الأحكام

22/03/1983

شورى حكم رقم : 153 /1983

المحكمة
شورى
الرقم
153/1983
التاريخ
22/03/1983
الرئيس
جوزف شاوول
الأعضاء
الايوبي، صادر
المصدر
الجامعة اللبنانية

- خضوع الاسهم المجانية الموزعة على المساهمين لضريبة الدخل بصفتها تحسينا طارئا على عناصر الاصول

-

وبما انه يتبين من اقوال الفريقين انه بتاريخ 1959/06/02 انعقدت الجمعية العمومية غير العادية لمساهمي الشركة المستأنفة وقررت تعديل المادة السادسة من نظامها الاساسي وزيادة رأسمالها من مليون الى مليوني ليرة لبنانية على ان يعطي قسم من هذه الزيادة من الارباح الناتجة عن اعادة التخمين هذه العقارات التي تدخل ضمن عناصر اصول المؤسسة كما قررت توزيع الاسهم الجديدة الناشئة عن المبالغ المتأتية من اعادة التخمين على المساهمين القدماء كل بنسبة الاسهم التي بحوزته. وبما انه بتاريخ 1960/07/27 صدر المرسوم رقم 4817 المتضمن تصديق قرار الجمعية العمومية غير العادية للشركة المستأنفة المؤرخ في 1959/06/02 على ان لا يصبح القرار المذكور نافذا ما لم يتم الاكتتاب بالزيادة المقررة ونصت المادة الثانية من المرسوم المذكور بالغاء المصادقة اذا لم يتم الاكتتاب خلال ثلاثة اشهر من تاريخ صدوره كما نصت المادة الثالثة منه بعدم التعامل مع الغير على اساس الزيادة او اذاعتها قبل انجاز الاكتتاب بها. وقد تمت زيادة الرأسمال وتوزيع الاسهم المجانية والاكتتاب خلال عام 1960 . وبما ان الشركة المستأنفة تطلب ابطال تكليف ارباح التحسين المعترض عليه والموزعة اسهمها خلال عام 1960 مجانية على المساهمين بضريبة الدخل عملا بالمادة 69 من المرسوم الاشتراعي رقم 1959/144 لانه في غير محله القانوني. وبما انه لمعرفة ما هي النصوص الواجب تطبيقها على مكلف في فترة زمنية معينة يجب الرجوع الى الحدث المنشىء لتلك الضريبة (FAIT GENERATEUR) اساس الموجب الضريبي الذي ينشىء الدين ويعين بالتالي الاحكام القانونية لانه يحدد النظام القانوني الذي يخضع له المكلف . وبما ان الحدث المنشىء للضريبة هو الحدث المادي او مجموع احداث او ظرف واقعي او عمل قانوني يجعل المكلف منذ ظهوره خاضعا للضريبة وفق التشريع المعمول به. وبما ان الحدث المنشىء للضريبة يحدد مقياس وحيد لذات القانون الضريبي الواجب تطبيقه اكان هذا القانون يتعلق بالتكليف بحد ذاته ام باصول التكليف (PROCEDURE D'IMPOSITION) بين الشكل والاساس ما لم يوجد نص صريح في التشريع الجديد يشير الى تطبيق الاصول الجديدة المعتمدة في التشريع الحديث . وبما ان المادة (20 من قانون التجارة المعدلة لقانون 23 تشرين الثاني سنة 1948 تنص على ما يلي: "للجمعيات غير العادية ... ان تعدل النظام في جميع احكامه..." "لا يصبح التعديل نافذا الا بعد مصادقة الحكومة عليه وفقا لاحكام المادة 80". وبما انه يستفاد من احكام المادة 201 فقرتها الثانية انه لا يمنح اي مفعول لقرار يتضمن تعديل النظام مهما كان موضوعه ما لم يصدر مرسوم يرخص به, وكل قرار يوضع موضع التنفيذ بدون هذا الترخيص يكون قابلا للابطال بناء لطلب كل صاحب مصلحة. وبما ان الحدث المنشىء للضريبة في المراجعة الحاضرة لم يتحقق لولا اصدار المرسوم رقم 4817 تاريخ 1960/07/37 الذي اجاز للشركة المستأنفة بتعديل نظامها وبتوزيع الاسهم مجانيا على المساهمين. وقد تمت بالفعل هذه العملية خلال عام 1960 وما بعدها اي في ظل المرسوم الاشتراعي رقم 1959/144 . وبما ان لا مجال في القضاء الضريبي لوصف المرسوم 4817 اهو من عداد القرارات الاعلانية ام الانشائية لاستقلالية القانون الضريبي (AUTONOMIE DU DROIT FISCAL) عن القانون الخاص لا سيما ان الحدث المنشىء للضريبة تحقق عند صدور المرسوم 4817 بتوزيع الاسهم على المساهمين القدماء. وبما ان المادة 69 من المرسوم الاشتراعي رقم 1959/144 (تنص على ما يلي: تتناول الضريبة على دخل رؤوس الاموال المنقولة مختلف ايرادات الاموال وارباحها وفوائدها وعائداتها... وتعنى الايرادات وارباح والفوائد والعائدات المذكورة على الاخص ... - توزيعات اموال الاحتياط والارباح على شكل اسهم مجانية او اي شكل آخر... وبما ان المادة 69 المذكورة عندما فصلت انواع الايرادات الخاضعة للضريبة ذكرت بصورة صريحة من جملة هذه الايرادات , توزيعات اموال الاحتياط والارباح على شكل اسهم مجانية او اي شكل آخر. وبما انه ما دام ان المادة 45 من ذات المرسوم الاشتراعي قبل تعديلها بالقانون رقم 80/27 تاريخ 1980/07/19 تصف التحسين الطارىء على عناصر الاصول الثابتة لدى المؤسسة والظاهرة من اعادة تخمين هذه العناصر كل عشر سنوات بانه ربح فان هذا التحسين الطارىء يكون داخلا ضم نطاق المادة 69 ولا يكون هنالك اختلاف بين النصين ولذلك نصت المادة 45 على ان الضريبة المفروضة على التحسين المشار اليه تكون على اساس المعدل المقرر في الباب الثالث الذي تدخل فيه المادة 69 المذكورة. وبما ان توزيع اسهم مجانية على المساهمين تساوي قيمتها قيمة التحسين الطارىء على عناصر الاصول الثابتة والظاهر من اعادة التخمين لا يؤلف اعادة توظيف هذا الربح في اصول المؤسسة الثابتة لان هذه الاسهم المجانية هي بالواقع توزيع فعلي للربح المشار اليه على المساهمين وليست سوى انعكاس على حصصهم للزيادة المحققة من اعادة التخمين ولان هذه الاسهم المجانية ليست منتجة للارباح بل انها مستند لحقوق المساهمين في الارباح التي ستنتجها المؤسسة وفي مقدار رأس المال يمكنهم التصرف بها فعلا بالتفرغ عنها وقبض ثمنها. وبما انه من الطبيعي ان توزع على المساهمين اسهم مجانية تتساوى قيمتها مبلغ التحسين الطارىء على عناصر اصول المؤسسة الثابتة من اجراء اعادة التخمين لان المساهمين لهم الحق وهم يحملون اسهمهم ان يترقبوا, بالاضافة الى توزيعات الارباح الدورية عليهم ارتفاع قيمة رأس المال مع الزمن وبالتالي ارتفاع قيمة حصصهم. وبما ان هذا ما يبرر النص الوارد في المادة 69 فقرتها الخامسة التي تعتبر توزيع الارباح على شكل اسهم مجانية من الايرادات والارباح والفوائد الخاضعة للضريبة ولا فرق بين ان تكون هذه الارباح دخلا دوريا ام دخلا تراكم طيلة عشر سنوات فتمثل بالتحسين الطارىء على الاصول الثابتة في رأس المال وظهر في اعادة التخمين وبما انه مما يظهر هذا الامر بجلاء ايضا ان الشركة المستأنفة ذاتها لقاء هذا التحسين في الاصول الثابتة ادخلته في رأسمالها وزادته فاصبح مليوني ليرة بدلا من مليون ليرة لبنانية فتكون الشركة عوضا عن ان توظف المليون ليرة الذي زاد في رأس المال, وزعت هذا المليون فعلا كربح على المساهمين ولكن بدلا من دفع هذا الربح نقدا دفعته اسهما مجانية تمثل حصة حقيقية في رأس المال فزادت بذلك محتويات حافظتها (CONTENU DE SON PORTEFEUILLE) وبما ان ما تدلي الشركة المستأنفة به من دفع بان الفقرة الخامسة من المادة 69 تعني فقط الاسهم المجانية الموزعة من ارباح الاموال المنقولة وليس جميع الاسهم المجانية على اختلاف انواعها يكون مردودا. وبما انه فضلا عن ذلك ان المرسوم الاشتراعي رقم 1959/144 المتعلق بضريبة الدخل وضع نظاما ما تشريعيا كاملا (SYSTEME LEGISLATIF COMPLET) يخضع بموجبه الى الضريبة جميع الارباح والمداخيل مهما كان مصدرها ونوعها الا في حال اعفاء صريح. وبما ان ما تدلي به ايضا الشركة المستأنفة "بانه لا يجوز اطلاقا التوسع في النصوص القانونية الخاصة وفي النصوص المتعلقة بالضريبة بنوع اخص " هو قول مردود لان القوانين الضريبية تفسر ليس فقط بصورة ضيقة (INTERPRETATION RESTRICTIVE) ولكن ايضا بصورة واسعة او بطريقة التوسيع (INTERPRETATIONEXTENSIVE) فضلا عن ان باستطاعة القاضي الضريبي في حال وجود نظام مالي شامل كما هو الوضع في المراجعة الحاضرة ان يلجأ الى تفسير القوانين الضريبية بطريقة القياس او التناسب (RAISONNEMANT PAR ANALOGIE) وبما ان الالتباس ناتج بين التطبيق الحرفي (APPLICATION LITTERALE) والتفسير الحرفي (INTERPRETATION LITTERALE) وذلك عند وجود نص صريح ومقتضب وان مبدأ التطبيق الحرفي ولئن كان يعتبر قاعدة من اهم القواعد في القانون الضريبي غير ان لا شيء يحول دون اللجوء الى التفسير لان القاضي بتطبيقه النص حرفيا يكون قد فسر. وبما ان القرار المستأنف جزئيا يكون واقعا في محله القانوني ويقتضي تصديقه بنتيجته.