الأحكام

06/10/1986

شورى حكم رقم : 133 /1986

المحكمة
شورى
الرقم
133/1986
التاريخ
06/10/1986
الرئيس
جوزف شاوول
الأعضاء
صادر، عيد
المصدر
الجامعة اللبنانية

- خضوع اعادة تخمين عناصر الاصول الثابتة لضريبة الدخل.

-

بما ان الشركة المستأنفة تطلب فسخ القرار رقم 1153 تاريخ 1972/10/10 لمخالفته القانون وتدلي بان القرار المستأنف خالف التعميم الصادر عن وزارة المالية بتاريخ 1964/09/29 رقم 270 والمادة 45 من قانون ضريبة الدخل لان تدوين نتائج اعادة التخمين في حساب الارباح والخسائر هو اجراء مناسب اذ يجب اعتماد حساب الارباح والخسائر ككل. وبما ان المشترع اللبناني استلهم لوضع نص المادة 45 المذكور من التشريع الضرائبي الفرنسي (المادة 40 من قانون الضرائب العام Art 40 du C.G.I.) وقد هدف من جراء هذا النص الى تحقيق غايات انمائية ومالية واجتماعية وذلك بحمل المؤسسات على ابقاء ما يتحقق لها من ارباح التخمين في المشروع ذاته الذي انتجها من اجل التحويل والتوسع بغية تمكينها على البقاء ومساعدتها على تحسين وتقوية انتاجها ومصنوعاتها نظرا للمزاحمة الموجودة بينها لا سيما الخارجية وتشغيل ايضا يد عاملة عديدة والقيام بواجباتها نحوها. وبما انه يمكن تحقيق تلك الاهداف التي توخاها المشترع عن طريق السماح للمؤسسة التي ترفع قيمة اصولها الثابتة الى اعادة تخمينها مرة كل عشر سنوات وعن طريق اخضاع ارباح التحسين الذي يطرأ على عناصر تلك الاصول اذ بقيت يد اصحاب المشروع ولم يعيدوا استعمالها في اصول المؤسسة ذاتها في غضون ثلاث سنوات من تاريخ حصولهم عليها. وبما ان المادة 45 المشار اليها عندما اشارت الى اعادة تخمين جميع عناصر الاصول الثابتة لدى المؤسسة كل عشر سنوات وعندما نصت على انه تكلف ارباح التحسين الطارىء على عناصر الاصول, ايا كان سبب تحققها, بضريبة الدخل, تكون كرست مطرحا للضريبة يختلف عن الارباح الدورية (Periodique) التي هي مطرح ضريبة الدخل بصورة اساسية. وبما ان المادة 45 المذكورة تطال بضريبة الدخل التحسين الطارىء على قيمة عناصر الاصول سواء اكان هذا التحسين الطارىء ظهر في القيود عند اعادة التحسين وفق نص الفقرة الاولى منها (Plus -value constatee) ام تحقق الربح ماديا من ذلك التحسين عند التفرغ عن المؤسسة او توقفها عن العمل وفق نص الفقرة الثالثة من تلك المادة (Plus-value realisee) بحيث ان كلا من تلك الحالات تكون الحدث المنشىء للضريبة على الدخل على اساس المعدل المقرر في الباب الثالث من المرسوم الاشتراعي رقم 1959/144. وبما ان التكليف بالضريبة يصبح متوجبا عندما يصار الى تحويل الربح المحتمل الذي تسفر عنه عملية اعادة التخمين الى ربح حقيقي بنتيجة التفرغ فيما بعد عن العنصر المعاد تخمينه. وبما ان شروط الاعفاء المشار اليها في المادة 45 المار ذكرها لا تتحقق الا اذا توافرت عدة شروط منها اذا كان التحسين قد اعيد خلال ثلاث سنوات وان يكون هذا التحسين مساوي الى القيمة التي استخرجت من عملية عناصر الاصول الثابتة وقد اعيد مجددا الى ذات المؤسسة ويجب ان تتم اعادة التوظيف بعناصر الاصول الثابتة. وبما ان العقارات والاراضي التي تؤلف عنصرا من عناصر المؤسسة وتدخل في حسابها وتكون جزءا من رأسمالها تخضع لضريبة التحسين الطارىء وليس باستطاعة المكلف صاحب مؤسسة ان ينزل الاعباء والخسارة العائدة لاعماله التجارية ام الصناعية من التحسين الطارىء على عناصر اصول مؤسسته لاختلاف انواع كل من الضريبتين وبالفعل: 1- ان الدخل يعني ذلك الربح الذي يؤلف ثمرا يفترض فيه الدورية والقانون يفرق بهذا الشأن بين مصدر الدخل ووسيلته وبين الدخل ذاته فهو يخضع للضريبة ربح المهنة والمؤسسات التجارية والصناعية والحرفية والمهن الحرة وريع كل عمل غير خاضع لضريبة اخرى على الدخل وارباح الرساميل المنقولة وغير المنقولة. 2- ان اخضاع مصدر الدخل ووسيلته الى ضريبة المادة 45 يؤدي الى اخضاع رأس المال من حيث هو رأسمال الى هذه الضريبة. 3- ان اخضاع التحسين الاقتصادي الطارىء على رأسمال الىضريبة المادة 45 يؤدي الى اخضاع ربح يتجمع ويتكاثف على مر الزمن الى ضريبة معينة بينما اخضاع الدخل الى الضريبة ينال ربح سنة معينة فسنة معينة. وبما انه فضلا عما تقدم ان ضريبة الدخل هي ضريبة دورية وتصاعدية بينما ضريبة المادة 45 هي ضريبة نسبية مقطوعة مقدارها 10 بالمئة مهما بلغت قيمة التحسين ترتكز على التحسين الطارىء على عناصر الاصول الثابتة. وبما انه ما دام ان ضريبة المادة 45 تختلف من حيث طبيعتها ومن حيث مطرح الضريبة بالذات فلا يمكن والحال هذه تنزيل ضريبة المادة 45 من ضريبة دخل دورية خاصة وان لكل ارباح الضريبتين نصوصا خاصة واصولا خاصة لحساب الارباح وتكليفها. فارباح التحسين هي ارباح رأسمالية تحسب على اساس الفرق بين القيمة الاصلية للاصول الثابتة وقيمتها بعد اعادة التخمين. وبما ان تنزيل خسائر تجارية من ارباح رأسمالية يتنافى والنصوص القانونية الضريبية.

- أثير التدابير التي اتخذتها الادارة بحق بعض المكلفين على قانونية التكليف .

-

بما ان الشركة المستأنفة تدلي بان القرار المستأنف يخالف التعميم الصادر عن وزارة المالية بتاريخ 1964/09/29 رقم 2700 وان اقدام الادارة على تكليفها جاء مخالفا للاصول المستقرة اذ يوجد قرار صادر عن لجنة الاعتراضات بابطال التكليف عملا بالتعميم المذكور لم تشأ الادارة استئنافه. بما ان الشركة المستأنفة تستند لطلب فسخ القرار المستأنف وبالتالي ابطال التكليف المعترض عليه الى وضع بعض المكلفين الذين استفادوا من معاملة افضل من قبل الدوائر المالية المختصة وتثير ضمنا مبدأ المساواة بين المكلفين. بما ان القاضي الضرائبي لا يدخل في تلك النظريات ولا يناقش سوى قانونية التكاليف المعروضة عليه بصرف النظر عن التدابير التي اتخذتها الادارة بحق مكلفين آخرين اذ ان ليس لتلك التدابير اي تأثير قانوني على التكليف المطعون فيه. بما ان التعاميم او التفسيرات المعطاة لصالح المكلفين من قبل وزارة المالية لا تنشأ لهؤلاء المكلفين اي حق مكتسب في حال الرجوع عنها اذ باستطاعة الدوائر المالية المختصة اعادة النظر بتلك التعاميم والتفسيرات التي لا تتمتع بقوة القضية المحكمة ولا تقيد المحاكم ولا يحق للمكلفين بدورهم ان يثيروا هذه السوابق واقامة الدعاوى كي ترجع وزارة المال عن القرارات التي بموجبها عادت عن تفسيراتها السابقة المعطاة لصالحهم. بما ان القرار المستأنف يكون والحال هذه واقعا في محله ويقتضي تصديقه بنتيجته.