الأحكام

28/04/1948

تمييز جزائي حكم رقم : 104 /1948

المحكمة
تمييز جزائي
الرقم
104/1948
التاريخ
28/04/1948
الرئيس
رالف الرياشي
الأعضاء
عالية، سماحة
المصدر
الجامعة اللبنانية

- في الشروط الشكلية لنقض الاحكام الجزائية

-

حيث ان القرار المطعون فيه صدر وجاهيا بتاريخ 15/1/1998 وقد صادف آخر يوم من مهلة الطعن تعطيلا رسميا, فتسجل الاستدعاء في اول يوم عمل يليه بتاريخ 2/2/1998 , فيكون واردا ضمن المهلة القانونية; وحيث ان الاستدعاء موقع من محام في الاستئناف, بين اسباب النقض, وارفق به الوكالة الاصلية, وصورة مصدقة طبق الاصل عن القرار موضوع الظعن; وحيث ان الاستدعاء استجمع شروطه الشكلية, فيقتضي قبوله في الشكل.

- في تعريف العطف الجرمي وفي شروط اعتماده كاثبات بحق المدعى عليه

-

وحيث انه يتضح من القرار المطعون فيه ان تجريمه للمستدعي بجناية ترويج العملة المقلدة استند الى ما جاء بحقه بافادة المحكوم عليهما عماد ناجي وسمير السيد المتضمنة وقائع دقيقة عن كيفية شراء هذه العملة من المستدعي جلال جواد, والمؤيدة باكتفاء هذا الاخير عند مجابهته امام المحكمة بهاتين الافادتين بالرد على ذلك بافادات غير مقنعة, اذ ايد من جهة امكانية معرفته بعماد ناجي وسمير السيد, ليعود فيدعي جهله الاسباب التي حملتهما على الاعتراف عليه بترويج العملة المقلدة; وحيث انه من الثابت بالتحقيقات ان المحكوم عليهما عماد ناجي وسمير السيد حددا دور المستدعي جلال جواد في ترويج العملة المقلدة, وهما ولئن كانا جاهلين لكامل هويته مكتفيين بالاشارة الى انهما يعرفان بأنه يدعى جلال, وهو من الجنسية السورية, الا انهما حددا مكان اقامته في محلة الاوزاعي بالقرب من المدرسة الاهلية ملك ابو علي, وعمد عماد ناجي الى الدلالة على منزله, كما عمد سمير السيد الى الاشارة الى انه كان واسطة لتأمين شراء المستدعي لسيارة مرسيدس, حيث تمت المعاملة لدى الكاتب العدل في طرابلس توفيق العتر, مما مكن عناصر التحري من التعرف على كامل هويته عن طريق مراجعة مصلحة تسجيل السيارات, بعد ان تحدد تبعا للمعلومات التي اعطاها سمير السيد رقم السيارة المذكور. وقد تقاطعت جميع هذه المعلومات لتؤيد ان الموعد جلال المشار اليه في افادة عماد ناجي وسمير السيد هو جلال جواد المقصود بجرم ترويج العملة المقلدة; وحيث انه في ضوء ذلك يقتضي تحديد مدى امكانية اعتماد ما جاء بافادتي عماد ناجي وسمير السيد كدليل بحق المستدعي جلال جواد تأييدا لما قضى به القرار المطعون فيه من تجريم بحقه لجهة اقدامه على ترويج العملة المقلدة, وحيث ان الادلاء بأن افادة بعض المدعى عليهم لا يمكن اعتمادها دليلا على مدعى عليه آخر, فأن هذا الامر يصح قانونا اذا كان المقر يرفع عن نفسه الجرم لينسبه لغيره, فتكون افادته لهذه الجهة معطاة بدافع مصلحة شخصية, وهي تبرئة نفسه من الجرم عن طريق نسبته الى آخر, مما يجعل افادته في ظرفها هذا غير محددة, وينفي عنها صفتها الموضوعية, وهذا ما يعرف بالعطف الجرمي الذي لا يمكن اعتماده كدليل بحق المدعى عليه, ما لم يتأيد بأدلة او قرائن اخرى تعززه; اما ان يعترف احد المدعى عليهم بالجرم, وفي الوقت نفسه يعترف باشتراك آخرين معه, فلا يؤلف العطف الجرمي المشار اليه, بل هو دليل كسائر الادلة التي تخضع لتقدير المحكمة, والتي يعود لها اعتمادها كسند لقرارها وقناعتها دونما حاجة لتعزيز ذلك بأدلة او قرائن اخرى, لا سيما ان لم يتبين لها ان هذا الاعتراف الصادر عن احد المدعى عليهم هو مبني على نية الافتراء على الآخرين وفيه من الوقائع والتفاصيل التي توفر لها القناعة بصحته; وحيث ان القرار المطعون فيه, وقد استند لتجريم المستدعي الى ما جاء بافادتي عماد ناجي وسمير السيد بحقه, بعد ان اعترفا بدورهما في جرم الترويج معللا ذلك بما جاء بافادتيهما من وقائع دقيقة لم يتمكن المستدعي من تقويضها لدى مجابهته بها, يكون بذلك قد وفر وسيلة ثبوتية مقبولة قانونا لتأييد ما وصل اليه, فلا يؤخذ على هذا القرار مخالفة لقواعد الاثبات.