الأحكام

08/06/1971

تمييز جزائي حكم رقم : 13 /1971

المحكمة
تمييز جزائي
الرقم
13/1971
التاريخ
08/06/1971
الرئيس
بطرس نجيم
الأعضاء
خيرالله، درويش
المصدر
الجامعة اللبنانية

- شروط تحقق جرم الخبر الكاذب المتعلق بالافراد والدول (غير الافراد).

-

ان المدعى عليه هو حضرة المدير المسؤول لجريدة الانوار التي تصدر في بيروت قد نشر في الجريدة المذكورة بتاريخ 1971/01/03 خبرا تحت عنوان مذكرة الاحتجاج السوفياتية الى حكومة لبنان فعارضت اجهزة الاعلام في لبنان اذاعة معلومات تعتبر تزويرا للتاريخ تتعلق بموقف حكومة الاتحاد السوفياتي في مجلس الامن لدى الامم المتحدة في عام 1945 بمناسبة الشكوى اللبنانية السورية الرامية لجلاء الجيوش الفرنسية والبريطانية عن اراضي البلدين وان حكومة الاتحاد السوفياتي انذاك مارست حق "الفيتو" ضد مشروع قرار قدمته اميركا يدعو الدولتين الشاكيتين والدولتين المشكو عليهما للمفاوضة من اجل تحديد شروط وموعد الجلاء وان الفيتو هذا لم يكن ضد الجلاء بل ضد مشروع القرار المذكور الذي لم يحدد موعدا ثابتا للجلاء وان المعلومات التي اذيعت بشكل رسمي من الاذاعة اللبنانية والتلفزيون كانت قد اشارت الى ان مندوب الاتحاد السوفياتي استعمل في مجلس الامن الدولي حق النقض "الفيتو" ضد مشروع القرار الذي صوت عليه المندوبون الدائمون في مجلس الامن بوجوب جلاء الجيوش الاجنبية عن لبنان وان هذه المعلومات قد اعتبرها السفير السوفياتي مخالفة للواقع ومن شأنها الاساءة الى علاقات الصداقة التي تربط بين شعب الاتحاد السوفياتي والشعب اللبناني ولذا قدم السفير مذكرة احتجاج الى وزارة الخارجية طالب فيها اصدار بيان يوضح حقيقة موقف الاتحاد السوفياتي من القرار الذي اتخذه مجلس الامن بجلاء الجيوش الاجنبية عن لبنان وقد نشرت جريدة الانوار في اليوم التالي اي في 1971/01/04 مقالا ورد فيه ان مذكرة الاحتجاج تقدمت وقد ابدت فيها حكومة الاتحاد السوفياتي اسفها الشديد لما بثته وسائل الاعلام اللبنانية حول هذا الموضوع وان المعلومات تعتبر تزويرا للتاريخ وتسأل في نفس الوقت لمصلحة من هذا التزوير ونشرت جريدة الانوار في اليوم الذي تلى اي في 1971/01/05 نص البيان الرسمي الذي اذاعته الوكالة الوطنية للانباء ينفي فيه وزير الخارجية ما نشر من ان السفارة السوفياتية في بيروت قدمت مذكرة احتجاج على ما اذيع في مناسبة عيد الجلاء عن دور الاتحاد السوفياتي واستعمال حق النقض في مجلس الامن الدولي عند مناقشة قضية جلاء الجيوش الاجنبية عن لبنان سنة 1946 قائلة: ان البيان المذكور لم ينفي ان تكون السفارة قد احتجت على الحكومة اللبنانية عن غير طريق المذكرة كما انه لا ينفي وقوع الخطأ من قبل اجهزة الاعلام الرسمية ومن ثم بتاريخ 1971/01/06 نشرت جريدة الانوار ان السفير السوفياتي لم يقدم مذكرة الاحتجاج وانها (اي جريدة الانوار) تأسف للخطأ الذي وقعت فيه عن حسن نية او لا وعن تقدير سليم للامور ثانيا وفي معرض الدفاع عن الحقيقة والاتحاد السوفياتي ثالثا وان اجهزة الاعلام الرسمية هي التي كانت قد اخطأت في الاساس وفي القانون. حيث ان المحكمة ترى ان عناصر جريمة نشر الخبر الكاذب لا تتوفر في ما نشرته جريدة الانوار اذ ان المادة 60 من قانون المطبوعات قد اوجبت صراحة لتكوين جريمة نشر الخبر الكاذب وجود سوء النية اي ان يكون ناشر الخبر عالما علم اليقين ان ما نشر لا اساس له من الصحة وان يكون الخبر الكاذب المنشور عندما لا يتعلق بالافراد كما هي الحال في هذه الدعوى من شأنه تعكير السلام العام لم يتبين من جهة اخرى ان ما نشر يعكر السلام اذ ان سفير الاتحاد السوفياتي لم يقدم احتجاج خطي كما اعتقدت خطأ جريدة الانوار وانه ربما يكون قد اكتفى بمراجعة شفوية بهذا الشأن لوزارة الخارجية التي اصدرت البيان الرسمي المذكور اعلاه فجريدة الانوار قد وقعت بخطأ عندما اعتقدت ان السفير السوفياتي تقدم بمذكرة الاحتجاج موضوع الدعوى كما ان اجهزة الاعلام الرسمية قد وقعت بخطأ لجهة حقيقة الوقائع التي اذاعتها ومن جهة اخرى ان ما نشرته جريدة الانوار في هذا القبيل ليس من شأنه تعكير السلام العام. وبما انه والحالة كما ذكر تكون عناصر جريمة نشر الخبر الكاذب بحق غير الافراد غير متوفرة بحق المدعى عليه ويكون بالتالي الحكم المستأنف واقعا بالنتيجة في محله القانوني ومستوجب التصديق.