية اللبنانية اذ ان العمولات التي تقاضتها استحقت لها من جراء نشاط ادى على الاراضي اللبنانية حيث كانت مهمتها الاتصال بالمؤسسات الرسمية اللبنانية لحثها على التعاقد والتعامل مع الشركات الاجنبية التي تمثلها. وبما ان الاخذ بوجهة نظر المستأنفة يؤدي الى القول ان اللبنانيين المقيمين في لبنان الذين يبذلون نشاطات في لبنان لقاء خدمات تؤدي كلها في الخليج كشركات الطيران وشركات السياحة مثلا يمكنها الادلاء باعفاء الايرادات الناجمة عن هذه النشاطات من ضريبة الدخل اللبنانية الامر غير المسلم به بداهة. وبما ان الاخذ بوجهة نظر المستأنفة يؤدي ايضا الى القول بانه يجب تجزئة وتقدير النشاطات التي بذلت في لبنان من اجل الخدمات التي تؤدي في الخارج كما يجب تجزئة وتقدير بدلات النقل في المياه الاقليمية او في الاجواء اللبنانية ثم استيفاء ضريبة الدخل في لبنان عن مثل هذه الاجزاء على الاقل, الامر الذي لا ينسجم مع حسن تطبيق قوانين الضرائب ويتنافى مع القانون الضرائبي في لبنان الذي يفرض الضريبة على النشاطات لا على الخدمات المؤداة تنفيذا لها. وبما ان المستأنفة تدلي ايضا بان خضوع الدخل التجاري والصناعي والحرفي وغير التجاري لضريبة الباب الاول متوقف على شروط ثلاثة هي ممارسة المهنة ونية الكسب والاستقلال في العمل. والمستأنفة لم تتخذ من السمسرة والعمالة مهنة لها ولم تكرس لها نشاطها بصورة اساسية ولا يمكن بالتالي تكليفها بضريبة الباب الاول. وبما انه فيما يتعلق بارباح المهن والمؤسسات التجارية والصناعية المنصوص عليها في المادتين الاولى والثانية من قانون ضريبة الدخل فيجب معرفة التحديد الضرائبي (Motion fiscale) للتاجر والصناعي لان التشاريع المالية لم تعرف المهن الصناعية والتجارية. وبما انه ولئن كانت المادة 9 من قانون التجارة البرية تنص على انه "التجار هم ... الاشخاص الذين تكون مهنتهم القيام باعمال تجارية" (وفق المادة 6 وما يليها) غير انه من الناحية الضرائبية لقد استقر اجتهاد هذا المجلس في اكثر من قرار سابق صادر عنه على القول انه يجب الاخذ بنوع خاص بتشابه الاعمال المنفذة بالعمليات التي يستلزمها ممارسة المهنة والتي لا جدال في طابعها التجاري او الصناعي, اقل ما يجب الاخذ بالطبيعة القانونية لتلك الاعمال. وبما ان المادة 6 من قانون التجارة المذكور المطابقة للمادتين 632 و633 من قانون التجارة الفرنسي لا تفرض اذن قواعد ملزمة يجب التقيد بها للتحديد الضرائبي للتاجر والصناعي بل انها تشمل على عناصر تقدير ومقارنة اذ كل ما يجب ان يؤخذ بعين الاعتبار ليمكن القاضي الضرائبي من التحديد هي طبيعة النشاط الممارس وليس صفة ممارسها القانونية. وبما انه اذا كان التحديد الضرائبي للتاجر او الصناعي هو اشمل من التحديد المعطى في قانون التجارة فان سبب ذلك يعود الى ان القانون الضرائبي هو قانون مستقل (Autonome) عن القانون العام وعن القانون الخاص له قواعد خاصة يجب تطبيقها دون التقيد ببعض المبادىء المعمول بها في القانون العام او القانون الخاص . وبما انه يتبين من الملف ان استمرار المستأنفة بتعاملها مع بعض الشركات الاجنبية منذ عام 1965 يثبت ايضا ممارستها للمهنة كما ان تعدد الصفقات التي توسطت فيها واهميتها واهمية المؤسستين اللتين مثلتهما امام السلطات العسكرية اللبنانية ودقة الحقل الذي مارست فيه نشاطها يبعد عنها اي طابع للوساطة العارضة. وبما ان نية الكسب متوفرة واكيدة طالما ان العمولة محددة لقاء كل صفقة تمت بواسطتها وبما ان مهنة السمسرة والعمالة هي من الاعمال التجارية وذلك بحكم ماهيتها الذاتية عملا باحكام المادة 6 من قانون التجارة وهي تخضع بالتالي لضريبة الدخل على طريقة الربح الحقيقي عملا باحكام المادة 6 من قانون التجارة وهي تخضع بالتالي لضريبة الدخل على طريقة الربح الحقيقي عملا باحكام المادة 11 من المرسوم الاشتراعي رقم 144/1959 المعدل. وبما انه يقتضي رد هذا الدفع ايضا لعدم صحته. وبما ان هذا المجلس يعتبر انه يوجد "دورة تجارية كاملة" (Cycle commercial complet) عندما تكون العمليات كافية بحد ذاتها وتحدد مميزات وجود مهنة معينة. وبما انه عندما تبدأ العمليات في لبنان بتوظيف النشاط او المال وتنتهي في لبنان ايضا بتحقيق الربح, فيكون الربح محققا في الاراضي اللبنانية ويخضع بالتالي للضريبة المقررة في الباب الاول من قانون ضريبة الدخل وذلك بفعل مادته الثالثة التي تقرر مبدأ اقليمية الضريبة (Territorialite de l'impot) وبما انه اذا كانت الدورة التجارية الكاملة لا تعني بالضرورة عمليات لها طابع تجاري, بالمعنى القانوني, بل تعني توافر عدة عمليات مدنية او تجارية متقطعة او متتابعة لتحقيق ربح ما , فان مجرد وجود "دورة تجارية كاملة" محققة في لبنان يحتم اخضاع الواردات الحاصلة عن هذه الدورة الى الضريبة اللبنانية ولئن لم يوجد مؤسسة. وبما ان التحقق من وجود "دورة تجارية كاملة" يعود للقاضي الذي يعتبر وجودها ام عدم وجودها امرا واقعيا صرفا آخذا بعين الاعتبار لوصف وجود ام عدم وجود دورة كاملة جميع ظروف القضية. وبما ان المستأنفة كانت تزاول نشاطها على الاراضي اللبنانية بغية ايجاد سوق تصريف لمنتجات المؤسسات الاجنبية التي كانت تعمل لحسابها وانه نتيجة لهذا النشاط تمكنت من بيع قسم من تلك المنتجات للجيش فحققت بفعل ذلك ارباحا في الاراضي اللبنانية تخضع للضريبة المقررة في الباب الاول من قانون ضريبة الدخل. وبما انه يوجد في الحالة هذه "دورة تجارية كاملة" فيكون اخضاع المستأنفة لضريبة الدخل - الباب الاول - في محله القانوني.
- التكليف القابل للاستئناف امام القضاء الاداري
-
وبما ان المادة 98 من المرسوم الاشتراعي رقم 144/1959 المعدل المتعلق بضريبة الدخل تنص على انه يتوقف قبول الاستئناف الذي يقدمه المكلف على ايداع تأمين يوازي خمسة بالمئة من مقدار الضريبة المعترض عليها. وبما انه ثابت من الملف ان الدائرة المالية المختصة كلفت المستأنفة عن سنوات 1968 و1969 و1970 و1971 ضرائب بلغ مجموعها مع غرامة 50% وحصة البلدية ورسم التعمير مليونا واربعماية وستين الفا وثمانماية وتسعين /1460890/ ليرة لبنانية. وبما انه بعد ان اعترض على التكاليف المطعون فيها وصدر القرار المستأنف القاضي بتنزيل 23% من الواردات بمثابة مصاريف لتصبح التكاليف مليونا وستة واربعين الفا وثمانماية واحدى عشرة /1046811/ ليرة لبنانية. وبما انه عندما يعدل القاضي الضرائبي التكليف المطعون فيه بتنزيل تقديرات الادارة, فلم يعد لهذا التكليف الاساسي اي وجود قانوني بل يوجد تكليف آخر بحق المكلف حل محل التكليف الاول وجعله مدينا بمبلغ معين للخزينة وان هذا هو التكليف "الجديد" الذي يعترض عليه عندما يستأنف قرار لجنة الاعتراضات التي هي لجنة ادارية ذات صفة قضائية.