الأحكام

14/12/1999

تمييز جزائي حكم رقم : 156 /1999

المحكمة
تمييز جزائي
الرقم
156/1999
التاريخ
14/12/1999
الرئيس
رالف الرياشي
الأعضاء
عالية، عميش
المصدر
الجامعة اللبنانية

- في اثبات جرم ترويج المخدرات والاتجار بها

-

حيث ان الجهة المستدعية تطلب فسخ القرار المطعون فيه واتهام المدعى عليه المستدعى ضده علي منصور بجرم الاتجار بالمخدرات سندا للمادة 128 من قانون المخدرات وذلك استنادا الى ما جاء بحقه في افادة رامز زاويل واستنادا الى اقواله بالذات. وحيث انه خلافا لما تدلي به الجهة المستدعية فان المادة 128 من قانون المخدرات رقم 673 تاريخ 1998/03/16 تتعلق بالمواد والمستحضرات الخطرة المنصوص عليها في الجدول الثالث الملحق بالقانون وبالاتجار وتصدير واستيراد وزرع المواد المنتجة للمواد الخطرة في غير الاحوال المرخص بها. وحيث ان مادة حشيشة الكيف لا تدخل في عداد المواد المبينة في الجدول الثالث المشار اليه كما لا تدخل في مفهوم الزراعات المنتجة للمواد الخطرة المقصودة في المادة 128 المذكورة وبالتالي فان المادة 128 لا تكون بالتالي قابلة للتطبيق في الدعوى الحاضرة خلافا لما تدلي به الجهة المستدعية وذلك وفقا للاجتهاد المستقر لهذه المحكمة وقد اصدرت عدة قرارات بهذا الصدد في معرض البت بالطعون المقدمة اليها من مفوضية الحكومة لدى المحكمة العسكرية. ولكن حيث ان يعود لهذه المحكمة وعملا بالمادة 87 من قانون القضاء العسكري تطبيق الاصول المتبعة لدى الهيئة الاتهامية عند النظر بالطعون المقدمة ضد قرارات قضاة التحقيق العسكريين ومن تلك الاصول اعطاء الوصف القانوني الصحيح للوقائع المدعى بها ولو لم يكن ذلك متوافقا مع الوصف المعطى لها بموجب الطعن المقدم من النيابة العامة وذلك عملا بالمفعول الناشر لهذا الطعن. وحيث ان فعل الاتجار بمادة حشيشة الكيف ينطبق في حال ثبوته على احكام المادة 125 من قانون المخدرات معطوفة على المادة 13 منه باعتبار ان هذه المادة تدخل في عداد الجدول الاول الملحق بالقانون. وحيث انه وخلافا لما تدلي به الجهة المستدعية ليس في افادة المدعى عليه علي منصور ما يترتب عليه دليل على اقدامه على الاتجار بمادة الحشيشة وقد نفى ذلك مقتصرا اعترافه على اقدامه على تعاطي هذه المادة. وحيث ان الادلة المتوافرة بحق المدعى عليه علي منصور اقتصرت على ما جاء بحقه بافادة المدعى عليه الاخر رامز زاويل في التحقيق الاولي وفي بعض مراحل التحقيق الاستنطاقي وقد عاد زاويل عن افادته هذه في المقابلة المجراة بينه وبين علي منصور لدى قاضي التحقيق العسكري مبررا عدوله بما سبق الاشارة اليه في باب الوقائع. وحيث ان افادة المدعى عليه رامز زاويل الاولى قبل عدوله عنها لا يمكن الركون اليها كدليل صالح لاعتماده تأييدا لما هو منسوب للمدعى عليه علي منصور فيما خص جرم الاتجار بالمخدرات وذلك لاكثر من علة وسبب ومن ذلك انه لا يتبين من هذه الافادة ما يظهر الظروف التي اقدم فيها زاويل على شراء مادة حشيشة الكيف من علي منصور لتمكين هذه المحكمة من تقييم مدى واقعية وصحة هذه الافادة وقد اقتصرت افادته على واقعة شرائه لمادة الحشيشة منه مرة بمبلغ خمسين دولارا ومرة اخرى بواسطة ولقد قال زاويل ان علي منصور ارسله اليه الى مكان غير محدد من بيروت وقد اكد زاويل ان معرفته بعلي منصور تمت عن طريق عباس ضاهر في حين ان التحريات لم تتوصل الى تحديد كامل هوية هذا الاخير او القاء القبض عليه للتحقق من مدى صحة ما جاء بافادة رامز زاويل بهذا الصدد ويكون عباس المذكور كان يشتري مادة الحشيشة من منصور وفضلا عن كل ذلك فقد نفى علي منصور اي معرفة له بعباس ضاهر دون ان يثبت خلاف ذلك. وحيث انه بالاضافة الى عدم انسجام اقوال رامز زاويل الواردة بحق علي منصور وعدم تضمنها لتفاصيل تمكن من تقييمها للاسباب المبينة اعلاه فقد تراجع المذكور عن اعترافاته بحق علي منصور في المقابلة المجراة بينهما لدى قاضي التحقيق مما يزيد في عدم واقعية الافادة الصادرة عنه لهذه الجهة ويجعلها غير قابلة لاعتمادها لا سيما وانه لم يضبط لدى المدعى عليه علي منصور اي كمية من مادة الحشيشة اثر مداهمة منزله كما يستفاد من الصفحة 9 من المحضر المنظم من قبل الشرطة العسكرية تاريخ 1999/09/01 وحيث انه بالنتيجة لا يكون قد توافر الدليل الكافي لاتهام المدعى عليه علي منصور بما هو منسوب اليه في الدعوى الحاضرة لجهة الاتجار بالمخدرات مما يقتضي منع المحاكمة عنه لهذه الجهة. ولكن وحيث انه من جهة اخرى فمن الثابت باعتراف علي منصور امام قاضي التحقيق بانه هو من المدمنين على تعاطي مادة الحشيشة وفعله لهذه الجهة يؤلف الجنحة المنصوص عليها في المادة 127 من قانون المخدرات رقم 673 تاريخ 1998/03/16 وحيث ان القرار الصادر عن قاضي التحقيق في شقه المطعون فيه والمتعلق بالمدعى عليه علي موسى منصور يكون قد جاء في موقعه القانون فيقتضي تصديقه لهذه الجهة ورد الطعن المخالف.