الأحكام

18/09/1980

تمييز جزائي حكم رقم : 61 /1980

المحكمة
تمييز جزائي
الرقم
61/1980
التاريخ
18/09/1980
الرئيس
جبران الحويك
الأعضاء
القزي، سابا
المصدر
الجامعة اللبنانية

- مفعول تمييز المحكوم عليه للحكم الذي يجرمه بالنسبة للحقوق التي اكتسبها نتيجة عدم تمييز المدعي والنيابة العامة

-

حيث ان الجهة المدعية لم تطعن بالقرار الجنائي المطلوب نقضه من قبل المحكوم عليه والذي قضى برد دعواها الشخصية لعدم الصلاحية المطلقة وبحفظ حقها بالمداعاة بحقوقها الشخصية امام المرجع المختص . وحيث يكون ما جاء في القرار المشار اليه لهذه الجهة مكتسبا للمتهم طالب النقض ولا يصح النظر فيه مجددا امام هذه المحكمة وكذلك الامر بالنسبة الى اعفاء المستدعي من تدبير منع الاقامة نتيجة لعدم تقديم نقض من قبل النيابة العامة.

- في القوة الثبوتية لافادة المتهم الفورية في التحقيق الاولي

-

وحيث ثبت للمحكمة بالتحقيقات التي اجرتها ان المتهم مستدعي النقض الشرطي فريد مراد مشلب كان من افراد قوة الامن التي ارسلت الى منطقة الاونيسكو والبالغ عددها عشرين عنصرا لمجابهة مظاهرة طلابية قارب عددها السبعماية شخصا بين طلاب متظاهرين واشخاص كبار مندسين في التظاهرة وقد استعملت قوة الامن قنابل الغاز المسيلة للدموع لتفريق المتظاهرين واستعمل المتظاهرين الحجارة لرشق افراد هذه القوة وقد اصيب آمر فصيلة في هذه القوة المعاون يوسف ابو عبدالله بحجر على رأسه اسال دمه وافقده وعيه كما اصيب احد عشر عنصرا اخرين من قوى الامن مما اضطر هؤلاء الى اطلاق النار ارهابا لتفريق التظاهرة ولمنع المتظاهرين من الوصول اليهم وتجريدهم من سلاحهم ثم بناء على امر قائد القوة اوقف رجال الامن اطلاق النار ولجأوا الى استعمال الحجارة ردا على رشق المتظاهرين لهم بالحجارة. وبعد مضي بضع دقائق على وقف اطلاق النار وفيما كانت الحالة تميل الى الهدوء مرت سيارة مرسيدس عمومية في المحلة بقيادة المغدور علي نجيب الدين الذي كان فيها وحده وقد شوهد المتهم الشرطي فارس مشلب ينفصل عن رفاقه ويركض باتجاه هذه السيارة ثم يطلق ثلاثة عيارات نارية من بندقيته الاميرية باتجاهها ولم تلبث هذه السيارة او توقفت بسبب ارتطامها بالرصيف بعد ان اصيب سائقها برصاصة في رأسه واخرى في صدره مما سبب وفاته. وقد اعترف المتهم عفويا لقائد القوة بانه هو الذي اطلق النار باتجاه السيارة بقصد ايقافها وليس بقصد قتل سائقها وعلل تصرفه بما يلي: لدى مرور السيارة في المحلة شاهد سائقها بعض رجال الامن يقصون شعرا احد الطلاب المتظاهرين المقبوض عليهم فما كان منه الى ان قال:"ليك هالعكاريت المجرمين شو عم يعملو" فانتهره المتهم وطلب اليه الانصراف فما كان من السائق الا ان تطلع به بغضب وقال له "كس اختك على اختهم" عندها طلب اليه المتهم ان يتوقف فلم يمتثل لطلبه بل انطلق بسيارته غير مبال فما كان من المتهم الا ان لحق به راكضا ثم اطلق باتجاهه من بندقيته الحربية ثلاث رصاصات اخترقت زجاج السيارة الخلفي واصابت اثنتان منهما المغدور احداها في رأسه والثانية في صدره مما سبب وفاته وادلى المتهم بانه عندما اطلق النار كان بحالة انفعال شديد بنتيجة التظاهرات التي كان يجابهها مع رفاقه من قوات الامن بحيث لم يكن بكامل وعيه ولا بحالة طبيعية عندما اطلق النار كما تبين من اقوال رفاق المتهم ان هذا الاخير الذي استهدفت شقيقته للشتم بحسب قوله كان قد توفيت له شقيقة قبل اسبوعين واوضح المتهم بسؤال المحكمة ان شقيقته المتوفاة اسمها نوال وعرض وكيله ان يثبت هذه الوفاة بوثيقة رسمية حسب الاصول. وحيث لم يسمع احد تبادل الكلام بين المغدور والشرطي المتهم ولكن لا يعقل ان يقدم المتهم على عملية دون سبب مما يحمل المحكمة على الاخذ باقواله التي فاه بها عفويا امام قائد القوة فور وقوع الحادث والتي لا يبدو عليها التصنع او الاختلاف .

- مفعول اصابة المجني عليه في موضع خطير لجهة تقدير النية الجرمية لدى المتهم.

-

وحيث ان ادعاء المتهم انه لم يكن يقصد قتل السائق بل اصابة عجلات سيارته لايقافها يستبعده اتجاه الرصاص افقيا واصابة الرصاصات الثلاث زجاج السيارة الخلفي بمستوى راس المغدور وصدره وهما من الاماكن الخطرة في الجسم. وحيث في مطلق الاحوال ان من يطلق الرصاص بهذا الاتجاه يفرض فيه ان يقدر احتمال اصابة السائق وان المتهم بتقديره المفترض هذا الاحتمال وقبوله مع ذلك بالمخاطرة يكون بحكم قاصد القتل عملا بالمادة 189 عقوبات . وحيث بالتالي ان فعل المتهم يكون من قبيل جناية القتل قصدا المنصوص والمدعى عليها في المادة 547 عقوبات .

- مفعول حالة المتهم النفسية كسبب من اسباب التخفيف

-

ولكن حيث بالنظر الى الحالة النفسية التي كان فيها المتهم وهو بعد تحت تأثير الهجوم الذي تعرض له مع رفاقه من قبل المتظاهرين والاصابات العديدة التي وقعت في صفوفهم ومنهم احد آمري القوة الذي اصيب بحجر في رأسه مما اسال دمه وافقده وعيه وتحت تأثير الاهانة المؤلمة التي وجهها المغدور الى عرضه دون مبرر ترى المحكمة افادته من اوسع الاسباب التخفيفية.

- مفعول طلب فتح المحاكمة بالاستناد الى سبب غير صحيح او واقعة غير جديدة

-

وحيث لجهة طلب فتح المحاكمة مجددا ان وكيل المدعين الاستاذ محمد عيسى الذي كان خارج البلاد وقد تثبتت المحكمة من هذه الواقعة في جلسة 1980/07/31 قد عاد اليها وتبلغ في قلم المحكمة بتاريخ 1980/09/03 جلسة 1980/09/04 لكنه مع ذلك لم يحضرها فيكون طلب المدعية اميرة المحاكمة عيابيا الهادف الى فتح المحاكمة مجددا يستند الى سبب غير صحيح وبالتالي مستوجبا الرد. وحيث لجهة المدعية الثانية زينب فان طلبها فتح المحاكمة مجددا بالاستناد الى عدد جريدة النهار تاريخ 1974/03/21 بحجة ان هذه الجريدة اثبتت عدم صحة ادعاء المتهم بحصول تلاسن بينه وبين المغدور قبيل اطلاق النار ان من مراجعة عدد جريدة النهار هذا يتبين خلافا لما جاء في طلب فتح المحاكمة مجددا انه حصل تلاسن بين السائق المغدور والمتهم اطلق هذا الاخير على اثره النار على السائق. وحيث لا يكون عدد الجريدة هذا قد تضمن واقعة جديدة تبرز فتح المحاكمة مجددا. وحيث ان ما جاء فيه لجهة نقل طالبة جريح في سيارة المغدور لا يؤثر بشيء في الدعوى. وحيث بالنتيجة يكون طلب فتح المحاكمة مجددا مستوجبا الرد بكامله.