الأحكام

07/04/1975

شورى حكم رقم : 289 /1975

المحكمة
شورى
الرقم
289/1975
التاريخ
07/04/1975
الرئيس
بشير بيلاني
الأعضاء
نون، حيدر
المصدر
الجامعة اللبنانية

- حق الادارة بصرف الموظف من الخدمة لفقدانه احد شروط التعيين

-

حيث ان القرار المطعون فيه متخذ من قبل رئيس بلدية غزير ويقضي في مادته الاولى بصرف المستدعي من الخدمة بسبب فقدانه شرط التمتع بالحقوق المدنية نتيجة للحكم عليه بجنحة شائنة المنصوص عنها في الفقرة 5 من المادة 3 من نظام موظفي البلدية المذكورة. وحيث ان محور الخلاف بين فريقي الدعوى يدور حول حق رئيس البلدية في صرف الموظف الذي حكم عليه لارتكابه وهو في الخدمة جنحة شائنة دون سلوك الطريق التأديبي. وحيث ان المادة 3 من نظام موظفي بلدية غزير تشترط في كل طالب وظيفة ان يكون لبنانيا منذ عشر سنوات على الاقل وان يبرز نسخة عن سجله العدلي تثبت انه متمتع بحقوقه المدنية وغير محكوم عليه بجناية او محاولة جناية من اي نوع كانت او بجنحة شائنة او محاولة جنحة شائنة بالاضافة الى شروط السن والاهلية الصحية والاهلية العلمية. وحيث ان فقدان هذه الشروط او احدها الحاصل قبل دخول الوظيفة لا يثير اي جدل باعتبار ان لسلطة التعيين ان ترد طلب التعيين لعدم توفر الشروط في مقدمه كما انه ليس من خلاف فيما لو اكتشف فقدان هذه الشروط بعد دخول الوظيفة بينما هو حاصل قبل ذلك اذ يصبح التعيين في هذه الحالة مخالفا للاصول وغير نافذ فلا يترتب لصاحب العلاقة اي حق مكتسب من جرائه (نص الفقرة 4 من المادة 9 من النظام المذكور المشابه لنص المادة 13 من نظام الموظفين العام). وحيث انه يقتضي النظر فيما اذا كان القانون يرتب نتيجة معينة على فقدان تلك الشروط او احدها فيا لو حصل هذا الفقدان بعد دخول الوظيفة, فيلاحظ انه بالنسبة لفقدان الاهلية الصحية يجرى الصرف بسببه سندا لاحكام الفقرة 3 من المادة 29 من نظام البلدية هو انه لا يعقل حصول فقدان شرطي السن والشهادات العلمية اثناء الوظيفة بعد توفرهما قبل الدخول اليها ويبقى شرطا حيازة الجنسية اللبنانية والتمتع بالحقوق المدنية الحاصل فقدانها بعد دخول الوظيفة فانه ليس في القانون اللبناني(نظام الموظفين العام والانظمة المشابهة كنظام بلدية غزير) اي نص يرعاهما وذلك خلافا لما هو الحال في بعض التشريعات الاجنبية كالتشريع الفرنسي الذي بالاضافة الى اشتراطه في طالب الوظيفة التمتع بالجنسية الفرنسية وبالحقوق المدنية(المادة 16 من نظام الموظفين العام الصادر في 4/2/59) ينص صراحة على ان فقدان الجنسية الفرنسية او الحقوق المدنية يستتبع فقدان صفة الموظف (المادة 50 من ذات النظام) وكذلك التشريع المصري الذي يقضي بان انتهاء الخدمة يتم بسبب حكم بجناية او جريمة مخلة بالشرف (الفقرة 8 من المادة 107 من القانون رقم 210 الصادر عام 1951) وحيث ان ادعاء المستدعى بوجهها المسند الى المادة 48 من نظام بلدية غزير لجهة القول بان صرف المستدعي يقع بين الحالات التي ينص عليها النظام المذكور (غير حالات الصرف بقرار من المجلس التأديبي وبلوغ السن القانونية والغاء الوظيفة) يقتضي رده لانه بالاسترشاد بالنص المشابه الوارد في نظام الموظفين العام (المادة 67) فان الحالات المقصودة بهذا النص هي الحالات المنصوص عنها في المواد من المرسوم الاشتراعي 59-112 (51 المتعلقة بصرف الموظف الذي يرفض وظيفة عرضت عليه بعد انتهاء وضعه خارج الملاك) و (53 المتعلقة بصرف الموظف الذي يرفض وظيفة بعد انتهاء الاستيداع) و (69 المتعلقة بانهاء خدمة الموظف الذي اكمل الخامسة والخمسين من عمره وبلغت خدمته الفعلية ثلاثين سنة) وبالنسبة لنظام بلدية غزير في الحالة المنصوص عنها في المادة 50 المتعلقة بانهاء خدمة الموظف الذي اكمل الخامسة والخمسين وبلغت خدمته الفعلية ثلاثين سنة. وحيث ان اجتهاد مجلس شورى الدولة الفرنسي كان قد توصل الى ذات النتيجة التي كرسها المشترع في ما بعد في المادة 50 المشار اليها من قراراته C.E.Demay 3-1-1936 Rec.p.3 C.E. Allali 1-2-1961 Rec.p.71 C.E. Sentenac 20-2-1959 وانه منذ العمل بنظام الموظفين العام الصادر عام 1959 وهو يؤكد موقفه Depuis le stetut general de 1959 le conseil d'etat a raffirne cette position en rappelant que la radiation des cadres du fonctionnaire qui ne reunit plus lesconditions requises (nationalite et droits civiques) pour occuper un emploi public est prise directement par l'autorite investie du pouvoir de nomination sans consultation de la commission administrative paritaire. ان هذا التدبير يطبق حتى بالنسبة للموظفين الذين لا تسودهم احكام نظام الموظفين العام. حيث انه تمشيا مع ذات الاسس المشار اليها اعلاه يمكن القول ان الموظف الذي يفقد جنسيته اللبنانية او حقوقه المدنية بعد دخوله الوظيفة لا يعود من مسوغ لبقائه فيها لان القيام باعباء هذه الوظيفة انما يقتصر عملا باحكام قانون الموظفين (المرسوم الاشتراعي رقم 59/112 المادة 4 والانظمة المشابهة- المادة 3 من نظام بلدية غزير) على اللبناني شرط ان يكون اهلا لذلك من وجهة التمتع بالحقوق المدنية. حيث ان الحقوق المدنية تفقد عملا بقانون العقوبات نتيجة للحكم بالتجريد المدني (المادة 49) او للحكم في الجناية (المادة 63 معطوفة على المادة 49) او عندما يقضي الحكم الجزائي في الجنح بالمنع من ممارسة حق او اكثر من الحقوق المدنية كعقوبة اضافية (المادة 66). حيث انه فضلا عن حالات الفقدان هذه يقتضي اضافة الحالة التي اوجدها المشترع في الفقرة (ه) من المادة 4 من نظام الموظفين العام وفي الانظمة المشابهة كنص الفقرة (ه) من المادة 3 من نظام موظفي بلدية غزير وهي الآيلة الى منع الوظيفة العامة على مرتكبي الجنح الشائنة بغض النظر عما اذا كان استتبع الحكم بها الحرمان من حق تولي الوظائف العامة ام لا. حيث ان مشيئة المشترع هذه يجب ان تعطى مفاعيلها ايضا كما في حالات فقدان الحقوق المدنية المنصوص عنها في قانون العقوبات فيتم اخراج الموظف من الخدمة لدى الحكم عليه باحدى الجنح الشائنة ودون ان تكون سلطة التعيين الصالحة للصرف ملزمة بسلوك الطريق التأديبي تعقيبا على ان فقدان الحقوق المدنية يستتبع فقدان صفة الموظف . حيث ان ادعاء المستدعي انه لا يجوز ان يترك امر تقدير صرف موظف لفقدانه شرط من شروط اهلية الوظيفة لرئيس كرئيس بلدية او غيره بل يجب حصر حق ممارسته بالمجلس التأديبي منعا لاساءة استعمال السلطة في غير محله القانوني طالما ان قرارات الصرف المتخذة لهذا السبب تخضع لرقابة مجلس الشورى. حيث على ضوء ما تقدم يكون قرار رئيس بلدية غزير القاضي في مادته الاولى بصرف المستدعي من الخدمة لارتكابه جنحة شائنة واقعا في محله القانوني والمراجعة الرامية الى ابطال تلك المادة منه مستوجبة الرد.

- حق الموظف المصروف من الخدمة لفقدانه احد شروط التعيين بالمطالبة بتعويض الصرف

-

حيث ان المادة الثانية من هذا القرار تنص على انه يحق للمستدعي استرداد جميع المحسومات التقاعدية فقط مما يعني انها حرمته من تعويض الصرف الذي يستحقه. وحيث ان تعويض الصرف هو من الحقوق المالية التي لا تفقد الا بنص قانوني يجيزه. وحيث ان المادة 51 من نظام موظفي بلدية غزير تقضي بالحرمان من تعويض الصرف في حالة وحيدة هي عزل الموظف بقرار من مجلس التأديب اذا اخل اخلالا فادحا باحدى واجباته المسلكية. وحيث ان صرف المستدعي لم يتم بقرار من المجلس التأديبي ووفقا لاحكام المادة 51 المشار اليها فليس ما يوجب حرمانه من تعويض الصرف الذي يستحقه وتكون المادة الثانية من القرار المطعون فيه التي قضت بذلك مستوجبة الابطال.